«عام التحولات» في «تيسلا» يواجه طريقاً مسدوداً

يصفها البعض بعملاق المستقبل في مجال السيارات الكهربائية

في غضون خمس ساعات فقط، سحبت «تيسلا» 123 ألف سيارة «سيدان» من طراز «موديل إس» جرى تصنيعها قبل أبريل (نيسان) 2016
في غضون خمس ساعات فقط، سحبت «تيسلا» 123 ألف سيارة «سيدان» من طراز «موديل إس» جرى تصنيعها قبل أبريل (نيسان) 2016
TT

«عام التحولات» في «تيسلا» يواجه طريقاً مسدوداً

في غضون خمس ساعات فقط، سحبت «تيسلا» 123 ألف سيارة «سيدان» من طراز «موديل إس» جرى تصنيعها قبل أبريل (نيسان) 2016
في غضون خمس ساعات فقط، سحبت «تيسلا» 123 ألف سيارة «سيدان» من طراز «موديل إس» جرى تصنيعها قبل أبريل (نيسان) 2016

في فبراير (شباط)، أعلنت «تيسلا» أن عام 2018 سيكون بمثابة «عام التحولات بالنسبة لنا». ومع هذا، يبدو أنه حتى اليوم، لم تكن التحولات التي عاينتها الشركة من النمط الذي داعب مخيلتها.
كانت أسعار أسهم الشركة قد مُنِيَت بانتكاسة كبيرة في أعقاب وفاة شخص داخل سيارة طراز «تيسلا» موديل «إكس» بعدما تعرضت لحادث واشتعلت بها النيران في 23 مارس (آذار).
ومن ناحيتها، أقدمت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، الثلاثاء، على خفض التصنيف الائتماني للشركة، مشيرة إلى أن «تيسلا» تنفق ملياري دولار سنوياً ويتعين عليها جمع مزيد من الأموال.
صباح أول من أمس (الخميس)، خفض المحلل روميت جيه شاه، الذي يعمل لدى مؤسسة «نومورا إنستينيت»، ويعتبر المتابع الأكثر تفاؤلاً لـ«تيسلا»، من توقعاته لسعر سهم الشركة إلى 420 دولاراً، ما يعكس خفضاً بقيمة 80 دولاراً. وقال خلال مقابلة أجريت معه اليوم ذاته: «ما دام بمقدورهم تجنب سحب السيارات على نحو يضر بسمعة علامتهم التجارية، أعتقد أنهم سينجحون في الصمود».
بيد أنه في غضون خمس ساعات فقط، سحبت «تيسلا» 123 ألف سيارة «سيدان» من طراز «موديل إس» جرى تصنيعها قبل أبريل (نيسان) 2016، وذلك في أعقاب اكتشاف أن المزالج الصدئة في أنماط الطقس البارد من الممكن أن تتسبب في خلل بعمل عجلة القيادة. ويغطي قرار سحب السيارات ما يقرب من نصف السيارات التي باعتها «تيسلا».
من جهتها، أعلنت الشركة أنها عملت على نحو احترازي، وأن هذا الخطأ لم يسفر عن أي حوادث أو إصابات.
من ناحية أخرى، وبعد يومين من التراجع الحاد، أغلق سهم «تيسلا» عند مستوى 266.13 دولاراً، الخميس، بارتفاع بنسبة 3.3 في المائة. إلا أن قرار سحب السيارات قضى على هذه المكاسب في غضون ساعات.
وخلف هذا كله يقف إلون موسك، رجل الأعمال الذي لا يهدأ وصاحب الرؤية التي ألهبت خيال المستثمرين على مختلف الأصعدة - من قطارات الأنفاق فائقة السرعة إلى سفن الفضاء المتجهة إلى المريخ.
ومع ذلك، يواجه موسك صعوبة واضحة في مهمة تصنيع سيارة ركاب هنا على الأرض. ويرى بعض المحللين أن الأخطاء الإنتاجية التي وقعت على امتداد العامين الماضيين تكشف أن موسك قوض مصداقيته من خلال طرحه المستمر لوعود مبالغ فيها.
على سبيل المثال، في مايو (أيار) 2016 قال إن «تيسلا» سوف ترمي لإنتاج ما بين 100 ألف و200 ألف سيارة من نموذج «موديل 3» خلال النصف الثاني من عام 2017. ومع ذلك، تكشف الأرقام أن مجمل مبيعات «موديل 3» خلال هذه الفترة بلغ 1770 سيارة فقط.
بعد ذلك، في أغسطس (آب) 2017 قال موسك: «سنبقى على الطريق نحو إنجاز 5000 وحدة أسبوعياً بحلول نهاية هذا العام»، مضيفاً أن «ما يجب أن يكون الجميع على ثقة تامة منه أن (تيسلا) سوف تنتج 10 آلاف وحدة أسبوعياً بحلول نهاية العام المقبل». وبحلول أكتوبر (تشرين الأول)، قال موسك إن ثمة صعوبات كبرى وإن التوقعات الحالية من جانب الشركة تشير لإنتاج 5 آلاف سيارة «موديل إكس» أسبوعياً بحلول نهاية يونيو (حزيران). ولا يزال المستثمرون في انتظار رؤية النتائج الفعلية على أرض الواقع.
من ناحيتها، شرحت «موديز» في إطار إعلانها عن تخفيض التصنيف الائتماني للشركة أن «الإرجاء المستمر لعمليات الإنتاج من جانب الشركة منذ إطلاق (موديل 3) يشكل انحرافاً كبيراً عن التوقعات الأولى».
وأضافت الوكالة أن «قدرة (تيسلا) على تلبية مستويات الإنتاج الأسبوعية المستهدفة من جانبها والبالغة 2500 بحلول نهاية مارس و5000 بحلول نهاية يونيو، ستشكل عاملاً محورياً في تقييم القدرات التصنيعية للشركة، ومصداقيتها فيما يخص تحقيق التوقعات المرتبطة بالإنتاج».
جدير بالذكر أنه في أكتوبر 2016 ومارس 2017، عمد موسك إلى التقلقل من احتمالية أن تحتاج «تيسلا» إلى جمع أموال لتمويل توسعاتها. ومع هذا، انتهى الحال بالشركة إلى جمع 3 مليارات دولاراً عام 2017، يعتبر أكثر من نصفها اليوم سندات مصنفة على أنها رديئة.
بالنسبة لبعض المستثمرين، تعتبر «تيسلا» نموذجاً كلاسيكياً على المبالغة. كانت الشركة قد تأسست عام 2003، ولم تحقق أرباحاً. واعتمدت الشركة بشدة على خطة وضعتها كاليفورنيا للوصول بالانبعاثات الكربونية إلى مستوى الصفر، والتي أثمرت عام 2017 عن إعانة وصلت إلى 280 مليون دولار. ورغم كل الضجة المثارة حول موسك، تشير الأرقام إلى أن «تيسلا» باعت 50.145 سيارة فقط العام الماضي، ما يمثل 0.29 في المائة فقط من مجمل سوق السيارات الأميركية. ومع هذا، بلغ معدل رسملة السوق (market capitalization).
حتى بعد أسبوع سيئ من التداول، ما يقل قليلاً عن «جنرال موتورز» التي باعت العام الماضي 3 ملايين سيارة داخل الولايات المتحدة - وحصلت على 12.8 مليار دولار.
الملاحظ أن عائدات «تيسلا» المتنامية بسرعة، 11.7 مليار دولار العام الماضي، كانت الحافز وراءها تخفيضات ضريبية سخية على المستوى الفيدرالي، وكذلك على مستوى الولايات، إلا أن مستثمرين يعتقدون أنه حال رفع الدعم الضريبي، مثلما حدث في جورجيا وهونغ كونغ والدنمارك، ستتراجع مبيعات «تيسلا».
ورغم أن مشروع القانون الضريبي الذي وقعه الرئيس دونالد ترمب أبقى على ائتمان ضريبي فيدرالي بقيمة 7500 دولار لعمليات شراء سيارات كهربية، فإن الائتمان الضريبي يبدأ في الانحسار بمجرد بيع الشركة 200 ألف سيارة كهربية - مستوى تعتقد كل من «تيسلا» و«جنرال موتورز» أنهما ستصلان إليه هذا العام. ومن شأن ذلك ليس فقط تقليص الحوافز لشراء سيارة «تيسلا» أو «جنرال موتورز»، وإنما كذلك سيضع الشركتين في وضع ضعيف على الصعيد التنافسي في مواجهة منافسين مثل «بي إم دبليو» و«فولكس فاغن» و«فولفو»، وجميعهم أقل كثيراً عن هذا المستوى.
وفي الوقت الذي تتحرك «تيسلا»، وإن كان ببطء، نحو تعزيز قدراتها، فإن «موديز» تحذر من منافسة وشيكة داخل سوق السيارات الكهربية.
جدير بالذكر أنه من المقرر أن تطرح شركات تقليدية بمجال إنتاج السيارات 36 سيارة كهربية جديدة على الأقل بحلول عام 2021. وأضافت الوكالة أن «تيسلا» «لا تمتلك أي ميزة تكنولوجية مستدامة، ومن المحتمل أن تتوافر جميع التكنولوجيات الموجودة في سيارات تيسلا (أو تكنولوجيات أخرى على ذات القدر من الفاعلية) لدى المنافسين».
ومع ذلك، يرى البعض أن «تيسلا» تُعتَبَر عملاق المستقبل في مجال التكنولوجيا. جدير بالذكر أن شاه، الذي يتولى متابعة أخبار «تيسلا» لحساب مؤسسة «نومورا إنستينيت»، يعمل محللاً بمجال التكنولوجيا وليس محللاً معنياً بصناعة السيارات. وقد عقد مقارنة بين «تيسلا» و«إنتل» في تسعينات القرن الماضي، عندما كانت هناك أزمة في المعالجات الدقيقة تمكنت «إنتل» من حلها.
وأعرب شاه عن اعتقاده أن انجذاب المستهلكين نحو نموذج سيارات جديد من «تيسلا» - مع اصطفاف الآلاف بالساعات لدفع مبالغ مقدماً لحجز سيارات تنتمي للنموذج الجديد من «تيسلا» - يضاهي اهتمام المستهلكين بالنماذج الأولى من «آي فون».
وبذلك نجد أن شاه يقارن «تيسلا» بـ«آبل» و«إنتل» و«نفيديا» و«غوغل»، وليس «فورد» أو «جنرال موتورز». وقال خلال مقابلة أُجرِيَت معه: «أراهن على إلون، فهو الشخص الذي دشن شركتين في مرحلة مبكرة تعملان بمجال الإنتاج الصناعي عام 2008 وحقق مجمل رسملة سوق تجاوزت 60 مليار دولار»، وأضاف أن إلون يعمل تحت قيادته اليوم 37 ألف موظف، يبدي الكثيرون منهم استعدادهم للحصول على نصف مستحقاتهم في صورة أسهم.
وقال شاه: «ينبع جزء من حماسنا تجاه (تيسلا) من العلامة التجارية ذاتها، فهي علامة تجارية استثنائية».
علاوة على ذلك، يؤمن شاه بأن «تيسلا» تتمتع بالفعل بميزة تكنولوجية، رغم التقييم الذي أعلنته وكالة «موديز». وذكر أن البطاريات التي تصنعها «تيسلا» داخل مصنعها في نيفادا أكثر تقدماً بكثير عن المستوى المألوف بين البطاريات الأخرى، ما يمنح سيارات «تيسلا» مدى أكبر، وربما يساعدها على خفض أسعارها مستقبلاً. وأكد شاه أن «المركز الريادي الذي تحظى به (تيسلا) سيزداد قوة في المستقبل».
ومع ذلك، ثمة شكوك تبقى قائمة؛ فعلى سبيل المثال، من الملاحظ أن عدد عمليات البيع قصير الأجل مرتفع على نحو غير معتاد، مع مراكز تكافئ 22.53 في المائة من الأسهم الممتازة.
من جانبه، يمتلك موسك 19.9 في المائة من أسهم الشركة، لكن خلال الشهور الأخيرة باع بعض من كبار حاملي الأسهم الآخرين ما بحوزتهم من أسهم. جدير بالذكر أن «تويوتا» باعت جميع أسهمها الصيف الماضي، وفي أواخر العام الماضي باعت «ويلينغتون منيدجمنت»، شركة استثمارية خاصة، تقريباً كامل حصتها، في الوقت الذي قلص آخرون من عدد الأسهم التي بحوزتهم. أما على صعيد المشترين، فنجد «غولدمان ساكس» كانت الضامن لأسهم «تيسلا». والملاحظ كذلك أن «تيسلا» خسرت بعض كبار مسؤوليها التنفيذيين، بينهم المسؤول المالي ورئيس الموارد البشرية ومسؤولين تنفيذيين رفيعي المستوى بمجال تكنولوجيا البطاريات، وكذلك اثنين من مؤسسي «سولار سيتي»، شركة الألواح الشمسية التي تعاني حالة من التردي، وأنفقت «تيسلا» 2.6 مليار دولاراً على شرائها عام 2016.
تجدر الإشارة إلى أن مؤسسي «سولار سيتي» أبناء عمومة موسك. وقد رفع حاملو أسهم الأقلية الرافضون لهذه الصفقة دعوى قضائية ضد الرئيس التنفيذي لـ«تيسلا» ومجلس إدارتها.
ورغم أن المتخصصين المعنيين بتقييم السيارات عادة ما يمنحون «تيسلا» تقييماً رفيعة، تبقى الهندسة المالية للشركة من النقاط المثيرة للقلق، ذلك أنه بجانب إنفاق ما يصل إلى ملياري دولاراً نقداً، تحمل الشركة على عاتقها ديوناً بقيمة 230 مليون دولاراً أصبحت مستحقة أواخر عام 2018، علاوة على 920 مليون دولاراً ستصبح مستحقة نهاية عام 2019، حسبما أفادت وكالة «موديز».
واستطردت الوكالة موضحة أن «تيسلا» تملك 3.4 مليار دولار نقداً، لكن مواردها «لن تكون كافية لتناول احتياجاتها على صعيد النقد خلال الفترة المقبلة». وأضافت: «نتوقع أن تحتاج الشركة إلى دخول أسوق رأس المال لجمع رؤوس أموال كبيرة في المستقبل القريب».
من بين المؤشرات المثيرة للقلق أن حسابات «تيسلا» الواجب دفعها للموردين قفزت من نحو مليار دولاراً من عامين إلى ما يقرب من 2.5 مليار دولار خلال الربع الثالث من عام 2017، ما يتجاوز بكثير حجم الأموال التي تدين بها مؤسسات أخرى لـ«تيسلا».
وإذا ما حافظت الشركة على وتيرة التوسع المتوقعة لها، فإنها ربما ستحتاج إلى جمع رؤوس أموال إضافية خلال عام 2019 لتمويل نمو «موديل 3» وتطوير سيارتين جديدتين أعلن عنهما موسك - سيارة كهربية شبه شاحنة و«موديل واي» الجديد.
بيد أنه في الوقت الراهن، ينصب التركيز على «موديل 3»، سيارة تتسم بانخفاض سعرها لدرجة تصل إلى 35 ألف دولار (وإن كان غالبية المعنيين بتقييم ومراجعة السيارات قادوا النسخة التي يبلغ سعرها 59 ألف دولار وتتميز بسمات إضافية).
وقد أقدم نحو 400 ألف شخص على دفع ألف دولار مقدماً لشراء السيارة، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت «تيسلا» سوف تتمكن من الاستحواذ على حصة أكبر من سوق السيارات الموجهة لأصحاب الدخول المتوسطة. وبالطبع، لن يكون هذا ممكناً قبل تمكن الشركة من التغلب على بعض المصاعب الإنتاجية. من ناحيتها، تتوقع «موديز» أن «تيسلا» سوف تنتج ما لا يزيد على نصف عدد سيارات «موديل 3» الذي كانت قد وعدت بإنتاجه عام 2018.
ومن بين المنافسين المحتملين «بولت إي في» من «شيفروليه»، كانت «جنرال موتورز» قد باعت 23 ألف سيارة من طراز «بولت» عام 2017، رغم أنها طرحت للبيع في جميع الولايات الـ50 بعد منتصف العام. وتعتبر هذه السيارة الوحيدة بخلاف «تيسلا» التي كسرت حاجز المائتي ميل. واللافت أنها تحقق ذلك بسعر في متناول العملاء على نحو أفضل بكثير عما توفره «تيسلا».
وعن المستقبل، قال شاه: «ثمة حدس داخلي ينبئني أن الشركة أما ستبلغ عنان السماء أو ستقبع في القاع».

* خدمة «واشنطن بوست»



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».