باحثون ونقاد مصريون يستعرضون «صورة القدس في الآداب العالمية»

كتّاب بريطانيون لعبوا دوراً في احتلال فلسطين

باحثون ونقاد مصريون يستعرضون «صورة القدس في الآداب العالمية»
TT

باحثون ونقاد مصريون يستعرضون «صورة القدس في الآداب العالمية»

باحثون ونقاد مصريون يستعرضون «صورة القدس في الآداب العالمية»

حسب نقاد وباحثين مصريين، احتلت القدس وشوارعها وأحياءها ومزاراتها الدينية اهتمام كثيرين من الكتاب والأدباء والشعراء حول العالم على اختلاف لغاتهم وتوجهاتهم، فقد كانوا منذ مئات السنين يزورونها حجاجاً باحثين عن المتعة الروحية، ورَحَّالة يفتشون في دروبها الضيقة عن المعرفة، ويعودون بكتابات تفصيلية عن سكانها وحياتهم اليومية، وعاداتهم وتقاليدهم، وعمارة بيوتهم، ونشاطاتهم التجارية والاجتماعية.
الباحثون الذين ينتمون لأقسام اللغات الأجنبية في الجامعات المصرية، أكدوا خلال فعاليات ندوة دارت أبحاثها ودراساتها، الاثنين الماضي بالمجلس الأعلى للثقافة المصري، حول صورة القدس في الآداب العالمية، أن هذه الكتابات خصوصاً البريطانية منها، مهَّدَت بشكل كبير لاحتلال فلسطين، وظهور إسرائيل.
وجهة النظر هذه عرضتها الباحثة الدكتورة فاتن مرسي، أستاذة الأدب الإنجليزي بجامعة عين شمس، وهي تتحدث عن الاستشراق بمعناه الاستعماري في كتابات العلماء والرحالة والسياسيين والكتاب الإنجليز حول الشرق، بما في ذلك فلسطين، وقالت إن صدور وعد بلفور، ودخول الجنرال أدموند اللنبي إلى القدس، ما كان لهما أن يستمرّا واقعاً حتى الآن، دون التمهيد لهما تاريخيّاً وثقافيّاً وأدبياً، منذ العصر الإليزابيثي، وبداية المطامع الاستعمارية البريطانية، حتى القرن التاسع عشر.
وتقيم د. مرسي تلك الكتابات بوصفها كتابات غير بريئة، لعبت دوراً كبيراً في المأساة الفلسطينية، وقام كتابها أمثال تي إتش لورانس، ووالتر سكوت، ولورد جورج كرزون وغيرهم بدور الوكلاء الإمبرياليين من أجل بسط نفوذ الإمبراطورية البريطانية على كثير من المستعمرات.
انتشار ظاهرة سفر شبان وسيدات من العائلات الإنجليزية الكبيرة إلى الشرق فيما يُعرف بالجولة البعيدة، وتحركهم إلى فرنسا، ودول غرب وشرق المتوسط، طلباً للمتعة، فضلاً عن الرحلات التي خرجت بدوافع دينية، لنشر المذهب البروتستانتي، كلها صبَّت، حسب مرسي، في خطوط دعم السيطرة البريطانية على مستعمراتها في الشرق، فضلاً عن الأراضي الفلسطينية المحتلة. ولم يَغِب عن تلك الجهود الاستعمارية، بالطبع، قيام كثير من الكتاب والمشاهير الإنجليز بزيارات للقدس أمثال إي أم فورستر، وبنجامين دزرائيلي صاحب رواية «الصليبية الجديدة»، التي حاول فيها التوفيق بين تمسُّكِه بجذوره اليهودية ومطامعه الإمبريالية البريطانية، ولا تخرج الروائية البريطانية جورج إليوت، طبقاً للباحثة عن هذا السياق، فمعظم رواياتها، بداية من آدم بيد وميدل مارش ودانيال ديروندا، تعتبر تجسيداً للمشروع الصهيوني البريطاني، من حيث تبنيها فكرة إعادة صياغة الواقع الجغرافي والديموغرافي داخل وخارج إنجلترا، ولا يختلف عنها تشارلز ديكنز الذي عُرِف عنه تنميطه لشخصيه اليهودي، في روايته الشهيرة «أوليفر تويست»، ففي روايته «صديقنا المشترك» يمحو الآثار النفسية والاجتماعية التي خلَّفَتها الصورة النمطية لشخصية فاغن التي رسمها في أوليفر تويست، ويصور ريا نقيضاً تماماً له، ويجعله ضحية عصور من الظلم العنصري الذي تعرَّض له مع غيره من اليهود.
لكن هذه الصورة التي رسمتها الدكتورة مرسي عن الكتاب والرحالة البريطانيين، نجدها مختلفة عند الروس، على الأقل في رأي الدكتور محمد نصر الدين الجبالي أستاذ الأدب الروسي بكلية الألسن جامعة عين شمس. ففي مداخلته عن «تطوُّر صورة مدينة القدس في الأدب الروسي من القرن العاشر حتى القرن العشرين»، تحدث عن كتابات الرحالة والمبدعين الروس الذين زاروا القدس، ولفت إلى أنهم كانوا يسجلون كل تفصيلة يمرون بها، ما أعطى خصوصية وزخماً كبيراً لها في حكاياتهم، وأشعارهم، وشكَّل دعماً كبيراً للمدينة العريقة، وظل هذا الوضع قائماً حتى رحيل مليون روسي قبل نهاية القرن العشرين بتسعة أعوام، إلى إسرائيل، ما شكل منعطفاً خطيراً في مسار القضية، وكان لكتابات الأدباء منهم تأثير سلبي بين قطاعات الرأي العام في بلادهم، بعدما كانوا من أكثر الداعمين لها، وللحقوق الفلسطينية.
وأشار الجبالي إلى أن تاريخ الأدب الروسي يشير إلى نشأته المرتبطة بالمسيحية، التي دخلت إلى هناك في القرن العاشر الميلادي، وللحجاج الذين زاروا القدس كتابات مهمة لا يمكن إغفالها، فلم تقتصر زيارة الرحالة الروس للقدس، حسب الجبالي، على المسيحيين فقط، بل زارها الحجاج المسلمون أيضاً، وهم في طريق عودتهم من مكة والمدينة، وقدم جميعهم كتابات جعلتها تتمتع بزخم كبير في الأدب والشعر الروسيين، اللذين اكتسيا بكثير من المعاني الروحية النابعة من قِيَم الديانتين الإسلامية والمسيحية، جعلت للمدينة المقدسة ونهر الأردن وبيت لحم وغيرها من مقدسات مكانة مهمة انعكست على موضوعات القصص والمؤلفات الإبداعية، بدءاً من «الحمام»، وهو أقدم كتاب أدبي روسي يتحدث عن القدس، ويصف كنيستها بأنها أم الكنائس.
ولم يتوقف تناول الأدب الروسي للقدس، والرموز الدينية المسيحية، طبقاً لرأي الجبالي، عند حدود القصص وأدب الرحلات فقط، بل تناولتها القصائد والأشعار الدينية التي تعود للقرن الحادي عشر، وتتحدث عن القديسة صوفيا، كما جاء ذكرها في أغاني البلاط، وكثير من القصص القصيرة، ما يشير إلى أن الأرض المقدسة تمتعت بمكانة جيدة في كل الإنتاج الديني والثقافي الروسي عامة.
من جهتها تعرضت الباحثة الدكتورة إيمان إسماعيل أستاذ اللغة التشيكية بكلية الألسن جامعة عين شمس لـ«صورة القدس في النثر التشيكي»، وذكرت أنها في ارتباطها بالنزاع العربي الإسرائيلي لم تكن محطَّ اهتمام بشكل عام، وانحصرت معظم المساحة التي احتلتها المدينة المقدسة في الأعمال النثرية قديماً وحديثاً، بداية من أدب الرحلات ذي البعد الديني في غالبيته، ومروراً بالأعمال الروائية والقصصية ذات البعد الاجتماعي في معظمها، وانتهاءً بالقصص المنقولة من الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد والموجهةِ بالأساس للأطفال والشباب.
ولفتت إسماعيل إلى أن الأدب التشيكي سجل، بعد ذلك، حضوراً مختلفاً لصورة القدس في إطار تاريخي رمزي متخيَّل، بدا من خلال رواية «ثمانية عشر قدساً» التي صدرت في 1986 للكاتب التشيكي يرشي شوتولا، وتناقش قضية التعصب الديني من خلال ثمانية عشر طفلاً من مدينة فلورين الفرنسية، استطاع أحد الرهبان المتجولين استقطابهم كي يهبوا لنصرة القدس، وتحريره من أيدي «الكفرة». كان لكل واحد منهم حلمه الخاص، لكن ما جمعهم كان الرغبة في تغير الواقع وتحويل الحلم إلى حقيقة. تركوا مدينتهم وذهب بعضهم يجتذبه حلم الثراء والمجد، والبعض الآخر يحدوه حلم الراهب بتحرير المدينة المقدسة.
ويرجع زمن الرواية، والكلام لإسماعيل، إلى عام 1212، ومع تتابع أحداثها يمكن رصد التحولات التي تطرأ على شخصيات الأطفال الذين يفقدون آدميتهم، ويتحولون إلى سفَّاحين متعطشين للدماء، بعد أن قابلوا أناساً ملأهم الحقد والحسد، وأساقفة لا يبالون بالواقع المليء بالمآسي. كانوا يروون أنه لا توجد معجزات في هذا العالم، وأنهم لن يروا يسوع، وأن أفضل ما يمكنهم الوصول إليه هو فرصة عمل في أحد بيوت الدعارة، هذا إن لم يتعرضوا للقتل أو الغرق، وهنا يظهر دور الراهب أرنولف، ويحاول إنقاذهم من المصير المظلم الذي ينتظرهم.
وتلاحظ الباحثة أن أحداث الرواية تحمل قدراً عالياً من الرمزية، تحولت فيه القدس إلى هدف في حد ذاتها، صارت الحلم الوحيد، لكنها ليست قدساً واحدة في نفوس أبطالها من الأطفال. كان كل منهم يحمل قدسه الخاص. وباسمها ارتكب بعضهم جرائم مرعبة. يريد «شوتولا» في النهاية أن يقول إنه يمكننا أن نحمل القدس داخل أنفسنا، لكن ينبغي ألا نرتكب في سبيلها الفظائع. ويحاول وهو يسرد أحداثها أن ينتصر للحياة على حساب التعصب.
وكشفت إسماعيل عن صورة أخرى للقدس في النثر التشيكي عبر أحداث رواية «محبوبتي» التي صدرت 1968 للأديب أرنوشت لوستيج، كتبها أثناء إقامته في الأرض المحتلة عام 1948، وجاء صدورها مباشرة قبل أن يهاجر إلى أميركا.
تحكي الرواية قصة الحرب بين العرب وإسرائيل، ووسط أجوائها يتابع الكاتب علاقة الحب، التي مثلت صلب الحدث، وجمعت بين المراسل الحربي، الشاب داني، والمجندة بالجيش الإسرائيلي ماجدا وايلدروفا، ويشعر القارئ، بمرور الوقت، بقوة تلك العلاقة من خلال الخطابات المتبادَلَة بينهما أثناء الحرب، التي استعاض بها المؤلفُ عن السرد المباشر.
وقد تعرضت معظم النسخ التي صدرت من «محبوبتي» للإتلاف بعد أن رفضتها الحكومة الاشتراكية في تشيكوسلوفاكيا آنذاك، لأنها لا تتناول علاقة حب بين رجل وامرأة، بل بين البطل وإسرائيل، من هنا قررت إيمان أن المؤلف لم يختر اسم روايته عفويّاً، فقد قصد أن يقول إن المحبوبة ليست إلا إسرائيل الأرض.
وفي دراستها التي كان عنوانها «فلسطين في الأدب الفرنسي»، لفتت الدكتورة رانيا فتحي إلى أن الكتابة عن القضية الفلسطينية شكلت اتجاهاً قوياً بالمشهد الثقافي الفرنسي، وفرضت نفسها على الساحة الأدبية هناك.
واستعرضت فتحي رواية «نجمة شاردة» الصادرة عام 1993 للكاتب الفرنسي جان ماري غوستاف لوكيزيو، وتدور أحداثها في القدس المحتلة، التي ترفض إستر اليهودية الاستمرار فيها وتقرر العودة إلى فرنسا تضامناً من الفتاة «نجمة» الفلسطينية، التي لم تقابلها سوى مرة واحدة عام 1948، حين يتوقف الزمن ليسجل لحظة خروج نجمة من بلادها، ودخول إستر إليها، ومن خلال أحداثها يشير الكاتب إلى المأساة التي يعيشها أبناؤها، ويرصد في لحظة روائية غاية في الإبداع مشهد لقاء الفتاتين، لكنه في النهاية يساوي بين مأساة اليهود، واقتلاع الفلسطينيين من أرضهم بعد أن تكبدوا كثيراً من الويلات.



روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».

 


بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية
TT

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة» و«المذهلة»، فيما اعتبرت الناقدة أليس ووكر أنها «صادقة ومؤثرة وشجاعة بشكل غاية في الجمال حيث لغز رابطة الأم والابنة بطرق لم نعرفها من قبل».

وأجمعت مراجعات عديدة أننا أمام نص أشبه بعلبة أحجية صينية معقدة وغامضة ومترابطة بطريقة تكاد تكون أسطورية في بنيتها مثل حكايات شهرزاد الساحرة لكنها أيضاً واقعية للغاية. تروي الرواية، التي ترجمتها إيناس التركي، كيف أنه في عام 1949 اجتمعت أربع نساء صينيات هاجرن حديثاً إلى سان فرانسيسكو لممارسة لعبة «الماه جونغ» واسترجاع ذكريات الماضي وتبادل الأحاديث والثرثرة حتى وقت متأخر من الليل وقد جمعتهن خسارات لا توصف وأمل جديد فأطلقن على أنفسهن اسم «نادي بهجة الحظ».

تستعرض المؤلفة بذكاء وحساسية تلك الذكريات الموجعة والرقيقة في أحيان أخرى، التي تكشف عن قوة هؤلاء النسوة وهموهن وعزيمتهن، وهي أمور تراها بناتهن المولودات في أميركا غير ذات صلة بحياتهن، كما تستعيد البنات بدورهن لحظات محورية من ماضيهن ويعتقدن أن توقعات أمهاتهن أعاقت قدرتهن على مواجهة غموض المستقبل.

تبدو بنية الرواية السردية وأجواؤها العامة بالفعل ذات طابع مؤثر وحميم حيث نرى من خلال الحبكة الدرامية كيف يمكن أن يؤدي ميراث الألم والأسرار غير المعلنة إلى سوء الفهم، وكيف تكون المحبة قادرة على محو الضرر وتحقيق المصالحة على الرغم من كل شيء، وهو ما يفسر ترجمة الرواية إلى أكثر من 35 لغة، ولماذا باعت عدة ملايين من النسخ وتحولت إلى فيلم سينمائي ناجح.

من أجواء الرواية نقرأ:

«أسست والدتي النسخة الخاصة بسان فرانسسيكو من نادي بهجة الحظ علم 1949 قبل عامين من ولادتي، كان هذا هو العام الذي غادرت فيه أمي وأبي الصين ومعهما صندوق جلدي صلب واحد ممتلئ فقط بالفساتين الحريرية الفاخرة. أوضحت أمي لأبي بعد صعودهما على متن القارب أنه لم يكن هناك وقت لحزم أي شيء آخر ومع ذلك تحركت يداه على نحو محموم بين الحرير الزلق بحثاً عن قمصانه القطنية وسراويله الصوفية.

عندما وصلا إلى سان فرانسيسكو جعلها والدي تخفي تلك الملابس اللامعة وظلت ترتدي نفس الفستان الصيني، بني اللون، المنقوش بالمربعات حتى منحتها جمعية الترحيب باللاجئين فستانين مستعملين كلاهما أكبر بكثير من مقاسات النساء الأميركيات. تألفت الجمعية من مجموعة من السيدات المبشرات الأميركيات ذوات الشعر الأشيب من الكنيسة المعمدانية الصينية الأولى وبسبب هداياهن لم يستطع والدايّ تجاهل نصيحة السيدات المسنات العملية لتحسين لغتهما الإنجليزية من خلال دروس مساء أيام الأربعاء ولاحقاً من خلال تدريب صباح أيام السبت.

هكذا التقى والداي بآل شو وآل جونغ وآل سانت كلير، شعرت أمي بأن نساء هذه العائلات كانت لديهن أيضاً مآس لا توصف تركنها وراءهن في الصين وآمال لم يتمكن من التعبير عنها بلغتهن الانجليزية الضعيفة أو على الأقل لاحظت أمي التبلد في وجوه هؤلاء النساء ورأت كيف تحركت أعينهن بسرعة عندما أخبرتهن بفكرتها عن نادي بهجة الحظ.

كان النادي فكرة تذكرتها أمي من أيام زيجتها الأولى قبل مجيء اليابانيين، لهذا السبب أفكر في نادي بهجة الحظ بوصفه قصتها في الصين كانت ترويها لي دائماً عندما تشعر بالملل وعندما لا يكون هناك ما يمكن فعله بعد غسل كل الأطباق ومسح الطاولة ذات السطح الفورميكا مرتين وعندما يجلس أبي ليقرأ الصحيفة ويدخن سجائره واحدة تلو الأخرى مطالباً بعدم إزعاجه».


رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان
TT

رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان

يحتفظ الكاتب السويسري نيليو بيدرمان، البالغ من العمر 22 عاماً، بذكرياتٍ غريبةٍ عن زياراته لممتلكات عائلته القديمة في طفولته. فرغم نشأته في عائلةٍ متوسطة الحال في زيوريخ، فإن والده ينحدر من عائلةٍ أرستقراطيةٍ في المجر، كانت تبيع المجوهرات للعائلات المالكة في وقتٍ ما، لكن النظام الشيوعي صادر ممتلكاتها لاحقاً.

يتذكر بيدرمان في مقابلةٍ حديثةٍ قائلاً: «كنا نسافر دائماً إلى القلاع التي كانت ملكاً لنا»، واصفاً إياها بأنها «تشبه قلاع القصص الخيالية». وقد تحوّلت إحدى هذه الممتلكات إلى مصحةٍ للأمراض النفسية، وزُيّنت جدرانها بصورٍ لأجداده، يقول: «كان الناس هناك يعرفوننا، ولم أستطع التماهي مع ذلك». ساعدت هذه التجربة بيدرمان على البدء بكتابة روايته «لازار»، التي تدور أحداثها حول عائلة أرستقراطية، عندما كان لا يزال مراهقاً.

نُشرت الرواية في ألمانيا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وحصدت سيلاً من الإشادات النقدية («ملحمية، مأساوية، ومؤلمة، عاصفة، حالمة، ورومانسية للغاية»، كما كتب أحد النقاد في صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ»، إحدى أكبر الصحف اليومية في البلاد).

بقيت الرواية 29 أسبوعاً على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في ألمانيا، محولةً مؤلفها الشاب (بشكل مثير للدهشة) إلى نجم أدبي بين ليلة وضحاها، وقورنت برواية «آل بودنبروك»، الملحمة العائلية لتوماس مان عام الصادرة عام 1901. وتنشر دار «ساميت بوكس» ​​ترجمتها باللغة الإنجليزية هذا اليوم، الثلاثاء.

كيف يكتب مراهق رواية تاريخية؟

منذ الخريف، بدت وسائل الإعلام الألمانية مهووسة بسؤال كيف يمكن لمراهق أن يكتب رواية تاريخية تقليدية واسعة النطاق. قال بيدرمان، وهو يحتسي شاي الأعشاب في مقهى وسط زيوريخ: «يتوقع معظم الناس أن يكون أول كتاب للشاب عن حياته... لكن حتى لو تجاهلنا سني، فقد وجد الناس أن أسلوب الكتاب ولغته قديما الطراز، وهذا أمر مثير للاهتمام».

ساعدت الواقعية السحرية بيدرمان على كشف خيوط القصة، يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع».

يتميز بيدرمان بتواضعه الشديد في حديثه، فهو طويل القامة، هادئ الطباع، ذو شارب خفيف وقصة شعر متدلية شائعة بين شباب جيل زد السويسريين. ويقول إنه بدأ كتابة الروايات عندما كان في الحجر الصحي خلال الجائحة، ونظمت مدرسته الثانوية مسابقة كتابة حول «نهايات العالم». فازت قصته القصيرة، التي تتناول شاباً يُفكّر بالانتحار، بالجائزة الكبرى وقيمتها 200 فرنك، أي ما يُعادل 250 دولاراً أميركياً تقريباً، و«كان مبلغاً كبيراً»، مُضيفاً أنه دفعه للتفكير في مشاريع كتابة روائية أكثر طموحاً.

وكما في رواية «آل بودنبروك»، تتناول رواية «لازار» أجيالاً مُتعددة من عائلة واحدة، عائلة فون لازار، التي تحمل الرواية اسمها، التي تُواجه أحداثاً مُضطربة في المجر بين عامي 1900 و1956. تبدأ الرواية في ضيعة ريفية، مع ولادة لايوش، وهو صبي ذو بشرة «شفافة»، لبارون يُدعى ساندور وزوجته ماريا. تنقلب حياتهم، إلى جانب حياة طفلي لايوش، بيستا وإيفا، رأساً على عقب بسبب الحربين العالميتين، وتفكك الإمبراطورية النمساوية المجرية، والقمع الشيوعي.

يتميز الكتاب بنطاقه التاريخي وطابعه الصوفي أحياناً - فبغض النظر عن بشرة لايوش الشفافة، تقع ضيعة العائلة بجوار غابة تبدو سحرية تبتلع أفراد العائلة. ويبدو أن أسلوبه يستحضر الأشباح، ما دفع القراء إلى مقارنته ليس فقط برواية «مارش راديتسكي» لجون مان وجوزيف روث، بل أيضاً برواية «مائة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز.

أتاحت عناصر الواقعية السحرية لبيدرمان حرية أكبر في تخييل أحداث حقيقية. يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع. شعرت بالذنب، لأنني كنت أتساءل عما إذا كان مسموحاً لي حتى بتغيير تاريخ العائلة»، ويضيف موضحاً أن النبرة الصوفية منحته المسافة اللازمة «للكتابة كما أريد».

ويعتزم توم تيكوير، مخرج فيلم «اركضي يا لولا اركضي»، المشارك في ابتكار المسلسل التلفزيوني «بابل برلين»، تحويل الرواية إلى فيلم. وفي بيان أعلن فيه عن هذا التحويل، وصفها بأنها «رواية تأخذنا في رحلة عبر تقلبات الحياة - والحب - وتجعلنا سعداء بطريقة مؤثرة، بشكل مثير للقلق في وقت ذاته».

في مقابلة، قال آدم سوبوتشينسكي، محرر قسم الأدب في صحيفة «دي تسايت» الألمانية، إن الضجة التي أثيرت حول الكتاب تعود جزئياً إلى التباين بين عمر بيدرمان و«اتساع نطاق الرواية وعمق منظورها التاريخي».

وأوضح أن روايات العائلة مثل «لازار» تحظى بشعبية خاصة في ألمانيا «بالتحديد لأن العديد من العائلات هنا، لأسباب مختلفة، تشتتت أو تورطت في الحرب». وأشار إلى أن الكتاب يتناول جزئياً فترتين لا تزالان محوريتين في الهوية الألمانية: النازية والستالينية.

* خدمة «نيويورك تايمز»