كيري: علينا إعطاء السيسي فرصته

واشنطن تسعى لتمرير المعونات والأباتشي لمواجهة القاهرة للإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة أمس (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة أمس (رويترز)
TT

كيري: علينا إعطاء السيسي فرصته

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة أمس (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة أمس (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، عقب لقاءات مع كبار المسؤولين المصريين في القاهرة أمس، إن بلاده ليست مسؤولة عما حدث في ليبيا ولا ما يحدث في العراق، مشددا على أن ما يسمى «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) تهدد المنطقة كلها. والتقى كيري الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي، في إطار جولة يقوم بها لعدة دول عربية وأجنبية لبحث التطورات المتلاحقة التي تمر بها المنطقة. وقال إنه ناقش خلال لقائه مع السيسي الوضع الأمني في العراق، وعددا من «القضايا الحرجة بالمنطقة». والتقى كيري قبل توجهه من القاهرة إلى الأردن مساء أمس الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي.
وشدد كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، على ضرورة قطع أي محاولات لإرسال أموال أو دعم للمنظمات الإرهابية مثل «داعش»، قائلا إن بلاده تبذل جهودا مضنية في هذا الشأن، وأضاف أن واشنطن ملتزمة بتقديم مساعدات للعراق وليبيا لكي يستكملا التحول الديمقراطي، وأنها ليست مسؤولة عما يحدث في العراق أو ما حدث في ليبيا، وقال إن واشنطن لن ترسل أي جنود أميركيين إلى أرض العراق، وإن بلاده يكفيها ما قدمته من دماء في سبيل تحقيق الديمقراطية في هذا البلد.
وقال وزير الخارجية الأميركي إنه ناقش أيضا مع الرئيس السيسي ومع الوزير شكري، التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر، وضرورة التمسك بحقوق التعبير عن الرأي والتجمع السلمي، وإنه تطرق مع المصريين إلى عدة قضايا منها حبس صحافيين من قناة «الجزيرة» القطرية بمصر، والأحكام القضائية الصادرة بحق قيادات في جماعة الإخوان، لكنه أكد أنه تلقى شعورا قويا من الرئيس السيسي بأن لديه التزاما بأمور تخص إعادة النظر في قوانين تتعلق بحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن السيسي لم يمض على تقلده لمنصبه سوى عشرة أيام فقط، و«يجب إعطاؤه فرصته».
وأضاف كيري: «كما قال الرئيس باراك أوباما للرئيس المصري في أعقاب تنصيبه رئيسا لمصر إننا ملتزمون بالعمل معا لاحترام الوعود التي قطعتها ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 ودعم التطلعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للشعب المصري وحقوق الإنسان»، مشيرا إلى أن أوباما أكد على مضمون تلك الرسالة خلال الاجتماعات في إطار مناقشات كبيرة وبناءة لتلك القضايا بما فيها العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، وعودة مصر للاتحاد الأفريقي، ومواجهة التهديد المشترك للإرهاب والتطرف.
وتعد زيارة كيري لمصر أمس أول زيارة لمسؤول أميركي على هذا المستوى، منذ الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق محمد مرسي. وكانت واشنطن انتقدت عزل مرسي القادم من جماعة الإخوان المسلمين، الصيف الماضي، ولوحت بتعليق مساعدات مالية وعسكرية للقاهرة من بينها عشر طائرات أباتشي، لكن كيري أعلن أمس أن واشنطن تسعى لتمرير المعونات والأباتشي لمصر لمواجهة الإرهاب، قائلا: «علينا إعطاء فرصة للسيسي ونعمل على دعم مصر بالتعاون مع السعودية والإمارات».
وفيما يتعلق بالمساعدات الأميركية لمصر والمعلقة منذ الصيف الماضي، قال كيري إن الطائرات التي تستخدم لمحاربة الأنشطة الإرهابية سوف تصل للقاهرة قريبا، وإن الرئيس باراك أوباما وافق على سداد 650 مليون دولار لمصر، وسنسعى لتوصيل باقي المبلغ كاملا (إجمالي المساعدات السنوية يبلغ أقل قليلا من 1.5 مليار دولار). وأضاف أنه بحث مع المسؤولين بالقاهرة أيضا التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر، مؤكدا في الوقت نفسه على دعم بلاده للحقوق والحريات لجميع المصريين بما في ذلك حرية التعبير عن الرأي والتجمع السلمي وسيادة القانون.
ومن جانبها، قالت مصادر الرئاسة المصرية إن الرئيس السيسي استقبل كيري أمس، وبحثا التطورات التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، خاصة في العراق وسوريا وليبيا وعملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، بالإضافة إلى تطورات العلاقات الثنائية بين البلدين، بعد فتور دام نحو سنة، وذلك منذ الإطاحة بنظام مرسي.
وقال السفير إيهاب بدوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إن كيري أكد أثناء اللقاء، الذي اتسم بروح إيجابية بناءة، على حرص بلاده على علاقاتها التاريخية المهمة بمصر، واصفا إياها «بالاستراتيجية»، وأنها مهتمة بنجاح مصر التي تمثل ربع سكان العالم العربي وحدها، وبكل ما لها من مكانة وثقل في العالم العربي، فضلا عن دورها في إرساء واستقرار السلام في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف أن كيري أعرب خلال اللقاء، الذي دام لما يزيد على ساعة ونصف الساعة، عن اهتمام بلاده بدعم مصر على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية، وذلك مع اهتمام مواز بأوضاع حقوق الإنسان والحريات المدنية، حيث أكد الرئيس أن مصر عازمة على المضي قدما في استكمال إنجازات استحقاقات خارطة المستقبل، مشيرا إلى أنه سيجري الإعلان عن البدء في إجراءات عقد الانتخابات البرلمانية قبل الثامن عشر من يوليو (تموز) المقبل.
وقال بدوي إن الرئيس المصري أكد حرصه على أن تجري بلورة تطلعات وطموحات الشعب المصري التي عبر عنها خلال السنوات الثلاث الماضية في أسرع وقت؛ استجابة للثقة الكبيرة التي أولاه الشعب إياها، وأوضح أن انتخاب مجلس النواب الجديد تمثل خطوة أساسية نحو استكمال البناء التشريعي اللازم لتحويل نصوص الدستور إلى قوانين وقواعد ملزمة، لا سيما فيما يتعلق بجانب الحقوق والحريات، التي يأتي في مقدمتها تمكين المرأة ومشاركة الشباب.
وعلى صعيد مكافحة الإرهاب، قال بدوي إن الرئيس السيسي حذر من مغبة عدم تدارك الأوضاع في الكثير من دول المنطقة، التي تنذر بامتدادها إلى دول أخرى في المنطقة، وربما خارجها أيضا، آخذا في الاعتبار أن عددا لا يستهان به من المقاتلين الأجانب منخرطون في الصراعات الدائرة في عدد من دول المنطقة. وأضاف أن الرئيس نوّه بأنه يتعين الانتباه لكيفية اعتناق هؤلاء المقاتلين للفكر التكفيري في دولهم الأصلية، مستغلين بشكل سلبي أجواء الحريات التي تتيحها القوانين المعمول بها.
أما فيما يتعلق بالأوضاع الإقليمية، فقال السفير بدوي إنه جرى خلال اللقاء استعراض الأوضاع في العراق وسوريا وليبيا، لا سيما مع التطورات التي يشهدها العراق، ودور تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام» (داعش) في هذا الصدد، حيث أعرب كيري عن تطلع بلاده إلى العمل مع مصر وعدد من الدول المعنية بالمنطقة لمحاصرة الإرهاب الذي تمددت خارطته في المنطقة، وبما يحول دون تحول النزاعات الطائفية إلى وقود لتأجيج الأوضاع في دول المنطقة المختلفة.
وأضاف بدوي أن الرئيس حذر أيضا من ارتباط الصراع الدائر في العراق وسوريا وتأثير كل منهما في الآخر، فضلا عن خطورة الأوضاع في ليبيا، آخذا في الاعتبار طول حدود مصر الغربية المشتركة مع ليبيا، التي تتطلب جهدا مضاعفا لتأمينها والسيطرة عليها، وقال إن السيسي عبر عن ترحيب مصر بالعمل على محاصرة الإرهاب في المنطقة، من خلال جهد جماعي، مشيرا إلى أن مصر طالما نادت بأهمية تضافر جهود المجتمع الدولي في هذا الشأن.
وقال بدوي إن الرؤى «اتفقت حول أهمية تعزيز التنسيق الأمني بين مصر والولايات المتحدة وعدد من دول المنطقة المعنية، من أجل تحقيق استقرار المنطقة، والحفاظ على سلامتها الإقليمية، وضمان أمن شعوبها».
ومن جانبه أكد وزير الخارجية المصري أن مصر تسعى دائما إلى استقرار دولة العراق ووحدتها وأمن منطقة الشرق الأوسط ووحدتها، وأضاف أن مباحثات السيسي وكيري «تناولت مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك»، مشيرا إلى أن المباحثات شهدت توافقا على ضرورة حشد الجهود للتصدي للتحديات والمخاطر التي تشهدها المنطقة وما لها من آثار وانعكاسات على السلم والأمن الإقليمي والدولي ولا سيما الاضطرابات الخطيرة القائمة في كل من ليبيا وسوريا والعراق، بالإضافة إلى تعثر جهود السلام في الشرق الأوسط بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وقال شكري، خلال مؤتمر صحافي، إن استقبال السيسي لوزير الخارجية الأميركي جسد اهتمام مصر على أعلى مستوى للعمل على دفع العلاقات الثنائية بين البلدين، وذلك على أسس واضحة والانتقال بها إلى معترك أوسع خال من الشوائب وذلك على درب ترسيخ طبيعتها الاستراتيجية، بالإضافة إلى أهمية العمل المخلص نحو إزالة أي عوائق قد تحول دون تطويرها وتطورها الطبيعي خدمة لمصالح الدولتين والشعبين، مؤكدا أن كيري شدد على أهمية العلاقات المصرية الأميركية وبعدها الاستراتيجي والدفع بها إلى آفاق أرحب.
وقالت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدف الرئيس من زيارة كيري لمصر والمنطقة يدور حول الوضع المعقد في العراق، مشيرة إلى أن كيري يأمل في التوصل مع الأطراف المصرية والعربية إلى وضع تصورات للحل؛ لأن ما يجري في العراق يؤثر بالسلب على المنطقة وعلى دول الجوار.
وأضافت المصادر أن واشنطن لديها قلق عميق من مجريات الأمور في العراق، وأنها غير راضية عن سياسات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، المستمر في موقعه رئيسا للحكومة منذ نحو ثماني سنوات، لكنها ترفض في الوقت نفسه ما يقوم به ما يعرف بـ«تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش). وقالت المصادر، التي اطلعت على جانب مما دار في زيارة كيري للقاهرة أمس، إن واشنطن تطمح إلى أن يتمكن العراقيون من تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل فيها جميع الأطياف في أسرع وقت ممكن لتفويت الفرصة على «المتطرفين».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended