«مرتزقة» روس يطيرون سراً على «أجنحة الشام» إلى سوريا

يقتحمون مناطق المعارضة قبل دخول قوات النظام لرفع العلم الرسمي

جندي في جيش النظام يسير وسط الدمار في الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)
جندي في جيش النظام يسير وسط الدمار في الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)
TT

«مرتزقة» روس يطيرون سراً على «أجنحة الشام» إلى سوريا

جندي في جيش النظام يسير وسط الدمار في الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)
جندي في جيش النظام يسير وسط الدمار في الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)

في ركن منزوٍ بصالة المغادرة بمطار روستوف جنوب روسيا اصطف نحو 130 رجلاً، يحمل كثير منهم حقائب مكدسة شبيهة بالحقائب التي يحملها الجنود، أمام أربعة مكاتب لفحص أوراق السفر، وتحت شاشات لم تظهر عليها أي أرقام للرحلات الجوية أو وجهات السفر.
وعندما سأل أحد مراسلي «رويترز» الرجال عن وجهتهم، قال أحدهم: «وقّعنا على ورقة... لا يُسمح لنا بالحديث. في أي لحظة سيأتي المدير ونواجه مشكلة». وأضاف محذراً: «وأنت أيضاً».
كانت الطائرة «إيرباص إيه 320» المستأجرة التي تنتظر على مدرج المطار قد هبطت للتو قادمة من العاصمة السورية دمشق، ونزل منها نحو 30 رجلاً في منطقة الوصول المهجورة إلى حد بعيد. وكان معظمهم يرتدي الزي المموه وأحذية الصحراء الكاكي. وكان بعضهم يحمل حقائب من السوق الحرة في مطار دمشق.
وكشف تحقيق «رويترز» في أمر شبكات الدعم اللوجيستي لقوات الحكومة السورية، عن أن هؤلاء الرجال متعاقدون عسكريون روس، وهم أحدث مجموعة يتم نقلهم ضمن رحلات جوية سرية باستخدام طائرات مدنية لنقل الدعم العسكري للرئيس السوري بشار الأسد في حربه المستمرة منذ سبع سنوات ضد المعارضة.
لم تكن الطائرة الإيرباص التي نقلت هؤلاء سوى واحدة من عشرات الطائرات التي كانت في السابق مملوكة لشركات طيران أوروبية وأميركية، ثم جرى نقلها عبر شبكة من الشركات الوسيطة إلى شركات طيران شرق أوسطية تخضع لعقوبات الولايات المتحدة، وهي تحركات تقول واشنطن، إنها تساعد سوريا في تجاوز العقوبات.
والرحلات الجوية من وإلى روستوف، التي لم توثقها أي منظمة من قبل، يجري تشغيلها من قبل شركة «أجنحة الشام»، وهي شركة طيران سورية فرضت عليها عقوبات أميركية عام 2016 زعم أنها تنقل مقاتلين موالين للأسد إلى سوريا وتساعد المخابرات العسكرية السورية على نقل أسلحة ومعدات. ولا تظهر الرحلات، التي غالباً ما تهبط في ساعات متأخرة من الليل، في جداول الرحلات الجوية بالمطارات، وتقلع من دمشق أو من مدينة اللاذقية التي تضم قاعدة عسكرية روسية.
وتكشف العملية الثغرات في نظام العقوبات الأميركية الذي يستهدف حرمان الأسد وحلفائه في الحرس الثوري الإيراني وجماعة «حزب الله» من الرجال والعتاد الذي يحتاجونه لحملتهم العسكرية.
كما تقدم صورة عن الأساليب المستخدمة لإرسال متعاقدين عسكريين روس إلى سوريا، وهو أمر يصر الكرملين على إنكاره تماماً. ويقول مسؤولون روس، إن وجود موسكو في سوريا يقتصر على الضربات الجوية وتدريب القوات السورية، وأعداد محدودة من جنود القوات الخاصة. وراقب مراسلو «رويترز» مطار روستوف، وسجلوا الرحلات غير العادية باستخدام بيانات تتبع الطيران المتاحة للجمهور وبحثوا في سجلات ملكية الطائرات، وأجروا عشرات المقابلات، منها مقابلة بأحد المطاعم الفاخرة مع جنرال سابق بالبحرية السوفياتية أدرجت الحكومة الأميركية اسمه على القائمة السوداء.
وعندما سئل متحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن الرحلات الجوية وأنشطة المتعاقدين العسكريين الروس في سوريا، أحال «رويترز» إلى وزارة الدفاع التي لم ترد على الأسئلة. كما لم ترد الحكومة السورية أيضاً على الأسئلة.
ورداً على أسئلة «رويترز» المفصلة، اكتفت شركة «أجنحة الشام» بالقول، إن المعلومات عن وجهات رحلاتها متاحة في موقعها على الإنترنت. ولا يرد ذكر الرحلات إلى روستوف على الموقع الإلكتروني. لكن الرحلات تظهر في قواعد بيانات تتبع الرحلات على الإنترنت. وتتبع المراسلون الرحلات الجوية بين مطار روستوف وسوريا من 5 يناير (كانون الثاني) 2017 إلى 11 مارس (آذار) 2018. وخلال تلك الفترة، سيّرت شركة «أجنحة الشام» 51 رحلة ذهاب وعودة، مستخدمة في كل مرة طائرات «إيرباص إيه 320» التي يمكن أن تقل ما يصل إلى 180 راكباً.
والخسائر العسكرية في صفوف الجيش الروسي قضية حساسة في روسيا، حيث لا تزال ذكريات العمليات في الشيشان وأفغانستان التي استمرت سنوات حاضرة في الأذهان. ويشتبه أصدقاء وأقارب المتعاقدين في أن موسكو تستخدم مقاتلين بشكل خاص في سوريا؛ لأنها بهذه الطريقة تستطيع نشر مزيد من الأفراد على الأرض دون المخاطرة بأرواح الجنود النظاميين الذين يتعين رصد وإعلان وفياتهم.
وقالت السلطات الروسية، إن 44 من الجنود الروس قتلوا في سوريا منذ بدء العملية هناك في سبتمبر (أيلول) 2015. وتفيد قائمة «رويترز» التي تستند إلى تقارير من عائلات وأصدقاء القتلى ومسؤولين محليين، بأن 40 متعاقداً خاصاً على الأقل قتلوا بين يناير وأغسطس (آب) 2017 فحسب.
وأقلع أحد المتعاقدين، الذي قتل في سوريا، من روسيا في موعد يتزامن مع واحدة من الرحلات الليلة الغامضة من روستوف حسبما أفادت أرملته. وأشارت شهادة الوفاة التي أصدرتها القنصلية الروسية في دمشق إلى أن سبب الوفاة «نزيف حاد ناجم عن شظايا وجروح من طلقات رصاص».

منع الوصول إلى الطائرات
من أجل الحفاظ على حملته العسكرية ضد المعارضة، يحتاج الأسد وحلفاؤه روسيا وإيران و«حزب الله»، إلى الطائرات المدنية لإدخال الرجال والإمدادات. وحاولت واشنطن حرمانهم من ذلك من خلال فرض قيود تصدير على سوريا وإيران تجسدت في إدراج وزارة الخزانة شركات الطيران في البلدين على القائمة السوداء. كما أدرجت الوزارة في القائمة شركات عدة خارج سوريا متهمة إياها بلعب دور الوسيط. وقال جون سميث، مدير مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية في شهادة أمام لجنة بالكونغرس خلال نوفمبر (تشرين الثاني): «هذه الإجراءات تظهر عزمنا على استهداف أي شخص يمكّن الأسد ونظامه».
في السنوات الأخيرة، جرى تسجيل عشرات الطائرات في أوكرانيا ضمن شركتين، هما «خورس» و«دارت»، اللتان أسسهما قائد سابق بالبحرية السوفياتية واثنان من رفاقه العسكريين السابقين، وفقاً لسجل الطائرات الوطني الأوكراني. وأفادت بيانات تتبع الرحلات الجوية، بأن هذه الطائرات بيعت أو استؤجرت بعد ذلك، وانتهى بها الأمر للعمل في شركات طيران إيرانية وسورية.
وفرضت وزارة التجارة الأميركية عقوبات على شركة «خورس» وعلى سيرغي تومتشاني، وهو ميجر سابق بالبحرية منذ عام 2011 فيما يتصل بمزاعم تصدير طائرات لإيران وسوريا دون الحصول على ترخيص من واشنطن.
وأفادت المعلومات التي جمعتها «رويترز» من سجلات الطائرات الوطنية، بأنه في السنوات السبع الماضية، تمكنت «خورس» و«دارت» من الحصول على 84 طائرة مستعملة من طراز «إيرباص» و«بوينغ» أو استئجارها عن طريق نقل الطائرات عبر كيانات لا تشملها العقوبات. وتفيد بيانات من ثلاثة مواقع تتتبع رحلات الطيران، وتظهر مسارات الطيران ونداءات الاتصال للشركات التي تشغلها، بأنه من بين هذه الطائرات، جرى استخدام ما لا يقل عن 40 طائرة في إيران وسوريا والعراق.
وفي سبتمبر، أضافت وزارة الخزانة الأميركية شركتي «خورس» و«دارت» إلى القائمة السوداء للعقوبات، قائلة إنهما تساعدان شركات الطيران الواقعة تحت طائلة العقوبات على شراء الطائرات الأميركية الصنع. ونفت الشركتان وكذلك تومتشاني «ارتكاب» أي مخالفات تتعلق بتزويد طائرات إلى كيانات خاضعة للعقوبات. وأظهرت تواريخ ملكية بعض الطائرات التي تتبعتها «رويترز» كيف يمكن تجاوز القيود التي تفرضها الولايات المتحدة على الإمدادات لشركات الطيران الإيرانية والسورية. وبينما تنتقل الملكية من بلد إلى آخر، تخفي الأدلة الورقية المعقدة هوية الأطراف الضالعة في شراء سوريا للطائرات.
ووفقاً لسجل الطائرات الآيرلندي، فإن إحدى طائرات «أجنحة الشام» وهي من طراز «إيرباص إيه 320» قامت بالرحلة من روستوف إلى سوريا، مملوكة لشركة «آي إل إف سي آيرلندا المحدودة»، وهي شركة تابعة لشركة «إيركاب» ومقرها دبلن، وهي واحدة من أكبر شركات تأجير الطائرات في العالم. وقال متحدث باسم هيئة الطيران الآيرلندية التي تدير السجل، إن الطائرة حذفت من السجل الآيرلندي في يناير 2015.
وخلال الشهرين التاليين، اختفت الطائرة، التي كانت تحمل رقم التعريف «إي آي – دي إكس واي» من سجلات وطنية قبل أن تظهر في سجل الطائرات في أوكرانيا. ويذكر السجل الأوكراني، أن المالك الجديد للطائرة هي شركة «جريشام للتسويق المحدودة» المسجلة في الجزر العذراء البريطانية.
ووفقاً لوثائق خاصة بالشركة تسربت من مؤسسة «موساك فونسيكا» في بنما، يملك الشركة أوكرانيان، هما فيكتور رومانيكا ونيكولاي سافرتشينكو. وتظهر سجلات الأعمال الأوكرانية أنهما مديران لأعمال محلية صغيرة. وقال رومانيكا عند الاتصال به هاتفياً، إنه لا يعرف شيئاً، قبل أن ينهي المكالمة. أما سافرتشينكو فلم يتسن الاتصال به عبر الهاتف ولم يرد على رسالة أرسلت على عنوانه المسجل.
ويشير سجل الطائرات الأوكراني إلى أن شركة «جريشام» أجّرت الطائرة «إي آي – دي إكس واي» إلى شركة «دارت» في مارس 2015، وجرى تغيير رقم التعريف إلى رقم أوكراني هو «يو آر – سي إن يو». وأظهر السجل أن «خورس» أصبحت الشركة المشغلة للطائرة في 20 أغسطس 2015. وذكر ممثل عن هيئة الطيران الحكومية الأوكرانية، أن السجل ليس الهدف منه هو التأكيد الرسمي للملكية، لكن لم ترد أي شكاوى بشأن دقة المعلومات.
ووفقاً لبيانات من مواقع تتبع الرحلات فمن أبريل (نيسان) في ذلك العام، كانت شركة «أجنحة الشام» هي التي تسير الطائرة. ولم ترد جيليان كولهان، المتحدثة باسم شركة «إيركاب» التي كانت شركتها الفرعية تملك الطائرة في عام 2015، على أسئلة مكتوبة كما لم ترد على مكالمات هاتفية متكررة تطلب التعليق على ما تعرفه «إيركاب» بشأن المالكين والمشغلين اللاحقين للطائرة. ولم ترد «دارت» و«خورس» على أسئلة متعلقة بتلك الطائرة بعينها.
ويقول أربعة محامين متخصصين في قواعد التصدير الأميركية، إن الصفقات التي تشمل طائرات ينتهي بها الأمر في إيران أو سوريا تنطوي على مخاطر كبيرة للشركات الغربية التي تورّد الطائرات أو المعدات. وقال المحامون، إنه حتى لو لم تكن لديهم تعاملات مباشرة مع كيان تحت طائلة العقوبات، فإن الشركات التي تقدم الطائرات يمكن أن تواجه عقوبات أو قيودا تفرضها الحكومة الأميركية. لكنهم ذكروا أن المسؤولية القانونية على صانعي الطائرات مثل «بوينغ» و«إيرباص» محدودة؛ لأن التجارة تشمل طائرات من الدرجة الثانية عمرها أكثر من عشرين عاماً بوجه عام، كما أن الطائرات مرّت على قائمة طويلة من المالكين قبل أن ينتهي بها الأمر في أيدي شركات تحت طائلة العقوبات.
وقال اثنان من المحامين بينهما إدوارد كراولاند، المحامي بمؤسسة «ستيبتو أند جونسون»، إن قواعد التصدير الأميركية تسري بشكل صريح على طائرات «بوينغ»؛ لأنها صنعت في الولايات المتحدة. لكن يمكن أن تسري أيضاً على طائرات «إيرباص» لأنه في كثير من الأحيان تكون نسبة كبيرة من قطع الطائرة من أصل أميركي.
وقالت «بوينغ» في بيان: «صفقات الطائرات الموصوفة في تحقيقكم لا تشمل شركة (بوينغ). تطبق (بوينغ) برنامجاً صارماً للرقابة على التجارة والامتثال للعقوبات». وقال متحدث باسم «إيرباص»: «إن (إيرباص) تحترم تماماً جميع المتطلبات القانونية المعمول بها فيما يتعلق بالمعاملات مع الدول التي تخضع لعقوبات الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة».

رحلات إلى حرب
عندما أرسلت «رويترز» سلسلة من الأسئلة إلى شركتي «خورس» و«دارت» حول أنشطتهما، اتصل تومتشاني، الميجر السابق بالبحرية، بالمراسلة في غضون دقائق. وقال، إنه لم يعد مساهماً في أي من الشركتين، لكنه يعمل مستشاراً لهما، وإن الأسئلة أحيلت إليه. ودعا تومتشاني المراسلة للقاء في اليوم التالي في مطعم فيلور الراقي في كييف. وخلال الاجتماع الذي استمر 90 دقيقة، نفى تومتشاني تقديم طائرات إلى إيران أو سوريا. وقال إنه بدلاً من ذلك، قدمت «خورس» و«دارت» الطائرات لأطراف ثالثة، رفض تحديد هوياتها. وقال إن تلك الأطراف الثالثة قدمت الطائرات للمستخدمين النهائيين. وقال تومتشاني، وهو رجل عسكري الطباع في أواخر الخمسينات من العمر بينما كان يحتسي شاي الأعشاب: «لم نزود إيران بطائرات... ليست لدينا صلة بتقديم طائرات لشركة (أجنحة الشام)». وأضاف، إنه لم يكن من الممكن أن تبيع «خورس» و«دارت» أو تؤجر طائرات لـ«أجنحة الشام» لأنهما لا تملكان الطائرات.
وكان تومتشاني يخدم في وحدة بحرية تابعة للقوات المسلحة السوفياتية في فلاديفوستوك المطلة على ساحل روسيا على المحيط الهادي. وبعد استقالته من الجيش برتبة ميجر، أسس شركة «خورس» عام 1991 مع ضابطين آخرين في وحدته. وكسب تومتشاني وشريكاه رزقهم بتشغيل طائرات سوفياتية الصنع، بيعت بأسعار رخيصة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وإرسالها إلى مناطق حرب.
وكانت «خورس» تنقل شحنات بضائع إلى أنغولا لصالح الحكومة الأنغولية ووزارة الدفاع ووكالات الإغاثة خلال حربها الأهلية. وقال تومتشاني، إن شركاته قامت أيضاً بتشغيل رحلات جوية في العراق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003، حيث قامت بنقل متعاقدين أمنيين خصوصيين. وأظهر سجل الأعمال الأوكراني، أن تومتشاني لم يعد أحد المساهمين في خورس بعد يونيو (حزيران) 2010، وأنه تخلى عن اهتمامه بشركة «دارت» في مرحلة ما بعد أبريل 2011. وقال لـ«رويترز»، إنه باع حصته إلى «رجال أعمال كبار»، لكنه امتنع عن ذكر أسمائهم. غير أنه أضاف، أن الأشخاص المسجلين في سجل الأعمال باعتبارهم ملاك الشركتين لدى وقت المقابلة هم مجرد وكلاء. وكان أحد المالكين الذين وردت أسماؤهم في السجل مسؤولاً تنفيذياً متوسطاً في «خورس»، بينما كان أحدهم محاسباً يبلغ من العمر 81 عاماً ويعمل لدى شركات عدة في كييف.
ووفقا لسجل الأعمال، فإن صاحب 25 في المائة من «خورس» هو شخص يدعى فلاديمير سوشكوف. وكان العنوان المذكور له في السجل هو رقم 33، شارع إلكتريكوف في كييف. وهذا هو العنوان نفسه الوارد في وثائق المشتريات الحكومية الأوكرانية للوحدة العسكرية رقم (إيه 0515) التي تقع تحت إشراف مديرية المخابرات الرئيسية في وزارة الدفاع الأوكرانية.
وقال تومتشاني، إنه وسوشكوف يعرفان بعضهما بعضاً منذ فترة طويلة. وأضاف تومتشاني «لم يكن متخصصاً سيئاً... هو شاب صغير، لكنه ليس سيئاً». وقال، إنه يعتقد أن سوشكوف يعيش في روسيا.
ولم تتمكن «رويترز» من الاتصال بسوشكوف، وكان رقم الهاتف المسجل باسمه خارج الخدمة. وقال رئيس وكالة المخابرات الأوكرانية بالإنابة، أليكسي باكومينكو، لـ«رويترز»، إن سوشكوف لا يعمل هناك.
ولم تجد «رويترز» دليلاً على وجود أي صلة أخرى بين التجارة في الطائرات وجهاز المخابرات في أوكرانيا. وقالت المخابرات العسكرية الأوكرانية، إنها لا تعلم بإمداد سوريا بطائرات ولا صلة لها بنقل متعاقدين عسكريين من روسيا إلى سوريا، ولم تتعاون مع «خورس» و«دارت» أو «أجنحة الشام».

فاغنر
وفي 9 يناير من هذا العام، غيرت شركة «دارت» اسمها إلى «آلانا»، وأدرجت عنواناً ومؤسسين جدداً، وفقاً لسجل الأعمال الأوكراني. وفي الأول من مارس، أظهر السجل أن شركة جديدة هي «آلانا إير» سيطرت على أصول «آلانا» ومسؤولياتها، المتعاقدون يعودون في صناديق رغم أن موسكو تنفي إرسال متعاقدين عسكريين إلى سوريا، فإن الكثير من الناس يقولون إن ذلك غير صحيح. ومن بين هؤلاء عشرات من الأصدقاء وزملاء سابقون للمقاتلين وأفراد مرتبطون بالشركة التي تجند الرجال، وهي منظمة غامضة تعرف باسم «فاغنر» لا تملك أي مكاتب، ولا حتى لوحة نحاسية على أي باب.
ويقول أشخاص أجريت معهم مقابلات خلال هذا التحقيق، إن مؤسس هذه المنظمة هو ديمتري أوتكين، وهو ضابط سابق في المخابرات العسكرية. وكان أول دور قتالي للمنظمة في شرق أوكرانيا إلى جانب الانفصاليين الذين تدعمهم موسكو. ولم تتمكن «رويترز» من الاتصال بأوتكين مباشرة. ورفضت رابطة قدامى المحاربين في النزاعات المحلية، التي تقول وسائل إعلام روسية، إن لديها علاقات مع أوتكين، نقل رسالة إليه، قائلة إنه لا صلة لها بمجموعة «فاغنر».
وقال يفغيني شاباييف، وهو زعيم محلي لمنظمة شبه عسكرية في روسيا على اتصال مع بعض الرجال، إن روسيا لديها ما بين 2000 و3000 متعاقد يقاتلون في سوريا. وفي معركة واحدة في فبراير (شباط) من هذا العام، قتل أو جرح نحو 300 متعاقد، حسبما أفاد طبيب عسكري ومصادر أخرى على علم بالأمر.
وقال مقاول عسكري روسي خاص شارك في أربع مهمات إلى سوريا، إنه وصل إلى هناك على متن طائرة تابعة لشركة «أجنحة الشام» من روستوف. وقال الرجل الذي طلب الاكتفاء بذكر اسمه الأول فلاديمير، إن الرحلات كانت المسار الرئيسي لنقل المتعاقدين. وأضاف: إن المتعاقدين يستخدمون أحياناً الطائرات العسكرية الروسية، عندما لا تستوعب طائرات «أجنحة الشام» أعدادهم بالكامل.
وتحدث موظفان في مطار روستوف إلى «رويترز» عن الرجال في الرحلات الجوية الغامضة إلى سوريا. وقال موظف، ذكر أنه ساعد في إجراءات الصعود على متن الكثير من الرحلات الجوية السورية «على حد علمنا هم متعاقدون». وأشار إلى وجهتهم وحقيقة أنه لا توجد نساء بينهم وأنهم يحملون حقائب عسكرية على الظهر. وتحدث شريطة عدم نشر اسمه، قائلاً إنه غير مخول للتحدث إلى وسائل الإعلام.
ولم تتمكن «رويترز» من تحديد عدد الركاب الذين نقلوا بين روسيا وسوريا، ومن المحتمل أن بعض من كانوا على متن الرحلات لم يلعبوا أدواراً قتالية في سوريا. وقد يكون البعض نزل في دمشق ثم أقلع إلى وجهات أخرى خارج سوريا.
وتشير المقابلات التي أجريت مع أقارب متعاقدين قتلوا في سوريا، إلى أن رحلات الطائرات «إيه 320» إلى روستوف تستخدم لنقل متعاقدين عسكريين روس. وقالت أرملة أحد المتعاقدين الذين قُتلوا في سوريا، إن آخر مرة تحدثت فيها إلى زوجها عبر الهاتف كانت في 21 يناير من العام الماضي، وهو اليوم ذاته الذي سافرت فيه طائرة مستأجرة تتبع «أجنحة الشام» إلى سوريا، وفقاً لبيانات تتبع رحلات الطيران. وقالت المرأة التي سبق وزارت زوجها في معسكر تدريب للمتعاقدين في جنوب روسيا «اتصل مساء يوم 21... كان هناك رجال يتحدثون وصوت أجهزة اتصال لاسلكية. وبحلول يوم 22 لم يكن من الممكن الوصول إليه. ولم تصله سوى الرسائل النصية». وأضافت، إنه بعد أن قتل سُلمت جثته إلى روسيا. وحصلت على شهادة وفاة تفيد بأنه مات بسبب «نزيف حاد ناجم عن شظايا وجروح من طلقات رصاص».
ووصفت أرملتا متعاقدَين آخرَين قُتلا في سوريا، كيف وصلت جثتا زوجيهما إلى ديارهما. ومثل الأرملة الأولى، تحدثت المرأتان بشرط عدم نشر اسميهما. وقالتا، إن ممثلي المنظمة التي جندت زوجيهما حذروهما من العواقب إذا تحدثتا مع وسائل الإعلام. وقالتا، إن المتعاقدين سبق لهما الذهاب في مهمات قتالية. وأضافتا، إنهما حصلتا على شهادتي وفاة تفيدان بأن مكان الوفاة هو سوريا. واطلعت «رويترز» على الشهادتين. وكُتبت على إحدى الشهادتين، أن سبب الوفاة هو «تفحم الجسم» بمعنى أنه احترق حتى الموت. بينما أفادت الشهادة الثانية بأن المتعاقد نزف حتى الموت من جراح عدة بسبب شظايا.
ووصفت إحدى الأرملتين محادثات مع زوجها بعد عودته من أول مهمة له في سوريا. وقال لها، إن المتعاقدين الروس غالباً ما يرسلون إلى المناطق التي يحتدم فيها القتال، ويكونون أول من يدخل البلدات التي تتم السيطرة عليها. ثم تدخل قوات الحكومة السورية إلى البلدة وترفع العلم الرسمي السوري وتنسب النصر لنفسها.



مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج للتعثر الذي يتواصل منذ إعلان المرحلة الثانية من الاتفاق منتصف يناير (كانون الثاني) دون تقدم.

تلك المشاورات تعول «حماس» أن تحقق اختراقاً في مشهد التعثر الحالي للاتفاق لأسباب بينها استمرار حرب إيران، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لافتين إلى أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد اتفاق غزة لطريقه ووقف الخروقات وبحث حلول للأزمات اليومية في القطاع جراء الحصار الإسرائيلي.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وأجرت «حماس» سلسلة لقاءات مع مسؤولين في جهاز المخابرات العامة المصرية، إضافة إلى اجتماع مع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف، جرى خلالها استعراض مجمل التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بملف غزة، وفق تقارير نقلتها وسائل إعلام بالبلدين الوسيطين مصر وقطر.

وقف الخروقات ودمج عناصر «حماس»

وقال مصدران مقربان من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن وفداً للحركة برئاسة نزار عوض الله، وضم أيضاً القيادي غازي حمد، التقى مسؤولين أمنيين بمصر وكذلك مبعوثين لمجلس السلام، وناقشوا ملفات عديدة بينها خروقات إسرائيل لاتفاق غزة، ودمج موظفي «حماس» بالشرطة، وتشغيل معبر رفح، وعمل لجنة إدارة غزة التي يفترض أن تتسلم مهامها من الحركة بالقطاع.

وتحدث أحد المصدرين عن أن موضوع نزع سلاح «حماس» كان مطروحاً في أحد المناقشات، ولكن حسمه مؤجل لحين نشر الشرطة الفلسطينية ونشر قوات الاستقرار الدولية، لافتاً إلى أن «حماس» تنتظر دفعاً أميركياً لاتفاق غزة ووقف إسرائيل لخروقاتها.

في سياق متصل، أكد مصدر من لجنة إدارة قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن اللجنة لم تلتق وفد «حماس»، متحفظاً على تقديم أسباب.

وكانت ثلاثة مصادر تحدثت إلى «رويترز»، الاثنين، وأفادت بأن مبعوثين من «مجلس السلام»، الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التقوا مطلع الأسبوع ‌بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة في محاولة للحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، متوقعين عقد اجتماعات إضافية هذا الأسبوع، دون تحديد موعدها.

وعقب الاجتماع، أعلنت إسرائيل، في بيان، الأحد، أنها ستعيد قريباً فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والمغلق منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

ونقلت «رويترز» عن أحد المصادر قوله إنه يعتقد أن ما أعلنته إسرائيل كان نتيجة مباشرة للاجتماع بين «حماس» و«مجلس السلام»، المكلف بالإشراف على قطاع غزة بعد توقف القتال فيه.

وكشفت إذاعة «مونت كارلو» الدولية، الثلاثاء، أن حركة «حماس» تستعد لبدء جولة محادثات جديدة في القاهرة، رغم التوتر الأمني في المنطقة، لبحث سبل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي توقفت منذ اندلاع الحرب مع إيران مطلع الشهر الجاري.

أسرة فلسطينية فوق مبنى مدمر جراء القصف العسكري الإسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الدكتور أحمد فؤاد أنور، إن زيارة وفد «حماس» تأتي في توقيت مهم وتتواكب مع تصعيد إسرائيلي بالمنطقة، لافتاً إلى أن مباحثات الحركة بالقاهرة التي شهدت أكثر من مستوى، سواء مع مجلس السلام أو الجانب المصري، تعطي تطمينات بأن الاتفاق لا يزال قائماً وتبحث خروقات إسرائيل، وبالوقت ذاته تبحث عن صياغة للمستقبل القريب، خاصة القضايا المرتبطة بعمل لجنة إدارة القطاع وملف نزع السلاح وغيرهما.

إبقاء الملف في دائرة الضوء

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، أن مشاورات «حماس» في القاهرة تقول إن ثمة زخماً جديداً بشأن «اتفاق غزة»، ومحاولة مصرية لإبقاء الملف في دائرة الضوء وعدم توقفه، متوقعاً أن يستمر هذا الزخم لإعادة فك تجميد الاتفاق المتعثر حالياً.

ومنتصف يناير الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

غير أن «هيئة البث الإسرائيلية»، تحدثت السبت، بأن القوة الدولية سيبدأ نشرها في قطاع غزة اعتباراً من مايو (أيار) المقبل.

والاثنين، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع، باعتبار ذلك خطوة أساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتثبيت التهدئة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

ويرى أنور أن ما يحدث مجرد محاولات لبلورة مسار جديد يعيد «اتفاق غزة» لطريقه في ظل الاضطرابات العالمية جراء حرب إيران، متوقعاً استمرار مثل هذه اللقاءات واستمرار الموقف المصري الداعم لوقف إطلاق النار وإعمار القطاع.

ويتوقع الرقب استمرار زخم دفع اتفاق غزة للأمام بحراك مصري على أمل أن يحدث اختراق أو انفراجة في المشهد المتعثر منذ أسابيع.


استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
TT

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

في ظل مساعٍ حكومية لتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، كثفت السلطات اليمنية في محافظة حضرموت من إجراءاتها الأمنية مع اقتراب عيد الفطر، بالتوازي مع حملات ملاحقة للعناصر المتورطة في الاتجار بالأسلحة المنهوبة من معسكرات الجيش.

وتأتي هذه التحركات عقب توجيهات رئاسية باتخاذ تدابير صارمة للحد من انتشار السلاح ومواجهة المظاهر المسلحة التي تهدد السلم المجتمعي، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد كثافة سكانية ونشاطاً اقتصادياً كبيراً.

وتمكنت الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت من ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والقذائف والذخائر التي كانت قد نُهبت من أحد المعسكرات العسكرية خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي، وكانت في طريقها للبيع بطريقة غير قانونية.

كما ألقت القبض على عدد من المتورطين في العملية، في خطوة عدتها السلطات جزءاً من حملة أوسع لإعادة ضبط الأمن ومنع انتشار السلاح خارج إطار الدولة.

وترافقت هذه الإجراءات مع اجتماعات أمنية موسعة برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي، في مدينة المكلا، لمراجعة مستوى تنفيذ الخطط الأمنية خلال شهر رمضان والاستعدادات الخاصة بتأمين المدن خلال أيام عيد الفطر.

خطة أمنية

وخلال اجتماع اللجنة الأمنية في حضرموت، استعرض المسؤولون التقارير الميدانية حول أداء الوحدات الأمنية والعسكرية، ومدى تنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان، إلى جانب الإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار فيما تبقى من أيام الشهر والاستعداد المبكر لتأمين أجواء عيد الفطر.

ووفق مصادر حكومية، شدد الخنبشي على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يعزز جاهزية المؤسسات المعنية للتعامل مع التحديات الأمنية والظواهر السلبية التي قد تهدد السكينة العامة، كما دعا إلى توحيد الجهود الميدانية وتعزيز العمل المشترك لضمان استقرار المدن الرئيسية في المحافظة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الحفاظ على الأمن يمثل أولوية قصوى للسلطات المحلية، خصوصاً مع ازدياد الحركة التجارية والاقتصادية في مدينة المكلا وبقية مدن الساحل، التي تشهد عادة تجمعات كبيرة خلال أيام العيد. وشدد على ضرورة التعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن أو نشر الفوضى، مع الالتزام الكامل بتطبيق القوانين بحق المخالفين.

كما ناقش الاجتماع نتائج المداهمات الأمنية الأخيرة التي نفذتها الأجهزة المختصة في مدينة المكلا، التي أسفرت عن القبض على متهمين بإطلاق النار في الأحياء السكنية، وهي ظاهرة تتكرر في المناسبات الاجتماعية والأعياد وتشكل خطراً على حياة المدنيين.

وفي هذا السياق، شدد الخنبشي على ضرورة الحد من ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، مؤكداً أن السلطات ستتخذ إجراءات صارمة بحق المخالفين لما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لسلامة السكان.

ضبط أسلحة وقذائف

وجاء الاجتماع الأمني عقب عملية نوعية نفذتها الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت، أسفرت عن ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر التي نُهبت من معسكر مطار الريان خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوضح العميد عيسى العمودي، مدير إدارة البحث الجنائي في ساحل حضرموت، أن العملية جاءت بعد ورود معلومات دقيقة إلى أجهزة البحث الجنائي تفيد بوجود أسلحة منهوبة يجري عرضها للبيع في إحدى مناطق مدينة المكلا.

وحسب العمودي، باشرت الفرق الأمنية عملية تحرٍ ومتابعة دقيقة لتحركات المشتبه بهم، وتمكنت من تحديد هوية أحد المتورطين الذي كان يقوم بدور الوسيط في جلب المشترين للأسلحة. وخلال التحقيقات الأولية، أقر المتهم بأنه يعمل بالتنسيق مع شخص آخر يحتفظ بالأسلحة بالقرب من منزله في منطقة المعاوص.

الأجهزة الأمنية في حضرموت استعادت كميات من الأسلحة والذخائر (إعلام محلي)

وعلى أثر ذلك، تحركت قوة أمنية إلى الموقع المحدد، حيث تمكنت من ضبط شخصين داخل المنزل الذي كانت تُخزن فيه الأسلحة. وأسفرت العملية عن مصادرة عدد من البنادق الآلية من نوع «كلاشنكوف» ومسدسات، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر والقذائف.

وشملت المضبوطات 246 قذيفة هاون بعياري 60 و81 ملم، إلى جانب 26 صاعقاً، وكميات من طلقات المدافع المضادة للطيران، فضلاً عن قواعد إطلاق قذائف الهاون ومناظير ومعدات خاصة باستخدام هذه الأسلحة.

وأكد العمودي أن العملية جاءت نتيجة عمل استخباراتي وتحريات دقيقة استمرت لفترة، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة بقية المتورطين في عمليات نهب وبيع وتهريب الأسلحة خارج الإطار القانوني.

وأضاف أن المتهمين والمضبوطات أُحيلوا إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولات للاتجار بالأسلحة أو تهديد أمن واستقرار المحافظة.

صيانة القصر الرئاسي

وفي سياق متصل، تفقد محافظ حضرموت سالم الخنبشي أعمال الصيانة والترميم الجارية في القصر الرئاسي بمدينة المكلا، الذي تعرض لأضرار نتيجة أعمال النهب التي رافقت الأحداث الأخيرة في المحافظة.

وجاءت هذه الزيارة في ظل أنباء عن عودة مرتقبة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى حضرموت، ما دفع السلطات المحلية إلى تسريع وتيرة أعمال إعادة التأهيل في عدد من المرافق الحكومية.

واطلع الخنبشي - حسب المصادر الرسمية - على سير العمل في مشروع الترميم ونسبة الإنجاز التي تحققت حتى الآن، ضمن خطة شاملة لإعادة تأهيل المباني المتضررة وصيانة المرافق السكنية والخدمية والبنية التحتية داخل القصر.

أعمال صيانة وترميم متواصلة في القصر الرئاسي بمدينة المكلا (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أهمية الحفاظ على المرافق والمنشآت الحكومية بصفتها ملكاً عاماً يجب صونه وحمايته، مشدداً على ضرورة استكمال أعمال الترميم في أسرع وقت ممكن لإعادة القصر إلى وضعه الطبيعي.

كما استمع الخنبشي - حسب ما أورده الإعلام الرسمي - إلى شرح من الفرق الهندسية والفنية المشرفة على المشروع بشأن مراحل التنفيذ والتحديات الفنية التي تواجه عملية إعادة التأهيل، مشيداً بالجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة.


الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
TT

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

في تحركات تجمع بين العلنية والسرية، تكثف الجماعة الحوثية في اليمن أنشطتها للتجنيد، والحشد وسط مؤشرات على استعداداتها لمواجهات عسكرية محتملة داخلياً، أو ضمن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط اتهامات لها باستغلال التدهور المعيشي لإغراء الشباب والأطفال بالأموال، والغذاء.

وإلى جانب ذلك، تستعد الجماعة المتحالفة مع إيران لإطلاق موسم جديد من المراكز التعبوية الصيفية، التي يتم توظيفها لتجنيد الأطفال، بعد أن أنهت العام الدراسي مبكراً، وبدأت تنفيذ حملات ميدانية، وتنظيم فعاليات في الأحياء، والمدارس، لاستقطاب الطلاب إلى تلك المراكز.

ونقل أحد مصادر «الشرق الأوسط» عن شاب يعمل سائقاً لدراجة نارية في صنعاء، حيث العاصمة اليمنية المختطفة، أن عناصر حوثية زارت الحي الذي يسكنه لإجراء لقاءات ميدانية مع الشباب، والأطفال، وإعداد قوائم بأسماء الشباب الراغبين بالالتحاق بالجبهات، مع وعود بتسليمهم أسلحة، وصرف رواتب، إضافة إلى سلال غذائية لعائلاتهم.

إلا أنه بعد مرور أيام دون تنفيذ هذه الوعود توجه بعض من جرى تسجيل أسمائهم في تلك القوائم إلى مقر تابع للجماعة للسؤال عن مصير تلك التعهدات، ليُطلب منهم الانتظار حتى يتم استدعاؤهم عند الحاجة، وتلقوا توجيهات بالاستماع إلى خطابات زعيم الجماعة، ومتابعة القنوات التلفزيونية التابعة لها، ضمن استعداداتهم للتجنيد.

حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

وبحسب رواية الشاب، فإنه وغالبية نظرائه ممن وافقوا على تسجيل أسمائهم في تلك القوائم يهدفون إلى الحصول على المرتبات والسلال الغذائية والأسلحة التي وُعدوا بها، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وأنهم كانوا يتمنون الحصول عليها بشكل عاجل، لتلبية بعض احتياجاتهم وعائلاتهم لعيد الفطر.

مواجهة المخاوف بالتعبئة

وتأتي حملة التجنيد الجديدة بتوجيهات مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، طبقاً لمصادر مطلعة، وتهدف إلى رفد الجبهات بالمقاتلين، وتعزيز القدرات العسكرية للجماعة ضمن مخاوفها من أي تحركات محتملة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبالتزامن مع التطورات الإقليمية المتسارعة.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تتوقع أن أي تدخل لها في خط المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة قد يدفع إلى تقديم دعم خارجي للقوات الحكومية للتحرك ضدها، وتبدي قلقاً من استغلال خصومها في الداخل هذا التوتر العسكري المتصاعد لبدء عمليات ميدانية ضدها، حتى من دون تقديمها مساندة عملية لإيران.

أحد عناصر الحوثيين يضع صورة خامنئي على صدره في مظاهرة مؤيدة لإيران (رويترز)

وتشير المصادر إلى أن عمليات الاستقطاب تجري في كثير من الأحيان بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعبر شبكة من المشرفين الميدانيين، والمتعاونين مع الجماعة، ومسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات».

وكثفت الجماعة من الفعاليات تحت مسمى «الأمسيات الرمضانية» في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، والتي تستخدمها لإغراء الشباب والأطفال للالتحاق بالمعسكرات، وتضغط على عائلاتهم وعلى الشخصيات الاجتماعية لإقناعهم بالتجنيد.

ولاحظت المصادر تراجعاً في كميات المساعدات الغذائية التي تستخدمها الجماعة في عمليات الاستقطاب، مرجحة أن يكون مرد ذلك إلى توقف الكثير من أنشطة المنظمات الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين، إما بسبب تراجع التمويل الدولي، أو نتيجة للممارسات التعسفية ضد تلك المنظمات.

وتثير عمليات الحشد الحوثية قلق السكان من دخول اليمن نطاق المواجهات الإقليمية في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية، والخدمات الأساسية.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين قلقون من دخول الجماعة الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وتبين المصادر المحلية أن السكان باتوا يتوجسون من عمليات التجنيد الحالية أكثر من السابق، وذلك بسبب مخاوفهم على أبنائهم من جهة، وقلقهم من زيادة سوء أحوال المعيشة، ونقص المواد الأساسية من جهة ثانية، وهو ما سيسهل بالضرورة من تجنيد أبنائهم، خصوصاً الأطفال، إذا استمرت المواجهة لوقت طويل دون حسم، خصوصاً أن الانضمام للجماعة والقتال في صفوفها باتا أحد مصادر الدخل النادرة.

عودة المراكز الصيفية

بالتوازي مع هذه الأنشطة، تستعد الجماعة لإنهاء العام الدراسي مبكراً، وإطلاق المراكز الصيفية التي تهدف لاستقطاب الأطفال، وضمهم إلى صفوفها.

وبالتزامن مع إعلانها عن جداول امتحانات الشهادتين (الثانوية العامة والأساسية)، ضاعفت من أنشطتها الاستعدادية لتنظيم المعسكرات الصيفية.

حشد حوثي في أكبر ميادين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تأييداً لإيران (أ.ف.ب)

وأقرت الجماعة بدء اختبارات الشهادتين الثانوية العامة والأساسية نهاية الشهر الجاري، بعد أن أنهت العام الدراسي باختبارات المراحل الدراسية المختلفة منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك قبل أكثر من شهرين من نهاية العام الدراسي بحسب التقويم المتبع في اليمن، والمعمول به في مناطق سيطرة الحكومة.

وخلال السنوات الماضية غيّر الحوثيون التقويم الدراسي في مناطق سيطرتهم ليتوافق مع الأشهر الهجرية، وقلصوا العام الدراسي لإتاحة الفرصة لأنشطة المعسكرات الصيفية.

ويعقد القادة الحوثيون، الذين يديرون قطاعات التربية والتعليم والشباب والرياضة والصحة والبيئة والإعلام، اجتماعات مكثفة مع مسؤولي التعبئة ونظرائهم المشرفين على المراكز الصيفية، للإعداد للبرامج والأنشطة التعبوية، وطباعة الكتب، والمنشورات الدعوية.

فعالية نسوية حوثية في صنعاء لإعداد خطط استقطاب البنات إلى المراكز الصيفية (إعلام حوثي)

كما يجري إعداد الخطط الإعلامية، والأنشطة المصاحبة الموجهة للسكان، لحضّهم على إلحاق أطفالهم بالمعسكرات الصيفية، ويتضمن ذلك توجيه رسائل إعلامية عبر وسائل إعلام الجماعة، واستغلال المساجد وخطب الجمعة.

وتشمل التحركات الحوثية إجراء مسوحات ميدانية، وحصر أعداد الطلاب، واستخدام النساء المواليات للجماعة في الوصول إلى الأمهات.

ويتهم التربويون الجماعة الحوثية بالسعي لغسل أدمغة الأطفال، وضمان الحصول على مقاتلين جدد باستمرار، وتعزيز جبهاتها واستعداداتها العسكرية.