4 جبهات يمنية حاسمة... وصعدة تربك الميليشيات

جندي يمني يتفحص أسلحة وجدتها القوات الحكومية مع الميليشيات في صعدة أمس (القوات المسلحة اليمنية)
جندي يمني يتفحص أسلحة وجدتها القوات الحكومية مع الميليشيات في صعدة أمس (القوات المسلحة اليمنية)
TT

4 جبهات يمنية حاسمة... وصعدة تربك الميليشيات

جندي يمني يتفحص أسلحة وجدتها القوات الحكومية مع الميليشيات في صعدة أمس (القوات المسلحة اليمنية)
جندي يمني يتفحص أسلحة وجدتها القوات الحكومية مع الميليشيات في صعدة أمس (القوات المسلحة اليمنية)

تشير التطورات الميدانية الأخيرة والتحركات الموازية لها من قبل قيادة الشرعية في اليمن، إلى ما يرجح أنها مساعٍ لتنفيذ خطط عسكرية لقوات الجيش اليمني المدعوم من التحالف، لجهة حسم المعارك على الأرض وشلّ قدرات ميليشيا جماعة الحوثيين الانقلابية في جبهات صعدة والحديدة وتعز والبيضاء.
اليومان الأخيران شهدا تصعيداً ميدانياً لافتاً وتحركات لقيادة الشرعية على وقع فتح جبهة ثانية باتجاه محافظة البيضاء (وسط اليمن) من الجهة الشمالية، انطلاقاً من منطقة قانية في مديرية الجوبة لتشكيل كماشة ضد الانقلابيين بالتوازي مع التقدم العسكري المستمر من الناحية الشرقية المحاذية لشبوة.
ويمثِّل أحدث تصعيد في محافظة صعدة، من خلال إطلاق عملية جديدة في مديرية الظاهر لأول مرة غرب المحافظة، حيث تبعد مرمى حجر عن المعقل الأول لزعيم ميليشيا التمرد الحوثي في منطقة مرّان المجاورة.
تتجاور هذه الجبهة الجديدة مع الجبهة الأخرى في الشمال الغربي لصعدة في مديرية رازح حيث تتقدم القوات عبر جبال الازهور نحو مركز المديرية، ويرجح أن تلتقي مع الجبهة الغربية الجديدة بعد السيطرة على مناطق مديرية شدا ومواقع الميليشيا في مديرية حيدان، وتحرير مناطق الحصامة والملاحيظ (مركز مديرية الظاهر.
وفي إزاء هذه العمليات التي يقودها الجيش اليمني في صعدة تحت اسم «قطع رأس الأفعى» بدأت التحركات في جبهتي كتاف وعلب، في الشمال، والشمال الشرقي من صعدة، تأخذ منحى تصاعدياً لكسر دفاعات الميليشيا، واستعادة معقل الجماعة الرئيسي، في هذه المحافظة التي يعني تحريرها ضرب الجماعة الانقلابية في مقتل وشل معنويات أتباعها في مختلف الجبهات.
ويرجح مراقبون عسكريون تحدثوا مع «الشرق الأوسط» أن خطة الشرعية والتحالف تشمل استعادة بقية مناطق محافظة تعز، عبر التقدم من جبهة القبيطة شمال لحج، لاستعادة الراهدة، والزحف نحو منطقة الحوبان شرق تعز حيث المقر الأساس لقوات الميليشيات الذي ستقود السيطرة عليه إلى تهاوي عناصرها واستعادة تعز كلية، وقطع طرق الإمداد القادمة إليها من جهة إب شمالاً.
وتدور عمليات الجيش اليمني في هذه الجبهة، حالياً في محيط الراهدة التي تشكل أيضاً قاعدة مهمة للانقلابيين لإمداد عناصرهم في الريف الجنوبي لتعز، وفي مناطق الحجرية ومديرية الصلو.
إلى ذلك، كشفت مصادر قريبة من حزب «المؤتمر الشعبي» أن قوات ضخمة يقودها نجل شقيق الرئيس الراحل، طارق صالح تحركت إلى جبهة الساحل الغربي ووصلت إلى مديرية المخا في سياق عملية واسعة لاستكمال الزحف نحو مدينة الحديدة ومينائها، انطلاقاً من المواقع التي ترابط فيها القوات الحكومية حاليا في مديريتي حيس والخوخة وأطراف مديرية الجراحي.
ويرجح المراقبون أن التصعيد الحوثي الأخير، بإطلاق الصواريخ على المدن السعودية، واستهداف ناقلة النفط، لن يمر دون عقاب، من قبل الشرعية اليمنية والتحالف العربي، وأن التوقعات المحتملة تشير إلى بدء عمل عسكري وشيك في جبهة الساحل الغربي.
وفي شأن الجبهة التي أطلقتها قوات الجيش من مأرب باتجاه البيضاء، أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأنها حققت أمس تقدماً ميدانياً بعد معارك ضارية مع عناصر الميليشيا وقصف مدفعي متبادل، وضربات جوية لطيران التحالف لإسناد الجيش اليمني، وتدمير تحصينات جماعة التمرد.
وتعني السيطرة على البيضاء، فتح الباب على مصراعيه، لتوغل القوات الحكومية باتجاه ذمار، والضالع وصنعاء وإب، ووضع قدم باتجاه صنعاء من الجهة الجنوبية. كما يعني الضغط على الميليشيات وتبديد تركيزها واستنزاف قدرتها في أكثر من جبهة.
ودفعت الميليشيات الحوثية القيادي في حزب «المؤتمر» والزعيم القبلي الذي يعمل معها وزيراً للتعليم العالي في حكومتها الانقلابية، غير المعترف بها، حسين حازب، ليوجه مناشدة، يخوف فيها قبائل مراد في مأرب، التي ينتمي إليها لعدم السماح بفتح جبهة قانية باتجاه البيضاء، لجهة أن ذلك سيدخل مناطقهم في أتون الصراع، وسيؤدي إلى تدميرها.
وقابل الناشطون اليمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي دعوة حازب بالسخرية، واعتبروها محاولة مفضوحة ويائسة من قبله لإنقاذ الميليشيا التي يعمل معها من مصيرها المحتوم، في البيضاء، وليس حبّاً منه لقبيلة مراد.
وأفاد موقع الجيش سبتمبر نت» أمس، بأن التقدم لقوات الجيش «يأتي في إطار الاستعدادات لتحرير البيضاء من سيطرة ميليشيا الحوثي الانقلابية»، وقال إن القوات «تخوض معارك عنيفة ضد الميليشيا في منطقة قانية بالتزامن، مع غارات جوية استهدفت مواقع وآليات للميليشيا الحوثية في مناطق مسعودة، والعُر، ومحجان، وحوران، وقانية».
ومع هذا التصعيد للشرعية اليمنية، استدعى أمس رئيس مجلس انقلاب الجماعة الحوثية صالح الصماد، وزير دفاع الميلشيات للاجتماع معه في صنعاء، وقالت مصادر الجماعة إن الاجتماع خُصِّص لمناقشة التصعيد وكيفية مواجهته.
وفي السياق نفسه، أفادت مصادر محلية يمنية بأن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي استنفر أتباعه، وعدداً من قادة ميليشياته للدفاع عن مسقط رأسه في منطقة مران، بعد التقدم الأخير لقوات الشرعية نحو الملاحيظ» في مديرية الظاهر وسيطرتها على معسكر الكمب غرب مركز المديرية.
كما ذكرت المصادر الرسمية للجيش اليمني أن قواته قصفت لأول مرة بالمدفعية من مناطق تمركزها الجديد مواقع الميلشيات في مران، في ظل سعي حثيث للسيطرة على جميع الجبال المطلة على الملاحيظ قبل التقدم نحو مران وبقية مناطق مديرية حيدان.
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ونائبه علي محسن الأحمر ورئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر، كثفوا اتصالاتهم في اليومين الأخيرين مع قيادات الجيش والقائم بأعمال وزير الدفاع محمد المقدشي.
وذكرت وكالة «سبأ» أن هادي اطلع في اتصاله مع المقدشي «على الانتصارات التي حققها الجيش في جبهة البيضاء في منطقه قانية وتقدمه باتجاه مديرية السوادية، وعلى الانتصارات في جبهات محور صعدة في مديرية الملاحيظ وجبهات البقع والخضراء وعلى التقدم العسكري للجيش الوطني في الساحل الغربي باتجاه الحديدة».
وأفادت الوكالة بأن هادي «أكد على ضرورة مواصلة الانتصارات وتنفيذ الخطط العسكرية المرسومة بدقة حتى تحرير جميع مناطق اليمن من سيطرة ميليشيا الحوثي الانقلابية»، التي قال إنها «تسعى لتنفيذ أجندة خارجية للإضرار بأمن واستقرار المنطقة والعودة بالوطن نحو عهد الإمامة».
ويوم أمس، أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن «قوات الجيش بمديرية كتاف، شمال شرقي صعدة، أطلقت عملية عسكرية واسعة، تمكنت خلالها من تحرير سلسلة جبال (الوسواس الأصغر) و(الوسواس الأكبر) التي يبلغ امتدادها نحو 5 كلم».
وذكر أن «القوات مسنودة بالتحالف العربي، شنَّت هجوماً واسعاً على مواقع الميليشيا الانقلابية شمالي كتاف، باتجاه وادي الفرع، وتمكَّنَت من تحرير جبل برج السديس وجبال السبعة والثمانية وصولاً إلى تحرير تباب القناصين ومنطقة الصوح، كما تمكنت من تحرير سلسلة جبال طور الهشيم المطلة على وادي الفرع».
وأفاد المركز بأن القوات «عثرت على مخزن أسلحة يتضمن صواريخ موجهة وأخرى مضادة للدروع، إضافة إلى كميات كبيرة من الألغام والعبوات المختلفة، وأجهزة اتصالات، في حين أسفرت المعارك عن خسائر بشرية ومادّية كبيرة في صفوف الميليشيات، إذ إن عشرات الجثث الحوثية متناثرة في الجبال».
وفي سياق متصل، فشلت الميليشيات أمس في إطلاق صاروخ باليستي باتجاه مأرب، من منطقة في همدان شمال غربي صنعاء، وقال شهود محللين إن الصاروخ سقط في مزرعة في مديرية أرحب المجاورة، شمال صنعاء.
كما أعلن الجيش اليمني أنه حرَّر سلسلة جبلية استراتيجية في جبهة نهم شمال شرقي العاصمة بإسناد جوي من مقاتلات التحالف.
وقال الناطق الرسمي للمنطقة العسكرية السابعة العقيد عبد الله ناجي الشندقي إن «القوات حررت سلسلة جبال العقد وجبال السعلي بعد معارك ضارية مع ميليشيا الحوثي الانقلابية أسفرت عن مقتل 23 وإصابة عشرات المتمردين بجروح».


مقالات ذات صلة

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.