أميفاي... نجم جديد في سماء «أمازون»

قصة رجل أعمال بدأ نشاطه في غرفة بمنزله

«أميفاي» تشكل نسبة ضئيلة للغاية من مجمل نشاطات «أمازون» العملاقة
«أميفاي» تشكل نسبة ضئيلة للغاية من مجمل نشاطات «أمازون» العملاقة
TT

أميفاي... نجم جديد في سماء «أمازون»

«أميفاي» تشكل نسبة ضئيلة للغاية من مجمل نشاطات «أمازون» العملاقة
«أميفاي» تشكل نسبة ضئيلة للغاية من مجمل نشاطات «أمازون» العملاقة

تعتبر شركة «أميفاي»، الكائنة بليتل ألكسندريا في فيرجينيا، النسخة المنتمية للقرن الـ21 من آلاف الشركات التي ازدهرت حول السكك الحديدية منذ 150 عاماً ماضية، إلا أنه بدلاً عن السكك الحديدية، بنت «أميفاي» نشاطها التجاري داخل موقع «أمازون دوت كوم» الضخم، الذي نجح في إعادة تعريف كيفية شراء الناس لجميع مستلزماتهم تقريباً. جدير بالذكر أن «أمازون دوت كوم» (التي أسسها ويترأسها مالك صحيفة «ذي واشنطن بوست»، جيف بيزوس) توجت منذ أيام قلائل كثاني أكبر شركة من حيث القيمة على مستوى العالم، بعد «آبل». وتمثل «أميفاي» واحدة من قرابة 3 ملايين «بائع طرف ثالث» يستخدمون منصة «أمازون» الإلكترونية لبيع منتجاتهم، مقابل سداد 15 في المائة عمولة لـ«أمازون». ومن ناحيته، يرغب إيثان مكافي، 41 عاماً، مؤسس «أميفاي» والمالك الوحيد لها، في استغلال الهيمنة المتنامية لـ«أمازون» واستغلال ما يراه فرصة نادرة. وعن هذا، قال: «نرى أن ثمة ثورة قائمة من حولنا، ورياح تدفعنا نحو المضي قدماً. ونحاول رعاية هذا الطفل، وصياغة رؤية طويلة الأمد».
- سر نجاح «أميفاي»
جدير بالذكر أن «أميفاي» تشكل نسبة ضئيلة للغاية من مجمل نشاطات «أمازون» العملاقة. وتشير الأرقام إلى أن الشركة العملاقة التي تتخذ من سياتل مقراً لها تبيع سلعاً بقيمة 330 مليار دولار سنوياً؛ قرابة الثلثين منها يجري بيعها من جانب شركات مستأجرة مثل «أميفاي». من جهته، يتوقع مكافي تحقيق عائدات بقيمة 33 مليون جنيه إسترليني هذا العام، من خلال تلبية 600 ألف طلب شراء أحذية «أسيكس» وغيتارات «فندر» (التي يتوقع أن يبيع منها 8 آلاف قطعة هذا العام)، والنظارات المعظمة والتليسكوبات من إنتاج «فورتيكس أوبتيكس».
يذكر أن قرابة 90 في المائة من عائدات «أميفاي» تأتي من كونها «بائع طرف ثالث»، أما الباقي فيأتي من «القيمة المضافة» للشركة. ويعني ذلك توجيه العملاء بخصوص كيفية تحقيق مزيد من المبيعات عبر تصفح صفحات شبكة الإنترنت على نحو أفضل، وشراء إعلانات عبر «أمازون»، ومكافحة أعمال التزوير. ويكمن سر نجاح «أميفاي» على هذا الصعيد في إدراك أي المنتجات يمكن جني المال من ورائها، حسبما ذكر مكافي الذي قال: «السلع ذات المستويات السعرية الأعلى عادة ما تتمتع بهامش ربحي أكبر. ومن الصعب بيع سلعة سعرها 15 دولاراً، لكن لدى وجود سلعة بقيمة 100 دولار، من المحتمل أن تتمكن من بيعها وجني أرباح من ورائها. وباستطاعتك استغلال التكنولوجيا في التعرف على أي السلع تشكل الرهان الأفضل».
تجدر الإشارة هنا إلى أن أكبر تكاليف «أميفاي» تكمن في السلع التي تشتريها ثم تعيد بيعها عبر «أمازون»، وقوة العمل لديها. وعادة ما يتمثل هامش الربح بالنسبة لجهة بيع التجزئة بين 3 و5 في المائة من إجمالي المبيعات، ما يعني أن أرباح «أميفاي» تقارب مليون دولار هذا العام.
> كيف تعمل الشركة على تطوير نشاطها؟
أكد مكافي أنه سيوجه كل سنت من الأرباح التي يجنيها هذا العام إلى تعزيز النشاط التجاري لشركته، عبر إضافة المزيد من العناصر لفريق المبيعات بها، وافتتاح مخزن جديد في لاس فيغاس لتقليل تكاليف الشحن، والاستعانة بمتخصصين بمجال التكنولوجيا لتوسيع نطاق نشاط الشركة بمجال الاستشارات. وشرح مكافي فيما يخص نشاط الاستشارات أنه «نشجع العلامات التجارية الكبرى على العمل معنا، بحيث نعاونهم على بيع مزيد من المنتجات، وتنظيف قناة (أمازون) الخاصة بهم، وتعزيز الاستفادة منها. ونساعد على توسيع دائرة الاختيارات، وتوفير سلع مرتفعة الجودة بأسعار جيدة. وتدرك هذه الشركات من ناحيتها أنها بحاجة لاستراتيجية واضحة للتعامل عبر (أمازون)».
والملاحظ أن «أميفاي» نمت بسرعة، وهي تعتبر واحدة من أكبر العناصر المشاركة في سوق الأطراف الثالثة عبر «أمازون». أما المنافسون، فمعظمهم شركات صغيرة، ولذا تستغل «أميفاي» حجمها الكبير نسبياً في خلق تكنولوجيا خاصة بها، تعمل على الترويج لها عبر قسم الاستشارات التابع لها.
يذكر أن «أميفاي» تضم 42 موظفاً، منهم 30 يعملون بدوام كامل داخل الولايات المتحدة، و12 بدوام كامل في الفلبين.
> كيف بدأ مكافي؟
اللافت أن «أميفاي» تحقق أرباحاً منذ أن أطلق مكافي نشاطه التجاري تحت اسم «بيكلبول ديريكت» عام 2011، داخل مخزن مستأجر في أرلينغتون بفيرجينيا. وجدير بالذكر أن «بيكلبول» لعبة يجري لعبها بواسطة مضارب، مثل التنس، لكنها تتطلب قدراً أقل من الجري. وتخرج مكافي في «فيرجينيا تيك»، بدرجة علمية في أنظمة المعلومات، وعمل في شركة «تي. روي برايس»، التي تعنى بإدارة الأصول، وتتخذ من بالتيمور مقراً لها. وخلال عمله، تعاون مكافي في اختيار الأسهم المناسبة لصندوق العلوم والتكنولوجيا الناشئ بقيمة 5 مليارات دولار، التابع للشركة، وبدأ عمله عام 1998، وذلك خلال فترة قريبة من ذروة ما عرف باسم «حقبة الدوت كوم».
وخلال عمله، تابع مكافي عن قرب الشركات الناشئة التي تعمل على الترويج لنفسها لدى «تي. روي برايس»، مع طرحها أسهمها للاكتتاب العام. وسنحت الفرصة لمكافي لإلقاء نظرة متفحصة على التجارب الناجحة والأخرى الفاشلة في هذه الحقبة. كما شارك في اجتماعات مع بعض أكبر الأسماء بمجال التكنولوجيا، منها مؤسس «إيباي» السابق بيير أوميديار، ورئيستها التنفيذية آنذاك ميغ ويتمان، ومارك كوبان الذي كان يروج لشركته الناشئة «برودكاست دوت كوم».
وكان من شأن السنوات القلائل التي قضاها مكافي في «تي. روي برايس» في مطلع العشرينات من عمره معاونته على صقل خبرته إزاء التعرف على الشركات الزائفة من الأخرى التي تحمل إمكانات حقيقية للنجاح. وقال: «كنا نحاول اختيار الشركات التي نرى أنها تحمل إمكانات حقيقية، وقادرة على النجاة من انفجار فقاعة (الدوت كوم)، التي كنا مدركين أنها ستحدث يوماً ما. ولدى انفجار الفقاعة، كانت الشركات الجيدة ستتراجع قيمتها بنسبة 70 في المائة، بينما ستفقد الرديئة 100 في المائة من قيمتها».
عام 2001، رحل مكافي عن «تي. روي برايس»، وانضم إلى صندوق تحوط في شمال فيرجينيا يترأسه روس رامزي، أحد مؤسسي شركة «فريدمان، بيلينغز آند رامزي»، المعنية بإدارة الأصول، ومقرها في أرلينغتون.
وعن هذه الفترة، قال مكافي: «كان عملي المساعدة في تحديد الوجهات الأنسب لتوجيه استثمارات إليها. كان ذلك عام 2001، بعد انفجار فقاعة الإنترنت، وتمثلت الفكرة الرئيسية في أنه ستتوافر مجموعة ضخمة من شركات الإنترنت التي يمكن شراؤها بمبالغ زهيدة. وقد أبلينا بلاءً حسناً خلال تلك الفترة».
واستمر مكافي مع الشركة حتى عام 2009، وجني مبلغاً كافياً من المال كي يحصل على إجازة لمدة عام، نال خلاله درجة الماجستير من مدرسة «بول إتش. نيتز» للدراسات الدولية المتقدمة، التابعة لجامعة جونز هوبكينز. وبعد ذلك، حدد مكافي خطوته التالية.
نظراً لخبرته في التعامل مع الشركات الناجية بمجال الإنترنت، تحرك اهتمامه نحو «أمازون» التي نجحت في النجاة من صفعة فقاعة الإنترنت، وقال: «رأيت شيئاً يبدو واضحاً الآن: أن (أمازون) تزداد ضخامة يوماً بعد آخر». وأدرك مكافي أن «أمازون» تحدث تحولاً على صعيد تجارة التجزئة، وقال عن ذلك: «يقدم تجار التجزئة على بيع ما يحقق ربحاً فحسب، ويسعون لبيع الكثير. ولا يرغب تجار التجزئة في تخزين السلع. وجاء الإنترنت ليغير كل هذا. الآن، أصبح باستطاعتك اللجوء إلى الإنترنت، وشراء أي منتج تحتاجه».
وعليه، وقرابة عام 2010، بدأ مكافي في بيع مضارب «بيكلبول» التي اختارها لتكون بمثابة اختباره الأول لأنه كان بمقدوره شراؤها على دفعات صغيرة آنذاك، بدلاً عن شرائها بالآلاف. وقد تولى إدارة «بيكلبول ديريكت» من داخل غرفة نوم في منزله بأرلينغتون. وعلى امتداد العامين التاليين، توسعت «بيكلبول ديريكت» إلى بيع أحذية التنس وعصي الهوكي ونظارات الشمس.
وانتقل إلى متجر في أولد تاون ألكسندريا عام 2013، وبدأ في الاستعانة بموظفين، وحول مشروعه إلى شركة حقيقية. وارتفعت عائدات شركته من 300 ألف دولار إلى 1.2 مليون دولار إلى 5 ملايين دولار إلى 10 ملايين دولار. والعام الماضي، بلغت 25 مليون دولار، ونجح في الدخول بقائمة أكبر 500 شركة مرتين.

- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

الاقتصاد الصفحة الرئيسية لـ«تشات جي بي تي» تظهر عليها عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» - بافاريا (د.ب.أ)

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

ذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن» يوم الأربعاء، أن شركات «إنفيديا» و«أمازون» و«مايكروسوفت» تُجري محادثات لاستثمار ما يصل إلى 60 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أوضحت شركة «مايكروسوفت» أن الشريحة «مايا 200» الجديدة ستبدأ العمل هذا الأسبوع بمركز بيانات بولاية أيوا الأميركية مع خطط لموقع ثان في أريزونا (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تكشف عن «مايا 200»... الجيل الثاني من شرائحها للذكاء الاصطناعي

كشفت «مايكروسوفت» الاثنين عن الجيل الثاني من شريحة الذكاء الاصطناعي التي تنتجها داخل الشركة «مايا 200».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

في معرض «CES 2026» تكشف «بي إم دبليو» عن «iX3» الجديدة كأول سيارة تعتمد «Alexa+» مقدّمة تجربة تفاعل صوتي، معززة بالذكاء الاصطناعي وترفيه متقدم.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق قالت شركة «أمازون» إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا (د.ب.أ)

«أمازون» تتراجع عن خطط توصيل الطلبات بطائرات مسيّرة في إيطاليا

قالت شركة «أمازون»، الأحد، إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا، رغم إحرازها تقدماً جيداً مع الجهات التنظيمية في مجال الطيران.

«الشرق الأوسط» (روما)
آسيا شعار «أمازون» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أمازون» تعلن منع 1800 كوري شمالي من التقدم لوظائف في الشركة

لفت إلى أن الكوريين الشماليين يستخدمون عادة «مزارع أجهزة كمبيوتر محمولة»، وهي جهاز كمبيوتر في الولايات المتحدة يتم تشغيله عن بعد من خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)

واشنطن تستنهض إرث كينيدي لمحاصرة التمدد الرقمي الصيني

شعارا «ديب سيك» و«علي بابا» (رويترز)
شعارا «ديب سيك» و«علي بابا» (رويترز)
TT

واشنطن تستنهض إرث كينيدي لمحاصرة التمدد الرقمي الصيني

شعارا «ديب سيك» و«علي بابا» (رويترز)
شعارا «ديب سيك» و«علي بابا» (رويترز)

في خطوة تعيد إحياء أدوات الدبلوماسية الأميركية الكلاسيكية بروح العصر الرقمي، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطلاق مبادرة «فيلق التكنولوجيا» (Tech Corps)، وهي نسخة مطورة من «فيلق السلام» (Peace Corps) التاريخي.

تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى إرسال آلاف المتطوعين من خريجي العلوم والرياضيات إلى الدول النامية، لا لتعليم الزراعة ولا الإسعافات الأولية هذه المرة؛ بل لترسيخ السيادة الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي، وصد الزحف الصيني المتصاعد في دول «الجنوب العالمي».

«فيلق السلام» برداء تقني

المبادرة التي كشف عنها مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض، خلال «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، تسعى لاستقطاب نحو 5 آلاف متطوع ومستشار أميركي خلال السنوات الخمس المقبلة. وسيعمل هؤلاء المتطوعون في الدول الشريكة لفيلق السلام لمساعدة المستشفيات والمزارع والمدارس على دمج نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية في بنيتها التحتية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمنح «فيلق السلام» الذي تأسس في عهد كنيدي عام 1961: «هدفاً وجودياً جديداً» يتناسب مع عصر السيادة التقنية؛ حيث تتحول الدبلوماسية من مجرد المساعدات الإنسانية إلى «تصدير التكنولوجيا والقيم الرقمية».

المواجهة مع «طريق الحرير الرقمي»

تأتي هذه التحركات الأميركية رداً مباشراً على الشعبية الجارفة التي بدأت تحققها النماذج الصينية المفتوحة مثل «Qwen3» من شركة «علي بابا» و«كيمي» و«ديب سيك». ففي الوقت الذي تقود فيه الولايات المتحدة البحوث المتقدمة بنماذج مغلقة ومكلفة مثل «تشات جي بي تي– 5»، تكتسح الصين أسواق الدول النامية بنماذج تمتاز بـ«كفاءة التكلفة» والقدرة على التشغيل المحلي دون الحاجة لبنية سحابية باهظة.

وتشير التقارير إلى أن النماذج الصينية باتت الأكثر تحميلاً على منصات المطورين مثل (Hugging Face)، نظراً لسهولة تخصيصها وتشغيلها بتكاليف حوسبة منخفضة، وهو ما تراه واشنطن تهديداً لهيمنتها التقنية طويلة الأمد.

هل تغلب «الدبلوماسية» لغة الأرقام؟

رغم الطموح الأميركي، يشكك خبراء في قدرة «فيلق التكنولوجيا» على مواجهة الإغراءات الاقتصادية الصينية. ويرى كايل تشان، الزميل في معهد بروكينغز، أن «الإقناع الودي» من قبل المتطوعين قد لا يصمد أمام الفجوة الكبيرة في التكاليف؛ فالمؤسسات في الدول النامية تبحث عن الحلول الأرخص والأكثر مرونة، وهو ما توفره بكين حالياً، وفق «بلومبرغ».

ولمعالجة هذه الفجوة، أعلنت واشنطن أن المبادرة لن تكتفي بالبشر؛ بل ستدعمها حزم تمويلية من وزارة الخارجية وبنك التصدير والاستيراد (إكزيم)، لتقديم «باقات متكاملة» تشمل الرقائق، والخوادم، والخدمات السحابية الأميركية بأسعار تنافسية تحت مظلة «برنامج صادرات الذكاء الاصطناعي الأميركي».

«صُنع في أميركا»

لا تقتصر أهداف «فيلق التكنولوجيا» على بيع البرمجيات؛ بل تمتد لفرض معايير تقنية عالمية تتماشى مع المصالح الأميركية. ويشمل ذلك مبادرة لوضع معايير «وكلاء الذكاء الاصطناعي» لضمان أن تكون الأنظمة العالمية متوافقة مع التكنولوجيا الأميركية.

وتحت شعار «تقنية أميركية... خير عالمي»، سيعمل المتطوعون لمدة تتراوح بين 12 و27 شهراً على الأرض، ليكونوا بمثابة «سفراء تقنيين» يبنون القدرات المحلية، ويخصصون الأنظمة الأميركية لتناسب اللغات والاحتياجات المحلية، في محاولة لقطع الطريق على «طريق الحرير الرقمي» الصيني الذي بنى شبكات الاتصالات في أفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا.

تمثل مبادرة «فيلق التكنولوجيا» تحولاً جذرياً في كيفية استخدام واشنطن قوتها الناعمة. فبينما يتم تفكيك بعض برامج المساعدات التقليدية، يتم ضخ الموارد في «جيش تقني» يسعى لضمان ألا يخرج العالم النامي عن فلك التكنولوجيا الأميركية. المعركة الآن ليست على الأرض فقط؛ بل على «النماذج» و«الأكواد» التي ستدير مستشفيات ومدارس وجيوش المستقبل.


ماكرون يشيد بحكم المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

ماكرون يتحدث عن قرار المحكمة العليا الأميركية خلال افتتاح المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس 21 فبراير 2026 (إكس)
ماكرون يتحدث عن قرار المحكمة العليا الأميركية خلال افتتاح المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس 21 فبراير 2026 (إكس)
TT

ماكرون يشيد بحكم المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

ماكرون يتحدث عن قرار المحكمة العليا الأميركية خلال افتتاح المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس 21 فبراير 2026 (إكس)
ماكرون يتحدث عن قرار المحكمة العليا الأميركية خلال افتتاح المعرض الزراعي الدولي السنوي في باريس 21 فبراير 2026 (إكس)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ​ماكرون، السبت، إن حكم المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب يُظهر أنه من الجيد وجود موازين للسلطة وسيادة ‌القانون في ‌البلدان الديمقراطية.

وقال ​في ‌المعرض ⁠الزراعي ​الدولي السنوي ⁠في باريس: «ليس من السيئ وجود محكمة عليا وسيادة قانون»، رداً على سؤال حول قرار المحكمة العليا الأميركية بأن ⁠الرسوم الجمركية التي فرضها ‌الرئيس دونالد ‌ترمب بموجب قانون ​طوارئ اقتصادية، ‌غير قانونية.

وأضاف: «من الجيد ‌وجود سلطة وموازين للسلطة في البلدان الديمقراطية».

وذكر أن فرنسا ستنظر في تداعيات الرسوم الجمركية العالمية ‌الجديدة التي فرضها ترمب بنسبة 10 في المائة وستتكيف معها، ⁠وأن ⁠فرنسا تريد أن تواصل تصدير منتجاتها، بما في ذلك السلع الزراعية والفاخرة والأزياء ومنتجات قطاع الطيران.

وقال إن هناك حاجة ماسة إلى عقلية هادئة، وإن القاعدة الأكثر إنصافاً هي «المعاملة بالمثل»، لا «الخضوع لقرارات ​أحادية ​الجانب».


اقتصادات آسيا تقيِّم أثر رسوم ترمب الجديدة بعد قرار المحكمة الأميركية العليا

حاويات ورافعات عملاقة في أحد المواني الصينية (رويترز)
حاويات ورافعات عملاقة في أحد المواني الصينية (رويترز)
TT

اقتصادات آسيا تقيِّم أثر رسوم ترمب الجديدة بعد قرار المحكمة الأميركية العليا

حاويات ورافعات عملاقة في أحد المواني الصينية (رويترز)
حاويات ورافعات عملاقة في أحد المواني الصينية (رويترز)

بدأ شركاء الولايات المتحدة التجاريون في آسيا تقييم أوجه الضبابية الجديدة، السبت، بعد أن تعهد الرئيس دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية ​جديدة على الواردات، بعد ساعات من إلغاء المحكمة العليا كثيراً من الرسوم الجمركية الشاملة التي استخدمها لشن حرب تجارية عالمية.

وأبطل قرار المحكمة بعض الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب على دول آسيوية مصدِّرة، من الصين وكوريا الجنوبية إلى اليابان وتايوان، أكبر مصنِّع للرقائق الإلكترونية في العالم، والطرف الرئيسي في سلاسل توريد التكنولوجيا.

وفي غضون ساعات، ‌قال ترمب ‌إنه سيفرض رسوماً جديدة تبلغ ​10 في المائة ‌على ⁠الواردات من ​جميع ⁠البلدان إلى الولايات المتحدة، بدءاً من يوم الثلاثاء، لمدة 150 يوماً، بشكل مبدئي بموجب قانون مختلف، ما دفع المحللين إلى التحذير من احتمال اتخاذ مزيد من الإجراءات، ما يهدد بمزيد من الارتباك للشركات والمستثمرين.

وفي اليابان، قال متحدث باسم الحكومة، إن طوكيو «ستدرس بعناية محتوى هذا الحكم، ورد ⁠إدارة ترمب عليه، وسترد بشكل مناسب».

ولم ‌تصدر الصين التي تستعد لاستضافة ‌ترمب في أواخر مارس (آذار) ​أي تعليق رسمي، ولم تتخذ ‌أي إجراءات مضادة بسبب عطلة محلية طويلة. ولكن مسؤولاً ‌مالياً كبيراً في هونغ كونغ الخاضعة للحكم الصيني، وصف الوضع في الولايات المتحدة بأنه «فشل ذريع».

وقال ​مسؤول رفيع المستوى في مدينة هونغ كونغ، السبت، إن قرار ‌الرئيس ‌ترمب ⁠بفرض ​رسوم جمركية ⁠جديدة بنسبة 10 في المائة على الواردات إلى الولايات المتحدة ⁠سيفيد هونغ كونغ ‌كونها ‌مركزاً ​تجارياً.

ووصف ‌كريستوفر هوي، ‌وزير الخدمات المالية والخزانة، الوضع الجمركي في الولايات ‌المتحدة بـ«الفشل الذريع» خلال مقابلة ⁠أجرتها معه إذاعة ⁠هونغ كونغ التجارية. وقال إن الضريبة الجديدة تسلط الضوء على «المزايا التجارية الفريدة» ​لهونغ ​كونغ.

ومع فرض واشنطن رسوماً على صادرات البر الرئيسي للصين، تواجه المنتجات المصنوعة في هونغ كونغ عموماً ‌معدلات جمركية أقل، ما يسمح للمدينة بالحفاظ على التدفقات التجارية حتى مع تصاعد التوتر ⁠بين الصين والولايات ⁠المتحدة.

وفي تايوان، قالت الحكومة إنها تراقب الوضع من كثب، مشيرة إلى أن الحكومة الأميركية لم تحدد بعد كيفية التنفيذ الكامل لاتفاقياتها التجارية مع كثير من الدول.

وقال بيان صادر عن مجلس الوزراء: «على الرغم من أن التأثير الأولي على تايوان يبدو محدوداً، فإن الحكومة ستراقب التطورات من كثب، وستحافظ على اتصال وثيق مع الولايات المتحدة، لفهم تفاصيل التنفيذ المحددة والاستجابة بشكل مناسب».

ووقَّعت تايوان في الآونة الأخيرة اتفاقيتين مع الولايات المتحدة: الأولى مذكرة ​تفاهم الشهر الماضي التزمت ​فيها تايوان باستثمار 250 مليار دولار، والثانية تم توقيعها هذا الشهر لخفض الرسوم الجمركية المضادة.