العالم يشيد بالصفات الاستثنائية لمانديلا.. ودول تنكس الأعلام حدادا

أوباما: خسرنا أحد الرجال الأكثر تأثيرا وشجاعة وطيبة

العالم يشيد بالصفات الاستثنائية لمانديلا.. ودول تنكس الأعلام حدادا
TT

العالم يشيد بالصفات الاستثنائية لمانديلا.. ودول تنكس الأعلام حدادا

العالم يشيد بالصفات الاستثنائية لمانديلا.. ودول تنكس الأعلام حدادا

أثار رحيل الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا، أول من أمس، موجة ردود فعل في أنحاء العالم، لتوجيه تحية إلى هذه الشخصية الاستثنائية. ولم يحظ أي رئيس دولة أو مقاوم سياسي أو حائز لجائزة نوبل أو سجين رأي بمثل هذا الكم من تحيات الاحترام والتعبير عن الحزن من كل أنحاء العالم. وأجمع القادة السياسيون الذين سيشاركون في مراسم جنازة الرئيس السابق الذي رحل عن 95 عاما على التشديد على الصفات الإنسانية للمناضل الذي أمضى 27 عاما في سجون نظام الفصل العنصري.
وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما، أول رئيس أسود أيضا للولايات المتحدة «لقد خسرنا أحد الرجال الأكثر تأثيرا والأكثر شجاعة، وأحد أطيب الأشخاص على هذه الأرض». وأضاف «بفضل عزة نفسه وإرادته الصلبة للتضحية بحريته من أجل حرية الآخرين قام بتغيير جنوب أفريقيا وأثر فينا جميعا». وأعلن أوباما تنكيس الأعلام من على مبني البيت الأبيض وكل المباني الحكومية في جميع أنحاء الولايات المتحدة، والمواقع العسكرية ومحطات البحرية والسفن وكل السفارات الأميركية في الخارج لمدة ثلاثة أيام، حزنا على رحيل مانديلا. وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس أوباما اتصل هاتفيا بنظيره الجنوب أفريقي جاكوب زوما للإعراب عن تعازيه و«نقل الرئيس إعجابه العميق بشجاعة مانديلا غير العادية والتواضع اللذين أثرا على حياته وأثرا في الملايين في جميع أنحاء العالم». كما عبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن تعازيه واصفا مانديلا بأنه الرجل الذي أعطى معنى جديدا للشجاعة والغفران والكرامة الإنسانية.
من جهته، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن مانديلا كان «مصدر إلهام» للعالم. وأكد للصحافيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك «علينا أن نستلهم من حكمته وتصميمه والتزامه لنسعى إلى جعل العالم أفضل». وعبر أعضاء مجلس الأمن الدولي عن «تقديرهم الشديد للصفات الأخلاقية والسياسية الاستثنائية» لمانديلا «الذي سيبقى على الدوام في الذاكرة كشخص ضحى بقسم كبير من حياته من أجل أن يتمكن الملايين من أن يحظوا بمستقبل أفضل». كما شدد الممثل الأعلى للأمم المتحدة لتحالف الحضارات ناصر عبد العزيز الناصر على ضرورة أن يستفيد العالم من إرث مانديلا، وأن يجتهد لتحقيق أهدافه النبيلة في الحرية والعدالة والمساواة واللاعنف والمصالحة والصفح بدلا من الانتقام.
وفي بروكسل، قال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو إنه «يوم حزين، ليس لأفريقيا وحدها بل للأسرة الدولية بأكملها. نبكي وفاة واحدة من أعظم الشخصيات في عصرنا». أما رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، فقال إن «جنوب أفريقيا فقدت أباها، والعالم فقد بطلا. أشيد بواحد من أكثر الرجال إنسانية في عصرنا». وأكد باروسو وشولتز أن مانديلا «لم يلعب دورا أساسيا في التحول في جنوب أفريقيا إلى الشعب الديمقراطي الذي نراه اليوم، بل يمثل المعركة ضد العنصرية والعنف السياسي وعدم التسامح».
من جهته، صرح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بأن «نورا كبيرا خبا». وقال على حسابه على «تويتر» إن «نيلسون مانديلا كان بطل عصرنا». وتابع «طلبت تنكيس العلم أمام مقر رئاسة الحكومة». كما قالت الملكة إليزابيث الثانية إن إرث مانديلا «هو جنوب أفريقيا التي يعمها السلام اليوم». بدوره، أشاد ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز بمانديلا الذي «يجسد الشجاعة والمصالحة»، وأكد أن وفاته ستخلق «فراغا كبيرا ليس فقط لدى أفراد أسرته لكن أيضا لكل شعب جنوب أفريقيا وللكثيرين الذين تغيرت حياتهم من خلال كفاحه من أجل السلام والعدالة والحرية».
أما الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون فوصف مانديلا بـ«بطل الكرامة الإنسانية والحرية»، وقال إن «التاريخ سيذكر مانديلا كبطل من أجل الكرامة الإنسانية والحرية والسلام والمصالحة». وأضاف بيل كلينتون «نحن نعيش جميعا في عالم أفضل بفضل مانديلا».
وفي باريس، أشاد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بمانديلا، عادا إياه «مقاوما استثنائيا» و«مقاتلا رائعا». وقرر أيضا تنكيس الأعلام حدادا. وفي بيان أصدره قصر الإليزيه، قال الرئيس الفرنسي إن مانديلا «كان يجسد شعب جنوب أفريقيا وأساس وحدة وعزة أفريقيا بأكملها». أما وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس فرأى في مانديلا «عملاقا كان يتمتع بحضور قوي» و«أبا لجنوب أفريقيا». واعتبر الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك أن مانديلا «شخصية استثنائية».
واعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن اسم مانديلا «سيبقى على الدوام مرتبطا بالنضال ضد الاضطهاد». وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن مانديلا «كان أحد ابرز السياسيين في عصرنا».
وفي الفاتيكان، وجه البابا فرنسيس تحية للزعيم الأفريقي الراحل قائلا إنه «رسم جنوب أفريقيا جديدة». وفي برقية تعزية وجهها إلى الرئيس الجنوب أفريقي جاكوب زوما أشاد البابا بـ«الالتزام الذي أبداه نيلسون مانديلا من أجل تقوية الكرامة الإنسانية لدى كل مواطني الأمة ورسم جنوب أفريقيا جديدة تستند إلى أسس عدم العنف والمصالحة والحقيقة».
وفي آسيا، أشاد الرئيس الصيني تشي جينبينغ «بالمساهمة الاستثنائية التي قدمها مانديلا لتطوير الإنسانية»، فيما شبهه رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ بالمهاتما غاندي. وأعلنت الهند حدادا وطنيا لخمسة أيام على مانديلا «الصديق الكبير» للبلاد. كما أعلن الدالاي لاما أنه فقد برحيل مانديلا «صديقا غاليا» وأشاد بشجاعة الرئيس السابق «ومبادئه ونزاهته».
وأعلنت إيران أنها تشارك الجنوب أفريقيين حدادهم بعد رحيل مانديلا، كما كتب وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف على «تويتر». وكتب ظريف «نحن في إيران نشارك الجنوب أفريقيين حدادهم بعد رحيل مانديلا الذي شكل إلهاما للإنسانية بسبب شجاعته». وقال إن مانديلا «كان ثوريا من أجل الحرية ولم يقاوم فقط ويهزم الطغيان والعنصرية والفصل العنصري، وإنما هزم أيضا القوة والغضب والحقد والعنف ومشاعر الانتقام».
وأشاد الاتحاد الأفريقي على لسان رئيسة مفوضيته الجنوب أفريقية نكوسازانا دلاميني زوما بذكرى مانديلا «البطل الأفريقي الذي يرمز إلى روح أفريقيا والتضامن في نضال الإنسانية ضد الفصل العنصري والاضطهاد والاستعمار ومن أجل حق تقرير المصير والسلام والمصالحة». كما وجه رؤساء دول شرق أفريقيا أمس تحية لذكرى مانديلا، وأشادوا «بصوت الشجاعة لديه وتضحياته الكبرى». وأعلن العديد من هذه الدول الحداد الوطني لثلاثة أيام.
وفي البرازيل، عبرت الرئيسة ديلما روسيف عن حزنها لوفاة مانديلا «المثل الذي سيقود كل الذين يناضلون من أجل العدالة الاجتماعية والسلام في العالم». وقال أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه على «تويتر» «لقد فقدت بطلي وصديقي ورفيقي في النضال من أجل قضية الشعوب ومن أجل السلام في العالم». وأعلن رئيس نيجيريا غودلاك جوناثان، في برقية تعزية وجهها إلى جنوب أفريقيا، أن مانديلا واحد من «أكبر المحررين في التاريخ» و«شعار للديمقراطية الحقيقية». أما الزعيم التاريخي لحركة تضامن البولندية ليش فاليسا، فوصف مانديلا بأنه «رمز للنضال ضد الفصل العنصري والعنصرية».
وأخيرا، قال ديزموند توتو، أحد أهم المناضلين ضد نظام الفصل العنصري، إن مانديلا «علمنا كيف نعيش معا ونؤمن بأنفسنا وبجميع الآخرين». وأضاف أن مانديلا «كان موحدا منذ أن خرج من السجن» في 1990. وصباح أمس، تلا توتو بيانا أمام الصحافيين في مدينة الكاب لم يتمكن خلاله من حبس دموعه. وقال توتو إن مانديلا كان «أيقونة للإنسانية ورمزا للمصالحة والصفح».



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.