رئيس الحكومة المغربية يقر بإخفاق بلاده في مجال محاربة الرشوة

ابن كيران دعا إلى الإسراع في إخراج قانون هيئة النزاهة والوقاية منها

عبد الاله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية في حديث مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى وصوله الى {الاليزيه} للمشاركة في القمة الفرنسية ـ الأفريقية (رويترز)
عبد الاله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية في حديث مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى وصوله الى {الاليزيه} للمشاركة في القمة الفرنسية ـ الأفريقية (رويترز)
TT

رئيس الحكومة المغربية يقر بإخفاق بلاده في مجال محاربة الرشوة

عبد الاله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية في حديث مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى وصوله الى {الاليزيه} للمشاركة في القمة الفرنسية ـ الأفريقية (رويترز)
عبد الاله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية في حديث مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى وصوله الى {الاليزيه} للمشاركة في القمة الفرنسية ـ الأفريقية (رويترز)

أقر عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة المغربية، بأن بلاده أخفقت في محاربة الرشوة، ولم تنجز تقدما كبيرا في المجال، وذلك في تعليقه على التقرير الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، الذي كشف عن تراجع تصنيف المغرب على المستوى العالمي.
وكان تقرير «ترانسبرنسي المغرب» للعام الحالي الذي صدر الاثنين الماضي، قد كشف عن أن المغرب فقد أربع درجات في الترتيب الدولي باحتلاله المرتبة 91 في هذه السنة بعد أن كان في المرتبة 87 سنة 2012. وجرى هذه السنة تصنيف 177 دولة وذلك بإضافة دولة واحدة على مجموع الدول المصنفة سنة 2012.
وأشار التقرير إلى أن «مؤشر إدراك الرشوة لهذه السنة يؤكد مرة أخرى وضع المغرب ضمن الدول التي تستشري فيها الرشوة المزمنة، ويلتقي بذلك مع مؤشرات أخرى متعلقة بالحكامة ومناخ الأعمال والتنمية البشرية».
وفي هذا السياق، قال ابن كيران خلال اجتماع لمجلس الحكومة عقد أول من أمس إن «نهج الحكومة في الإشادة بالتقارير الإيجابية، مثل تقرير مناخ الأعمال الذي كسب فيه المغرب عشر نقاط، يوازيه واجبها في التوقف عند التقارير السلبية». وأضاف أنه «علينا الاعتراف كحكومة مسؤولة بأن بلادنا لم تحقق التقدم المرجو في مجال محاربة الرشوة مثلما تقدمت في المجالات الأخرى»، مشيرا إلى أن النية والإرادة معقودتان للعمل على محاربة هذه الآفة الخطيرة عبر إعمال القانون والتعاون مع المؤسسات المختصة واتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة بشكل استعجالي وناجز وفعال، وتحمل المسؤولية كاملة لمحاربة هذه الآفة.
وشدد ابن كيران على ضرورة الإسراع في اعتماد القانون الخاص بالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها باعتبارها تعمل على المبادرة والتنسيق والإشراف وضمان تتبع تنفيذ سياسات محاربة الفساد، وتلقي ونشر المعلومات في هذا المجال استنادا إلى الفصل 167 والفصل 36 من الدستور، وكذلك الإسراع في اعتماد الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الرشوة، وتخصيص مجلس حكومي مقبل لمناقشة أكثر تفصيلا لهذا الموضوع.
ويتوفر المغرب حاليا على هيئة مركزية للوقاية من الرشوة دورها استشاري فقط، لكن بموجب الدستور الجديد ستتحول إلى «الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها» وستمنح لها صلاحيات تقريرية مثل التحري وإحالة ملفات الفساد إلى القضاء.
وفي موضوع ذي صلة، صادقت الحكومة على مشروع مرسوم (قانون) بشأن تحديد أشكال نشر الحسابات السنوية للمؤسسات العمومية. ويندرج هذا المشروع، الذي تقدم به محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، في إطار تفعيل مبادئ الدستور الجديد للمملكة المغربية، ولا سيما الحق في الولوج إلى المعلومة والحكامة الجيدة والشفافية في تدبير الشأن العام وكذا المحاسبة، كما أنه يأتي في إطار يتسم بتفعيل الميثاق المغربي للممارسات الجيدة لحكامة المؤسسات والمنشآت العامة.
وينص هذا المشروع على أن المؤسسات العمومية التي تتوفر على محاسبة مطابقة للمدونة العامة للتنميط المحاسباتي ملزمة بالنشر السنوي لحساباتها الاجتماعية والمجمعة في الجريدة الرسمية. وتخص هذه المعلومات الحصيلة وحساب الموارد والتكاليف وجدول أرصدة التسيير. أما فيما يخص المؤسسات العمومية التي لا تتوفر على محاسبة مطابقة للمدونة العامة للتنميط المحاسباتي، فإن هذا المشروع سيرخص لها، بصفة انتقالية وفي انتظار اعتماد هذه المحاسبة، أن تنشر بالجريدة الرسمية وضعية محاسبية مبسطة منجزة وفق نموذج محدد بقرار للوزير المكلف المالية ويتعلق هذا النموذج بتنفيذ موازنة التجهيز والتسيير والخزينة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.