برامج تلفزيونية تدخل حمّى الانتخابات النيابية كلٌّ على طريقته

استُحدثت على الشاشة الصغيرة مواكبةً للمناسبة

رئيس الحكومة سعد الحريري مفتتحاً الحلقة الأولى من برنامج «لوين واصلين؟» مع مقدته ديما صادق
رئيس الحكومة سعد الحريري مفتتحاً الحلقة الأولى من برنامج «لوين واصلين؟» مع مقدته ديما صادق
TT

برامج تلفزيونية تدخل حمّى الانتخابات النيابية كلٌّ على طريقته

رئيس الحكومة سعد الحريري مفتتحاً الحلقة الأولى من برنامج «لوين واصلين؟» مع مقدته ديما صادق
رئيس الحكومة سعد الحريري مفتتحاً الحلقة الأولى من برنامج «لوين واصلين؟» مع مقدته ديما صادق

هي برامج تلفزيونية بالجملة استُحدثت قبل موعد إجراء الانتخابات النيابية بنحو الشهرين، ليصح القول فيها إنها «بزنس» من نوع آخر. فكما «دق الجرس» الذي يعرض مساء كل أحد على شاشة تلفزيون «إم تي في»، كذلك برنامج «سيد نفسه» الذي يعرض مساء الأربعاء من كل أسبوع على قناة «الجديد». أمّا المؤسسة اللبنانية للإرسال فحقّقت نقطة إضافية في هذا الصدد عندما استحدثت برنامجين جديدين على شاشتها أحدهما يحمل عنوان «تحصيل حاصل» والآخر «لوين واصلين؟»، ويعرضان مساء الخميس من كل أسبوع. فيما لجأت قناة «المستقبل» إلى محطة يومية تواكب هذا الحدث تحت عنوان «انتخابات نيابية 2018». من ناحيته لم يفوت «تلفزيون لبنان» صاحب الخطوات البطيئة في تحديث برامجه، هذه الفرصة، إذ باشر هو أيضاً في عرض برنامج «انتخابات 2018»، ابتداءً من 9 الجاري حتى 4 مايو (أيار)، ليستضيف كما أعلن وزير الإعلام ملحم رياشي، كل المرشحين الرّاغبين في الترويج لحملاتهم الانتخابية مجاناً وبالتنسيق مع هيئة الإشراف على الانتخابات.
وبذلك استطاع معظم الشّاشات المحلية استقطاب شرائح مختلفة من المشاهدين الذين سيختارون البرنامج التلفزيوني الجاذب ووقت بثّه المناسب لهم. وفي الوقت عينه، سيتاح لهذه الشرائح التنقل من شاشة إلى أخرى بواسطة جهاز التحكم الذي باستطاعته أن يخطف اهتمام مشاهد من محطة ما إلى أخرى في ظرف ثوانٍ قليلة في حال أصابه الملل من مشاهدة برنامج معين.
ويعد «دق الجرس» الذي أطلقته شاشة «إم تي في» في أواخر فبراير (شباط) الماضي، أحد البرامج التي حققت نجاحاً واسعاً بعد أن كان السباق في تناول المرشحين للانتخابات النيابية في قالب جديد، تم استيحاؤه من آخر فرنسي ساهم في رفع شعبية الرئيس الفرنسي ماكرون عندما أطل فيه قبيل موعد الانتخابات الرئاسية في فرنسا. ويجري خلاله عدد من تلامذة المدارس الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و12 سنة، مقابلة شخصية سياسية أو عامة، يطرحون عليها أسئلة تدور حول حياتهم الخاصة وإنجازاتهم وأدائهم في مهنتهم، وما إلى ذلك من أسئلة تراود عادةً ذهن المشاهد، ويتمنّوا أن يلاقوا جواباً شافياً لها من قبل هذه الشخصية أو تلك. وفي النسخة اللبنانية من «دق الجرس» تم إعداد صف مدرسة مماثل للتركيبة اللبنانية، يجتمع تحت سقفه تلامذة مدارس من مختلف المناطق والطوائف اللبنانية ومن خلفيات اجتماعية وثقافية متباينة. وكان رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري قد افتتح أولى حلقات هذا البرنامج ليتلوه بعدها عدد من السياسيين أمثال مروان حمادة وجبران باسيل وعناية عز الدين وإيلي الفرزلي وسامي الجميل.
ومن موقع الإعلامية التي تعرف خبايا المجتمع السياسي وكواليسه في لبنان، تنطلق سمر أبو خليل في تقديم برنامجها الحواري «سيد نفسه» على قناة «الجديد» الذي يصبّ أيضاً في مصلحة المرشحين إلى النيابة، ويروّج لهم من خلال إلقاء الضوء على وجههم الإنساني والاجتماعي الذي قلّما يتم التطرق إليه في البرامج التلفزيونية الحوارية. فهذه الأخيرة عادةً ما تستضيفهم ليتحدثوا في الأمور السياسية وبالكاد تتناول حياتهم الشخصية.
وفي «انتخابات نيابية 2018» الذي يعرض يومياً على شاشة «المستقبل»، يطل علينا برنامج يتناول الانتخابات النيابية بامتياز، بحيث يحاور مقدموه مهى ضاهر وشربل عبود ضيوفهما من إعلاميين وسياسيين ومحللين إضافة إلى خبراء، ليضعوا المشاهد على بيّنة من طبيعة عملية الانتخابات النيابية بقانون النسبية.
وفي الإطار نفسه وإثر مغادرة الإعلامي مارسيل غانم قناة «إل بي سي آي» لينتقل إلى أخرى (إم تي في)، وكي لا يُحدث توقف برنامجه «كلام الناس» فراغاً على شبكة برامج «المؤسسة اللبنانية للإعلام» بعدما كان يحصد نسبة مشاهدة عالية مساء كل خميس، قرّرت إدارة «إل بي سي آي» استحداث برنامجين تلفزيونيين مرة واحدة للحفاظ على مشاهديها من ناحية ولمواكبة موسم الانتخابات النيابية على طريقتها من ناحية ثانية. ويحمل البرنامج الأول الذي يقدمه هشام حداد اسم «تحصيل حاصل» الذي يدفع المشاهد إلى دخول عملية الانتخابات النيابية عن معرفة، بحيث يشرح بإسهاب طبيعة القانون الانتخابي الجديد (قانون النسبية)، كما يعرّفه أيضاً من خلال استضافته نماذج مختلفة من الشباب اللبناني والمسؤولين عن الأحزاب وعن الرؤية المستقبلية التي يتطلعون إليها في هذا المجال. وعلى الرّغم من أنّ حداد اشتهر في تقديم برامج وأعمال سينمائية ومسرحية كوميدية ساخرة، فإنه استطاع أن يحقّق نقلة نوعية في هذا البرنامج بعد أن تحوّل من التهريج إلى الجدية في الحوار، مستخدماً حنكته وخفة ظله لكسر الرتابة التي عادةً ما تسود هذا النوع من البرامج التوعوية ذات الطابع السياسي. وردّ حداد على الذين شنوا هجوماً عليه وانتقدوا حلوله مكان مارسيل غانم، أحد أهم مقدمي الـ«توك شو» السياسية على الشاشة اللبنانية، بأنّه لا يحل محل أحد، وبأنّ البرنامج يتألف من 4 حلقات فقط تُعرض على مدى 4 أسابيع، وبأنّه يعنى بالانتخابات وبمعاركها في مختلف المناطق. وأضاف حداد: «البرنامج ليس كوميدياً، ومن يعرفني جيداً يعرف أنّ السياسة مهنتي بقدر الكوميديا (إذا مش أكتر)». وتابع: «ما حدا يسب هلق وينتقد ولا حدا معقد يعمل ريتويت لناس عم تسبني... حضروا الخميس واحكموا».
وفي «لوين واصلين؟» الذي يندرج على لائحة البرامج الحوارية السياسية، ولكن بقالب عفوي وطرح جديد وكاميرا سريعة، يتابع المشاهد وعلى الشاشة نفسها (إل بي سي آي) في ساعة متأخرة من مساء الخميس، لقاءات مع شخصيات سياسية مطبوعة بالتلقائية السائدة ما بين مقدمته ديما صادق وضيفها. وكان الإعلان عن عرض هذا البرنامج في حلقته الأولى التي تستضيف سعد الحريري، قد قوبل بحملة على المؤسسة اللبنانية للإرسال تتهمها بسرقته من آخر أميركي بعنوان «carpool karaoke» لمقدمه جايمس كوردن، من دون الحصول على الحقوق الرسمية لملكيته الفكرية. إلا أنّ الرّد جاء واضحاً من مقدمته التي غرّدت على حسابها الخاص على موقع «تويتر» تقول: «الحلقة ستُعرض في موعدها (مساء الخميس)، وإنّ كل ما قيل عن منع عرض الحلقة لن يصل إلى نتيجة. فهو ليس نسخة سياسية من البرنامج الفني (carpool karaoke)، فالضيف لا يغني ومن هنا تنطلق قناة (إل بي سي آي) بموقفها القوي قضائياً».
وتقف صادق وراء إنتاج هذا البرنامج إلى جانب الإعلامي سلام الزعتري. وتردّد بأنّه لم يكن معداً لعرضه على شاشة تلفزيونية بل على مواقع التواصل الاجتماعي، وبأنّه يأتي من ضمن سلسلة مشاريع يعدّها الزعتري المعروف عنه تشجيعه للانتقال إلى عصر برامج «أونلاين».



مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
TT

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، عن مبادرة لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها، وذلك خلال كلمة ألقاها مع ختام «ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي» بمركز الملك فهد الثقافي في الرياض، الخميس.

وشهد الحفل الختامي حضور عددٍ من المسؤولين والشخصيات الثقافية، وقيادات ومنسوبي منظمات القطاع الثقافي غير الربحي، ومنسوبي جهات حكومية ذات العلاقة، ومانحين وداعمين من الأفراد والقطاع الخاص، والمهتمين.

وقال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في كلمته: «بدعم وتمكين مستمر يحظى به القطاع الثقافي من قيادتنا، نسعد اليوم بختام أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي، لنحتفي بمسيرة استثنائية لشركاء الأثر».

وأكد أن القطاع الثقافي غير الربحي شهد نقلة تاريخية، في ظل «رؤية المملكة 2030»، واستراتيجية الوزارة له، موضحاً أن عدد منظماته قفز من 30 إلى أكثر من 1650 منظمة، وسجل 20 ألف متطوع مليون ساعة تطوعية، كما أسهمت برامج الدعم التي تجاوزت 340 مليون ريال في تمكينه وتعزيز قدرته على الإنتاج والتأثير.

وأضاف وزير الثقافة السعودي: «قيمنا وإرثنا وثقافتنا تمثل عناصر القوة في القطاع الثقافي غير الربحي، وبفضلها ساهمت المجتمعات المحلية بمختلف مناطق المملكة في ترميم نحو ألف موقع للتراث العمراني».

وأشار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان إلى أن المبادرة الجديدة تستهدف في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر يتضمن تقديم دعم مالي مماثل لما يقدم من قبل المنظمات غير الربحية لدعم وتمكين ملاك البلدات التراثية الراغبين في ترميم وإعادة تأهيل هذه البلدات على نفقتهم الخاصة.

وأبان أن هذه المبادرة تتوِّج شراكة مميزة وفاعلة بين العمل الحكومي ممثلاً في هيئة التراث، والعمل المجتمعي، للحفاظ على البلدات التراثية في مناطق السعودية، وتحفيز الجهود لتنميتها وإدارتها وتفعيلها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تسهم في تنمية المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية العمرانية، مضيفاً أنه سيتم الإعلان عن فتح باب التقديم عليها خلال الربع الرابع من العام الحالي 2026.

واستعرضت الجلسة الختامية للملتقى منجزات القطاع الثقافي غير الربحي منذ إعلان وزارة الثقافة عن استراتيجيته خلال عام 2021، التي تضمّنت عدة مبادراتٍ تطويرية وتمكينية للمنظمات الثقافية غير الربحية. ومن أبرز المنجزات تأسيس جمعياتٍ مهنية واحتضانها، وتسريع عملية نموها، وتطوير منهجية متكاملة لتصحيح أوضاع الأندية الأدبية والجمعيات.

كما تضمنت المنجزات إطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء لتمويل مشاريع مختلف فئات المنظمات الثقافية غير الربحية ذات الأثر؛ بما يسهم في تحقيق استدامته. وطوّرت الوزارة إطاراً لتقييم وتصنيف تلك المنظمات على الصعيدين المالي والإداري، وتطوير عدّة جمعيات من خلال تطوير خططها السنوية، وبناء القدرات والمعارف.

وشهد الملتقى على مدى يومين 14 جلسةً حوارية، ناقش فيها مجموعة من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين واقع القطاع الثقافي غير الربحي الحالي، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجُّهات الحديثة، والمستقبل الإنساني المشترك، ودور الثقافة بوصفها قوّةً ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثرٍ مستدام ثقافياً واقتصادياً.

واستعرض المشاركون نماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي، بالإضافة إلى آفاقٍ ومساراتٍ مبتكرة للتمويل الثقافي، وأهمية التكامل الفعّال والمستدام، والتعاون الدولي ودوره في التمكين الثقافي، والممكنات والفرص التي تقدمها الوزارة للقطاع ومنظماته، وتطويرها لكفاءتها المؤسسية.

واشتمل الملتقى على عدّة أركان ومبادرات تفاعلية، حيث قدَّم «مختبر المعرفة» مجموعة ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة وقياس الأثر وتنمية الموارد، لتمكين منسوبي المنظمات الثقافية غير الربحية، وأتاحت «جلسات المشورة» فرصة عقد لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء، في حين أسهمت «لقاءات 360» في تعزيز التواصل وبناء الشراكات، واستعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة لمنظمات القطاع، وعرّفت «بوابة التمكين» المشاركين ببرامج الدعم وآليات الاستفادة منها.

ويأتي ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي ضمن جهود وزارة الثقافة لتمكينه، ودعم منظماته، لرفع مستوى تأثيرها الثقافي والمجتمعي، وذلك لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية 2030».


الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
TT

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

بعد نجاح مسلسل «فريد»، اتجهت محطة «إم تي في» اللبنانية إلى توسيع تجربة الدبلجة بالعامية المحلية، فاختارت عرض مسلسلي «شراب التوت»، و«المشردون» بصوت لبناني. هذه الخطوة، التي شقّت طريقها بصعوبة في بداياتها، تبدو اليوم أكثر رسوخاً، لتؤكد أن المقولة القائلة بعدم استساغة اللهجة اللبنانية في الدراما المدبلجة ليست دقيقة. فقد تفاعل الجمهور مع هذه الأعمال بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان يُعد عائقاً أمام تطوّر هذا القطاع.

وسام بدين بدأ بصناعة الدوبلاج اللبناني من الصفر (وسام بدين)

ومع شركة «ديفكات ستوديوز»، التي يديرها وسام بدين، انطلقت عجلة الدبلجة اللبنانية بشكل فعلي، مستكملة مساراً كان قد بدأه في الثمانينات والتسعينات المخرج نقولا أبو سمح. يومها، فتح الباب أمام دبلجة المسلسلات المكسيكية إلى العربية الفصحى عبر استوديوهات «فيلملي»، واستطاع وضع لبنان على خريطة صناعة الدبلجة، من خلال أعمال أجنبية مدبلجة تركت أثرها لدى الجمهور اللبناني، ولا تزال حاضرة في الذاكرة حتى اليوم. وكان أول عمل هو «السندباد»، ثم توالت المسلسلات المكسيكية مثل «أنت أو لا أحد» و«سوف تدفع الثمن» و«ماريا مرسيدس» وغيرها.

غير أن انتشار الدبلجة باللهجة السورية لاحقاً أدى إلى تراجع حضور «فيلملي»، قبل أن يعيد بدين إحياء هذا المجال عبر تأسيس «ديفكات ستوديوز»، التي انطلقت بأعمال كرتونية وألعاب فيديو وبرامج إذاعية.

لم تولد فكرة الدبلجة باللهجة اللبنانية صدفة، بل جاءت بمبادرة من رئيس مجلس إدارة «إم تي في» ميشال المر، الذي رأى فيها مشروعاً واعداً. وكان «فريد» باكورة هذه التجربة، قبل أن تتوسع لتشمل أعمالاً تركية أخرى مثل «شراب التوت»، و«المشردون». ويؤكد بدين أن التخوّف من اللهجة اللبنانية تلاشى. فقد أبدى الجمهور حماسة لسماعها بأصوات ممثلين محليين، ما أضفى قرباً أكبر على مجريات العمل.

ويشير إلى أن اللهجة اللبنانية، بما تحمله من مرونة وانفتاح، قادرة على مواكبة الأعمال الأجنبية، ولا سيما أنها تتضمن مفردات دخيلة من لغات أخرى، ما يسهل اندماجها في سياقات درامية متنوعة، ولا يحصرها في نطاق الأعمال التركية فقط.

ويعلّق: «يشتهر لبنان بالانفتاح، ولهجته تشكّل نموذجاً حيّاً لتعدد الثقافات. وعادةً ما نستخدم عبارات ومفردات أجنبية، وقد اعتمدنا عليها في صناعتنا لتقديم نموذج واقعي يعكس أحاديثنا اليومية».

أحدث الأعمال المدبلجة المعروضة على «إم تي في» في «المشرّدون» (وسام بدين)

وقد أسهم حضور ممثلين لبنانيين بارزين في إنجاح هذه التجربة، من بينهم خالد السيد، وجمال حمدان، وجناح فاخوري، وتقلا شمعون، وميراي بانوسيان، ووجيه صقر، ورانيا عيسى وغيرهم. في حين يوقّع إخراج هذه الأعمال عدد من الأسماء المعروفة في هذا المجال، مثل رانيا حمندي، ومحمد قدورة، وريتا صبّاغة. وتشرف على تنفيذ هذه الأعمال ريتا نجم.

ورغم هذا النجاح، يلفت بدين إلى أن دعم «إم تي في» يبقى الأساس، داعياً محطات لبنانية أخرى إلى الانخراط في هذه الصناعة، لما توفره من فرص عمل لمئات العاملين في المجالين الفني والتقني. كما يوضح أن تكلفة دبلجة ساعة تلفزيونية أقل بكثير من إنتاج عمل درامي جديد، ما يدفع القنوات إلى اعتماد هذا الخيار في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

يؤكد بدين أن هيكلية هذه الصناعة وأسسها أصبحت راسخة في لبنان، وباتت قادرة على تلبية حاجات أسواق أخرى. ويضيف: «أنا متأكد من أن المشاهد العربي يتقبل اللهجة اللبنانية، ونلمس ذلك من خلال التعليقات التي نتلقاها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقناة (إم تي في) يشاهدها الملايين خارج لبنان، وأعمالنا المدبلجة باللبنانية تحقق نسب مشاهدة مرتفعة».

وعن مستقبل هذه الصناعة، يقول: «أنا منكب على تطوير هذا المجال منذ فترة طويلة، ولا أترك باباً أو منبراً إلا وأطرقه للترويج له. لكن الأمر لا يتعلق بالتفاؤل أو التشاؤم، بل هو مسار طويل يتطلب المثابرة والجهد والتشجيع. فقد وُلدت هذه الصناعة من الصفر، حتى إننا استحدثنا مترجمين لتقديم نصوص تتلاءم مع خصوصية اللهجة اللبنانية. ونأمل أن تتحسن الأوضاع في البلاد لضمان استمرارية أفضل».

ويختم وسام بدين: «نتطلع أيضاً إلى المنصات والقنوات الإلكترونية، مثل (أمازون) و(إم بي سي) وغيرهما، ونأمل أن تكون قد لاحظت نجاح الدبلجة باللبنانية، فتتجه إليها في إنتاجاتها المستقبلية».


البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
TT

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته بعدما خطفته من المستشفى سيدة ارتكبت جرائم اختطاف عدة، وتم القبض عليها، لكنها لم تفصح عن أسرته أو مكان اختطافه (أدت دورها في المسلسل الفنانة ريهام عبد الغفور). وظهر إسلام الذي أطلق على نفسه لقب «إسلام الضائع» عبر حسابه بـ«تيك توك» في بث مباشر مساء الأربعاء ليعلن عثوره على أسرته الحقيقية وأنه أخيراً لم يعد ضائعاً بعد تطابق تحليل البصمة الوراثية «DNA» لوالديه معه.

وتحدث إسلام خلال البث مع والدته المصرية، ووالده الليبي الجنسية، اللذين كانا قد اعتقدا أنه مات بعد أن أخبرتهم إدارة المستشفى في الإسكندرية أن طفلهما قد توفي وبعدها سافرت الأسرة إلي ليبيا، وقد أعيته الحيل للوصول إليهم. وكشف إسلام أن اسمه الحقيقي محمد وأن والده ليبي الجنسية، لكنه عاش في مصر وتزوج والدته المصرية، وأضاف أن لديه 20 شقيقاً وشقيقة، وكان قد كشف في تصريحات تلفزيونية سابقة عن إجرائه 55 تحليلاً مع أسر فقدت أبناءها ولم يستدل منها على أسرته.

واقعة خطف إسلام تطرق إليها مسلسل «حكاية نرجس» المأخوذ عن قصة حقيقية، وتصدر «الترند» على منصة «غوغل» الخميس، بعد إعلان إسلام عثوره على أسرته. ويروي المسلسل حكاية نرجس التي تواجه نظرة مجتمعية قاسية لكونها عاقراً، فتنزلق لسيل من الأكاذيب التي تقودها إلي جرائم خطف الأطفال ونسبهم لها وزوجها رسمياً، وتتواصل رحلتها في خطف المزيد منهم والمتاجرة بهم حتى تنتهي حياتها بشكل مأساوي.

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وأدى الممثل يوسف رأفت شخصية «يوسف» التي تعادل شخصية إسلام في الواقع، حيث خطفته نرجس طفلاً وتمسكت بادعاء أنه ابنها. في المسلسل ترفض نرجس إخبار يوسف عن عائلته الحقيقية وتنهي حياتها بالقفز من أعلى بناية لتلقى حتفها وتتركه في حيرته.

ومنذ حلقته الأولى لقي المسلسل تفاعلاً واسعاً وتصدّر استفتاءات «أفضل مسلسل رمضاني»، ونالت بطلته الفنانة ريهام عبد الغفور لقب أفضل ممثلة، وأشاد الجمهور والنقاد ببراعتها وبأداء جميع أبطال المسلسل الذي خاض مخرجه وكاتب القصة سامح علاء من خلاله أولى تجاربه التلفزيونية، بينما كتب المؤلف عمار صبري السيناريو والحوار، وضم بين أبطاله سماح أنور، وحمزة العيلي، وتامر نبيل، وأحمد عزمي.

وأبدى المؤلف عمار صبري سعادته بعثور إسلام على أسرته وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذا خبر سعيد للغاية فإسلام هو الضحية الكبرى لهذه القصة وكنت أتابع منذ سنوات رحلة بحثه الطويلة عن أسرته، وإذا كان مسلسل (حكاية نرجس) قد تسبب في إثارة أزمته بشكل ساعد في وصوله لأسرته فهذا هدف نبيل للفن عامة»، وأشار إلى أن المسلسل يحكي قصة نرجس بينما جاءت قصة إسلام كحدث تابع.

وسادت فرحة كبيرة مواقع «السوشيال ميديا» لعثور إسلام على أسرته وأشاد متابعون بمسلسل «حكاية نرجس» لطرحه القصة التي كانت سبباً في إلقاء الضوء على أزمة إسلام، موجهين الشكر لأسرة العمل، فيما طالب بعض الجمهور بتقديم جزء ثانٍ من المسلسل بعد عودة إسلام، ونشرت الفنانة ريهام عبد الغفور عبر حسابها بـ«فيسبوك» خبر عثور إسلام على أسرته وعلقت عليه قائلة «الحمد لله».

إسلام البطل الحقيقي لمسلسل «حكاية نرجس» (فيسبوك)

ويقول عمار صبري عن ذلك: «قصة إسلام تستحق مسلسلاً خاصاً عنها لأنها ذات أبعاد درامية جذابة للغاية لقصة شاب عاش حياته متنقلاً بين أسر مختلفة يظن أن كلاً منها هي أسرته الحقيقية ولكنه يجد نفسه ضائعاً».

وعدت الناقدة الفنية المصرية، ناهد صلاح، أن مسلسل «حكاية نرجس» أول عمل درامي يساهم في عودة مختطف إلى أسرته ويكون عاملاً مهماً في أن يجد الطرفان بعضهما، محققاً رسالة إنسانية مهمة، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لولا نجاح المسلسل ووصوله إلى الجمهور بهذه الطريقة لم تكن أسرة إسلام قد انتبهت وأجرت التحاليل اللازمة التي أكدت أنه ابنهم».

وأشارت ناهد إلى أن الدراما يمكن أن تكون عاملاً مساعداً ومهماً في قضايا عديدة كاسترداد حقوق وتغيير قوانين، «لكن العثور على مفقودين هي أول واقعة يحققها عمل فني فهناك كثير من الأفلام اللبنانية تناولت المفقودين في الحرب الأهلية اللبنانية ولم يتم العثور عليهم، من بينها الفيلم الروائي (مفقود) للمخرج بشير أبو زيد والوثائقي (خط التماس) إخراج سيلفي باليوت، مما يبرز قوة تأثير الدراما حين يتم تنفيذها بشكل متكامل. وتثير القصة أسئلة عامة عن حوادث خطف الأطفال الموجودة في المجتمع ولعل أقربها واقعة اختطاف طفلة رضيعة من مستشفى الحسين الجامعي قبل يومين».

في السياق؛ ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على السيدة المنتقبة التي اختطفت قبل يومين رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، بعد أن تتبع فريق البحث الجنائي عبر كاميرات المراقبة المتهمة حتى العثور عليها بمنزلها بمدينة بدر.

وكانت والدة الطفلة قد أعطتها بحسن نية حسبما ذكرت في التحقيقات لسيدة منتقبة داخل المستشفى لتتمكن من تهدئة الطفلة لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات.

وأكد الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، متابعته الشخصية لتطورات هذ الحادث، باعتباره يخص مستشفى تابعاً لجامعة الأزهر، وأصدر بياناً عبر فيه عن أسفه على اختطاف الرضيعة، موجهاً بضرورة تنسيق الجهود مع الجهات المعنية لسرعة التوصل للطفلة.