حرص دولي وأممي على إبقاء «المؤتمر» شوكة اتزان في الحل اليمني

رغم مقتل مؤسسه صالح والصراع المعلن بين أجنحته

TT

حرص دولي وأممي على إبقاء «المؤتمر» شوكة اتزان في الحل اليمني

أظهرت التحركات الدولية والأممية التي أعقبت مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، حرصا واضحا على الإبقاء على حزب «المؤتمر الشعبي» قويا وموحدا ليبقى بنفس ثقله مكونا رئيسيا في أي عملية تسوية سياسية أو تفاوضية.
ففي الوقت الذي كانت تطمح ميليشيا جماعة الحوثيين الانقلابية إلى ابتلاع الحزب بقواعده الشعبية وأنصاره المدنيين والعسكريين بعد أن قتلت زعيمه ومؤسسه صالح ونكلت بأتباعه، كانت التصريحات الأممية تؤكد على بقاء ممثلي الحزب طرفا رئيسيا في أي مفاوضات.
وعكست التحركات الأخيرة لمبعوث الأمم المتحدة الجديد، إلى اليمن، مارتن غريفيث، إلى جانب التصريحات والمواقف الدبلوماسية لعدد من سفراء الدول الغربية، التأكيد على أهمية بقاء حزب صالح متماسكا على رغم عوامل الانشقاق التي تتهدده لجهة التنازع على زعامته والحصول على إرثه السياسي وقاعدته الشعبية.
وشهدت زيارة غريفيث لصنعاء قبل أسبوعين في مستهل مهمته الأممية، حرصه على لقاء قيادات حزب المؤتمر في صنعاء الذين كانوا كلفوا القيادي صادق أمين أبو راس للقيام بمهام رئيس الحزب، وشددوا على شرعيتهم في مقابل الجناح الذي بادر إلى التقاط فرصة مقتل صالح ليعلن أن الرئيس عبد ربه منصور بات هو الزعيم الشرعي للحزب.
كما حرص غريفيث أثناء وجوده في صنعاء على زيارة القيادية فائقة السيد، وهي عضو مفاوض في وفد «المؤتمر» خلال الجولات السابقة، للاطمئنان على صحتها بعد إصابتها جراء قمع الحوثيين لمسيرة قادتها في ذكرى ميلاد صالح.
وأكد المبعوث الأممي في لقائه بقيادات «مؤتمر صنعاء» أن الحزب سيظل طرفاً رئيسياً في أي مشاورات قادمة، وقال: إنه حريص في هذه الزيارة على الاستماع لكل الأطراف اليمنية من أجل الخروج برؤية شاملة.
وجدد المبعوث التأكيد على أن «الحل سيكون يمنياً، وأنه لن يبدأ من الصفر، فهناك نقاشات وحوارات سابقة أجريت، وسيتم البناء عليها» وهي النتائج التي توصل إليها المبعوث السابق ولد الشيخ، وكان ممثلو الحزب طرفا فيها.
واستمع المبعوث الأممي من هذه القيادات التي بقيت تحت سطوة ميليشيا الحوثي، إلى شرح عن التداعيات التي أدت إلى مقتل صالح، وما تبع ذلك من حملة للتنكيل بأعضاء الحزب، كما استمع إلى رؤيتهم للحل السلمي التي قالوا: إنها يجب أن تكون متزامنة وشاملة للجوانب السياسية والعسكرية والأمنية.
ويعضد هذا الحرص الأممي على دور الحزب، لقاء غريفيث في مسقط أول من أمس مع القيادي البارز ووزير الخارجية الأسبق، أبو بكر القربي، وهو اللقاء الذي يعكس توجه غريفيث للاستماع إلى قادة الحزب في الخارج ممن يحظون بالتأثير والأهمية.
وغرد القربي على مواقع التواصل بعد لقاء غريفيث، مثنيا على فهمه للأزمة اليمنية، وقال: إنه «جاء بفهم عميق للأزمة في اليمن ومكوناتها والمعرقلين لها، كما أنه حريص على فتح نافذة للحل على أرض صلبة، وأتى مزوّدا بدعم قوي من مجلس الأمن وأمين عام الأمم المتحدة بعد أن أدركوا نتيجة الأخطاء والمواقف والقرارات الخاطئة» على حد قوله. ومن المقرر أن تشهد زيارة مرتقبة لغريفيث إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، لقاء قيادات أخرى في الحزب، في المقدم منهم، النجل الأكبر للرئيس السابق، أحمد علي عبد الله صالح، الذي يرى فيه قطاع عريض من قادة الحزب في الداخل والخارج، شخصية مؤهلة للعب دور قيادي في الحزب، خلفا لوالده مؤسس الحزب.
وعبر عن هذا التوجه بشأن المستقبل الحزبي لأحمد علي تصريحات أخيرة لرئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر، كشف فيها عن مساع حثيثة لإعادة توحيد صفوف الحزب وانتخاب قيادة شرعية بموجب لوائحه المنظمة.
وفي شأن الحرص الدولي، على بقاء الحزب موحدا وقويا، عكست تحركات السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر، جانبا من هذا الاهتمام، سواء عبر لقاءاته في الرياض بقيادات الحزب أو عبر لقائه القيادات الموجودة في القاهرة قبل أيام.
وعبر تولر في لقاء مع القيادية نورا الجروي في الرياض عن تعازيه لجميع قيادات وقواعد الحزب في مقتل صالح والقيادي عارف الزوكا، وقال: إن حكومة بلاده تقف «مع المؤتمر وقواعده وقياداته ومع قناعاتهم في اختيار قيادة لهم ولملمة صفوفهم بما يتناسب وقناعاتهم من دون إملاءات خارجية من أي دولة كانت». ونسبت مصادر تابعة للحزب لتولر قوله إن «المؤتمر حزب وسطي معتدل وديمقراطي ويحمل الكثير من القيم والمبادئ والحريات والقبول بالآخر، وإن الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي أجمع مع وحدة وبقاء المؤتمر الشعبي كونه صمام أمان اليمن وأهم أسباب استعادة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة ككل».
وأكد انتقال تولر من الرياض إلى القاهرة، للقاء قيادات الحزب التي تصدرها هناك، القيادي البارز والبرلماني سلطان البركاني، هذا الموقف الدولي الحريص على مستقبل الحزب الذي حكم اليمن بقيادة صالح لأكثر من ثلاثة عقود.
ونقلت مصادر موالية للحزب تصريحات للسفير الأميركي، أثناء اللقاءات في القاهرة، شدد فيها على «أهمية وحدة المؤتمر واستعادة دوره التاريخي»، وقال: «إن العالم يعول على الحزب وعلى ما يمتلكه من قيادات وخبرات صاحبة تجربة ولما يمثله من وسطية واعتدال».
ودعا السفير تولر إلى «ضرورة النهوض بالحزب والحفاظ عليه وتجاوز أي تباينات إن وجدت بين قياداته وأن تغلب مصلحة اليمن والحزب على أي مصالح أخرى أو أي مشاريع خاصة». طبقا لما نقل عنه. وقال ي تصريحاته المنسوبة إليه عبر مصادر الحزب، إن بلاده «لا تعتقد أن لليمن أي مستقبل من دون المؤتمر الشعبي، وأنها مع يمن حر وديمقراطي وموحد وتعمل مع جميع الأصدقاء بالعالم من أجل ذلك والحفاظ عليه وأن ذلك موقف ثابت ومبدئي للولايات المتحدة الأميركية».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيَّرات على مجمع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ مركزاً للدعم اللوجيستي يتبع للسفارة الأميركية في العاصمة العراقية، لثماني هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت الأحد، حسبما قال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث المسؤول عن «ثماني هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني في منطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني ثانٍ عن وقوع ستّ هجمات على الأقلّ. وفي منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، عُثر فجر الأحد على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على مركز الدعم اللوجيستي، بحسب مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.