أنقرة وواشنطن تفتحان الملفات الخلافية سعياً لإعادة العلاقات إلى مسارها

TT

أنقرة وواشنطن تفتحان الملفات الخلافية سعياً لإعادة العلاقات إلى مسارها

بدأت أنقرة وواشنطن تفعيل آليات حل الملفات الخلافية التي تؤثر سلباً على العلاقات التركية الأميركية، وعقد مباحثات تهدف إلى إعادتها لمسارها الطبيعي بعد أعوام من الفتور. وبحث مستشار وزارة الخارجية التركية أوميت يالتشين، مع نائب وزير الخارجية الأميركي جون سوليفان، الوضع الراهن للعلاقات بين البلدين.
وقالت مصادر دبلوماسية تركية إن يالتشين تناول في إطار زيارته للعاصمة واشنطن، العلاقات الثنائية والإقليمية خلال اجتماع مع نائب وزير الخارجية الأميركي. وأضافت أن الاجتماع جرى في مقر الخارجية الأميركية في إطار مجموعة العمل بين البلدين التي أطلقها وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، ونظيره الأميركي المقال ريكس تيلرسون خلال زيارته لأنقرة في 16 فبراير (شباط) الماضي.
وتبحث اللجنة المخاوف المشتركة لدى أنقرة وواشنطن الحليفتين ضمن حلف شمال الأطلسي «ناتو»، في إطار روح الشراكة بين البلدين، حسب المصادر، التي أشارت إلى أن الجانبين بدآ ببحث الوضع الراهن للعلاقات بين البلدين، ومواصلة الجهود الرامية لحل المشكلات الرئيسية التي تؤثر على العلاقات الثنائية.
ولفتت إلى أن اللقاء بحث موضوع مدينة منبج السورية الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية في إطار المباحثات التي أُجريت سابقاً بين البلدين، وأن الطرفين أكدا مواصلة المضيّ قدماً في هذا الخصوص. وشدد الجانبان على سبل التعاون مع تركيا للقضاء بشكل كامل على تنظيم داعش الإرهابي، وعلى أهمية بذل جهود مشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار في المناطق المحررة من «داعش» في سوريا.
كما قدم الجانب التركي خلال اللقاء معلومات للجانب الأميركي حول الخطوات المتخذة بشأن الأنشطة الإنسانية، وتحقيق الاستقرار في مدينة عفرين السورية بعد سيطرة الجيشين التركي والسوري الحر عليها. وشدد الجانبان على أهمية تحقيق الاستقرار في كامل سوريا، وضمان عودة المهجرين من أماكنهم دون التفرقة بين تبعيتهم العرقية أو الدينية، وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية دون مواجهة أي عراقيل.
وتتناول اللجنة عبر آلية ثانية بحث العلاقات الثنائية ومطالبات تركيا بتسليم الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا. أما الآلية الثالثة فتختص بالتعاون بين البلدين في مكافحة نشاط حزب العمال الكردستاني المحظور المصنّف منظمةً إرهابية في تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
في السياق ذاته تناول الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، الليلة قبل الماضية، العلاقات الثنائية وعدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. وأفادت مصادر في الرئاسة التركية بأن الرئيسين تبادلا وجهات النظر حول آخر المستجدات في سوريا والعراق، فضلاً عن مسألة مكافحة الإرهاب.
وأكد إردوغان وترمب عزمهما على زيادة التعاون والتنسيق بشكل يتماشى مع روح التحالف الثنائي وفي إطار حلف الناتو. وشهت العلاقات التركية الأميركية توتراً في السنوات الأخيرة على خلفية العديد من الملفات أهمها ملف تسليم الداعية فتح الله غولن، الذي تتمسك الإدارة الأميركية بأن مسألة تسليمه عمل من شأن القضاء، وتطالب أنقرة بتقديم الأدلة الكافية لإقناع القضاء الأميركي بإصدار أمر بتسليمه. إضافة إلى ملف العلاقة بين واشنطن ووحدات حماية الشعب الكردية، التي تعتبرها تركيا امتداداً لحزب العمال الكردستاني في سوريا، ودعمها عسكرياً ومادياً.
في سياق آخر، حذّر رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، دول البلقان من خطورة الأنشطة التي تقوم بها حركة «الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن، والتي صنفتها الحكومة التركية منظمةً إرهابيةً مسلحةً عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016. وقال يلدريم، خلال لقاء مع ممثلي عدد من وسائل الإعلام في البوسنة والهرسك، على هامش زيارته للعاصمة سراييفو، أمس: «إن هذه (المنظمة الإرهابية) -في إشارة إلى حركة الخدمة- ليست مسألة خاصة بتركيا التي تعرضت لمحاولة الانقلاب في منتصف يوليو (تموز) 2016. وإنما هي مشكلة العالم برمته».
وأضاف: «ينبغي على دول البلقان، وبخاصة البوسنة والهرسك، ألا تتهاون في التعامل مع أنشطة (المنظمة)، لأن التهاون هو الخطر الأكبر في هذا الإطار». وأشار إلى أن عناصر الحركة لا يتحركون وفق أهوائهم، وإنما هناك أجهزة استخبارات تابعة لما سماها «القوى الإمبريالية»، تستخدمهم من أجل تحقيق مصالحها الخاصة.
وكان راموش هاراديناج رئيس وزراء كوسوفو، قد أقال، أول من أمس، وزير الداخلية فلامور سيفاج، ورئيس جهاز الاستخبارات دريتون غاشي، بعد أن اعتقلت الاستخبارات التركية أتراكاً في العاصمة بريشتينا ونقلتهم إلى أنقرة يوم الخميس الماضي. وقالت مصادر أمنية لوكالة «الأناضول»، إن العملية جرت بتعاون وثيق مع الاستخبارات الكوسوفية، وأسفرت عن القبض على 6 عناصر بارزة في حركة غولن، كانوا في قائمة المطلوبين لدى تركيا.
ورغم مواجهتها ضغوطاً من الحكومة التركية، فإن حكومة كوسوفو تؤكد أنها لن تغلق مدارس غولن على أراضيها.
وأمس، أمر رئيس وزراء كوسوفو بفتح تحقيق في قيام الأجهزة الأمنية، الخميس الماضي، بترحيل 6 معارضين مفترضين للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تركيا في ظروف غامضة.
وقال هاراديناي للصحافيين بعد جلسة طارئة لمجلس الأمن القومي: «طالبت جميع المؤسسات المعنية بتحديد المسؤوليات، والنظر في احتمال حصول خرق للدستور وإجراء تحقيق موسع فوراً».



وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
TT

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

وأكد بيلوسوف مجدداً موقف روسيا الثابت بضرورة حل مسألة الحرب مع إيران حصراً عبر القنوات الدبلوماسية، وعبّر عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزيرَ الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سان بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».


غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية، وذلك خلال افتتاح اجتماع للدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال غوتيريش في كلمته الافتتاحية: «المعاهدة تتلاشى، وبقيت الالتزامات من دون تنفيذ، بينما تتراجع الثقة والمصداقية، وتتسارع دوافع الانتشار. علينا إحياء المعاهدة مجدداً».

ويعقد الموقعون على المعاهدة التاريخية اجتماعاً في الأمم المتحدة، الاثنين، وسط تصاعد المخاوف من سباق تسلح جديد.

وخلال المراجعة الأخيرة للمعاهدة في عام 2022، حذر غوتيريش من أن البشرية «يفصلها سوء تقدير أو خطأ واحد في الحساب عن إبادة نووية».

مع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما الذي سيُفضي إليه المؤتمر الذي يُعقد على مدى أسبوعين في مقر الأمم المتحدة، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية منذ الاجتماع الأخير.

وقال دو هونغ فييت سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة الذي يرأس المؤتمر: «لا ينبغي أن نتوقع من هذا المؤتمر حلّ التوترات الاستراتيجية التي تطغى على عصرنا... لكن التوصل إلى نتيجة متوازنة يؤكد الالتزامات الأساسية، ويضع خطوات عملية للمضي قدماً، من شأنه أن يعزز نزاهة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

شعار مناهض لاستخدام القنبلة النووية في هيروشيما مكتوب على راحتي يد سيدة خلال فعالية في مومباي الهندية (أ.ف.ب)

وأضاف: «سيكون لنجاح هذا المؤتمر أو فشله تداعيات تتجاوز هذه القاعات بكثير، وتتجاوز السنوات الخمس المقبلة؛ إذ تلوح في الأفق احتمالات سباق تسلح نووي جديد».

وتهدف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي وقّعت عليها جميع دول العالم تقريباً باستثناء دول مثل إسرائيل والهند وباكستان، إلى كبح انتشار الأسلحة النووية، ودعم نزعها بالكامل، وتعزيز التعاون في إطار الاستخدامات النووية المدنية.

وأفاد أحدث تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) بأن الدول التسع المسلحة نووياً، روسيا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، كانت حتى يناير (كانون الثاني) 2025 تملك 12241 رأساً نووياً.

وتملك الولايات المتحدة وروسيا ما يقارب 90 في المائة من الأسلحة النووية في العالم، وقد وضعتا برامج ضخمة لتحديثها في السنوات الأخيرة، وفق المعهد.


يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن يختاً فاخراً مرتبطاً بالملياردير الروسي ألكسي مورداشوف الخاضع للعقوبات أبحر عبر مضيق هرمز يوم السبت، ليكون بذلك ضمن سفن قليلة للغاية تعبر الممر الملاحي المحاصر الذي يمثل بؤرة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وتشير بيانات منصة «مارين ترافك» إلى أن «نورد»، وهو يخت يبلغ طوله 142 متراً وقيمته أكثر من 500 مليون دولار، غادر مرسى في دبي نحو الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، وعبر المضيق صباح السبت، ووصل إلى مسقط في وقت مبكر أمس الأحد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتضح الكيفية التي حصل بها اليخت متعدد الطوابق على إذن لاستخدام هذا الممر الملاحي. وتفرض إيران منذ فبراير (شباط) قيوداً صارمة على حركة الملاحة عبر المضيق الذي عادة ما يمر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

ولم تمر سوى بضع سفن، ومعظمها تجارية، يومياً عبر الممر المائي الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بمتوسط 125 إلى 140 سفينة يومياً قبل اندلاع حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في 28 فبراير.

وفي إجراء مضاد، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتوطدت علاقة الحليفتين روسيا وإيران في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك من خلال معاهدة عام 2025 عززت التعاون في مجالي المخابرات والأمن.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين اليوم بعد محادثات مع الوسطاء في باكستان وسلطنة عمان خلال مطلع الأسبوع.

ومورداشوف، المعروف بقربه من بوتين، ليس مدرجاً رسمياً على أنه مالك اليخت «نورد». لكن بيانات الشحن وسجلات الشركات الروسية لعام 2025 تظهر أن اليخت كان مسجلاً في 2022 باسم شركة روسية تملكها زوجته. وهذه الشركة مسجلة في مدينة تشيريبوفيتس الروسية، وهي المدينة ذاتها المسجل فيها شركة تصنيع الصلب «سيفيرستال» المملوكة لمورداشوف.

وكان مورداشوف بين كثير من الروس الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بعد غزو روسيا لأوكرانيا بسبب صلاتهم ببوتين.

وذكرت مجلة «سوبر يخت تايمز» المتخصصة في هذا المجال أن اليخت «نورد» من أكبر اليخوت في العالم، ويضم 20 غرفة فاخرة ومسبحاً ومنصة لهبوط طائرات الهليكوبتر وغواصة.