«عام التحولات» في «تيسلا» يواجه طريقاً مسدوداً

يصفها البعض بعملاق المستقبل في مجال السيارات الكهربائية

في غضون خمس ساعات فقط، سحبت «تيسلا» 123 ألف سيارة «سيدان» من طراز «موديل إس» جرى تصنيعها قبل أبريل (نيسان) 2016
في غضون خمس ساعات فقط، سحبت «تيسلا» 123 ألف سيارة «سيدان» من طراز «موديل إس» جرى تصنيعها قبل أبريل (نيسان) 2016
TT

«عام التحولات» في «تيسلا» يواجه طريقاً مسدوداً

في غضون خمس ساعات فقط، سحبت «تيسلا» 123 ألف سيارة «سيدان» من طراز «موديل إس» جرى تصنيعها قبل أبريل (نيسان) 2016
في غضون خمس ساعات فقط، سحبت «تيسلا» 123 ألف سيارة «سيدان» من طراز «موديل إس» جرى تصنيعها قبل أبريل (نيسان) 2016

في فبراير (شباط)، أعلنت «تيسلا» أن عام 2018 سيكون بمثابة «عام التحولات بالنسبة لنا». ومع هذا، يبدو أنه حتى اليوم، لم تكن التحولات التي عاينتها الشركة من النمط الذي داعب مخيلتها.
كانت أسعار أسهم الشركة قد مُنِيَت بانتكاسة كبيرة في أعقاب وفاة شخص داخل سيارة طراز «تيسلا» موديل «إكس» بعدما تعرضت لحادث واشتعلت بها النيران في 23 مارس (آذار).
ومن ناحيتها، أقدمت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، الثلاثاء، على خفض التصنيف الائتماني للشركة، مشيرة إلى أن «تيسلا» تنفق ملياري دولار سنوياً ويتعين عليها جمع مزيد من الأموال.
صباح أول من أمس (الخميس)، خفض المحلل روميت جيه شاه، الذي يعمل لدى مؤسسة «نومورا إنستينيت»، ويعتبر المتابع الأكثر تفاؤلاً لـ«تيسلا»، من توقعاته لسعر سهم الشركة إلى 420 دولاراً، ما يعكس خفضاً بقيمة 80 دولاراً. وقال خلال مقابلة أجريت معه اليوم ذاته: «ما دام بمقدورهم تجنب سحب السيارات على نحو يضر بسمعة علامتهم التجارية، أعتقد أنهم سينجحون في الصمود».
بيد أنه في غضون خمس ساعات فقط، سحبت «تيسلا» 123 ألف سيارة «سيدان» من طراز «موديل إس» جرى تصنيعها قبل أبريل (نيسان) 2016، وذلك في أعقاب اكتشاف أن المزالج الصدئة في أنماط الطقس البارد من الممكن أن تتسبب في خلل بعمل عجلة القيادة. ويغطي قرار سحب السيارات ما يقرب من نصف السيارات التي باعتها «تيسلا».
من جهتها، أعلنت الشركة أنها عملت على نحو احترازي، وأن هذا الخطأ لم يسفر عن أي حوادث أو إصابات.
من ناحية أخرى، وبعد يومين من التراجع الحاد، أغلق سهم «تيسلا» عند مستوى 266.13 دولاراً، الخميس، بارتفاع بنسبة 3.3 في المائة. إلا أن قرار سحب السيارات قضى على هذه المكاسب في غضون ساعات.
وخلف هذا كله يقف إلون موسك، رجل الأعمال الذي لا يهدأ وصاحب الرؤية التي ألهبت خيال المستثمرين على مختلف الأصعدة - من قطارات الأنفاق فائقة السرعة إلى سفن الفضاء المتجهة إلى المريخ.
ومع ذلك، يواجه موسك صعوبة واضحة في مهمة تصنيع سيارة ركاب هنا على الأرض. ويرى بعض المحللين أن الأخطاء الإنتاجية التي وقعت على امتداد العامين الماضيين تكشف أن موسك قوض مصداقيته من خلال طرحه المستمر لوعود مبالغ فيها.
على سبيل المثال، في مايو (أيار) 2016 قال إن «تيسلا» سوف ترمي لإنتاج ما بين 100 ألف و200 ألف سيارة من نموذج «موديل 3» خلال النصف الثاني من عام 2017. ومع ذلك، تكشف الأرقام أن مجمل مبيعات «موديل 3» خلال هذه الفترة بلغ 1770 سيارة فقط.
بعد ذلك، في أغسطس (آب) 2017 قال موسك: «سنبقى على الطريق نحو إنجاز 5000 وحدة أسبوعياً بحلول نهاية هذا العام»، مضيفاً أن «ما يجب أن يكون الجميع على ثقة تامة منه أن (تيسلا) سوف تنتج 10 آلاف وحدة أسبوعياً بحلول نهاية العام المقبل». وبحلول أكتوبر (تشرين الأول)، قال موسك إن ثمة صعوبات كبرى وإن التوقعات الحالية من جانب الشركة تشير لإنتاج 5 آلاف سيارة «موديل إكس» أسبوعياً بحلول نهاية يونيو (حزيران). ولا يزال المستثمرون في انتظار رؤية النتائج الفعلية على أرض الواقع.
من ناحيتها، شرحت «موديز» في إطار إعلانها عن تخفيض التصنيف الائتماني للشركة أن «الإرجاء المستمر لعمليات الإنتاج من جانب الشركة منذ إطلاق (موديل 3) يشكل انحرافاً كبيراً عن التوقعات الأولى».
وأضافت الوكالة أن «قدرة (تيسلا) على تلبية مستويات الإنتاج الأسبوعية المستهدفة من جانبها والبالغة 2500 بحلول نهاية مارس و5000 بحلول نهاية يونيو، ستشكل عاملاً محورياً في تقييم القدرات التصنيعية للشركة، ومصداقيتها فيما يخص تحقيق التوقعات المرتبطة بالإنتاج».
جدير بالذكر أنه في أكتوبر 2016 ومارس 2017، عمد موسك إلى التقلقل من احتمالية أن تحتاج «تيسلا» إلى جمع أموال لتمويل توسعاتها. ومع هذا، انتهى الحال بالشركة إلى جمع 3 مليارات دولاراً عام 2017، يعتبر أكثر من نصفها اليوم سندات مصنفة على أنها رديئة.
بالنسبة لبعض المستثمرين، تعتبر «تيسلا» نموذجاً كلاسيكياً على المبالغة. كانت الشركة قد تأسست عام 2003، ولم تحقق أرباحاً. واعتمدت الشركة بشدة على خطة وضعتها كاليفورنيا للوصول بالانبعاثات الكربونية إلى مستوى الصفر، والتي أثمرت عام 2017 عن إعانة وصلت إلى 280 مليون دولار. ورغم كل الضجة المثارة حول موسك، تشير الأرقام إلى أن «تيسلا» باعت 50.145 سيارة فقط العام الماضي، ما يمثل 0.29 في المائة فقط من مجمل سوق السيارات الأميركية. ومع هذا، بلغ معدل رسملة السوق (market capitalization).
حتى بعد أسبوع سيئ من التداول، ما يقل قليلاً عن «جنرال موتورز» التي باعت العام الماضي 3 ملايين سيارة داخل الولايات المتحدة - وحصلت على 12.8 مليار دولار.
الملاحظ أن عائدات «تيسلا» المتنامية بسرعة، 11.7 مليار دولار العام الماضي، كانت الحافز وراءها تخفيضات ضريبية سخية على المستوى الفيدرالي، وكذلك على مستوى الولايات، إلا أن مستثمرين يعتقدون أنه حال رفع الدعم الضريبي، مثلما حدث في جورجيا وهونغ كونغ والدنمارك، ستتراجع مبيعات «تيسلا».
ورغم أن مشروع القانون الضريبي الذي وقعه الرئيس دونالد ترمب أبقى على ائتمان ضريبي فيدرالي بقيمة 7500 دولار لعمليات شراء سيارات كهربية، فإن الائتمان الضريبي يبدأ في الانحسار بمجرد بيع الشركة 200 ألف سيارة كهربية - مستوى تعتقد كل من «تيسلا» و«جنرال موتورز» أنهما ستصلان إليه هذا العام. ومن شأن ذلك ليس فقط تقليص الحوافز لشراء سيارة «تيسلا» أو «جنرال موتورز»، وإنما كذلك سيضع الشركتين في وضع ضعيف على الصعيد التنافسي في مواجهة منافسين مثل «بي إم دبليو» و«فولكس فاغن» و«فولفو»، وجميعهم أقل كثيراً عن هذا المستوى.
وفي الوقت الذي تتحرك «تيسلا»، وإن كان ببطء، نحو تعزيز قدراتها، فإن «موديز» تحذر من منافسة وشيكة داخل سوق السيارات الكهربية.
جدير بالذكر أنه من المقرر أن تطرح شركات تقليدية بمجال إنتاج السيارات 36 سيارة كهربية جديدة على الأقل بحلول عام 2021. وأضافت الوكالة أن «تيسلا» «لا تمتلك أي ميزة تكنولوجية مستدامة، ومن المحتمل أن تتوافر جميع التكنولوجيات الموجودة في سيارات تيسلا (أو تكنولوجيات أخرى على ذات القدر من الفاعلية) لدى المنافسين».
ومع ذلك، يرى البعض أن «تيسلا» تُعتَبَر عملاق المستقبل في مجال التكنولوجيا. جدير بالذكر أن شاه، الذي يتولى متابعة أخبار «تيسلا» لحساب مؤسسة «نومورا إنستينيت»، يعمل محللاً بمجال التكنولوجيا وليس محللاً معنياً بصناعة السيارات. وقد عقد مقارنة بين «تيسلا» و«إنتل» في تسعينات القرن الماضي، عندما كانت هناك أزمة في المعالجات الدقيقة تمكنت «إنتل» من حلها.
وأعرب شاه عن اعتقاده أن انجذاب المستهلكين نحو نموذج سيارات جديد من «تيسلا» - مع اصطفاف الآلاف بالساعات لدفع مبالغ مقدماً لحجز سيارات تنتمي للنموذج الجديد من «تيسلا» - يضاهي اهتمام المستهلكين بالنماذج الأولى من «آي فون».
وبذلك نجد أن شاه يقارن «تيسلا» بـ«آبل» و«إنتل» و«نفيديا» و«غوغل»، وليس «فورد» أو «جنرال موتورز». وقال خلال مقابلة أُجرِيَت معه: «أراهن على إلون، فهو الشخص الذي دشن شركتين في مرحلة مبكرة تعملان بمجال الإنتاج الصناعي عام 2008 وحقق مجمل رسملة سوق تجاوزت 60 مليار دولار»، وأضاف أن إلون يعمل تحت قيادته اليوم 37 ألف موظف، يبدي الكثيرون منهم استعدادهم للحصول على نصف مستحقاتهم في صورة أسهم.
وقال شاه: «ينبع جزء من حماسنا تجاه (تيسلا) من العلامة التجارية ذاتها، فهي علامة تجارية استثنائية».
علاوة على ذلك، يؤمن شاه بأن «تيسلا» تتمتع بالفعل بميزة تكنولوجية، رغم التقييم الذي أعلنته وكالة «موديز». وذكر أن البطاريات التي تصنعها «تيسلا» داخل مصنعها في نيفادا أكثر تقدماً بكثير عن المستوى المألوف بين البطاريات الأخرى، ما يمنح سيارات «تيسلا» مدى أكبر، وربما يساعدها على خفض أسعارها مستقبلاً. وأكد شاه أن «المركز الريادي الذي تحظى به (تيسلا) سيزداد قوة في المستقبل».
ومع ذلك، ثمة شكوك تبقى قائمة؛ فعلى سبيل المثال، من الملاحظ أن عدد عمليات البيع قصير الأجل مرتفع على نحو غير معتاد، مع مراكز تكافئ 22.53 في المائة من الأسهم الممتازة.
من جانبه، يمتلك موسك 19.9 في المائة من أسهم الشركة، لكن خلال الشهور الأخيرة باع بعض من كبار حاملي الأسهم الآخرين ما بحوزتهم من أسهم. جدير بالذكر أن «تويوتا» باعت جميع أسهمها الصيف الماضي، وفي أواخر العام الماضي باعت «ويلينغتون منيدجمنت»، شركة استثمارية خاصة، تقريباً كامل حصتها، في الوقت الذي قلص آخرون من عدد الأسهم التي بحوزتهم. أما على صعيد المشترين، فنجد «غولدمان ساكس» كانت الضامن لأسهم «تيسلا». والملاحظ كذلك أن «تيسلا» خسرت بعض كبار مسؤوليها التنفيذيين، بينهم المسؤول المالي ورئيس الموارد البشرية ومسؤولين تنفيذيين رفيعي المستوى بمجال تكنولوجيا البطاريات، وكذلك اثنين من مؤسسي «سولار سيتي»، شركة الألواح الشمسية التي تعاني حالة من التردي، وأنفقت «تيسلا» 2.6 مليار دولاراً على شرائها عام 2016.
تجدر الإشارة إلى أن مؤسسي «سولار سيتي» أبناء عمومة موسك. وقد رفع حاملو أسهم الأقلية الرافضون لهذه الصفقة دعوى قضائية ضد الرئيس التنفيذي لـ«تيسلا» ومجلس إدارتها.
ورغم أن المتخصصين المعنيين بتقييم السيارات عادة ما يمنحون «تيسلا» تقييماً رفيعة، تبقى الهندسة المالية للشركة من النقاط المثيرة للقلق، ذلك أنه بجانب إنفاق ما يصل إلى ملياري دولاراً نقداً، تحمل الشركة على عاتقها ديوناً بقيمة 230 مليون دولاراً أصبحت مستحقة أواخر عام 2018، علاوة على 920 مليون دولاراً ستصبح مستحقة نهاية عام 2019، حسبما أفادت وكالة «موديز».
واستطردت الوكالة موضحة أن «تيسلا» تملك 3.4 مليار دولار نقداً، لكن مواردها «لن تكون كافية لتناول احتياجاتها على صعيد النقد خلال الفترة المقبلة». وأضافت: «نتوقع أن تحتاج الشركة إلى دخول أسوق رأس المال لجمع رؤوس أموال كبيرة في المستقبل القريب».
من بين المؤشرات المثيرة للقلق أن حسابات «تيسلا» الواجب دفعها للموردين قفزت من نحو مليار دولاراً من عامين إلى ما يقرب من 2.5 مليار دولار خلال الربع الثالث من عام 2017، ما يتجاوز بكثير حجم الأموال التي تدين بها مؤسسات أخرى لـ«تيسلا».
وإذا ما حافظت الشركة على وتيرة التوسع المتوقعة لها، فإنها ربما ستحتاج إلى جمع رؤوس أموال إضافية خلال عام 2019 لتمويل نمو «موديل 3» وتطوير سيارتين جديدتين أعلن عنهما موسك - سيارة كهربية شبه شاحنة و«موديل واي» الجديد.
بيد أنه في الوقت الراهن، ينصب التركيز على «موديل 3»، سيارة تتسم بانخفاض سعرها لدرجة تصل إلى 35 ألف دولار (وإن كان غالبية المعنيين بتقييم ومراجعة السيارات قادوا النسخة التي يبلغ سعرها 59 ألف دولار وتتميز بسمات إضافية).
وقد أقدم نحو 400 ألف شخص على دفع ألف دولار مقدماً لشراء السيارة، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت «تيسلا» سوف تتمكن من الاستحواذ على حصة أكبر من سوق السيارات الموجهة لأصحاب الدخول المتوسطة. وبالطبع، لن يكون هذا ممكناً قبل تمكن الشركة من التغلب على بعض المصاعب الإنتاجية. من ناحيتها، تتوقع «موديز» أن «تيسلا» سوف تنتج ما لا يزيد على نصف عدد سيارات «موديل 3» الذي كانت قد وعدت بإنتاجه عام 2018.
ومن بين المنافسين المحتملين «بولت إي في» من «شيفروليه»، كانت «جنرال موتورز» قد باعت 23 ألف سيارة من طراز «بولت» عام 2017، رغم أنها طرحت للبيع في جميع الولايات الـ50 بعد منتصف العام. وتعتبر هذه السيارة الوحيدة بخلاف «تيسلا» التي كسرت حاجز المائتي ميل. واللافت أنها تحقق ذلك بسعر في متناول العملاء على نحو أفضل بكثير عما توفره «تيسلا».
وعن المستقبل، قال شاه: «ثمة حدس داخلي ينبئني أن الشركة أما ستبلغ عنان السماء أو ستقبع في القاع».

* خدمة «واشنطن بوست»



المنظمة البحرية الدولية: مرافقة السفن لن تضمن مروراً آمناً عبر مضيق هرمز

صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
TT

المنظمة البحرية الدولية: مرافقة السفن لن تضمن مروراً آمناً عبر مضيق هرمز

صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)
صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)

أكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، أن الاعتماد على المرافقات البحرية العسكرية لن يوفر ضمانة مطلقة لسلامة السفن التجارية التي تحاول عبور مضيق هرمز، مشدداً في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز» على أن الحلول العسكرية «ليست مستدامة ولا طويلة الأمد» لإعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي الذي يواجه إغلاقاً فعلياً جراء الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

وأوضح المسؤول البنمي أن جغرافية المضيق المعقدة تلعب دوراً حاسماً في تعثر الحلول العسكرية؛ فالمضيق الذي يبلغ عرضه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، يضم ممرات ملاحية للمياه العميقة لا يتجاوز عرضها ميلين بحريين في كل اتجاه. وأشار إلى أن الجبال الشاهقة على الجانب الإيراني تمنح المهاجمين ميزة استراتيجية لضرب السفن من الأعلى دون إنذار مسبق، مما يجعل السفن والبحارة «ضحايا جانبيين» لصراع لا علاقة لصناعة الشحن بجذوره الأساسية.

وفي ظل الشلل الملاحي الذي أدى لقفز أسعار خام برنت فوق 100 دولار، كشف دومينغيز عن قلق المنظمة البالغ حيال مصير السفن العالقة في منطقة الخليج، والتي بدأت تعاني من نقص حاد في إمدادات الغذاء والمياه ووقود التشغيل نتيجة استهداف المنشآت المينائية ومحدودية الوصول إليها. ودعا شركات الشحن إلى عدم الإبحار وتجنب وضع حياة البحارة في خطر، مؤكداً ضرورة خفض التصعيد قبل الإقدام على أي مغامرة ملاحية.

ومن المنتظر أن تعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماعاً استثنائياً يومي الأربعاء والخميس لمناقشة المخاطر التشغيلية، في وقت تشير فيه البيانات الملاحية إلى عبور 47 ناقلة فقط للمضيق منذ بداية شهر مارس (آذار)، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالمعدلات الطبيعية لهذا الشريان العالمي.


النفط يرتفع بأكثر من 4 %... وخام برنت يتداول بـ105 دولارات بسبب الحرب

ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
TT

النفط يرتفع بأكثر من 4 %... وخام برنت يتداول بـ105 دولارات بسبب الحرب

ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)

سجلت أسعار النفط قفزة حادة تجاوزت 4 في المائة، حيث جرى تداول خام برنت قرب مستويات 105 دولارات للبرميل، مدفوعةً بمخاوف متزايدة من انهيار سلاسل الإمداد العالمية.

يأتي هذا الارتفاع القياسي نتيجة الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة في العالم، وسط الحرب الدائرة مع إيران.


الاحتياطي الأسترالي يستهل «أسبوع البنوك» برفع الفائدة

أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
TT

الاحتياطي الأسترالي يستهل «أسبوع البنوك» برفع الفائدة

أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)

رفع البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة للشهر الثاني على التوالي، يوم الثلاثاء، قائلاً إن هناك حاجة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض لكبح التضخم، على الرغم من أن التصويت المتقارب للغاية يشير إلى أن المزيد من التشديد النقدي ليس مؤكداً.

وبدأ بنك الاحتياطي الأسترالي أسبوعاً حاسماً للبنوك المركزية الكبرى مع تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، مما يهدد بإعادة إشعال ضغوط التضخم العالمية. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في أماكن أخرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، أسعار الفائدة دون تغيير.

وفي ختام اجتماع السياسة النقدية لشهر مارس (آذار)، رفع الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساسية إلى 4.1 في المائة، وهو أعلى مستوى له في عشرة أشهر، متراجعاً بذلك عن خفضين من أصل ثلاثة أجراهم العام الماضي. وصوّت خمسة أعضاء من مجلس الإدارة لصالح الزيادة، بينما عارضها أربعة، في أقرب قرار منذ بدء الإعلان عن نتائج التصويت.

وتوقعت الأسواق احتمالاً بنسبة 75 في المائة لرفع سعر الفائدة بعد أن وصف كبار مسؤولي بنك الاحتياطي الأسترالي الاجتماع بأنه «مهم»، في ظل استمرار التضخم فوق النطاق المستهدف (2 لـ 3 في المائة) ونشاط سوق العمل. وتوقعت جميع البنوك الأسترالية الأربعة الكبرى رفع سعر الفائدة.

صراع الشرق الأوسط

قال مجلس الإدارة في بيان: «ارتفعت بالفعل مؤشرات توقعات التضخم على المدى القصير»، مشيراً إلى أن «الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، وهو ما سيؤدي، في حال استمراره، إلى زيادة التضخم».

وخلص مجلس الإدارة إلى أن التضخم من المرجح أن يبقى أعلى من المستوى المستهدف لبعض الوقت، وأن المخاطر قد زادت لصالح الارتفاع، بما في ذلك توقعات التضخم.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.706 دولار أميركي نظراً لتقارب التوقعات، بينما تراجعت عوائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 7 نقاط أساسية إلى 4.509 في المائة.

وقلّص المستثمرون احتمالية رفع سعر الفائدة مرة أخرى في مايو (أيار)، والتي تُقدر حالياً بنحو 30 في المائة.

وقال أبهيجيت سوريا، كبير الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن مجلس الإدارة قلق من أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة قد تُفاقم الوضع السيئ الحالي».

ويبدو أن الانقسام في التصويت يعود أساساً إلى حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن تطورات الصراع الإيراني، نظراً لما يمثله من مخاطر جسيمة في كلا الاتجاهين.

وقد اتّبع البنك المركزي الأسترالي نهجاً أكثر مرونة من نظرائه العالميين خلال موجة التضخم، مُعطياً الأولوية للمكاسب التي تحققت بشق الأنفس في سوق العمل على حساب التشديد السريع. وبلغت أسعار الفائدة ذروتها عند 4.35 في المائة في أوائل العام الماضي قبل أن تُخفّضها ثلاث مرات إلى 3.6 في المائة.

إلا أن هذا النهج أدّى إلى عودة التضخم للظهور مجدداً بدءاً من النصف الثاني من العام، ما أجبر بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى الشهر الماضي. وبلغ مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي 3.8 في المائة في يناير (كانون الثاني)، بينما وصل المؤشر الأساسي إلى أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 3.4 في المائة، مسجلاً بذلك اتجاهاً سلبياً.

كما ظل سوق العمل متماسكاً، حيث استقر معدل البطالة عند أدنى مستوى تاريخي له عند 4.1 في المائة. ونما الاقتصاد بنسبة 2.6 في المائة مقارنةً بالعام السابق في الربع الأخير من العام، مسجلاً أسرع وتيرة نمو سنوية منذ ما يقارب ثلاث سنوات، ومتجاوزاً بكثير تقديرات بنك الاحتياطي الأسترالي البالغة 2 في المائة.

معنويات عند المستوى الأدنى

مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط دون أي مؤشر على نهايته، وبقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، تتجه مخاطر التضخم بقوة نحو الارتفاع.

وقد انعكست هذه الاعتبارات في بيان سياسة بنك الاحتياطي الأسترالي. إذ قال مجلس الإدارة: «يعكس ارتفاع أسعار الفائدة، إلى حد كبير، التوقعات بشأن مسار السياسة النقدية، والتي ارتفعت في أستراليا ومعظم الاقتصادات المتقدمة الأخرى استجابةً للآثار التضخمية المتوقعة للصراع في الشرق الأوسط».

وكانت أحدث توقعات بنك الاحتياطي الأسترالي لشهر فبراير (شباط) قد أشارت بالفعل إلى وصول التضخم الرئيسي إلى 4.2 في المائة بحلول منتصف العام، قبل أن تُطلق الحرب صدمة نفطية عالمية جديدة.

وتراجعت ثقة المستهلكين، حيث أظهر استطلاع رأي أجرته «إيه إن زد»، الثلاثاء، أن المعنويات في الأسبوع الماضي كانت عند أدنى مستوى لها منذ أوائل عام 2020 عندما أُعلن عن أولى عمليات الإغلاق بسبب الجائحة.