المبعوث الأممي يطمح إلى «اتفاق شامل» للحل اليمني

المبعوث الأممي يطمح إلى «اتفاق شامل» للحل اليمني

الأمم المتحدة تحشد المانحين إلى جنيف اليوم لدعم الخطة الإنسانية
الثلاثاء - 17 رجب 1439 هـ - 03 أبريل 2018 مـ رقم العدد [ 14371]
يمنيون في المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)
لندن ـ جنيف: «الشرق الأوسط»
تحدثت مصادر دبلوماسية أمس عن تطلع المبعوث الأممي الجديد لليمن مارتن غريفيث إلى إنجاح «اتفاق شامل» لحل الأزمة اليمنية. وأكد السفير الروسي لدى اليمن فلاديمير ديدوشكين، في تصريحات نقلتها وكالة «تاس» الروسية، أن غريفيث أظهر سعيا جديا إلى تحقيق تسوية للأزمة اليمنية في أسرع وقت ممكن. وقال ديدوشكين طبقا لما أوردته الوكالة «التقيت مبعوث الأمم المتحدة الخاص في الرياض وأقيّم سعيه إلى تسوية الأزمة اليمنية بالجدي بما فيه الكفاية، إنه يحدد التوصل إلى التسوية في أسرع وقت هدفا له، خدمة لمصالح جميع الأطراف المعنية بغية التوصل إلى اتفاق شامل مستقبلا». وأضاف السفير الروسي أنه «من المتوقع أن يعقد غريفيث، في أبريل (نيسان) الجاري، مؤتمرا في مجلس الأمن الدولي حول الوضع في اليمن، يقدم خلاله تقييماته الأولى لإمكانيات إيجاد حل للأزمة وسيعرض خريطة الطريق».

ومن غير المؤكد ما إذا كانت الأطراف اليمنية ستوافق على خريطة الطريق التي سيقترحها غريفيث من دون تحفظات، خاصة مع الأخذ بعين الاعتبار ما اعتاد عليه الجانب الحوثي الانقلابي خلال المساعي الأممية السابقة من تعنت وانقلاب على التفاهمات. كما أن الحكومة الشرعية والقوى اليمنية المؤيدة لها لن توافق بسهولة - كما يرجح بعض المراقبين - على أي توافق مع ميليشيات الحوثي لا يرتكز على المرجعيات الثلاث، ويؤدي إلى نزع سلاح الجماعة الموالية لإيران لصالح القوات الشرعية، خاصة أن بقاء السلاح في يد ميليشياتها يشكل خطرا قائما على المنطقة ودول الجوار وأداة موجهة لخدمة أجندة إيران في الإقليم.

وجاءت تصريحات السفير الروسي عشية احتشاد المانحين الدولين في مدينة جنيف السويسرية لحضور المؤتمر الذي دعت إليه الأمم المتحدة أملاً في أن تحصل من خلاله على دعم إضافي يقدر بنحو ملياري دولار لتغطية الفجوة الكبيرة التي تعيق تنفيذ خطتها للاستجابة الإنسانية في اليمن والبالغ تكلفتها نحو 3 مليارات دولار.

وينعقد المؤتمر الذي من المقرر أن يحضره ممثلون رفيعو المستوى ووزراء خارجية الدول المانحة في المقر الأوروبي للأمم المتحدة، بحضور الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش والمبعوث الأممي الجديد إلى اليمن مارتن غريفيث، ومنسقة الشؤون الإنسانية والممثلة المقيمة في اليمن ليز غراند.

ويرأس وفد الحكومة اليمنية الشرعية إلى المؤتمر الدولي، الذي تنظمه الأمم المتحدة بالتعاون مع حكومتي الاتحاد السويسري والسويد، وزير الخارجية عبد الملك المخلافي، ويضم الوفد إلى جانب المخلافي، وزير الإدارة المحلية ورئيس اللجنة العليا للإغاثة عبد الرقيب فتح.

وأفادت مصادر أممية في جنيف لـ«الشرق الأوسط» بأن المؤتمر سيحظى بحضور رفيع من قبل الدول المانحة، حيث من المقرر أن يشارك فيه نائب رئيس الاتحاد السويسري وزير المالية الفيدرالي يولي مورير ونائبة رئيس الوزراء وزيرة التنمية والتعاون الدولي والمناخ في الحكومة السويدية إيزابيلا لوفين، وبحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية مارك لوكوك، ووزراء خارجية العديد من الدول المانحة.

وكان المبعوث الأممي غريفيث غادر صنعاء السبت، بعد أسبوع من الاستماع إلى قيادات ميليشيات الحوثي، في سياق مسعاه الرامي للتوصل إلى حل للسلام، قاطعا بذلك زيارته الأولى للبلاد منذ تعيينه في منصبه، الجديد، والتي أعلن أنه سيستأنفها الأسبوع المقبل إلى مدينتي عدن والمكلا، في سياق المساعي الحميدة نفسها.

وتأمل الأمم المتحدة، التي كانت أطلقت خطة استجابتها الإنسانية في اليمن مطلع العام الحالي، أن يتمكن المشاركون المانحون من تقديم دعم كاف لردم الفجوة الماثلة في الخطة والمقدرة بملياري دولار، بعد أن كانت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية التزمتا بتقديم نحو مليار دولار للمساهمة في تمويل الخطة الأممية.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، رحب بالدعم السعودي الإماراتي المعلن لتمويل خطة الاستجابة الأممية، بالإضافة إلى التزام الدولتين بحض مانحين آخرين في المنطقة على تقديم نحو 500 مليون دولار أميركي إضافية.

وشدّدت السعودية والإمارات في وقت سابق، على «ضرورة استخدام الأموال المقدمة للأغراض الإنسانية وحدها دون أي اعتبارات أخرى، في الوقت الذي سيتم فيه تقديم نحو 70 مليون دولار إضافية بشكل ثنائي بين البلدين لدعم إعادة تأهيل الموانئ والبني التحتية في اليمن، في سياق الخطة الإنسانية الشاملة في اليمن التي كان التحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة السعودية أعلنها في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتقول الأمم المتحدة إن المبالغ التي تأمل أن تحصل عليها (3 مليارات دولار) من قبل المانحين، بما في ذلك مبلغ المليار دولار المقدم من الرياض وأبوظبي، سوف تخصص للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية في اليمن على صعيد الحد من خطر المجاعة، واحتواء الأمراض، والحفاظ على الخدمات الضرورية للرعاية الصحية والمياه والتعليم في مختلف أرجاء البلد.

وفي حال نجحت المنظمة في إقناع الشركاء الدوليين في جمع المبلغ المطلوب، فإنها تسعى طبقا لخطتها المعلنة إلى تقديم مساعدات غذائية طارئة تشمل أكثر من 8 ملايين شخص، إلى جانب تقديم خدمات غذائية صحية لما يزيد على 5 ملايين امرأة وطفل، بمن فيهن الأمهات والنساء الحوامل، إلى جانب توفير المياه الآمنة لأكثر من 5 ملايين شخص.
اليمن صراع اليمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة