ارتفاع عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود الأردنية ـ السورية إلى 300%

قائد قوات الحرس الأردنية: ضبطنا 581 شخصا من مختلف الجنسيات حاولوا التسلل إلى سوريا

 موجة نزوح للاجئين السوريين عبر الحدود الأردنية («الشرق الأوسط»)
موجة نزوح للاجئين السوريين عبر الحدود الأردنية («الشرق الأوسط»)
TT

ارتفاع عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود الأردنية ـ السورية إلى 300%

 موجة نزوح للاجئين السوريين عبر الحدود الأردنية («الشرق الأوسط»)
موجة نزوح للاجئين السوريين عبر الحدود الأردنية («الشرق الأوسط»)

يلمس الزائر إلى الحدود الأردنية - السورية حجم معاناة اللاجئين السوريين الذي يصلون إلى الحدود الأردنية ضمن نقاط عبور غير شرعية وتكبدهم للمال والجهد وتعرضهم لخطر الموت أحيانا. في المنطقة الشرقية الشمالية وعلى الحدود الأردنية - السورية من جهة مدينة الرويشد (260 كم عن عمان) الواقعة على الطريق المؤدي إلى العراق، تعمل قيادة حرس الحدود الأردنية بالتعاون مع المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة على استقبال اللاجئين السوريين الفارين من جحيم المعارك التي تشهدها بلادهم.
وفي جولة نظمتها القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية لوسائل الإعلام العربية والأجنبية، كانت «الشرق الأوسط» منهم، للاطلاع على ما تقوم به قيادة حرس الحدود الأردنية من جهود لاستقبال هؤلاء اللاجئين منذ دخول الساتر الترابي الذي يفصل الحدود عن بعضها البعض وتأمين الأطفال والمرضى ومساعدتهم ونقلهم إلى مركز إيواء في الخطوط الخلفية من الحدود.
وقال قائد قوات حرس الحدود الأردنية العميد حسين الزيود إن الواجب الأساسي لحرس الحدود هو «حماية الأردن من كل عمليات تسلل الأشخاص أو تهريب الأسلحة والمخدرات».
وأضاف في مؤتمر صحافي نظم داخل خيمة وسط الصحراء جرى نصبها لهذه الغاية أن نسب عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود الأردنية - السورية ارتفعت إلى 300 في المائة العام الجاري مقارنة بالعام الماضي.
وأضاف الزيود أن نسبة عمليات التسلل للأفراد عبر الحدود الأردنية - السورية ارتفعت إلى 250 في المائة عن العام الماضي.
وأوضح أن حرس الحدود ضبطت نحو 900 قطعة سلاح من مختلف الأنواع غالبيتها مقبلة من سوريا إلى الأردن خلال العام الجاري، مشيرا إلى أن «غالبية حالات تهريب السلاح تأتي من سوريا، لكن حصل الكثير من حالات التهريب من الأردن إلى سوريا جرى ضبط الأفراد مع أسلحتهم من جنسيات مختلفة».
أما بشأن عدد الأفراد الذين جرى تهريبهم للأردن فبلغوا 1595 فردا، فيما أحبطت السلطات، وفقا للزيود، عمليات تسلل من الأردن إلى سوريا جرى خلالها ضبط 581 شخصا من مختلف الجنسيات جرت إحالتهم للجهات المختصة.
إلى ذلك، قال الزيود إن عدد اللاجئين الذين عبروا منذ بداية الأزمة السورية إلى الأراضي الأردنية بلغ 427 ألف لاجئ سوري من خلال النقاط غير الشرعية البالغة 45 نقطة عبور على طول الحدود البالغة 375 كيلومترا.
وأشار إلى أن قوات حرس الحدود أحبطت تهريب ما يزيد على 6 ملايين حبة مخدرة، و24 سيارة من الأردن إلى سوريا، وكذلك 90 ألف رأس من الغنم من سوريا إلى الأردن.
وقال العميد الزيود إن «الأردن سيواجه بقوة وحزم محاولات إدخال الأسلحة من سوريا إليه، أو استخدامها داخل الأراضي الأردنية، أو في اتجاه الدول المجاورة».
وكشف العميد الزيود لـ«الشرق الأوسط» عن وجود تعاون بين القوات المسلحة الأردنية و«الجيش الحر»، في الجانب الإنساني للاجئين السوريين، في الوقت ذاته نفى أن يكون هناك تعاون أو اتصال مع الجيش السوري النظامي.
كما تحدث العميد الزيود عن الواجب الإنساني الذي تضطلع به قوات حرس الحدود تجاه اللاجئين، وعمليات استقبالهم وتقديم الخدمات اللازمة لهم، مشيرا إلى أن هذه النقطة الحدودية في منطقة «الحدلات» (70 كيلومترا شمال غربي الرويشد) تستقبل من 500 إلى 600 لاجئ من مختلف الأعمار.
وأكد أن حدود بلاده لا تزال مفتوحة أمام اللاجئين السوريين وأن هناك عمليات عبور يوميا لهم لهذه الحدود، منوها بأن عدد اللاجئين الذين يصلون الأردن يعتمد على طبيعة الوضع الأمني في الجانب السوري، حيث إن عمليات العبور في مناطق الحدود الغربية ضعيفة بسبب الوضع الأمني هناك والاشتباكات التي تقع بين الجانبين.
من جانب آخر قال مصدر مطلع إن الأردن حصل على رادارات ليلية متطورة من الولايات المتحدة الأميركية تستطيع اكتشاف أي حالة تسلل عبر الحدود بعمق 45 كيلومترا، خاصة أن الأردن لديه أجهزة رؤية ليلة تكشف الأشياء المتحركة على بعد 20 كيلومترا. وعندما وصلنا إلى الحدود التي لم يفصلنا عنها سوى ساتر ترابي أقامته القوات المسلحة الأردنية بارتفاع متر تقريبا وباستطاعة أي إنسان اجتيازه دون معاناة، عبر نحو 200 لاجئ من مختلف الأعمار، حيث كانت مجموعة من الجنود الأردنيين تقوم بمساعدتهم، خاصة الأطفال منهم، وقدموا لهم المياه والبسكويت التي تسد رمق جوعهم، حيث بدا الإرهاق والتعب والجوع والعطش عليهم، خاصة كبار السن.
وقال خليل (أبو محمد) حيث رفض ذكر اسمه الكامل لدواع أمنية: «لقد حضرت مع أفراد أسرتي من بلدة نصيب على الحدود مع الأردن في رحلة استغرقت 7 ساعات بواسطة مهربين». وأضاف: «لقد وصلنا إلى بلدة نصيب من مدينة إدلب (شمال) من أجل العبور إلى الأردن ولم نستطع، وانتظرنا فيها ثلاثة أيام حيث قام الجيش الحر بمساعدتنا في الإيواء وتقديم الغذاء».
وقال: «لقد دفعت لأحد المهربين 60 ألف ليرة سورية من أجل نقلنا إلى هذه المنطقة بالتعاون مع الجيش الحر، حيث استغرقت الرحلة 7 ساعات في البرد والمطر والجوع والعطش».
وأشار أبو محمد إلى أنه نجا من الموت أكثر من مرة جراء قصف الطيران لمدينة إدلب، «وأصبحت الحياة في المدينة لا تطاق بسبب فقدان الأمن الشخصي، وأصبحنا لا نعرف عدونا من صديقنا لكثرة التنظيمات المسلحة والحواجز الطيارة التي تقام على الطرقات». وعندما سئل هل يعرف أين سيذهب؟ رد بعفوية: «إلى مخيم الزعتري حيث الأمن والمنظمات الإنسانية التي تقوم على تقديم المساعدات حتى تفرج». أما مطيعة، وهي عجوز (80 سنة) قدمت من الغوطة الشرقية مع ابنها المعاق، فقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها خرجت من بيتها بعد أن جرى تدميره كليا وأصبحت دون مأوى واستغرقت أربعة أيام على الطريق حتى وصلت إلى الحدود بمساعدة الجيش الحر.
أما أم عبد الله وهي أم لخمسة أطفال حضرت من حمص فقالت: «دمرت البناية التي نسكن فيها بعد أن قصفت المدينة أكثر من مرة بالطيران الحربي، لقد تكبدنا معاناة كبيرة في رحلة الوصول إلى الحدود، لقد عانينا من البرد ومن العطش ومن الجوع.. نأمل أن تحل مشكلتنا حتى نعود إلى بلدنا مرة أخرى».
ولم يختلف الحال كثيرا عن أم مالك وهي أم لأربعة أبناء جاءوا ضمن اللاجئين السوريين، حيث قالت: «إننا شاهدنا الموت بأعيننا.. فأنا وأبنائي لم نأكل منذ ثلاثة أيام خلال هذه الرحلة الشاقة التي مررنا بها». أما محمود، القادم من حمص، فقد أبلغ «الشرق الأوسط» أنه من المنطار في حلب، وهو من المطاردين، «واستغرقت رحلة الوصول إلى الحدود نحو أربعة أيام رأيت الموت أمامي أكثر من مرة، والحمد لله الآن أصبحت في أمان بعد أن عبرت إلى الأردن. وكان القوات المسلحة أحضرت سيارات ذات الدفع الرباعي لاجتياز الصحراء وقد استغرقت الرحلة من الرويشد إلى المنطقة الحدودية نحو ساعتين عشنا خلالها تقلبات الطقس من مغبر إلى ماطر غزير وإلى تشكل الفيضانات والسيول، حيث تعطلت أربع سيارات ذات الدفع الرباعي بسبب الرمال المتحركة والوحل، حيث جرى استدعاء ناقلة جنود مجنزرة عملت على إخلاء هذه السيارات وسحبها من المنطقة الموحلة، وتأخرنا في المكان ساعة و22 دقيقة حتى وصلنا الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي إلى مدينة الرويشد، حيث كانت الحافلات بانتظارنا لنقلنا إلى عمان في رحلة شاقة عانى فيها الزملاء الصحافيون من التعب والإرهاق».



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».