تتوجه الأنظار نحو ملعب «أليانز ستاديوم» في تورينو الذي يحتضن الفصل الأول من المواجهة الساخنة بين العملاقين يوفنتوس الإيطالي الوصيف وريـال مدريد الإسباني حامل اللقب في ذهاب الدور ربع النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، فيما يحل بايرن ميونيخ ضيفا ثقيلا على إشبيلية الإسباني اليوم.
وبعد 10 أشهر من تتويجه بلقبه الـ12 في مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بفوزه على يوفنتوس الإيطالي 4 - 1 في النهائي في كارديف، يسافر ريـال مدريد الإسباني إلى تورينو اليوم لمواجهة فريق «السيدة العجوز» في ذهاب الدور ربع النهائي.
وبلغ لاعبو يوفنتوس بقيادة المدرب ماسيميليانو أليغري ربع النهائي على حساب توتنهام الإنجليزي (2 - 2 في تورينو و2 - 1 في لندن)، فيما حجز ريـال مدريد بقيادة المدرب الفرنسي زين الدين زيدان بطاقته على حساب باريس سان جيرمان (3 - 1 في مدريد و2 - 1 في باريس). وأعرب زيدان الأسبوع الماضي عن رغبته في البقاء مدربا لنادي ريـال مدريد، إلا أن تحويل هذه الرغبة إلى واقع يرتبط على الأرجح بما سيحققه الفرنسي في مواجهة ناديه السابق يوفنتوس.
ويعود زيدان إلى تورينو، حيث أمضى خمسة أعوام ما بين 1996 - 2001 مع فريق «السيدة العجوز» الذي أتاح له البروز عالميا، ولا سيما عندما قاد منتخب بلاده إلى أول لقب له في كأس العالم 1998. ويبدو دوري الأبطال الفرصة الوحيدة لريـال لتحقيق لقب هذا الموسم، بعدما فقد فرصة الاحتفاظ بلقبه في الدوري الإسباني لصالح غريمه برشلونة، وخرج بشكل مبكر من الكأس المحلية. ومباراة اليوم إضافة إلى كونها العودة الأولى لزيدان كمدرب إلى تورينو، مع كل ما يختزنه ذلك من مشاعر وذكريات، إلا أنها ستشكل أيضا استعادة لنهائي دوري الأبطال الموسم الماضي، عندما فاز ريـال 4 - 1 واحتفظ بلقبه الأوروبي للموسم الثاني تواليا.
ورغم الضغط الذي يفرضه ناد بحجم ريـال على أي مدرب، يبدو زيدان ولاعبوه في وضع مريح قبل مباراة اليوم، إذ فازوا في 10 من آخر 11 مباراة خاضوها، ومنها مباراتا الذهاب والإياب في الدور ثمن النهائي ضد باريس سان جيرمان. كما سجلوا 36 هدفا خلال هذه الفترة، واستعادوا الحس التهديفي للبرتغالي كريستيانو رونالدو.
وقال لاعب ريـال مدريد لوكاس فاسكيز: «مباراة اليوم تأتي في وقت مناسب بالنسبة إلينا، الأمور تسير على ما يرام في الأشهر الأخيرة، نلعب بشكل أفضل، نسجل أكثر، ثمة فرصة جيدة للاستفادة من هذه المرحلة».
وأتت تصريحات زيدان عن رغبته بالبقاء الجمعة من موضع قوة، فعلى رغم أن الفريق لن يحقق ألقابا عدة هذا الموسم، إلا أن الفرنسي البالغ من العمر 45 عاما يمكنه أن يحاجج وبقوة، أنه قدم لريـال منذ مطلع العام 2016 سلسلة من الألقاب التي يحلم بها أي مدرب أو ناد: دوري الأبطال مرتين، كأس العالم للأندية مرتين، الدوري الإسباني مرة.... وغيرها.
إلا أن ريـال لا يرحم، وأي تعثر في تورينو أو ربما الخروج من ربع نهائي دوري الأبطال، قد يدفع بإدارة ريـال ومشجعيه إلى نسيان كل السجل «الذهبي» للنجم الفرنسي السابق مع الفريق، والبدء في البحث عن بدائل. وكانت زيارة زيدان الأخيرة إلى تورينو في مارس (آذار) 2005 سلبية حيث خسر الريـال أمام يوفنتوس صفر - 2 بعد وقت إضافي في إياب الدور ثمن النهائي لدوري الأبطال، وأقصي من هذه المرحلة بعدما كان قد فاز ذهابا على أرضه 1 - صفر.
وقال زيدان الذي خسر كلاعب نهائي دوري الأبطال 1997 أمام بوروسيا دورتموند الألماني و1998 أمام ريـال: «أصبحت رجلا في تورينو، وسأبقى دائما ممتنا ليوفنتوس، قلبي إسباني وريـال مدريد هو نادي حياتي».
لكن الفرنسي السابق الفائز بكأس العالم مع منتخب بلاده عام 1998، أضاف: «كنت أود تفادي مواجهة يوفنتوس، لأسباب كثيرة».
وبعد 13 عاما، من آخر حضور لزيدان في تورينو، لا يزال الحارس الأسطوري للنادي الإيطالي جانلويجي بوفون، الوحيد الذي يتوقع أن يخوض مباراة «الإعادة» اليوم. وهز النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو شباك بوفون مرتين في المباراة النهائية الموسم الماضي في كارديف، وهو ما يؤرق بال الحارس المخضرم.
وسجل رونالدو، 33 عاما، 21 هدفا في المباريات الـ11 الأخيرة مع فريقه ريـال، إضافة إلى ثنائية مع منتخب بلاده حول بها تخلفه أمام مصر إلى فوز 2 - 1 الأسبوع قبل الماضي في المباراة الدولية الودية الإعدادية لمونديال روسيا المقرر الصيف المقبل. وقال الحارس الأربعيني: «عندما تلعب ضد فريق مثل ريـال مدريد، فإن الرقابة على لاعب واحد لن تحدث فرقا كبيرا. قلت ذلك، لأن معرفة أنني سأواجه كريستيانو رونالدو تجعلني لا أنام لبضعة ليال». وسجل رونالدو في كل واحدة من مبارياته ضد يوفنتوس حيث هز شباكه سبع مرات في خمس مباريات. ووصف بوفون المهاجم البرتغالي بـ«قاتل، وكل ما يفعله هو بنسبة 100 في المائة، وهو قاتل أمام المرمى». يواجه أليغري مدرب يوفنتوس غياب ركيزتين أساسيتين في مباراة الذهاب هما المدافع الدولي المغربي المهدي بنعطية ولاعب الوسط الدولي البوسني ميراليم بيانيتش بسبب الإيقاف. وسيظهر غياب بيانيتش على خط الوسط بالنظر إلى دوره الفعال في صفوف النادي هذا الموسم سواء من خلال التسجيل حيث هز الشباك 6 مرات، أو صناعة اللعب عبر 8 تمريرات حاسمة. المدافعان جورجو كييليني والكولومبي خوان كوادرادو عادا إلى الملاعب السبت بعد التعافي من الإصابة وشاركا في المباراة ضد ميلان، حيث هز الأخير الشباك بالهدف الثاني، هو الأول له بعد غياب لمدة ثلاثة أشهر.
ومن المقرر أن يعود المدافع البرازيلي أليكس ساندرو والمهاجم الكرواتي ماريو ماندزوكيتش.
لكن الأرجنتيني باولو ديبالا عاد إلى قمة مستواه بعد تعافيه من إصابة في الفخذ، حيث سجل هدف الفوز في مرمى توتنهام في إياب ثمن النهائي، وكان ملهما في الفوز الذي حقق فريق السيدة العجوز على غريمه التقليدي ميلان 3 - 1 السبت الماضي عندما افتتح التسجيل في الدقيقة الثامنة رافعا رصيده إلى 22 هدفا في جميع المسابقات هذا الموسم. وغاب المهاجم الأرجنتيني عن مباراة الذهاب ضد الفريق الإنجليزي والتي انتهت بالتعادل 2 - 2 في تورينو، لكنه أكد إيابا في لندن أن أي مباراة بوجوده تختلف تماما عن مباراة في غيابه.
ولا يعاني ريـال مدريد من إصابات خطيرة وفضل زيدان إراحة العديد من اللاعبين البارزين قبل مباراة الثلاثاء. التقى يوفنتوس وريـال 19 مرة حتى الآن، وفاز الفريق الإيطالي 8 مرات مقابل 9 مرات للفريق الإسباني بينها نهائي المسابقة عامي 1998 و2017.
لكن يوفنتوس كان آخر فريق يقصي ريـال مدريد من المسابقة عندما أطاح به من نصف نهائي موسم 2014 - 2015 وجرده من اللقب، قبل أن يخسر فريق أليغري في النهائي أمام الغريم التقليدي للنادي الملكي، برشلونة.
وتظهر الإحصائيات أن الريـال تغلب على يوفنتوس تسع مرات مقابل ثمان للفريق الإيطالي، بينما انتهت مباراتان فقط بالتعادل من بين 19 لقاء جمع الفريقين على مدار تاريخ البطولة. وخلال هذه المباريات الـ19، سجل كل من الفريقين 22 هدفا في مرمى الآخر.
بايرن ميونيخ وإشبيلية
ويحل بايرن ميونيخ ضيفا ثقيلا على إشبيلية الذي حقق مفاجأة كبيرة بإقصائه مانشستر يونايتد الإنجليزي، بفضل ثنائية مهاجمه الفرنسي من أصول تونسية وسام بن يدر، وبلوغه ربع النهائي للمرة الأولى منذ 1958.
واستعاد بايرن قوته وعافيته مع مدربه الجديد القديم يوب هاينكس الذي يحلم بتكرار إنجاز 2013 حين قاده إلى الثلاثية. ويتصدر الفريق البافاري الدوري المحلي بفارق 17 نقطة عن أقرب منافسيه شالكه قبل 6 مراحل من نهاية الدوري، وبلغ نصف نهائي الكأس المحلية حيث سيواجه باير ليفركوزن في 17 أبريل (نيسان). وهي المرة الأولى أوروبيا التي سيتواجه فيها بايرن ميونيخ مع إشبيلية.
وأوضح هاينكس أنه لم تكن هناك احتفالات للاعبيه عندما أسفرت القرعة عن مواجهة إشبيلية، وقال: «لم يكن الفريق سعيدا (بالقرعة). كان رد فعلهم هادئا جدا».
وأضاف: «بالطبع، ريـال مدريد وبرشلونة ومانشستر سيتي تلعب بشكل جيد للغاية، ليفربول يلعب بشكل جيد، ولكن كان لدينا خمسة فرق إنجليزية في ثمن النهائي ونحن نتحدث عن أفضل دوري في العالم - 3 منها خرجت خالية الوفاض. وبالتالي يجب أن نأخذ ذلك بجدية».
وتابع هاينكس الذي أصبح أول مدرب يحقق 11 فوزا متتاليا في المسابقة: «إشبيلية خصم صعب. إذا شاهدتهم كيف لعبوا ضد مانشستر يونايتد، حتى بعد تقدمهم 1 - 0 قدموا كرة قدم جيدة علينا أن نحذر».
في المقابل، يدخل إشبيلية المباراة بمعنويات عالية بعد التعادل الثمين الذي حققه أمام ضيفه برشلونة (2 - 2) في الدوري، علما بأنه تقدم بثنائية نظيفة حتى الدقيقتين الأخيرتين. وقال مدربه الإيطالي فينتنشزو مونتيلا الذي تسلم المنصب قبل 3 أشهر: «أمام البايرن يجب أن نحاول الاستحواذ على أكبر عدد من الكرات من أجل الركض لمسافات أقل».




