12 مليار دولار تتبخر من السوق الروسية في «الاثنين الأسود» جراء العقوبات

نزيف حاد للروبل وتراجع كبير لمؤشرات البورصة وثروات المستهدفين

انخفض الروبل الروسي إلى أدنى مستوي خلال عام 2018 وسجلت مؤشرات البورصات الرئيسية في موسكو تراجعا حاداً (غيتي)
انخفض الروبل الروسي إلى أدنى مستوي خلال عام 2018 وسجلت مؤشرات البورصات الرئيسية في موسكو تراجعا حاداً (غيتي)
TT

12 مليار دولار تتبخر من السوق الروسية في «الاثنين الأسود» جراء العقوبات

انخفض الروبل الروسي إلى أدنى مستوي خلال عام 2018 وسجلت مؤشرات البورصات الرئيسية في موسكو تراجعا حاداً (غيتي)
انخفض الروبل الروسي إلى أدنى مستوي خلال عام 2018 وسجلت مؤشرات البورصات الرئيسية في موسكو تراجعا حاداً (غيتي)

وجهت العقوبات الأميركية الأخيرة ضد شركات ومؤسسات ورجال أعمال روس ضربة موجعة للسوق الروسية، وذهب البعض إلى تسمية يوم أمس بـ«الاثنين الأسود» على خلفية الخسائر التي تسببت بها تلك العقوبات لكبار الأغنياء الروس، والتي زادت عن 11 مليار دولار (حتى النصف الأول من يوم أمس).
ومع بدء التداولات في السوق أمس، تراجع الروبل الروسي خلال ساعات إلى أدنى مستويات خلال عام 2018 وكذلك سجلت مؤشرات البورصات الرئيسية في موسكو تراجعا حاداً، فضلا عن هبوط ملموس على أسهم عدد كبير من شركات روسية عملاقة، ومؤسسات ائتمانية كبرى، حتى من تلك التي لم تشملها العقوبات الأميركية.
وكانت الولايات المتحدة أعلنت نهاية الأسبوع الماضي عن عقوبات جديدة شملت 38 شخصية روسية اعتبارية وطبيعية، وتلك الشخصيات هي سبعة من كبار أغنياء روسيا و14 شركة يملكونها، و17 مسؤولا روسياً. وبررت واشنطن تلك العقوبات بـ«استمرار السلوك الروسي غير المسؤول في العالم كله»، وبصورة خاصة أشارت إلى الوضع في أوكرانيا وسوريا، واتهمت الشخصيات المدرجة على قائمة العقوبات بأنهم «يلعبون دورا رئيسيا» في دعم تلك الممارسات.
ولأن العقوبات الأميركية جاءت مساء الجمعة بعد إغلاق السوق الروسية، فقد ظهرت نتائجها منذ الساعات الأولى صباح أمس الاثنين، وخلال التداولات أخذ الروبل الروسي يتراجع بسرعة، وحتى بعد ظهر أمس هبط أمام اليورو بنسبة 3.71 في المائة، وتراجع حتى 74.03 روبل لكل يورو، وكان قد سجل مثل هذا المستوى آخر مرة في مطلع أغسطس (آب) 2016. كما تراجع الروبل أمام الدولار الأميركي بنسبة 3.54 في المائة، ولأول مرة منذ خريف عام 2017 تجاوز عتبة الـ60 بسعر 60.24 روبل لكل دولار، حتى بعد ظهر أمس الاثنين. كما هبطت مؤشرات كبرى البورصات الروسية، وفي ساعات ذروة الهبوط تراجع مؤشر بورصة موسكو بما يزيد على 9 في المائة، بينما تراجع مؤشر (RTS Index)، المؤشر الرئيسي لسوق الأوراق المالية الروسية نحو 11 في المائة تقريباً.
أما الشركات التي طالتها العقوبات الأميركية، فقد منيت بخسائر كبيرة أمس نتيجة هبوط أسهمها الحاد في السوق. وعلى سبيل المثال خسرت أسهم شركة «روسالا» الروسية العملاقة للألومنيوم نحو نصف قيمتها، وعلى خلفية تحذير الشركة عن عجز تقني في تسديد بعض القروض بسبب العقوبات، تراجعت أسهمها نحو 46.9 في المائة. ومعروف أن هذه الشركة واحدة من أكبر المنتجين عالميا للألومنيوم، ودخلت ضمن قائمة أغلى عشرين شركة روسية، ويرأسها حاليا رجل الأعمال الروسي الشهير أوليغ ديريباسكا، المقرب من الكرملين، والمدرج على قائمة العقوبات الأميركية. كما لحق الضرر مؤسسات أخرى يسيطر عليها ديريباسكا، مثل مجموعة (En+) التي تراجعت أسهما بنسبة 18.25 في المائة، ومجموعة «غاز» بنسبة 0.07 في المائة.
كما هبطت أسهم مؤسسات وشركات أخرى، مثل مصرف «سبير بنك» الروسي العملاق الذي هبط سعر سهمه نحو 20 في المائة، وشركة «روسنفت» هبطت قيمة أسهمها بنسبة 11.04 في المائة، و«نوفاتيك» بنسبة 11.4 في المائة، ومؤسسة «ميتشيل» للمعادن بنسبة 31.99 في المائة، مقارنة بسعر السهم عند آخر إغلاق يوم الجمعة.
ودفعت العقوبات مجموعة «رينوفا» التي يسيطر عليها رجل الأعمال فيكتور فيكسيلبيرغ، المقرب أيضاً من الكرملين، والمدرج اسمه على قائمة العقوبات الأميركية، إلى تخفيض حصتها في مؤسسة «سلوتسر» «Sulzer» السويسرية لإنتاج الآليات والمعدات، إلى ما دون الحصة المتحكمة، أي من 63.42 في المائة من الأسهم تملكها «رينوفا» حالياً، حتى 48.83 في المائة من الأسهم، وذلك تفاديا لتأثير العقوبات على الشركة السويسرية. وتعمل مجموعة «رينوفا» في مجالات الطاقة والمعادن وتصنيع الآليات، ومجالات صناعية أخرى. وتنوي الشركة الروسية بيع أسهم قيمتها 37.8 مليار روبل روسي، للشركة السويسرية نفسها، إلا أن الصفقة لن تتم إلا بعد أن تحصل «سلوتسر» على تأكيدات بأن نتائج الصفقة لن تشملها العقوبات.
وبشكل عام، أثرت العقوبات الأميركية على معظم من شملتهم من شخصيات طبيعية واعتبارية، وشمل التأثير أسعار أسهم شركات روسية في بورصات لندن وهونغ كونغ. وقدرت «فوربس» إجمالي الخسائر التي أصابت 50 شخصية من كبار الأغنياء في روسيا نتيجة العقوبات الأميركية بنحو 11.7 مليار دولار أميركي. وقالت «فوربس» إن رؤوس أموال المواطنين الروس المدرجين على قائمتها لكبار الأغنياء أخذت تهبط بالتزامن مع هبوط مؤشرات سوق المال الروسية.
وكانت قيمة خسائر رجل الأعمال أوليغ ديريباسكا هي الأكبر، وبلغت خلال يوم واحد نحو 1.3 مليار دولار، أو أكثر من ربع ثروته التي كانت تقدر بنحو 6.7 مليار دولار، بينما تراجعت حسب تقديرات «فوربس» يوم أمس الاثنين حتى 4 مليارات فقط. كما بلغت خسائر فلاديمير بوتانين، المالك الرئيسي لشركة «نوريلسك نيكل»، نحو 1.3 مليار دولار، إلا أن بوتانين غير مدرج على قائمة العقوبات الأميركية. وتبحث الحكومة الروسية حاليا كيفية تقديم الدعم للشخصيات والشركات الروسية التي تضررت نتيجة العقوبات.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.