«الفردوس» لا يزال مفقوداً في العراق بعد 15 عاماً على سقوط تمثال صدام في ساحته

الساسة لا يختلفون عن المواطنين في انقسامهم حيال ما حصل في 9 أبريل 2003

هذه الآن حال ساحة الفردوس في بغداد حيث أسقطت دبابة أميركية  في 9 أبريل 2003 تمثال الرئيس السابق صدام حسين (أ.ف.ب)
هذه الآن حال ساحة الفردوس في بغداد حيث أسقطت دبابة أميركية في 9 أبريل 2003 تمثال الرئيس السابق صدام حسين (أ.ف.ب)
TT

«الفردوس» لا يزال مفقوداً في العراق بعد 15 عاماً على سقوط تمثال صدام في ساحته

هذه الآن حال ساحة الفردوس في بغداد حيث أسقطت دبابة أميركية  في 9 أبريل 2003 تمثال الرئيس السابق صدام حسين (أ.ف.ب)
هذه الآن حال ساحة الفردوس في بغداد حيث أسقطت دبابة أميركية في 9 أبريل 2003 تمثال الرئيس السابق صدام حسين (أ.ف.ب)

مرّ عقد ونصف العقد على تلك اللحظات التي حسمت فيها دبابة أميركية ضخمة في تمام الساعة الرابعة من نهار التاسع من أبريل (نيسان) عام 2003 نهاية حكم صدام حسين الذي دام 35 عاماً حين أسقطت تمثال الرئيس السابق في الساحة التي كانت ولا تزال تسمى «ساحة الفردوس».
تلك الساحة دخلت تاريخ التغيير في العراق بسبب مجاورتها أهم فندقين، من 5 فنادق كانت بنيت في عهد صدام ولم تزل مثلما هي، هما «فلسطين مريديان» و«شيراتون» وكانا يضمان مكاتب وكالات الأنباء وقنوات عربية وعالمية.
لا يختلف السياسيون العراقيون الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» عن المواطنين العاديين في التعامل مع يوم 9 أبريل، سواء لجهة الهرب منه أو توجيه كل أنواع النقد إلى ما حصل. وبسؤال الدكتور موفق الربيعي، عضو مجلس الحكم الذي شكّله الحاكم المدني الأميركي بول بريمر عام 2003 ومستشار الأمن القومي لنحو 5 سنوات، يقول إن «التاسع من أبريل هو خليط من الإنجازات والإخفاقات، لكن الإخفاقات غطت على الإنجازات». ويضيف الربيعي، الذي لا يزال يحتفظ بالحبل الذي أعدم به صدام نهاية عام 2006 بوصفه أحد الشهود على عملية الإعدام، إن «الإنجاز الأكبر كان إسقاط صدام حسين، لكن ما أعقبه؛ وبسبب كون النخبة السياسية الحاكمة لم تكن تملك رؤية لبناء دولة، كان عبارة عن سلسلة من الإخفاقات التي جعلت الناس تنظر إلى ذلك اليوم بوصفه سبباً للفشل لا نتيجة له».
ويضيف الربيعي، الذي يعد من أشد المدافعين عن سقوط نظام صدام حسين، إن «هناك عوامل كثيرة ساهمت في الإخفاق الذي حصل، منها الإرث السلبي، وهي مجموعة المشكلات التي ورثناها عن النظام السابق، وكذلك التآمر الإقليمي ووجود المحتل وعوامل كثيرة». لكن هذا لا يبرر من وجهة نظر الربيعي أن «لا ننظر إلى يوم التاسع من أبريل على أنه يوم مهم في تاريخ العراق؛ فهو عبارة عن حائط أبيض فيه بقعة سوداء هي الإخفاقات، لكن الناس تترك كل البياض وتركز على النقطة السوداء».
السياسي أثيل النجيفي، محافظ نينوى السابق وشقيق نائب الرئيس أسامة النجيفي، له رؤية مختلفة عن رؤية الربيعي في توصيف ذلك اليوم، ويقول النجيفي، إن «ذلك اليوم كان يوماً سيئاً، لكن ما حصل كان أسوأ، وهو دليل على أن أي احتلال أجنبي لا يمكن أن يأتي بخير». ويضيف النجيفي، إن «الفرق بين ما كان قبل التاسع من أبريل وبعده، أنه كان لدينا دولة بنظام سياسي فاسد، والآن أصبحنا مشروع دولة بلا نظام». ورداً على سؤال بشأن استمرار مشاركته في العملية السياسية رغم هذا الانتقاد القاسي، يقول النجيفي «سأبقى مشاركاً بالعملية السياسية؛ لأن ليس لدينا خيار سوى التغيير من داخل المنظومة؛ لأن إرباك المنظومة أو تهديمها يعني الخروج إلى حالة الفوضى التي لا يمكن أن يستفيد منها مصلح أو عاقل».
من جانبها، ترى سهام الموسوي، عضو البرلمان عن «كتلة بدر»، أنه «يجب التفريق بين صدام حسين كطاغية كان ينبغي ألا يبقى، وبين الدولة التي تم إسقاطها وتخريبها كما لو كانت ملكاً لصدام»، مبينة أن «الطبقة السياسية التي حكمت العراق بعد صدام لم تفرق بين الدولة والنظام؛ الأمر الذي أدى إلى كل هذا الخراب الذي نعيشه اليوم بعد عقد ونصف العقد من سقوط صدام وتمثاله في ساحة الفردوس». وتضيف الموسوي، إنها كانت تتمنى «أن يكون البديل نظاماً ديمقراطياً يحافظ على سيادة العراق كما يحافظ على هيبة الدولة، ويحفظ كرامة الإنسان العراقي، وهو ما لم يحصل بكل أسف».
في السياق نفس،ه يربط محمد جميل المياحي، الناطق الرسمي باسم «تيار الحكمة» الذي يتزعمه عمار الحكيم، بين حلمه بالتغيير بوصفه شاباً «عشت الخوف والجوع وإرهاب البعث وصدام قبل السقوط يوم 9-4، وبين ما كنت وما زلت أتمناه من حياة جديدة لا تزال برغم كل الإخفاقات تمثل أملاً». ويرى المياحي أن «ما حصل كان في الواقع حرية شعب وليس حرية نظام سياسي».
السياسي إبراهيم الصميدعي يلخص ما حصل يوم التاسع من أبريل بأنه «لو كانت سقطت بغداد على يد هولاكو مرة ثانية لما حل بها ما حل». ويضيف أنه «باستثناء التغني بالديمقراطية وحرية التعبير التي شبعنا منها حد التخمة، فإننا لم نحصل على شيء آخر على صعيد البناء والإعمار والتنمية، وصيانة استقلال البلاد وحريتها من التدخلات الخارجية».
من جهته، يقول مروان الجبارة، الناطق الرسمي باسم مجلس عشائر محافظة صلاح الدين، إن «يوم التاسع من أبريل لم يكن يوم تحرير مثلما يرى البعض، بل هو احتلال بكل معنى الكلمة، وكذلك هو يوم انحلال للدولة والقيم وكل شيء، حيث ما زلنا نعاني التخبط الذي حصل منذ ذلك اليوم إلى يومنا هذا». وحول ما يتمتع به العراقيون اليوم من حرية رأي وتعبير، يقول الجبارة، إن «هذه الأشياء لم تعد ذات قيمة وسط هذا الخراب، فضلاً عن أنها لم تنتج سوى فاسدين وفاشلين».
لكت تبقى للأكراد رؤيتهم المختلفة بشأن ما حصل، فحكومة الإقليم أعلنت اليوم عطلة رسمية. كما لا يخفي الأكراد فرحتهم بما حصل، وهم وحدهم من يطلقون عليه «تحرير» وليس «احتلالاً». ويقول الأكاديمي والسياسي الكردي الدكتور عبد الحكيم خسرو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة صلاح الدين بأربيل، إن «الكرد ينظرون إلى هذا اليوم بصفته مناسبة تاريخية».
بدوره، يقول شوان محمد طه، عضو البرلمان العراقي السابق ومسؤول الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد، إن «ما حصل كان بمثابة تكريس لوضع إقليم كردستان الذي كان شبه مستقل منذ عام 1991 بينما بقية أنحاء العراق، خصوصاً الجانب العربي منه، فإنهم فرحون لسقوط صدام، لكنهم يرون أن ما حصل هو احتلال، علماً بأن الأميركيين أنفسهم قالوا إنه احتلال ولم يخجلوا من ذلك». ويضيف، إن «الأمور حتى الآن وبصرف النظر عن المسميات لا تبشر بخير؛ لأن هناك تردياً على كل المستويات، فضلا عن أن العراق لا يزال بلداً منقوص السيادة، وهناك مشكلات داخلية بين المكونات، فضلاً عن أننا نعيش وسط تناقضات إقليمية ودولية حادة».



إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت ولاية «شمال شرق الصومال»، المتاخمة للإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مهام عملها رسمياً بعد أشهر من إعلانها وبدء تشكيل هياكلها الحكومية، وسط حضور رئاسي مدعوم عربياً وترحيب صيني بالولاية الجديدة.

ويُعد إعلان تلك الولاية رسمياً بمثابة تقليص فعلي لذرائع الانفصال في شمال البلاد، حيث توجد بجوار الإقليم الانفصالي وتعزز فرص وحدة البلاد والاستعداد لأي مخاطر تهددها في المستقبل، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وفي 30 أغسطس (آب) 2025، انتخب برلمان ولاية شمال شرق الصومال عبد القادر أحمد أو علي، رئيساً للولاية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2030، بعد فوزه في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت في لاسعانود عاصمة الولاية.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، السبت، في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال، أو علي، ونائبه عبد الرشيد يوسف جبريل، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «شمال شرق الصومال ولاية تابعة لجمهورية الصومال الفيدرالية، ولها جميع الحقوق التي تتمتع بها الولايات الأخرى في البلاد، وأدعو إدارة هرغيسا (الإقليم الانفصالي) إلى الاستجابة لرغبة إخوانهم في الشمال الشرقي في السلام والأخوة، فنحن لا نفترق، وقد أثبتنا ذلك»، داعياً المجتمع الدولي للتعاون مع حكومة شمال شرق البلاد، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» للبلاد السبت.

مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

وأدان الرئيس الصومالي في كلمته من العاصمة لاسعانود اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وحذَّر من التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للصومال، مضيفاً: «أقولها بصوت عالٍ، إنه من المستحيل على إسرائيل أن تقيم حكومة في الصومال أو أن تنفذ استراتيجياتها التخريبية هنا».

وتعد لاسعانود عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي؛ فيما تعد زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023، فيما تضم ولاية شمال شرق الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

وسارع أرض الصومال، الإقليم المنفصل عن الحكومة منذ 1991، للرد؛ إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي جزء من أرض الصومال، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم الإعلان عن تأسيس الإدارة الإقليمية لشمال شرق الصومال، فإن مراسم تنصيب رئيسها جاءت في توقيت مهم بعد الاعتراف بأجزاء من الأقاليم الشمالية لجمهورية الصومال الفيدرالية، وفق ما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني، الذي أشار إلى أن حضور الرئيس إلى مدينة لاسعانود، عاصمة الإدارة الإقليمية الجديدة، يحمل رمزية سياسية وسيادية بالغة الأهمية.

وحملت مراسم التنصيب، بحسب كلني، رسائل سياسية وأمنية واجتماعية متعددة الاتجاهات، فقد وُجّهت رسالة مباشرة إلى إسرائيل مفادها أن وحدة الأراضي الصومالية تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، كما وجَّهت المناسبة رسائل غير مباشرة إلى دول أخرى قد تكون تراقب المشهد من الخلفية، بهدف اختبار مدى تماسك الدولة الصومالية وردود فعل شعبها ومؤسساتها.

وجاءت تلك الزيارة وفقاً لـ«كلني»، ضمن مجمل التحركات الدبلوماسية التي انتهجتها الحكومة الصومالية خلال هذه المرحلة ضد خطوة أرض الصومال، بدءاً من الخطاب الحازم الذي ألقاه السفير أبو بكر بالّي أمام مجلس الأمن الدولي، مروراً بسلسلة الاتصالات والزيارات الرسمية المتتابعة إلى عدد من الدول، وصولاً إلى الخطابات المتعددة التي وجَّهها الرئيس حسن شيخ محمود وتؤكد عدم تفريط الحكومة الصومالية في الفرص السياسية والدبلوماسية التي أتاحتها هذه المرحلة الحساسة، لكبح أطماع بعض قيادات الإدارة الانفصالية في أرض الصومال، بما يضمن الحفاظ على سيادة ووحدة البلاد.

وكان مستوى المشاركة العربية والتركية في إعلان ولاية شمال شرق رسمياً، مستوى لافتاً، بجانب مشاركة رئيس البلاد ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري وكبار المسؤولين في الحكومة الصومالية ودبلوماسيين من عدة دول ووفود من الدول المجاورة في حفل تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال.

وبحسب «وكالة الأنباء الصومالية»، شارك في الحدث سفير تركيا لدى الصومال، ألبر أكتاش، وسفير السعودية، أحمد بن محمد المولد، وسفير السودان عبد الرحمن أفندي، بالإضافة إلى دبلوماسيين يمثلون دول الجوار والدول الصديقة، بجانب وفد من حكومة جيبوتي.

وهنأت السفارة الصينية لدى الصومال في بيان، الأحد، عبد القادر أحمد أو علي بمناسبة تنصيبه رئيساً لولاية شمال شرق الصومال خلال مراسم جرت في مدينة لاسعانود، عاصمة الولاية، ووصفت مراسم التنصيب بالناجحة، بحسب الوكالة ذاتها.

ويعتقد كلني أن مشاركة دول مؤثرة على الساحة الإقليمية والدولية، مثل تركيا ومصر والسعودية والسودان والصين، أمراً «يحمل دعماً واضحاً ومهماً للصومال ويسهم ضمن خطوات أخرى في إفشال المشروع الإسرائيلي في المنطقة، في مرحلة دقيقة تتطلب إسناداً دولياً واضحاً».


زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع أصدقائه عن هموم تتشابه وتفاصيل حياة لم تعد كما كانت.

ويُعدّ بو سبعة من قدامى سكان المدينة الساحلية، وقد ارتبط رزقه ورزق أسرته ببحر العرب، الذي يعانق جبال المكلا شرق اليمن، ويمنح الصيادين ما تجود به أمواجه؛ يوماً بعد آخر.

قدم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» أكثر من 200 قارب للصيادين في المكلا (الشرق الأوسط)

يستعيد برك، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ملامح الحياة القديمة في المكلا، قائلاً إن «الأيام كانت أبسط وأجمل»، مضيفاً: «الناس كانوا طيبين... لا يميلون إلى المشكلات، ويحبون الضيف ويكرمونه».

وأثناء احتسائه الشاي بالحليب، يتابع بو سبعة حديثه عن العادات اليومية قائلاً: «كما ترى، يبدأ الناس صباحهم هنا بالباخمري والمطبق (من الأكلات الشعبية)، فيما تختلف الطقوس بعد الظهر، حيث يتناولون الأرز الصيادية، ويشتهر بها عمر عبود باسعد».

برك بو سبعة أحد قدامى الصيادين في مدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

ولا يزال بعض المظاهر القديمة حاضراً في ذاكرة بو سبعة، ومنها جلسات العصر التي كان الناس يلتفون فيها لسماع قصص عنترة، تُروى على شكل حلقات متتابعة تمتد أياماً عدة. ويقول: «من أشهر من كان يروي هذه القصص عبد أحمد، وكان الناس ينتظرون جلساته بشغف».

ويشير بو سبعة إلى المكان الذي كانت تُعقد فيه تلك الجلسات، خلف سدة يعقوب باوزير، وهي مقبرة كبيرة في المكلا القديمة، لافتاً إلى أن بعض الروايات تقول إن يعقوب باوزير قدم إلى المدينة من العراق.

وعن هموم الصيادين اليوم، يختصرها بو سبعة في 3 عناوين رئيسية: «غلاء المعيشة، وصعوبة توفير المحروقات، وارتفاع أسعار معدات الصيد»، مؤكداً أن هذه التحديات باتت تثقل كاهل من لا يزالون يعتمدون على البحر مصدراً وحيداً للرزق.

«كونتينر الريان»

تدخّل صياد آخر في الحديث قائلاً: «تحسّن وضع الصيادين الآن بعد مغادرة الإماراتيين». سألته كيف؟ فطلب عدم ذكر اسمه، موضحاً: «كانت هناك مناطق يُحظر علينا الصيد فيها من قبل القوة الإماراتية التي كانت موجودة».

وأضاف: «مُنعنا الصيد في منطقة شحير القريبة من مطار الريان، وكذلك في منطقة الضبة. اليوم تنفّسنا الصعداء بعد مغادرتهم».

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، طلب في 30 ديسمبر (كانون أول) الماضي، مغادرة ⁠كل ​القوات ‌الإماراتية ومنسوبيها جميع الأراضي اليمنية في غضون 24 ⁠ساعة.

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

غير أن الرجل، الذي يبدو في عقده الرابع، تحدث بمرارة عمّا يُعرف بـ«كونتينر الصيادين». اعتدل في جلسته، ثم واصل حديثه قائلاً: «كان هناك كونتينر خصصه الإماراتيون في مطار الريان لاحتجاز الصيادين المخالفين تعليماتهم».

وتابع: «كما كانت تُحتجز الهواري (القوارب) لفترات قد تصل أحياناً إلى شهر، وهو أمر كارثي بالنسبة إلى صياد يعتمد في قوت عائلته على صيده اليومي».

وأشار الصياد إلى ملاحظة أخرى وصفها باللافتة، قائلاً: «بعض الصيادين كانت تُصرف لهم رواتب شهرية من قبل الإمارات مقابل الامتناع عن الصيد، وعند تسلمهم تلك الرواتب فوجئوا بأن أسماءهم مُسجّلة في الكشوفات المالية بوصفهم (جنوداً) لدى القوة الإماراتية».

ووفق تقديرات محلية، يبلغ عدد الصيادين في مدينة المكلا نحو 3 آلاف صياد، يتوزعون على عدد من مناطق المدينة. ووفقاً لأحدهم، فقد قدّم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، قبل نحو عامين، أكثر من 200 قارب دعماً للصيادين في المكلا، في إطار الدعم التنموي المستمر الذي تقدمه المملكة للشعب اليمني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.


سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
TT

سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)

أثار إعلان السلطة المحلية وقوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن عن المصادقة على خطة إخراج المعسكرات من مدينة عدن، التي تُتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد، حالة من الارتياح لدى سكان المدينة التي عانت من الصراعات في السابق، وطالبوا بتحويل المعسكرات إلى حدائق ومدارس، عادّين ذلك خطوة مهمة لتجنيب المدينة أي صراعات مستقبلية.

وعبّر سكان في المدينة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادتهم بهذه الخطوة، ورأوا أن تحويل المعسكرات إلى حدائق عامة ومدارس سيخدم السكان، ويسهم في تجنيب المدينة الصراعات لتكون آمنة ومستقرة، قائلين إنهم كانوا يتطلعون منذ مدة طويلة إلى مثل هذه الخطوة التي أثّرت على الدور الفاعل للمدينة ودورها الاقتصادي.

وقال صهيب، وهو معلم، إنهم يتطلعون إلى «مزيد من القرارات الجادة التي تصب في مصلحة سكان المدينة وتلبي تطلعاتهم المشروعة؛ لأن سكان عدن دفعوا عبر سنوات طويلة ثمن الصراعات التي أثّرت بشكل واضح على الطابع المدني الذي عُرفت به، وعلى الدور الاقتصادي المنشود بصفتها أكبر موانئ البلاد والعاصمة الاقتصادية لها».

تحقيق الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لاستعادة عدن مكانتها الاقتصادية (إعلام محلي)

من جهته، يرى سامي عبد الباسط، وهو طالب جامعي، أن سكان عدن عانوا من الصراعات نتيجة انتشار المعسكرات فيها، وأنه حان الوقت لإغلاق هذه الصفحة من خلال تعزيز دور شرطة المدينة وإخراج المعسكرات منها، مبيناً أن وجود المعسكرات وسط التجمعات السكنية من شأنه أن يفتح الباب أمام أي مغامرة، كما حدث في عامي 2018 و2019.

الأمر ذاته عبّرت عنه نسرين، وهي موظفة حكومية، وأكدت أن الناس يتطلعون إلى أن تعود عدن كما عُرفت؛ مدينة مسالمة ومستقرة ومركزاً للأنشطة الثقافية والفنون، مشيرة إلى أنها بحاجة إلى تحسين الخدمات والفرص الاقتصادية، وأن إخراج المعسكرات سيشكّل خطوة مهمة في دعم وتعزيز الطابع المدني الذي عُرفت به منذ زمن طويل، قبل أن تدفع ثمن الصراعات.

آليات تنفيذية

وكانت قيادة السلطة المحلية بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، برئاسة وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد عقدت اجتماعاً مشتركاً مع قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن، ممثلة باللواء الركن فلاح الشهراني، وبحضور قيادات أمنية وعسكرية؛ لمناقشة خطة إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق المدينة.

وذكر إعلام السلطة المحلية أن الاجتماع ناقش الآليات التنفيذية وخطة إخراج المعسكرات وإعادة تموضعها في المواقع المتفق عليها، على أن يعلَن عن تفاصيل ذلك لاحقاً من قبل الجهات المختصة؛ وذلك في إطار الجهود الهادفة إلى تعزيز الطابع المدني لمدينة عدن وترسيخ الأمن والاستقرار فيها.

وطبقاً لما أوردته المصادر، فإن «تنفيذ خطة إعادة التموضع سيكون على 3 مراحل، وفق خطوات وآليات واضحة جرى التوافق عليها، بما يضمن تحقيق الأهداف الأمنية والتنظيمية المنشودة».

وشدد المجتمعون على أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثل ركيزة أساسية لاستعادة مكانة عدن ودورها الريادي، لا سيما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، بما يسهم في دعم مسار التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

استقرار الوقود

وفي لقاء آخر، ناقشت السلطة المحلية بعدن مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، ممثلة بمستشار قائد القوات المشتركة اللواء الركن فلاح الشهراني، سبل تعزيز استقرار إمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، وتحسين خدمات الطاقة في العاصمة المؤقتة للبلاد والمحافظات المحررة.

وكرّس الاجتماع، الذي حضره وكيل محافظة عدن لشؤون التنمية، عدنان الكاف، ووكيل وزارة النفط والمعادن، طلال بن حيدرة، لمناقشة التحديات المرتبطة بغياب الخزانات الاستراتيجية للغاز وتداعيات توقف الإمدادات مؤخراً، والتوجه إلى إنشاء خزانات استراتيجية تضمن استقرار التموين وتفادي الأزمات مستقبلاً.

حضور فاعل لـ«تحالف دعم الشرعية» في تحسين الخدمات لسكان عدن (إعلام حكومي)

كما ناقش المشاركون آليات تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وتعزيز التنسيق بين الجهات ذات العلاقة لضمان استمرارية تزويد السوق المحلية بالغاز والحد من أي اختناقات.

وثمن الحاضرون في الاجتماع الدعم الذي تقدمه السعودية في مجال المشتقات النفطية، وما أسهم به في تحسين خدمة الكهرباء واستقرار التيار خلال الأيام الماضية، ضمن الاستعدادات المبكرة لفصل الصيف.