العالم يشيد بالصفات الاستثنائية لمانديلا.. ودول تنكس الأعلام حدادا

أوباما: خسرنا أحد الرجال الأكثر تأثيرا وشجاعة وطيبة

العالم يشيد بالصفات الاستثنائية لمانديلا.. ودول تنكس الأعلام حدادا
TT

العالم يشيد بالصفات الاستثنائية لمانديلا.. ودول تنكس الأعلام حدادا

العالم يشيد بالصفات الاستثنائية لمانديلا.. ودول تنكس الأعلام حدادا

أثار رحيل الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا، أول من أمس، موجة ردود فعل في أنحاء العالم، لتوجيه تحية إلى هذه الشخصية الاستثنائية. ولم يحظ أي رئيس دولة أو مقاوم سياسي أو حائز لجائزة نوبل أو سجين رأي بمثل هذا الكم من تحيات الاحترام والتعبير عن الحزن من كل أنحاء العالم. وأجمع القادة السياسيون الذين سيشاركون في مراسم جنازة الرئيس السابق الذي رحل عن 95 عاما على التشديد على الصفات الإنسانية للمناضل الذي أمضى 27 عاما في سجون نظام الفصل العنصري.
وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما، أول رئيس أسود أيضا للولايات المتحدة «لقد خسرنا أحد الرجال الأكثر تأثيرا والأكثر شجاعة، وأحد أطيب الأشخاص على هذه الأرض». وأضاف «بفضل عزة نفسه وإرادته الصلبة للتضحية بحريته من أجل حرية الآخرين قام بتغيير جنوب أفريقيا وأثر فينا جميعا». وأعلن أوباما تنكيس الأعلام من على مبني البيت الأبيض وكل المباني الحكومية في جميع أنحاء الولايات المتحدة، والمواقع العسكرية ومحطات البحرية والسفن وكل السفارات الأميركية في الخارج لمدة ثلاثة أيام، حزنا على رحيل مانديلا. وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس أوباما اتصل هاتفيا بنظيره الجنوب أفريقي جاكوب زوما للإعراب عن تعازيه و«نقل الرئيس إعجابه العميق بشجاعة مانديلا غير العادية والتواضع اللذين أثرا على حياته وأثرا في الملايين في جميع أنحاء العالم». كما عبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن تعازيه واصفا مانديلا بأنه الرجل الذي أعطى معنى جديدا للشجاعة والغفران والكرامة الإنسانية.
من جهته، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن مانديلا كان «مصدر إلهام» للعالم. وأكد للصحافيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك «علينا أن نستلهم من حكمته وتصميمه والتزامه لنسعى إلى جعل العالم أفضل». وعبر أعضاء مجلس الأمن الدولي عن «تقديرهم الشديد للصفات الأخلاقية والسياسية الاستثنائية» لمانديلا «الذي سيبقى على الدوام في الذاكرة كشخص ضحى بقسم كبير من حياته من أجل أن يتمكن الملايين من أن يحظوا بمستقبل أفضل». كما شدد الممثل الأعلى للأمم المتحدة لتحالف الحضارات ناصر عبد العزيز الناصر على ضرورة أن يستفيد العالم من إرث مانديلا، وأن يجتهد لتحقيق أهدافه النبيلة في الحرية والعدالة والمساواة واللاعنف والمصالحة والصفح بدلا من الانتقام.
وفي بروكسل، قال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو إنه «يوم حزين، ليس لأفريقيا وحدها بل للأسرة الدولية بأكملها. نبكي وفاة واحدة من أعظم الشخصيات في عصرنا». أما رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، فقال إن «جنوب أفريقيا فقدت أباها، والعالم فقد بطلا. أشيد بواحد من أكثر الرجال إنسانية في عصرنا». وأكد باروسو وشولتز أن مانديلا «لم يلعب دورا أساسيا في التحول في جنوب أفريقيا إلى الشعب الديمقراطي الذي نراه اليوم، بل يمثل المعركة ضد العنصرية والعنف السياسي وعدم التسامح».
من جهته، صرح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بأن «نورا كبيرا خبا». وقال على حسابه على «تويتر» إن «نيلسون مانديلا كان بطل عصرنا». وتابع «طلبت تنكيس العلم أمام مقر رئاسة الحكومة». كما قالت الملكة إليزابيث الثانية إن إرث مانديلا «هو جنوب أفريقيا التي يعمها السلام اليوم». بدوره، أشاد ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز بمانديلا الذي «يجسد الشجاعة والمصالحة»، وأكد أن وفاته ستخلق «فراغا كبيرا ليس فقط لدى أفراد أسرته لكن أيضا لكل شعب جنوب أفريقيا وللكثيرين الذين تغيرت حياتهم من خلال كفاحه من أجل السلام والعدالة والحرية».
أما الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون فوصف مانديلا بـ«بطل الكرامة الإنسانية والحرية»، وقال إن «التاريخ سيذكر مانديلا كبطل من أجل الكرامة الإنسانية والحرية والسلام والمصالحة». وأضاف بيل كلينتون «نحن نعيش جميعا في عالم أفضل بفضل مانديلا».
وفي باريس، أشاد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بمانديلا، عادا إياه «مقاوما استثنائيا» و«مقاتلا رائعا». وقرر أيضا تنكيس الأعلام حدادا. وفي بيان أصدره قصر الإليزيه، قال الرئيس الفرنسي إن مانديلا «كان يجسد شعب جنوب أفريقيا وأساس وحدة وعزة أفريقيا بأكملها». أما وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس فرأى في مانديلا «عملاقا كان يتمتع بحضور قوي» و«أبا لجنوب أفريقيا». واعتبر الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك أن مانديلا «شخصية استثنائية».
واعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن اسم مانديلا «سيبقى على الدوام مرتبطا بالنضال ضد الاضطهاد». وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن مانديلا «كان أحد ابرز السياسيين في عصرنا».
وفي الفاتيكان، وجه البابا فرنسيس تحية للزعيم الأفريقي الراحل قائلا إنه «رسم جنوب أفريقيا جديدة». وفي برقية تعزية وجهها إلى الرئيس الجنوب أفريقي جاكوب زوما أشاد البابا بـ«الالتزام الذي أبداه نيلسون مانديلا من أجل تقوية الكرامة الإنسانية لدى كل مواطني الأمة ورسم جنوب أفريقيا جديدة تستند إلى أسس عدم العنف والمصالحة والحقيقة».
وفي آسيا، أشاد الرئيس الصيني تشي جينبينغ «بالمساهمة الاستثنائية التي قدمها مانديلا لتطوير الإنسانية»، فيما شبهه رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ بالمهاتما غاندي. وأعلنت الهند حدادا وطنيا لخمسة أيام على مانديلا «الصديق الكبير» للبلاد. كما أعلن الدالاي لاما أنه فقد برحيل مانديلا «صديقا غاليا» وأشاد بشجاعة الرئيس السابق «ومبادئه ونزاهته».
وأعلنت إيران أنها تشارك الجنوب أفريقيين حدادهم بعد رحيل مانديلا، كما كتب وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف على «تويتر». وكتب ظريف «نحن في إيران نشارك الجنوب أفريقيين حدادهم بعد رحيل مانديلا الذي شكل إلهاما للإنسانية بسبب شجاعته». وقال إن مانديلا «كان ثوريا من أجل الحرية ولم يقاوم فقط ويهزم الطغيان والعنصرية والفصل العنصري، وإنما هزم أيضا القوة والغضب والحقد والعنف ومشاعر الانتقام».
وأشاد الاتحاد الأفريقي على لسان رئيسة مفوضيته الجنوب أفريقية نكوسازانا دلاميني زوما بذكرى مانديلا «البطل الأفريقي الذي يرمز إلى روح أفريقيا والتضامن في نضال الإنسانية ضد الفصل العنصري والاضطهاد والاستعمار ومن أجل حق تقرير المصير والسلام والمصالحة». كما وجه رؤساء دول شرق أفريقيا أمس تحية لذكرى مانديلا، وأشادوا «بصوت الشجاعة لديه وتضحياته الكبرى». وأعلن العديد من هذه الدول الحداد الوطني لثلاثة أيام.
وفي البرازيل، عبرت الرئيسة ديلما روسيف عن حزنها لوفاة مانديلا «المثل الذي سيقود كل الذين يناضلون من أجل العدالة الاجتماعية والسلام في العالم». وقال أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه على «تويتر» «لقد فقدت بطلي وصديقي ورفيقي في النضال من أجل قضية الشعوب ومن أجل السلام في العالم». وأعلن رئيس نيجيريا غودلاك جوناثان، في برقية تعزية وجهها إلى جنوب أفريقيا، أن مانديلا واحد من «أكبر المحررين في التاريخ» و«شعار للديمقراطية الحقيقية». أما الزعيم التاريخي لحركة تضامن البولندية ليش فاليسا، فوصف مانديلا بأنه «رمز للنضال ضد الفصل العنصري والعنصرية».
وأخيرا، قال ديزموند توتو، أحد أهم المناضلين ضد نظام الفصل العنصري، إن مانديلا «علمنا كيف نعيش معا ونؤمن بأنفسنا وبجميع الآخرين». وأضاف أن مانديلا «كان موحدا منذ أن خرج من السجن» في 1990. وصباح أمس، تلا توتو بيانا أمام الصحافيين في مدينة الكاب لم يتمكن خلاله من حبس دموعه. وقال توتو إن مانديلا كان «أيقونة للإنسانية ورمزا للمصالحة والصفح».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.