العنف في كشمير يدفع بالمنطقة مجدداً إلى حافة الهاوية

طلاب في مدينة سريناغار في الجزء الذي يدار من قبل السلطات الهندية في كشمير يحتجون على عمليات القتل التي قامت بها القوات الهندية خلال الأيام الماضية في الإقليم (أ.ف.ب)
طلاب في مدينة سريناغار في الجزء الذي يدار من قبل السلطات الهندية في كشمير يحتجون على عمليات القتل التي قامت بها القوات الهندية خلال الأيام الماضية في الإقليم (أ.ف.ب)
TT

العنف في كشمير يدفع بالمنطقة مجدداً إلى حافة الهاوية

طلاب في مدينة سريناغار في الجزء الذي يدار من قبل السلطات الهندية في كشمير يحتجون على عمليات القتل التي قامت بها القوات الهندية خلال الأيام الماضية في الإقليم (أ.ف.ب)
طلاب في مدينة سريناغار في الجزء الذي يدار من قبل السلطات الهندية في كشمير يحتجون على عمليات القتل التي قامت بها القوات الهندية خلال الأيام الماضية في الإقليم (أ.ف.ب)

ما إن أذاعت وسائل الإعلام صور افتتاح أكبر حديقة للزهور في آسيا في مدينة سريناغار، في الجزء الخاضع للسيطرة الهندية من إقليم كشمير، حتى لقي أكثر من 24 شخصاً مصرعهم، الأمر الذي دفع بالمنطقة المضطربة إلى هوة العنف مجدداً.
وفي ما وصفت بأنها واحدة من أكبر الضربات في العقد الحالي، تمكنت القوات الهندية من قتل 14 عنصراً متطرفاً محلياً في 3 عمليات منفصلة داخل كشمير، بينما كان القتلى الآخرون من صفوف قوات الأمن الهندية وبعض المدنيين.
واندلعت موجة جديدة من المظاهرات المناهضة للهند، إلى جانب الاشتباكات بين القوات الحكومية والسكان المحليين في أجزاء مختلفة من كشمير، في تحد لحكم نيودلهي، مستخدمين السلاح ووسائل الإعلام الاجتماعية.
جدير بالذكر أن المسلحين يقاتلون الحكم الهندي منذ عام 1989، مطالبين بأن يصبح إقليم كشمير جزءاً من باكستان، أو يتحول إلى دولة مستقلة. ومن المهم في هذا السياق الإشارة إلى أن كلاً من الهند وباكستان، المسلحتين نووياً، تسيطر على أجزاء مختلفة من الهيمالايا المضطربة، وخاضتا 3 حروب بسبب النزاع على هذه المنطقة منذ عام 1947. وتتهم الهند باكستان بالعمل على تدريب وتسليح المتمردين، وإرسالهم لشن الهجمات الإرهابية في الجانب الهندي، وهي المزاعم التي طالما نفتها باكستان.
وكشمير هي منطقة تضم 12 مليون نسمة، نحو 70 في المائة منهم مسلمون. وفي ذروة التمرد في تسعينات القرن الماضي، غادر أبناء الجالية الهندوسية في الإقليم إلى الجانب الهندي، بعدما تعرضوا لاعتداءات.
وبعد 10 سنوات من الهدوء والسلام في كشمير، أعرب سكان الإقليم في السنوات الأخيرة عن التضامن المفتوح مع المسلحين المناهضين للحكم الهندي، وسعوا إلى حمايتهم عن طريق الاشتباك مع القوات الهندية في الشوارع في أثناء العمليات العسكرية التي تجريها القوات الحكومية.
وتصاعدت وتيرة أعمال العنف في الجزء الهندي من كشمير منذ يوليو (تموز) من عام 2016، عندما قتلت القوات الهندية برهان واني، وهو أحد الشبان الذين كانوا يستخدمون وسائل الإعلام الاجتماعية في دعوة واستمالة الشباب الكشميري لرفع السلاح.
وأفادت مصادر الاستخبارات الهندية بأن الزيادة في عدد الشباب الذين يحملون السلاح باتت مثيرة للقلق. وينضم كثير من الشبان الكشميريين المتعلمين إلى صفوف المتشددين، باعتبارهم أبطالاً على المستوى المحلي. وفي الآونة الأخيرة، عندما انتشرت صور الشاب الكشميري مانعان واني حاملاً السلاح وهو يسعى لنيل درجة الدكتوراه من جامعة عليكرة الإسلامية على وسائل الإعلام الاجتماعية، انتقل التمرد في الإقليم إلى مستوى جديد تماماً.
كما انضم شاب آخر يدعى أشرف سحري، 28 عاماً، وهو طالب الدراسات العليا في جامعة كشمير، إلى صفوف المتشددين خلال الأسبوع الماضي. ومن المثير للاهتمام أنه خريج كلية الإدارة، ويعمل لدى إحدى شركات التجارة الإلكترونية. وفي اليوم نفسه، انضم عبيد بهات، وهو نجل أحد رجال الشرطة في الإقليم، إلى جماعة جيش محمد. وقد انتشرت الصور الفوتوغرافية لكلا الشابين وهما يحملان السلاح انتشار النار في الهشيم عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي في الإقليم.
وكثير من هؤلاء المسلحين الشبان قد ولدوا في أعقاب التمرد الذي بدأ في عام 1989 ضد الوجود الهندي في كشمير. ووفقاً لآخر إحصاء لسكان الإقليم، فإن نحو 60 في المائة من المقيمين الذكور هم دون سن الثلاثين عاماً، و70 في المائة منهم هم دون سن الخامسة والثلاثين.
كانت رئيسة الحكومة الفيدرالية في الولاية، محبوبة مفتي، قد أبلغت البرلمان الوطني بأن 280 شاباً قد انضموا إلى صفوف المتمردين خلال السنوات الثلاث الماضية. وهناك 127 شاباً من بينهم قد حملوا السلاح اعتباراً من عام 2017.
ما بدأ في عام 1989 في صورة حفنة من الرجال الحاملين للسلاح في «جبهة تحرير جامو وكشمير»، مطالبين بالاستقلال التام للإقليم عن كل من الهند وباكستان، قد صار أكثر فتكاً وترويعاً مع تكوين الجماعات المسلحة الموالية لباكستان في أوائل التسعينات.
ومع ظهور كل جماعة متطرفة جديدة، تتغير العبارات الدينية والشعارات والرايات والخطاب العام داخل كشمير. وكان الخط الأساسي الذي يجمع هذه التنظيمات سوياً ثابتاً لم يتغير رغم ذلك، فقد كانوا كلهم يريدون أن تتحول كشمير إلى منطقة نفوذ لـ«داعش».
ولم تعد رايات «داعش» السوداء، التي صدمت بظهورها سكان الوادي قبل بضع سنوات، من المظاهر الشاذة بين سكان الإقليم. وفي واقع الأمر، رفضت الإدارة والأجهزة الهندية انتشار تلك الرايات باعتبارها مضللة للضحايا من الشباب، ثم أعلن الرجال الذين يرفعون تلك الرايات ويحملون الأسلحة عن ولائهم للجماعات الإرهابية المعروفة عالمياً. وأصبح زاكر موسى، الزعيم الموالي لتنظيم القاعدة، هو القائد المحبوب بين الشباب، وصار اسمه يُذاع في كل مظاهرة ومناسبة.
وتعكس شعارات «داعش» التي انتشرت على الجدران في الإقليم ما تقول أجهزة الأمن الهندية إنه يعبر عن انقسام عميق بين الاستقلال السياسي للانفصاليين التقليديين والشبان المتطرفين.
وأعلن تنظيم داعش عن نياته للمرة الأولى في الانتقال إلى إقليم كشمير في عام 2016، ووصف الإقليم بأنه جزء من أرض خراسان. ولكن خلال الأشهر القليلة الماضية فقط، بدت الإشارات الأولى لنشاط عناصر التنظيم في الظهور. وفي فبراير (شباط)، أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن مقتل أحد ضباط الشرطة في مدينة سريناغار، عاصمة كشمير، وذلك من خلال قناة على تطبيق «تلغرام» الإلكتروني، تسمى «ولاية كشمير». وقال قائد شرطة كشمير شيش بول فايد إن الهجوم المذكور تسبب في كثير من القلق لدى القيادة الهندية، وصرح لشبكة «إن دي تي في» الإخبارية الهندية بأنه رغم عدم انتشار تنظيم داعش بالقدر الكبير في المنطقة، فإن الهجوم يمكن أن يكون مستنداً إلى آيديولوجية التنظيم الإرهابي.
وثارت حالة أخرى تشهد بتأثير «داعش» على الشباب المتشدد في كشمير عندما توفي محمد توفيق، من جنوب الهند، في إحدى المواجهات مع الأمن الهندي الشهر الماضي. ووفقاً لمصادر الاستخبارات الهندية، لا يمكن استبعاد وجود المسلحين التابعين لتنظيم داعش في ولايات كيرالا وتيلانغا، بجنوب الهند، وتخشى السلطات أن يكون التنظيم قد تمكن من إنشاء بضع وحدات تابعة له في وادي كشمير كذلك.
وفي اجتماع رفيع المستوى عقد أخيراً بين حكومة الولاية وأجهزة الاستخبارات الهندية، تم التنبيه على حكومة الولاية بتوخي المزيد من الحذر لمواجهة تداعيات مثل هذه الحركات المتطرفة داخل كشمير.
وفي حادثة أخرى مماثلة، وفي أثناء جنازة أحد المسلحين الآخرين، ويدعى عيسى فاضلي، كان هناك شجار محتدم بين حاملي العلم الباكستاني الوطني وحاملي رايات «داعش» السوداء.
وهذا من الاتجاهات الخطيرة، كما قال أحد كبار رجال الشركة لمراسلة صحيفة «الشرق الأوسط»، مضيفاً أن التنظيمات الإرهابية، مثل «داعش» و«القاعدة»، قد تمكنت من إنشاء خلاياها في وادي كشمير، ولا سيما في عاصمة الإقليم، وتخشى الأجهزة الأمنية من وقوع عدد من الهجمات الكبيرة بواسطة التنظيم حتى يبلغ المكانة البارزة التي يصبو إليها هناك.
وكان عدد المجندين في تنظيم «داعش» و«القاعدة» في كشمير محفزاً لجماعة أنصار «غزوات الهند» في الوادي، وقد تكون تلك الأعداد غير كبيرة حتى هذه اللحظة، ولكنهم يبذلون محاولات يائسة للتواصل مع زعمائهم في أفغانستان وسوريا بغية توسيع قاعدة المجندين هنا، وذلك وفقاً للتقديرات الشرطية المستمرة في الإقليم.
ووفقاً لتقرير عن بوابة «الإرهاب في جنوب آسيا»، فقد تمكنت قوات الأمن الهندية من قتل أكثر من 200 عنصر خلال عمليات مكافحة الإرهاب المستمرة منذ عام 2017، وهو أعلى رقم مسجل منذ عام 2010. وفي عام 2016، كان الرقم المسجل لا يتجاوز 165 حالة. ومع ذلك، وبالنسبة لكل النجاحات المحققة بواسطة القوات المسلحة الهندية في تطهير المنطقة من الإرهابيين، لا تزال دورة العنف مستمرة بلا هوادة. والأسباب في ذلك كثيرة للغاية. ومن بين أبرز الأسباب حقيقة مفادها أن أغلب حالات التمرد في كشمير تنشأ وتنمو من الداخل. ولقد كلفت الحكومة الهندية الرئيس الأسبق لمكتب الاستخبارات الهندية، دينشوار شارما، بمهمة إجراء المحادثات مع الانفصاليين في كشمير، ولكن لا يبدو أن هناك توقفاً لأعمال العنف هناك، التي يعتقد الخبراء أنها سوف تستمر وتتصاعد وتيرتها خلال فصل الصيف المقبل.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended