هدوء حذر في لبنان.. وإجراءات احترازية تركز على غير اللبنانيين

مسؤول أمني قال إن التحقيقات تتواصل لمعرفة ما إذا كانت التحركات لخلايا نائمة أم جديدة

هدوء حذر في لبنان.. وإجراءات احترازية تركز على غير اللبنانيين
TT

هدوء حذر في لبنان.. وإجراءات احترازية تركز على غير اللبنانيين

هدوء حذر في لبنان.. وإجراءات احترازية تركز على غير اللبنانيين

طوّقت القوى الأمنية اللبنانية، أمس، تداعيات التفجير الانتحاري الذي ضرب حاجزا لقوى الأمن الداخلي في منطقة ضهر البيدر بشرق لبنان أول من أمس، واستكملت تحقيقاتها لمحاصرة شبكات يشتبه في تخطيطها لتنفيذ أعمال إرهابية، في موازاة هدوء حذر سيطر على سائر المناطق اللبنانية، ترافق مع تدابير أمنية اتخذت في العاصمة ومناطق في شرق لبنان. وفيما طالبت شخصيات في قوى 14 آذار «حزب الله» بالعودة إلى لبنان، كون انخراطه في الحرب السورية «يجعل الحدود اللبنانية مستباحة»، قال الحزب على لسان نوابه إن مشاركته في الحرب السورية منعت وصول تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروف بـ«داعش»، إلى الداخل اللبناني.
ولملم لبنان آثار الانفجار الانتحاري الذي ذهب ضحيته عنصر من قوى الأمن الداخلي، و33 جريحا آخرون، في حين خففت التطمينات الأمنية من حالة الهلع التي سادت إثر الإعلان عن توقيف مجموعة كبيرة، بناء على تقاطع معلومات تلقتها الأجهزة الأمنية اللبنانية، ويشتبه في تحضير بعض أفرادها لأعمال «إرهابية» وعناصرها من غير اللبنانيين، في فندق في منطقة الحمرا، قلب العاصمة بيروت.
واستكملت القوى الأمنية أمس تحقيقاتها مع الموقوفين الذين ألقي القبض عليهم في فندق في منطقة الحمراء، بالتزامن مع وقوع التفجير أول من أمس. وفيما تضاربت المعلومات حول عدد الموقوفين، مما شلّ أكثر الشوارع حيوية في العاصمة اللبنانية أول من أمس، نفى مصدر أمني في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» ما ورد من معلومات عن توقيف 102 شخص، قائلا إن هذا الرقم هو عدد أعضاء وفد سياسي كان موجودا في الفندق في إطار مشاركته في مؤتمر سياسي «لكن الموقوفين هم 17 شخصا فقط».
وقال المصدر إن الموقوفين لدى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي بلغوا 17 موقوفا فقط «أفرج عن عدد منهم بعد خضوعهم للتحقيق، فيما أبقي على عدد محدود قيد التحقيق»، من غير أن يوضح العدد، على الرغم من أن معلومات صحافية قالت إن عدد الذين لا يزالون موقوفين هو أربعة مشتبه بهم. وأوضح المصدر أن توقيفهم جاء على ضوء «معلومات أمنية وصلتنا عن شخص يتحضر لتنفيذ عمل إرهابي»، مشيرا إلى أن التحقيقات متواصلة مع الموقوفين لمعرفة ما إذا كان هناك ارتباط لهم بمنفذ التفجير الانتحاري أم لا. وقال «ملاحقة منفذ العملية أبعدته عن هدف كان يسعى للوصول إليه»، لافتا إلى أن «التحقيقات تتواصل لمعرفة الهدف الذي حالت ملاحقته دون الوصول إليه، مما دفعه لتفجير نفسه في حاجز قوى الأمن الداخلي».
وكانت قوى الأمن الداخلي قالت، أول من أمس، إن إحدى دورياتها اشتبهت في سيارة رباعية الدفع من نوع «نيسان» (مورانو) فضية اللون، على الطريق الداخلي في بلدة صوفر، متجهة غربا إلى بلدة بحمدون، ولدى محاولة توقيفها فر السائق من أمام الدورية وعاد أدراجه شرقا باتجاه البقاع. وعلى الفور أعلمت الدورية حاجز ضهر البيدر بمواصفات السيارة المشتبه بها، ولدى وصولها إلى الحاجز طلب عناصره من السائق الترجّل فأقدم على تفجير السيارة.
وعلى الرغم من شيوع الهدوء الحذر في غير منطقة لبنانية، فإن «الخطر لا يزال مستمرا»، كما قال المصدر الأمني، مؤكدا أن «القوى الأمنية تبذل جهودا كبيرة لملاحقة المشتبه بهم، وللحفاظ على الاستقرار». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع دقيق من الأساس. شهد لبنان فترة استقرار بعد مرحلة توتر أمني كبير عصفت بالبلاد قبل فترة»، مشددا على أن «القوى الأمنية اللبنانية تتابع الآن تعقب المشتبه بهم، والتدقيق في معلومات تصلها عن نشاط إرهابي، على قاعدة تنفيذ الأمن الوقائي بهدف حماية الاستقرار».
ورفض المصدر الجزم ما إذا كانت التحركات المتزامنة أول من أمس تمثل تحركا لخلايا إرهابية نائمة، قائلا إن «التحقيقات تتواصل لمعرفة ما إذا كانت خلايا نائمة أو جرى تحريكها من جديد، أو أنها خلايا جديدة جرى تكوينها في هذا الوقت»، مؤكدا أن التحقيقات لم تقد إلى الحسم حول طبيعتها. وقال «نحن أمام عمل دقيق ومعقد، نظرا لأننا نلاحق أشخاص محترفين، نتتبعهم ونلاحقهم بناء على معلومات نمتلكها».
وضمن التدابير الوقائية، نفذت القوى الأمنية حملة تفتيش داخل سوق الأحد الشعبية في محلة سن الفيل في بيروت، للتأكد من هويات غير اللبنانيين وما إذا كان وجودهم شرعيا أم لا، وذلك في إطار ما سمته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، بـ«التدابير الاحترازية»، مشيرة إلى توقيف عدد من الأشخاص ممن لا يحملون أوراقا ثبوتية.
وفي شرق لبنان، شدد مجلس الأمن الفرعي في محافظة بعلبك - الهرمل على «ضرورة تفعيل دور البلديات لمراقبة إنشاء مخيمات النازحين من سوريا والإشراف عليها، والتنسيق مع الأجهزة الأمنية كافة، والإفادة من أي حادث أمني»، داعيا إلى «التنسيق التام بين الأجهزة الأمنية كافة لقمع كل الجرائم والحد منها وتوقيف المطلوبين، ومعالجة الملفات الأمنية الحساسة نظرا للتحديات الجديدة».
وأكد في بيان بعد اجتماعه برئاسة محافظ بعلبك بشير خضر، العمل على تأمين سلامة الطرقات الرئيسة والفرعية في المناطق كافة عبر تكثيف الدوريات وتفعيل الحواجز على مدار الـ24 ساعة، مشددا على «وجوب زيادة عدد العناصر في القطاعات العملانية كافة مع ما يتناسب مع الأوضاع الراهنة والتحديات المستجدة». ودعا إلى «تكثيف الجهود لمتابعة الخطة الأمنية، على أن يتم البحث مع الفاعليات كافة لتحديد خطة إنمائية موازية للخطة الأمنية لإنشاء جو من الاستقرار والطمأنينة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.