كيري: علينا إعطاء السيسي فرصته

واشنطن تسعى لتمرير المعونات والأباتشي لمواجهة القاهرة للإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة أمس (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة أمس (رويترز)
TT

كيري: علينا إعطاء السيسي فرصته

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة أمس (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة أمس (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، عقب لقاءات مع كبار المسؤولين المصريين في القاهرة أمس، إن بلاده ليست مسؤولة عما حدث في ليبيا ولا ما يحدث في العراق، مشددا على أن ما يسمى «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) تهدد المنطقة كلها. والتقى كيري الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي، في إطار جولة يقوم بها لعدة دول عربية وأجنبية لبحث التطورات المتلاحقة التي تمر بها المنطقة. وقال إنه ناقش خلال لقائه مع السيسي الوضع الأمني في العراق، وعددا من «القضايا الحرجة بالمنطقة». والتقى كيري قبل توجهه من القاهرة إلى الأردن مساء أمس الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي.
وشدد كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، على ضرورة قطع أي محاولات لإرسال أموال أو دعم للمنظمات الإرهابية مثل «داعش»، قائلا إن بلاده تبذل جهودا مضنية في هذا الشأن، وأضاف أن واشنطن ملتزمة بتقديم مساعدات للعراق وليبيا لكي يستكملا التحول الديمقراطي، وأنها ليست مسؤولة عما يحدث في العراق أو ما حدث في ليبيا، وقال إن واشنطن لن ترسل أي جنود أميركيين إلى أرض العراق، وإن بلاده يكفيها ما قدمته من دماء في سبيل تحقيق الديمقراطية في هذا البلد.
وقال وزير الخارجية الأميركي إنه ناقش أيضا مع الرئيس السيسي ومع الوزير شكري، التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر، وضرورة التمسك بحقوق التعبير عن الرأي والتجمع السلمي، وإنه تطرق مع المصريين إلى عدة قضايا منها حبس صحافيين من قناة «الجزيرة» القطرية بمصر، والأحكام القضائية الصادرة بحق قيادات في جماعة الإخوان، لكنه أكد أنه تلقى شعورا قويا من الرئيس السيسي بأن لديه التزاما بأمور تخص إعادة النظر في قوانين تتعلق بحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن السيسي لم يمض على تقلده لمنصبه سوى عشرة أيام فقط، و«يجب إعطاؤه فرصته».
وأضاف كيري: «كما قال الرئيس باراك أوباما للرئيس المصري في أعقاب تنصيبه رئيسا لمصر إننا ملتزمون بالعمل معا لاحترام الوعود التي قطعتها ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 ودعم التطلعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للشعب المصري وحقوق الإنسان»، مشيرا إلى أن أوباما أكد على مضمون تلك الرسالة خلال الاجتماعات في إطار مناقشات كبيرة وبناءة لتلك القضايا بما فيها العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، وعودة مصر للاتحاد الأفريقي، ومواجهة التهديد المشترك للإرهاب والتطرف.
وتعد زيارة كيري لمصر أمس أول زيارة لمسؤول أميركي على هذا المستوى، منذ الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق محمد مرسي. وكانت واشنطن انتقدت عزل مرسي القادم من جماعة الإخوان المسلمين، الصيف الماضي، ولوحت بتعليق مساعدات مالية وعسكرية للقاهرة من بينها عشر طائرات أباتشي، لكن كيري أعلن أمس أن واشنطن تسعى لتمرير المعونات والأباتشي لمصر لمواجهة الإرهاب، قائلا: «علينا إعطاء فرصة للسيسي ونعمل على دعم مصر بالتعاون مع السعودية والإمارات».
وفيما يتعلق بالمساعدات الأميركية لمصر والمعلقة منذ الصيف الماضي، قال كيري إن الطائرات التي تستخدم لمحاربة الأنشطة الإرهابية سوف تصل للقاهرة قريبا، وإن الرئيس باراك أوباما وافق على سداد 650 مليون دولار لمصر، وسنسعى لتوصيل باقي المبلغ كاملا (إجمالي المساعدات السنوية يبلغ أقل قليلا من 1.5 مليار دولار). وأضاف أنه بحث مع المسؤولين بالقاهرة أيضا التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر، مؤكدا في الوقت نفسه على دعم بلاده للحقوق والحريات لجميع المصريين بما في ذلك حرية التعبير عن الرأي والتجمع السلمي وسيادة القانون.
ومن جانبها، قالت مصادر الرئاسة المصرية إن الرئيس السيسي استقبل كيري أمس، وبحثا التطورات التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، خاصة في العراق وسوريا وليبيا وعملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، بالإضافة إلى تطورات العلاقات الثنائية بين البلدين، بعد فتور دام نحو سنة، وذلك منذ الإطاحة بنظام مرسي.
وقال السفير إيهاب بدوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إن كيري أكد أثناء اللقاء، الذي اتسم بروح إيجابية بناءة، على حرص بلاده على علاقاتها التاريخية المهمة بمصر، واصفا إياها «بالاستراتيجية»، وأنها مهتمة بنجاح مصر التي تمثل ربع سكان العالم العربي وحدها، وبكل ما لها من مكانة وثقل في العالم العربي، فضلا عن دورها في إرساء واستقرار السلام في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف أن كيري أعرب خلال اللقاء، الذي دام لما يزيد على ساعة ونصف الساعة، عن اهتمام بلاده بدعم مصر على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية، وذلك مع اهتمام مواز بأوضاع حقوق الإنسان والحريات المدنية، حيث أكد الرئيس أن مصر عازمة على المضي قدما في استكمال إنجازات استحقاقات خارطة المستقبل، مشيرا إلى أنه سيجري الإعلان عن البدء في إجراءات عقد الانتخابات البرلمانية قبل الثامن عشر من يوليو (تموز) المقبل.
وقال بدوي إن الرئيس المصري أكد حرصه على أن تجري بلورة تطلعات وطموحات الشعب المصري التي عبر عنها خلال السنوات الثلاث الماضية في أسرع وقت؛ استجابة للثقة الكبيرة التي أولاه الشعب إياها، وأوضح أن انتخاب مجلس النواب الجديد تمثل خطوة أساسية نحو استكمال البناء التشريعي اللازم لتحويل نصوص الدستور إلى قوانين وقواعد ملزمة، لا سيما فيما يتعلق بجانب الحقوق والحريات، التي يأتي في مقدمتها تمكين المرأة ومشاركة الشباب.
وعلى صعيد مكافحة الإرهاب، قال بدوي إن الرئيس السيسي حذر من مغبة عدم تدارك الأوضاع في الكثير من دول المنطقة، التي تنذر بامتدادها إلى دول أخرى في المنطقة، وربما خارجها أيضا، آخذا في الاعتبار أن عددا لا يستهان به من المقاتلين الأجانب منخرطون في الصراعات الدائرة في عدد من دول المنطقة. وأضاف أن الرئيس نوّه بأنه يتعين الانتباه لكيفية اعتناق هؤلاء المقاتلين للفكر التكفيري في دولهم الأصلية، مستغلين بشكل سلبي أجواء الحريات التي تتيحها القوانين المعمول بها.
أما فيما يتعلق بالأوضاع الإقليمية، فقال السفير بدوي إنه جرى خلال اللقاء استعراض الأوضاع في العراق وسوريا وليبيا، لا سيما مع التطورات التي يشهدها العراق، ودور تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام» (داعش) في هذا الصدد، حيث أعرب كيري عن تطلع بلاده إلى العمل مع مصر وعدد من الدول المعنية بالمنطقة لمحاصرة الإرهاب الذي تمددت خارطته في المنطقة، وبما يحول دون تحول النزاعات الطائفية إلى وقود لتأجيج الأوضاع في دول المنطقة المختلفة.
وأضاف بدوي أن الرئيس حذر أيضا من ارتباط الصراع الدائر في العراق وسوريا وتأثير كل منهما في الآخر، فضلا عن خطورة الأوضاع في ليبيا، آخذا في الاعتبار طول حدود مصر الغربية المشتركة مع ليبيا، التي تتطلب جهدا مضاعفا لتأمينها والسيطرة عليها، وقال إن السيسي عبر عن ترحيب مصر بالعمل على محاصرة الإرهاب في المنطقة، من خلال جهد جماعي، مشيرا إلى أن مصر طالما نادت بأهمية تضافر جهود المجتمع الدولي في هذا الشأن.
وقال بدوي إن الرؤى «اتفقت حول أهمية تعزيز التنسيق الأمني بين مصر والولايات المتحدة وعدد من دول المنطقة المعنية، من أجل تحقيق استقرار المنطقة، والحفاظ على سلامتها الإقليمية، وضمان أمن شعوبها».
ومن جانبه أكد وزير الخارجية المصري أن مصر تسعى دائما إلى استقرار دولة العراق ووحدتها وأمن منطقة الشرق الأوسط ووحدتها، وأضاف أن مباحثات السيسي وكيري «تناولت مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك»، مشيرا إلى أن المباحثات شهدت توافقا على ضرورة حشد الجهود للتصدي للتحديات والمخاطر التي تشهدها المنطقة وما لها من آثار وانعكاسات على السلم والأمن الإقليمي والدولي ولا سيما الاضطرابات الخطيرة القائمة في كل من ليبيا وسوريا والعراق، بالإضافة إلى تعثر جهود السلام في الشرق الأوسط بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وقال شكري، خلال مؤتمر صحافي، إن استقبال السيسي لوزير الخارجية الأميركي جسد اهتمام مصر على أعلى مستوى للعمل على دفع العلاقات الثنائية بين البلدين، وذلك على أسس واضحة والانتقال بها إلى معترك أوسع خال من الشوائب وذلك على درب ترسيخ طبيعتها الاستراتيجية، بالإضافة إلى أهمية العمل المخلص نحو إزالة أي عوائق قد تحول دون تطويرها وتطورها الطبيعي خدمة لمصالح الدولتين والشعبين، مؤكدا أن كيري شدد على أهمية العلاقات المصرية الأميركية وبعدها الاستراتيجي والدفع بها إلى آفاق أرحب.
وقالت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدف الرئيس من زيارة كيري لمصر والمنطقة يدور حول الوضع المعقد في العراق، مشيرة إلى أن كيري يأمل في التوصل مع الأطراف المصرية والعربية إلى وضع تصورات للحل؛ لأن ما يجري في العراق يؤثر بالسلب على المنطقة وعلى دول الجوار.
وأضافت المصادر أن واشنطن لديها قلق عميق من مجريات الأمور في العراق، وأنها غير راضية عن سياسات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، المستمر في موقعه رئيسا للحكومة منذ نحو ثماني سنوات، لكنها ترفض في الوقت نفسه ما يقوم به ما يعرف بـ«تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش). وقالت المصادر، التي اطلعت على جانب مما دار في زيارة كيري للقاهرة أمس، إن واشنطن تطمح إلى أن يتمكن العراقيون من تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل فيها جميع الأطياف في أسرع وقت ممكن لتفويت الفرصة على «المتطرفين».



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.