تركيا: لا شرعية لوجود فرنسا في سوريا بعد «داعش»

قمة لإردوغان وبوتين وروحاني في أنقرة الأربعاء

مسن سوري يجلس وسط ركام منزل في عفرين أمس (أ.ف.ب)
مسن سوري يجلس وسط ركام منزل في عفرين أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا: لا شرعية لوجود فرنسا في سوريا بعد «داعش»

مسن سوري يجلس وسط ركام منزل في عفرين أمس (أ.ف.ب)
مسن سوري يجلس وسط ركام منزل في عفرين أمس (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة التركية، أمس، انعقاد قمة ثلاثية تجمع الرؤساء رجب طيب إردوغان ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني في أنقرة، الأربعاء المقبل، لبحث الملف السوري، في وقت اعتبرت أنقرة أنه لا شرعية للوجود الفرنسي أو الأجنبي في سوريا مع قرب انتهاء التهديد الذي يمثله تنظيم «داعش» الإرهابي.
وقال وزير الدفاع التركي نور الدين جانيكلي إن قرب انتهاء تهديد تنظيم «داعش» يفقد أي وجود عسكري أجنبي في سوريا شرعيته، بما فيه الوجود الفرنسي. وأضاف جانيكلي، عقب اجتماع جمعه بنظيريه الأذربيجاني والروسي في غريسون شمال تركيا أمس: «بما أن خطر (داعش) انتهى إلى حد كبير، لم تعد هناك أرضية مشروعة لوجود فرنسا، أو أي دولة أخرى، عسكريا في سوريا». وتابع: «إذا أرادت فرنسا أن يكون لها وجودٌ عسكري شمال سوريا، تهدف من ورائه لدعم التنظيمات الإرهابية (في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية) بشكل مباشر أو غير مباشر، سيكون غير مشروع بموجب القانون الدولي وبمثابة احتلال». وعبرت أنقرة عن موقف غاضب تجاه استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه الخميس الماضي، وفد من تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» الذي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية التي تقاتلها تركيا مع فصائل من الجيش السوري الحر في شمال سوريا حالياً، معتبرة أن ذلك بمثابة دعم للإرهاب.
وكان ماكرون أعلن أن بلاده قد ترسل قوات لدعم «قسد» في مواجهة «داعش»، وعرض في الوقت نفسه القيام بوساطة بين تركيا و«قسد» أعلنت أنقرة رفضها القاطع لها.
وأعرب جانيكلي عن أمله بعدم إقدام فرنسا على خطوة إرسال قوات عسكرية إلى المنطقة، لافتاً إلى أن جميع الدول التي تكافح «داعش» لها وكلاء للحرب عنها باستثناء بلاده.
وقال جانيكلي إن «القوات المسلحة الوحيدة التي تحارب تنظيم (داعش) الإرهابي، وجهاً لوجه، هي القوات المسلحة التركية، بشكل مباشر، تركيا تقاتل بجنودها، ووجودها العسكري، وهي الوحيدة التي تقاتل الإرهابيين».
وكان نائب رئيس الوزراء بكير بوزداغ قال، الجمعة، إن تعهد فرنسا بالمساعدة على تحقيق الاستقرار في منطقة بشمال سوريا تهيمن عليها قوات يقودها الأكراد يعادل دعم الإرهاب، وقد يجعل من فرنسا «هدفاً لتركيا».
وجدد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم موقف بلاده الرافض للعرض الفرنسي بإجراء وساطة بين تركيا و«قسد»، مستنكراً إقدام فرنسا على مثل هذا الأمر. وقال يلدريم، في لقاء جماهيري في مدينة إزمير (غرب تركيا) أمس، إن «تركيا لا تفاوض ولا تصافح الإرهابيين، وإنما تجتثهم من جذورهم.. عقدنا العزم وقررنا القضاء على الإرهاب بالكامل على غرار عفرين ومنطقة درع الفرات». ولمح إلى مطامع فرنسا في سوريا وماضيها «الاستعماري»، متسائلاً: «هل تريد فرنسا أن يعيش الشعب السوري الظلم نفسه الذي عانى منه الجزائريون من قبل». وأكد يلدريم أن «كل التنظيمات التي تظلم السوريين في كفة واحدة» بالنسبة لبلاده، وقال: «كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يريد أن يكون حكماً بين التنظيمات الإرهابية ليتفضل، تركيا لن يكون لها أي تواصل مع الإرهابيين».
وخاطب الرئيس الفرنسي: «من فوضك بتحقيق مصالحة بين تركيا وتنظيمات إرهابية؟ من كلفك بهذه المهمة؟».
وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالن، أجرى اتصالاً هاتفياً مساء أول من أمس مع فيليب إتيان كبير مستشاري الرئيس الفرنسي عبر خلاله عن استنكار تركيا استقبال وفد «قوات سوريا الديمقراطية» في الإليزيه.
وسبق أن أكد كالن، في تغريدة عبر «تويتر»، موقف تركيا الحاسم، من رفض مبادرات تفضي إلى الحوار أو الوساطة أو التواصل مع ما سماه «المنظمات الإرهابية».
في السياق ذاته، كشفت وكالة الأناضول التركية، عن تعاونٍ وثيق بين الجيش الفرنسي ووحدات حماية الشعب الكردية في مناطق سيطرتها شمال سوريا. ونسبت الوكالة إلى مصادر، لم تحددها، أن قوات فرنسية متنوعة توجد في 5 نقاط بمناطق سيطرة الأكراد تحت غطاء التحالف الدولي للحرب على «داعش».
ويتمركز أكثر من 70 عنصراً من القوات الفرنسية الخاصة، منذ يونيو (حزيران) 2016، في تلة ميشتانور، وبلدة صرين، ومصنع لافارج الفرنسي للإسمنت، في قرية خراب عشق، في ريف حلب شمال سوريا، وعين عيسى في ريف الرقة، بالإضافة إلى 30 جنديا في مدينة الرقة.
وبحسب الوكالة، رصد شهود عيان تزايداً في تردد قوات أخرى على الأراضي السورية، خلال الأيام الثلاثة الماضية، يفترض أنها متمركزة في العراق، عبر بوابة سيمالكا الحدودية. وقال البيت الأبيض إن الرئيس دونالد ترمب تحدث مع إردوغان، أول من أمس (الجمعة): «لبحث التطورات الإقليمية والشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وتركيا».
في سياق مواز، أجرى الرئيس إردوغان اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، هو الثاني خلال أسبوع واحد، تناولا فيه الاستمرار في الجهود الرامية إلى زيادة التعاون بين بلديهما وتعزيز المصالح المشتركة كحليفين في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والعمل على حل المسائل التي تؤثر على العلاقات بينهما وفي مقدمتها الوضع في شمال سوريا، والعلاقة بين واشنطن والأكراد.
في غضون ذلك، قال بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية التركية، أمس، إن أنقرة ستستضيف، الأربعاء المقبل، قمة ثلاثية بين طيب إردوغان ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني، لمناقشة الأزمة السورية.
ومن المتوقع أن تتطرق القمة إلى تطورات الوضع في سوريا وعملية «غصن الزيتون» التي تنفذها تركيا في عفرين، وتعتزم توسيعها إلى منبج ومناطق أخرى، إضافة إلى منطقة خفض التصعيد المتفق عليها بين الدول الثلاث في إدلب واجتماعات آستانة ومفاوضات جنيف. وسيعقد إردوغان اجتماعين ثنائيين مع روحاني في إطار القمة، لبحث العلاقات التركية - الإيرانية، وتبادل الآراء حول قضايا إقليمية ودولية.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended