هستيريا الديون تجتاح الدول الفقيرة... والتعثر أو الإفلاس يحومان في الأفق

تتركز في أفريقيا جنوب الصحراء... والخطر يأتي من الصين و«بنوك مغامرة»

موزمبيق شهدت أحد أكبر فضائح إخفاء الديون (رويترز)
موزمبيق شهدت أحد أكبر فضائح إخفاء الديون (رويترز)
TT

هستيريا الديون تجتاح الدول الفقيرة... والتعثر أو الإفلاس يحومان في الأفق

موزمبيق شهدت أحد أكبر فضائح إخفاء الديون (رويترز)
موزمبيق شهدت أحد أكبر فضائح إخفاء الديون (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي من تفاقم ديون الدول الفقيرة، مشيراً في تقرير حديث إلى أن تلك القروض ارتفعت بشكل كبير ومقلق خلال السنوات الأربع الماضية.
وتؤكد مصادر مصرفية متابعة أن «هستيريا استدانة بالسندات تجتاح أفريقيا منذ بداية هذه السنة. ففي الشهر الماضي - على سبيل المثال لا الحصر - أصدرت ساحل العاج سندات باليورو قيمتها بالدولار أكثر من مليارين، والسنغال 2.7 مليار دولار، وأعلنت جنوب أفريقيا أنها بصدد إصدار قيمته 3 مليارات دولار، كما أعلنت غانا أنها ستصدر سندات بالين الياباني حتى 2.5 مليار دولار، علماً بأن صندوق النقد الدولي يحذر من هذه الهجمة على الاستدانة ويضع ملاحظات عليها، ويحذر من تفاقمها إلى حد التعثر في السداد، أو إعلان الإفلاس في حالات معينة».
وقال الصندوق في تقرير مؤخراً، إن الدول الفقيرة في إيراداتها شهدت صعوداً في مؤشر استدانتها بنسبة 14 في المائة بين 2013 و2017، ليبلغ الدين العام إلى ناتج تلك الدول نحو 50 في المائة، علماً بأن هذه الدول التي تشكل 20 في المائة من سكان العالم، لا تنتج إلا 4 في المائة من الإنتاج العالمي. وهذه النسبة (50 في المائة) غير مرتفعة وفقاً للمعايير الدولية العامة؛ لكنها تعد مرتفعة جداً في دول غير قادرة على تعبئة الموارد المالية الكافية لسداد الدين وفوائده، كما تعد خطرة للغاية في حالات دول ينمو اقتصادها بمعدلات أقل من نمو قروضها.
بالنسبة للصندوق، يفسر هذا الإقبال الخطر على الاقتراض بعدة أسباب؛ أبرزها هبوط إيرادات المواد الأولية بعدما انخفضت أسعارها. فقد أثر ذلك سلباً على موازين الدول المعنية، لا سيما موازنات الدول المصدرة لتلك المواد التي تظهر عجزاً متزايداً يحتاج إلى تمويل. إلى ذلك تضاف أسباب أخرى اجتماعية وصحية، مثل مرض إيبولا، وهناك أيضاً أثر للصراعات الداخلية التي تشهدها بعض تلك الدول.
واستفادت الدول الفقيرة المفتوحة الشهية على الاستدانة خلال السنوات الماضية من فوائض السيولة التي تدفقت إلى الأسواق، بفضل برامج التيسير الكمي التي مارستها بنوك مركزية عالمية كبيرة، كما أن المستثمرين الباحثين عن عوائد مجزية وجدوا ضالتهم في تلك الإصدارات الخطرة، وبالتالي المسعرة بفوائد مع علاوات مخاطر.
ورغم تلك الفوائد، فإن الدول الفقيرة أقبلت على إصدارات الدين، وهي ترى أن الفوائد مهما ارتفعت بعلاوات المخاطر الخاصة بها فإنها تبقى مجدية بالنسبة لها؛ لأن مستويات الفوائد عموماً هابطة تاريخياً. لكن الصندوق يؤكد أن ذلك لا يفيد كثيرا تلك الاقتصادات المتدنية الإيرادات. فإذا كان ثلث تلك الدول، مثل بنغلاديش وكينيا ونيكاراغوا، التي شهدت صعوداً للاستثمارات فيها بنفس نسب ارتفاع عجز موازناتها، فإن ثلثي الدول الفقيرة - لا سيما في أفريقيا - لا تدر المشروعات التي مولتها بالقروض عوائد تخدم فوائد الدين العام، أي أن جدوى الاستدانة شبه معدومة أو محدودة للغاية.
والنتيجة هي أن مخاطر التعثر في السداد تضاعفت، لا سيما في دول مثل غانا ولاووس وموريتانيا، بعدما تأكد ذلك التعثر في تشاد وموزمبيق والكونغو. وفي العموم، يشير تقرير صندوق النقد إلى أن مخاطر التعثر زادت بنسبة 40 في المائة منذ 2013.
وهذه الهشاشة تطرح مشكلة أكثر أهمية من السابق؛ لأن هذه الدول ستلجأ أكثر إلى ديون تعقدها مع دول وليس عبر إصدارات متعددة المكتتبين فيها في الأسواق المالية الدولية، وستلجأ أكثر إلى مفاوضات مع بنوك «مغامرة». وهذا التنويع في مصادر التمويل سيجعل مراقبة نمو الدين أصعب، وسيجعل مسألة كبحه ومعالجة أسبابه أعقد. فسيكون من الصعب في حالات التعثر المرور عبر آليات مثل «نادي باريس» الذي يجمع الدول الدائنة الكبيرة، كما أن الصعوبات تتفاقم مع زيادة لجوء الدول المدينة والمهددة بالتعثر إلى عدم إتاحة معلومات كاملة عن حالة الاستدانة فيها، طمعاً في مزيد من القروض.
لذا يدعو صندوق النقد مختلف الدائنين إلى النظر جيداً في أثر الاستدانة المتعاظمة في اقتصادات تلك الدول، والتجمع حول قواعد مشتركة وتبادل المعلومات، والدخول في حلقة تنزيل نسب الانكشاف على الدول المهددة بالتعثر أو الإفلاس.
فعلى سبيل المثال، هناك موزمبيق التي تتفاعل فيها وحولها فضيحة الديون المخبأة أو غير المفصح عنها كفاية. وأعلنت أنها لن تستطيع الوفاء بديونها قبل 10 سنوات، ودخلت في مفاوضات مع دائنيها لإعادة هيكلة تلك القروض. لكن المسألة تتعقد لأن الخطة التي عرضتها موزمبيق على دائنيها في اجتماع عقد في لندن نهاية مارس (آذار) الماضي، قوبلت ببرودة شديدة من قبل حملة السندات، والثقة بين الطرفين تدهورت كثيرا منذ 2016، بعدما اكتشفت «ألاعيب» الحكومة في إخفاء الحجم الحقيقي للديون. ولجأت تلك الدولة إلى ذلك بهدف الاستدانة أكثر لشراء السلاح، فصعدت نسبة الدين العام إلى الناتج من 50 في المائة في 2013 إلى 130 في المائة في 2017. كما دخلت برازافيل (جمهورية الكونغو) في حلقة التعثر أيضاً منذ صيف 2017، بعد اكتشاف الدائنين عدم دقة الأرقام المعلنة للدين العام.
والدول الأكثر انكشافاً حالياً هي تلك المعتمدة على تصدير المواد الأولية، كما أن الدول التي انخفض سعر صرف عملاتها كثيراً، مجبرة على سداد الدين بالعملات الصعبة؛ لا سيما الدولار. ففي دول مثل أنغولا ونيجيريا، تبلغ نسبة خدمة الدين العام 60 في المائة من الإيرادات العامة. ودفع هبوط سعر النفط منذ منتصف 2014 دولاً مثل كاميرون وتشاد وغانا، إلى الدخول تحت وصاية مظلة برامج صندوق النقد الدولي.
ويخشى مصرفيون عالميون من عودة أفريقيا إلى السنوات السوداء التي عاشتها بين 1980 و1990، فهناك الآن 8 دول في وضع الاستدانة المفرطة والخطرة، مقابل 8 أخرى تقترب بشكل حثيث من ذلك الخطر.
هذا الواقع هو نتيجة سنوات النمو الجيد الذي شهدته معظم تلك الدول، لا سيما منذ بدايات الألفية، بعدما استفاد عدد من الدول الأكثر فقراً من مبادرة شطب قروض قادها آنذاك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ثم أتت موجة ارتفاع أسعار المواد الأولية التي قادت قدوم استثمارات أجنبية كثيفة توظفت في مشروعات إنفاق عام وخاص. ومنذ عام 2007 وتحديداً منذ بدء هبوط أسعار الفائدة إلى مستويات متدنية جداً تاريخياً، انفتحت شهية تلك الدول على الاقتراض، وشهدت الأسواق الدولية إصدارات كثيفة بالدولار من 16 دولة أفريقية على الأقل.
ويؤكد مصرفيون أن المشكلة تتفاقم الآن في دول أفريقيا جنوب الصحراء، وذلك بالنظر إلى ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج، والوضع حالياً يذكر بمرحلة التعثر التي سادت في أفريقيا بين 1980 و1990.
ولا يأتي قلق صندوق النقد الدولي من ارتفاع الدين العام فقط؛ بل أيضاً من طبيعة أو هوية الدائنين؛ لأن نسبة الجهات العامة الدائنة تنخفض وينخفض معها عدد التحالفات المالية والمصرفية الدولية (الكونسورتيوم) الدائنة، في مقابل ارتفاع الاستدانة من جهات تجارية وأخرى غير منضمة إلى نادي باريس. وهنا تشير الأصابع إلى الصين التي تحولت إلى الدائن الأكبر في أفريقيا، مقابل تبادل تجاري والحصول على المواد الأولية والبترول. فدول مثل زامبيا وجمهورية الكونغو عقدت قروضاً غير واضحة المعالم والشروط مع مجموعات تجارية واستثمارية صينية. كما تدفقت القروض الصينية إلى الكاميرون وأنغولا وإثيوبيا وكينيا. ويقول المصرفيون: «إذا دارت الدوائر وساءت الأحوال وطلب المدينون إعادة هيكلة ديونهم، فلا أحد يمكنه تصور الحلول أو المخارج الممكنة؛ لأن الصين لا تاريخ لها في ذلك، كما أعضاء نادي باريس».
ولتجنب الانزلاق أكثر، ينصح صندوق النقد الدولي كعادته بزيادة الضرائب وعدم التوسع في المشروعات العامة، واعتماد انتقائية شديدة فيها، أي الإنفاق فقط على مشروعات ذات عوائد. ويقول مصدر في مصرف دولي دائن لعدد من الدول المنكشفة: «يجب تجنب بناء طرق سيئة التعبيد، بسبب الفساد، تجرفها الأمطار بعد سنوات قليلة من تعبيدها، والإقلاع عن تشييد الأبنية والمنشآت الحكومية العامة الضخمة التي لا تفيد بشيء سوى منح الحكام عظمة في غير محلها؛ لأن الوضع الآن لا يحتمل أي ترف من أي نوع كان». ويضيف أن «الطامة الكبرى في الفساد المستشري في عدد من الدول الأفريقية الفقيرة والمثقلة بالديون، والذي لا نظير له حول العالم».



«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الياباني» يبقي الفائدة ثابتة... وانقسام «صقوري» يشير إلى رفعها في يونيو

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الثلاثاء، لكن ثلاثة من أعضاء مجلسه التسعة اقترحوا رفع تكاليف الاقتراض، في إشارة إلى مخاوف صناع السياسات من الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

كما رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للأسعار، وشدد على ضرورة اليقظة حيال مخاطر تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة، مما يشير إلى فرصة قوية لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وقال فريد نومان، كبير اقتصاديي آسيا في «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «بينما أبقى بنك اليابان على الأسعار دون تغيير، فإن الأصوات الثلاثة المعارضة تسلط الضوء على التوترات التي يواجهها مسؤولو النقدي»، مشيراً إلى أن صدمات الطاقة تؤجج التضخم وتكبح النمو.

وأضاف نومان: «بالنظر إلى توقعات التضخم المرتفعة في اليابان، والتي زادت بشكل أكبر بسبب أزمة الطاقة، سيحتاج بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع تصاعد ضغوط الأسعار بشكل أكبر».

وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، ترك بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند 0.75 في المائة في ختام اجتماعه الذي استمر يومين وانتهى الثلاثاء.

العلم الوطني الياباني يرفرف على جزء من مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

ومع ذلك، في خطوة مفاجئة، عارض ثلاثة أعضاء في مجلس البنك القرار ودعوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة إلى 1.0 في المائة. وانضم ناؤوكي تامورا وجونكو ناكاغاوا إلى هاجيمي تاكاتا، الذي قدم سابقاً مقترحاً منفرداً فاشلاً للرفع في مارس (آذار).

ويعد هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة يشهدها المجلس منذ يناير (كانون الثاني) 2016، عندما اعتمد بنك اليابان أسعار الفائدة السلبية بتصويت ضيق بنتيجة 5-4.

التقرير الفصلي

وقال بنك اليابان في تقريره الفصلي: «بما أن التضخم الأساسي يقترب من 2 في المائة وأسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، فإن البنك سيواصل رفع سعر سياسته استجابة للتطورات في الاقتصاد والأسعار والظروف المالية».

وأوضح البنك أن وتيرة وتوقيت رفع الفائدة سيتم تحديدهما بمراقبة وثيقة لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وقارنت التوجيهات الجديدة بين الوضع الحالي والتوجيهات السابقة التي كانت تضع «تحسن الاقتصاد» شرطاً مسبقاً لمزيد من الرفع.

وارتفع الين وتراجع مؤشر «نيكي» للأسهم بعد إعلان السياسة، حيث بدأ المستثمرون في وضع احتمالات رفع الفائدة على المدى القريب في الحسبان.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد «داإيوا» للبحوث: «أتوقع أن يأتي الرفع القادم للفائدة في وقت مبكر من شهر يونيو (حزيران). ومع ترجيح أن تسفر محادثات الأجور في الربيع عن زيادات تماثل العام الماضي، فإن حلقة الأجور والأسعار تشير إلى تضخم أعلى مستقبلاً».

وأضافت: «بينما تظل حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط مرتفعة، فإن تجاهل ضغوط الأسعار التصاعدية قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الجانبية مثل ضعف الين».

وتتركز أنظار الأسواق الآن على تعليقات المحافظ كازو أويدا في مؤتمره الصحافي للحصول على أدلة حول كيفية تأثير الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على مسار رفع الفائدة. لقد عقدت هذه الحرب جهود بنك اليابان لرفع الفائدة تدريجياً إلى مستويات تُعتبر «محايدة للاقتصاد»، والتي تراها الأسواق عند حوالي 1.5 في المائة.

رجل يسير تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

ويعد بنك اليابان الأول ضمن سلسلة من البنوك المركزية التي يُتوقع أن تبقي سياستها ثابتة هذا الأسبوع، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث تسببت حرب الشرق الأوسط في إرباك الآفاق الاقتصادية.

مخاطر تجاوز التضخم

في تقرير آفاق التوقعات الفصلية، رفع البنك المركزي بشكل حاد توقعاته للتضخم الأساسي للسنوات المالية التي تنتهي في مارس 2027 ومارس 2028، بينما خفض توقعات النمو لكلتا السنتين.

وحافظ بنك اليابان على توقعه بأن التضخم الأساسي سيتقارب مع المستويات المتسقة مع مستهدفه السعري في وقت ما بين النصف الثاني من السنة المالية 2026 وحتى عام 2027. لكنه استرسل في شرح المخاطر المحيطة بالنمو والأسعار جراء الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أن سيناريو الأساس يعتمد على افتراض أن الصراع لن يؤدي إلى اضطرابات ضخمة في سلاسل التوريد أو قفزة طويلة الأمد في تكاليف النفط.

وأشار التقرير إلى أن رغبة الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين قد تؤدي إلى انتشار ضغوط الأسعار الناجمة عن ارتفاع النفط إلى مختلف السلع والخدمات بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي.

وجاء في التقرير: «يجب على بنك اليابان إيلاء اهتمام قوي بشكل خاص لخطر انحراف التضخم صعوداً بشكل حاد، وبالتالي التأثير سلباً على الاقتصاد».

إن اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط يجعل اقتصادها عرضة لارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

ومع ذلك، زادت مخاطر التغاضي عن ضغوط الأسعار الناجمة عن الحرب مع زيادة حرص الشركات على تمرير التكاليف العالية، بما في ذلك التكاليف الناجمة عن ضعف الين المستمر، مما يبقي التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة للسنة الرابعة على التوالي.

وأدت الوتيرة البطيئة لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان إلى الضغط على الين، ليبقي بالقرب من مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي أدى في السابق إلى تدخلات في سوق العملات.

وقالت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء إن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد تقلبات سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم طوكيو التدخل لمواجهة الانخفاضات المفرطة في قيمة الين.

ويتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة القياسي إلى 1.0 في المائة بحلول نهاية يونيو.


النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
TT

النفط يواصل مكاسبه مع تعثر المفاوضات الأميركية - الإيرانية واستمرار إغلاق «هرمز»

منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)
منصة حفر بحرية بالقرب من غوليتا في كاليفورنيا (أ.ب)

ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1 في المائة، الثلاثاء، مواصلةً مكاسبها من الجلسة السابقة، في ظل تعثر الجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي، ما يحول دون وصول إمدادات الطاقة من هذه المنطقة المنتجة الرئيسية في الشرق الأوسط إلى المشترين العالميين.

وقال مسؤول أميركي، الاثنين، إن الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني يهدف إلى إنهاء الحرب. وكشفت مصادر إيرانية، الاثنين، أن مقترح طهران تجنب التطرق إلى برنامجها النووي إلى حين وقف الأعمال العدائية وحل النزاعات البحرية في الخليج.

وأدى استياء ترمب من العرض الإيراني إلى جمود الصراع، حيث تغلق إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً ما يعادل 20 في المائة من استهلاك النفط والغاز العالمي، بينما تُبقي الولايات المتحدة على حصارها للموانئ الإيرانية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) 1.41 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 109.64 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن حققت مكاسب بنسبة 2.8 في المائة في الجلسة السابقة مسجلةً أعلى مستوى إغلاق لها منذ 7 أبريل (نيسان). ويستمر ارتفاع العقد لليوم السابع على التوالي.

وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يونيو بمقدار 1.27 دولار، أو 1.3 في المائة، ليصل إلى 97.64 دولار للبرميل، بعد ارتفاعه بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة.

كانت جولة سابقة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد انهارت الأسبوع الماضي عقب فشل المحادثات المباشرة.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «لا تزال المحادثات حول السلام تبدو سطحية إلى حد كبير، وتفتقر إلى أدلة ملموسة على خفض التصعيد. وعلى الرغم من الخطابات، لا تزال حركة السفن عبر مضيق هرمز محدودة، وهذا التعطيل المطوّل هو ما يُبقي علاوات مخاطر النفط مرتفعة».

وأضافت: «على المدى القريب، لا تُعنى أسواق النفط بالطلب الكلي بقدر ما تُعنى بالجمود الدبلوماسي. وطالما لم تُترجم الدبلوماسية إلى تدفقات فعلية للبراميل، وليس مجرد تصريحات، فستظل أسواق النفط متقلبة مع ميل تصاعدي حتى نهاية مايو».

وكشفت بيانات تتبع السفن عن اضطرابات كبيرة في المنطقة، حيث اضطرت ست ناقلات نفط إيرانية إلى العودة أدراجها بسبب الحصار الأميركي. ومع ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن، الصادرة يوم الاثنين، أن ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الإماراتية عبرت مضيق هرمز، ويبدو أنها بالقرب من الهند.

وقبل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، كان ما بين 125 و140 سفينة تعبر المضيق يومياً.

كما تترقب السوق بيانات المخزونات الأميركية، الحكومية والخاصة، المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع. ويتوقع المحللون الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 300 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، مع صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء.


الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية - الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة للبنوك المركزية الرئيسية التي تجتمع هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4670.89 دولار للأونصة، حتى الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4684.70 دولار.

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه من آخر مقترح إيراني لحل الحرب المستمرة منذ شهرين، وفقاً لما صرّح به مسؤول أميركي، مما خفّض الآمال في التوصل إلى حل للنزاع الذي عطّل إمدادات الطاقة، وأجّج التضخم، وأودى بحياة الآلاف.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»: «لا تزال العناوين الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي لأسعار الذهب. في حال التوصل إلى اتفاق (بين الولايات المتحدة وإيران) أو اتفاق مؤقت، من المتوقع أن يضعف الدولار، ومن المرجح أن يرتفع سعر الذهب».

وارتفاع الدولار بشكل طفيف، وتراوحت أسعار النفط فوق 109 دولارات للبرميل، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي بشكل كبير.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُعتبر ملاذاً آمناً ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الأربعاء.

وقال مير: «سيكون دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي محدوداً إلى حد كبير. لن يتخذ أي إجراءات بشأن أسعار الفائدة في الوقت الراهن»، مضيفاً أنه قد يخفضها لاحقاً في الربع الأخير من العام مع «اتجاهنا نحو تباطؤ اقتصادي عالمي».

وسيركز المستثمرون أيضاً على قرارات البنوك المركزية الأخرى هذا الأسبوع، بما في ذلك قرارات البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 74.61 دولار للأونصة، واستقر البلاتين عند 1984.19 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1463 دولاراً.