ألعاب الفيديو العنيفة.. مخاطر كبيرة على الأطفال

ألعاب الفيديو العنيفة.. مخاطر كبيرة على الأطفال
TT

ألعاب الفيديو العنيفة.. مخاطر كبيرة على الأطفال

ألعاب الفيديو العنيفة.. مخاطر كبيرة على الأطفال

منذ ظهور الألعاب الإلكترونية تعلق بها المراهقون والأطفال نظرا لأنها تقدم المتعة والإثارة بشكل محبب وكلما تقدمت التقنيات المستخدمة في صناعتها ازداد تعلق الشباب بها. وهناك الكثير من الألعاب التي تنمي الفكر والإدراك والملكات عند الأطفال من دون عنف، كما توجد أيضا ألعاب عنيفة يقبل عليها المراهقون. وبطبيعة الحال هناك الكثير من الدراسات العلمية التي تناولت هذه الظاهرة وآثارها السلبية وخاصة ازدياد الحدة والعنف في سلوك المراهقين جراء قضاء وقت طويل أمام تلك الألعاب. وفي الأغلب تنجم زيادة الميل للعنف والسلوك العدواني عن كثرة تعرض مخ لهؤلاء الذين يمارسون هذه الألعاب باستمرار لمشاهد العنف فيها واعتياد المخ عليها، وبالتالي يكون المخ أقل رفضا للعنف، وبالتالي يزداد السلوك العدواني وذلك حسب دراسة أميركية سابقة.
* تأثيرات الألعاب العنيفة
* أحدث الدراسات في هذا الشأن أشارت إلى أن الأطفال والمراهقين الذين يقضون وقتا طويلا أمام ألعاب الفيديو لا يتمتعون بالتحكم والسيطرة الكاملة على النفس فضلا عن ميلهم إلى الغش والحدة في التعامل. وكانت الدراسة التي نشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة علم النفس الاجتماعي وعلم الشخصية Social Psychological and Personality Science قد أشارت إلى أن خطر هذه الألعاب يتعدى الميل إلى العنف إلى عيوب شخصية أخرى مثل الميل إلى الشراهة في الطعام وعدم الالتزام بالقيم الأخلاقية.
وأجرت هذه الدراسة التي قادها عالم أميركي متخصص في علم النفس بمساعدة باحثين إيطاليين وهولنديين عدة تجارب على 172 من طلبة المدارس الثانوية الإيطالية تتراوح أعمارهم بين 13 و19 عاما لتوضيح آثار ألعاب الفيديو على هؤلاء الطلبة. وكانت التجربة الأولى حينما جرى الطلب من التلاميذ الاختيار بين لعب ألعاب فيديو تخلو من العنف وألعاب فيديو أخرى عنيفة. وبينما كان الطلاب يمارسون هذه الألعاب جرى وضع طبق يحتوي على 100 غرام من قطع الشوكولاته بجوار الكومبيوتر وجرى إبلاغهم أنه يمكنهم تناول ما يشاءون من الشوكولاته، وجرى توضيح أن الإفراط في تناول الشوكولاته في وقت قصير غير صحي.
وكانت النتيجة أن المراهقين الذين لعبوا الألعاب العنيفة تناولوا كميات من الشوكولاته تعادل 3 أضعاف الكميات التي أكلها أولئك الذين لعبوا ألعابا غير عنيفة.
وكذلك جرى توزيع عشرة أسئلة على المشاركين وجرى إخبارهم بأن هناك بطاقة ورقية تمثل هدية raffle ticket موضوعة في ظرف، والمفروض أن التذكرة تعتبر مكافأة لإجابة سؤال واحد فقط صحيح. وبطبيعة الحال كان الباحثون يعرفون عدد البطاقات بالتحديد وكذلك عدد الإجابات الصحيحة لكل طالب. وكانت النتيجة أن الطلاب الذين لعبوا الألعاب العنيفة سحبوا بطاقات أكثر من إجاباتهم بمقدار 8 مرات أكثر من أقرانهم الذين لعبوا ألعابا غير عنيفة بمعنى أنها أثرت سلبيا على أخلاقياتهم وجعلتهم أكثر ميلا للغش.
* مشاعر عدوانية
* في تجربة أخرى لقياس المشاعر العدوانية لدى المشاركين جميعا بمراقبتهم عبر لعبهم للعبة ضد شريك غير مرئي قام اللاعبون الذين فازوا في اللعبة بتدمير هذا الشريك الخفي محدثين صوتا عاليا في السماعات. وكان المراهقون الذين لعبوا الألعاب العنيفة أخذوا وقت أكثر في تفجير هذا الشريك الخفي وأيضا محدثين أصواتا أعلى من أقرانهم مما يدل على زيادة الأداء العدواني عند المراهقين الذين يشاركون في تلك الألعاب. وأيضا قام الباحثون بقياس الحس الأخلاقي لدى المشاركين من خلال استطلاع لآراء أخلاقية حول مواضيع مختلفة. وكان المقياس أنه كلما سجل الطالب درجات أكثر في الإجابة كان الحس الخلقي أقل. وعلى سبيل المثال جرى سؤال المشاركين إذا كان الحصول على سلعة معينة من المتاجر الكبرى من دون دفع ثمنها يعتبر خطأ جسيما أو لا. وكانت النتيجة أن الأطفال الذين لعبوا الألعاب العنيفة سجلوا أعلى الدرجات مما يعني تدني الحس الأخلاقي لديهم أكثر من غيرهم.
وتخلص هذه التجارب إجمالا إلى أن هذه الألعاب العنيفة ليست فقط تشجع على السلوك العدواني ولكنها أيضا تشجع على الغش والتحايل فضلا عن الشراهة في تناول المأكولات.
وأشارت الدراسة أيضا إلى أن هناك عددا قليلا من المشاركين في الألعاب العنيفة لم يتأثر سلوكهم بالشكل السلبي ولكن الأكثرية أثرت فيها تلك الألعاب سلبيا وتساوى في ذلك الفتيات والفتيان خلافا للاعتقاد القديم بأن الفتيان كانوا أكثر تأثرا. وصحيح أن الفتيات لم يصلن إلى نفس المستوى من العدوانية كما للذكور ولكن تغير سلوكهن بالشكل السلبي وأيضا تناولن كميات أكثر من الشوكولاته.
ويجب على الآباء والمدرسين إدراك مخاطر تلك الألعاب خاصة إذا عرفنا أن متوسط فترة مشاهدة الأطفال في الدول المتقدمة لتلك الألعاب يصل إلى حوالي 40 ساعة في الأسبوع، وتعتبر من أهم النشاطات التي يمارسونها بجانب تفضيل المراهقين لتلك الألعاب على أي مواد مرئية أخرى سواء في التلفزيون أو الكومبيوتر، وأنها تعتبر من أكثر هذه الوسائل تشجيعا على العنف أكثر من الأفلام السينمائية على سبيل المثال، وذلك لأنها تقدم المكافأة على العنف، بمعنى أن اللاعب يجب أن يمارس العنف ضد الخصوم في اللعبة ويحاول تدميرهم لكي يفوز وينتقل إلى مستوى أعلى وهكذا. ولذلك يجب على المسؤولين عن صناعة تلك الألعاب أن يحاولوا تخفيف درجة العنف الموجودة بها واستبدالها بألعاب أخرى أقل عنفا وأكثر إثارة، تشجع على الحس الأخلاقي بدلا من العنف.
* اختصاصي طب الأطفال



بعد عقود من الكارثة... اكتشاف طفرات جينية في أبناء عمال «تشيرنوبل»

عامل يقيس مستويات الإشعاع في مقبرة بحثاً عن معدات ملوثة استخدمت خلال كارثة تشيرنوبل (رويترز)
عامل يقيس مستويات الإشعاع في مقبرة بحثاً عن معدات ملوثة استخدمت خلال كارثة تشيرنوبل (رويترز)
TT

بعد عقود من الكارثة... اكتشاف طفرات جينية في أبناء عمال «تشيرنوبل»

عامل يقيس مستويات الإشعاع في مقبرة بحثاً عن معدات ملوثة استخدمت خلال كارثة تشيرنوبل (رويترز)
عامل يقيس مستويات الإشعاع في مقبرة بحثاً عن معدات ملوثة استخدمت خلال كارثة تشيرنوبل (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن وجود آثار وراثية ممتدة لكارثة تشيرنوبل النووية عام 1986، بعدما رصد باحثون طفرات جينية مميزة في أبناء بعض العمال الذين تعرضوا للإشعاع أثناء عمليات التنظيف عقب الحادث.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فإن الدراسة، التي قادها فريق من جامعة بون في ألمانيا، تُعد الأولى التي تقدم دليلاً واضحاً على وجود تأثير عابر للأجيال للتعرض المطول لجرعات منخفضة من الإشعاع المؤين على الجينوم البشري.

وتستند الدراسة إلى مسح تسلسل الجينوم الكامل لـ130 من أبناء عمال تنظيف تشيرنوبل، و110 من أبناء مشغلي رادارات عسكرية ألمان يُحتمل تعرضهم لإشعاع متسرب، و1275 من أبناء آباء لم يتعرضوا للإشعاع، والذين استُخدموا بوصفهم مجموعة ضابطة.

ونظر فريق الدراسة فيما يُعرف بالطفرات الجديدة المتجمعة (cDNMs)، وهي مجموعتان أو أكثر من الطفرات تقع بالقرب من بعضها في الحمض النووي للأبناء دون الآباء. وتنتج هذه الطفرات عن انقطاعات في الحمض النووي للوالدين بسبب التعرض للإشعاع.

صورة من موقع كارثة تشيرنوبل (إ.ب.أ)

وكتب الباحثون في الدراسة التي نشرت في مجلة «التقارير العلمية»: «وجدنا زيادة ملحوظة في عدد الطفرات الجديدة المتجمعة لدى أبناء الآباء الذين تعرضوا للإشعاع، وارتباطاً محتملاً بين مستوى الجرعة وعدد هذه الطفرات لدى الأبناء».

فقد أظهرت البيانات أن أبناء مجموعة تشيرنوبل سجلوا متوسط 2.65 طفرة متجمعة لكل طفل، مقابل 1.48 في مجموعة الرادار، و0.88 في المجموعة الضابطة. كما تبين أن زيادة جرعة الإشعاع لدى الأب ارتبطت بزيادة عدد هذه الطفرات لدى الأبناء.

ويتوافق هذا مع فكرة أن الإشعاع يُنتج جزيئات تُعرف باسم أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)، القادرة على كسر سلاسل الحمض النووي، وهي كسور قد تُخلّف الطفرات المتجمعة الموصوفة في هذه الدراسة إذا لم يتم إصلاحها بشكل كامل.

ورغم رصد هذه التغيرات الجينية، لم يجد الباحثون دليلاً على زيادة خطر الإصابة بالأمراض لدى الأبناء. ويرجح أن معظم الطفرات وقعت في مناطق غير مشفرة من الحمض النووي، أي لا تؤثر مباشرة في إنتاج البروتينات.

وأشار الفريق إلى أن خطر الإصابة بالأمراض المرتبط بتقدم عمر الأب عند الإنجاب أعلى من المخاطر المحتملة للتعرض للإشعاع التي تم فحصها في الدراسة.

مع ذلك، تجدر الإشارة إلى بعض القيود التي تعرضت لها الدراسة. فنظراً لأن التعرض الأولي للإشعاع حدث قبل عقود، اضطر الباحثون إلى تقدير تعرض الأفراد باستخدام السجلات التاريخية والأجهزة القديمة.

كما كانت المشاركة في الدراسة طوعية، مما قد يكون أدخل بعض التحيز، إذ ربما كان الأشخاص الذين يشتبه بهم في تعرضهم للإشعاع أكثر ميلاً للمشاركة.


ما تأثير الصيام على مرضى التهاب المسالك البولية؟

شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)
شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)
TT

ما تأثير الصيام على مرضى التهاب المسالك البولية؟

شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)
شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)

تشكل العلاقة بين الصيام والتهاب المسالك البولية (UTI) معادلة صحية معقدة؛ إذ تشير الدراسات الحديثة إلى أن للصيام تأثيراً مزدوجاً يعتمد على طبيعة الحالة الصحية للفرد وتوقيت الصيام ومدته.

ففي الوقت الذي يمكن أن يشكل فيه الامتناع عن شرب الماء لساعات طويلة عامل خطر للإصابة بالتهابات المسالك البولية، تكشف بحوث واعدة عن فوائد محتملة للصيام في تعزيز المناعة وتقليل الالتهابات المزمنة.

والمرضى الصائمون في رمضان أكثر عرضة بمرتين للإصابة بحصاة في الحالب مقارنة بوجودها في أي مكان آخر من المسالك البولية، ولا سيما إذا صادف شهر رمضان فصل الصيف. ولم يُلاحظ فرقٌ يُعتدّ به إحصائياً في معدل الإصابة بحصوات المسالك البولية بين شهر رمضان وبقية الشهور.

تأثير الجفاف على خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية

وأظهرت مراجعة منهجية حديثة نُشرت في مجلة «JAMA Network Open» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حللت 18 تجربة سريرية عشوائية، أن زيادة استهلاك الماء ترتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية.

وأشارت المراجعة التي أجراها باحثون من جامعة واشنطن في سانت لويس، إلى أن تناول كميات إضافية من الماء قد يكون مفيداً للوقاية من التهابات المسالك البولية، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة.

وتُعزى هذه العلاقة إلى آلية فيزيولوجية بسيطة؛ إذ إن زيادة شرب الماء تؤدي إلى زيادة تدفق البول، مما يساعد على «غسل» البكتيريا من الجهاز البولي قبل أن تتمكن من الاستقرار والتكاثر.

وتعد الإشريكية القولونية (E. coli) السبب الرئيسي لنحو 75 في المائة من حالات التهابات المسالك البولية غير المعقدة. وبالتالي، فإن فترات الصيام الطويلة التي يقل فيها شرب الماء بشكل كبير قد تخلق بيئة مواتية لنمو البكتيريا.

ونشرت دراسة سريرية مهمة في «JAMA Internal Medicine» عام 2018 (وما زالت يُستشهد بها في البحوث الحديثة) شملت نساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث يعانين من التهابات المسالك البولية المتكررة. وأظهرت الدراسة أن النساء اللواتي زدن استهلاكهن اليومي من الماء بمقدار 1.5 لتر إضافي انخفض لديهن معدل تكرار الالتهابات بنسبة 48 في المائة مقارنة بالمجموعة الضابطة. هذا يعني ضمنياً أن فترات الجفاف المرتبطة بالصيام قد تزيد من احتمالية تكرار الالتهابات لدى هذه الفئة.

الصيام كعامل مساعد في تعزيز المناعة

على الجانب الآخر من المعادلة، تشير بحوث متزايدة إلى أن بعض أنواع الصيام قد يحسن وظائف الجهاز المناعي. فمراجعة الأدبيات المنشورة في «Discover Medicine» عام 2025 ناقشت بالتفصيل آليات الدفاع المناعي في المسالك البولية، والتي تشمل المناعة الفطرية (مثل الببتيدات المضادة للميكروبات) والمناعة التكيفية (مثل الخلايا التائية الذاكرة).

يُعتقد أن الصيام المتقطع قد يعزز عملية «الالتهام الذاتي» (Autophagy) وهي آلية خلوية لتجديد الخلايا والتخلص من المكونات التالفة، مما قد يحسن استجابة الجسم للعدوى البكتيرية على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن هذه الآليات ما زالت قيد البحث، ولم تثبت بشكل قاطع في سياق التهابات المسالك البولية تحديداً.

نصائح لمرضى المسالك البولية في رمضان

شرب السوائل بكثرة: شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء، مقسمة على فترات متباعدة بين الإفطار والسحور.

تجنب المسببات: التقليل من تناول اللحوم الحمراء، والأطعمة الحارة، والسكريات، والمحليات الصناعية، والمشروبات الغازية.

الاهتمام بنوعية الطعام: يمكن تضمين أطعمة مفيدة لصحة المسالك البولية في وجبتَي الإفطار والسحور، مثل التوت البري المجفف، أو العصائر الطبيعية غير المحلاة، والأطعمة الغنية بفيتامين «د» والبروبيوتيك (كالزبادي).

الإفراغ الدوري: تجنب حبس البول (التبول فور الشعور بالحاجة لذلك).

مراقبة الأعراض: مراجعة الطبيب فوراً في حال ظهور دم في البول، أو حمى، أو ألم شديد.

استشارة الطبيب: يجب على المرضى الذين يعانون من التهابات المسالك البولية المزمنة أو المتكررة استشارة الطبيب قبل الصيام؛ خصوصاً إذا كانوا يتناولون مضادات حيوية وقائية أو أدوية مدرة للبول.


«ليس حلاً سحرياً»... الصيام المتقطع لا يتفوق على طرق إنقاذ الوزن التقليدية

الصيام المتقطع ليس أكثر فاعلية من الحميات التقليدية في إنقاص الوزن (أ.ب)
الصيام المتقطع ليس أكثر فاعلية من الحميات التقليدية في إنقاص الوزن (أ.ب)
TT

«ليس حلاً سحرياً»... الصيام المتقطع لا يتفوق على طرق إنقاذ الوزن التقليدية

الصيام المتقطع ليس أكثر فاعلية من الحميات التقليدية في إنقاص الوزن (أ.ب)
الصيام المتقطع ليس أكثر فاعلية من الحميات التقليدية في إنقاص الوزن (أ.ب)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن الصيام المتقطع ليس أكثر فاعلية من الحميات التقليدية في إنقاص الوزن، بل إنه بالكاد يتفوق على عدم اتباع أي حمية على الإطلاق.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد حلّل الباحثون بيانات من 22 دراسة عالمية، شملت 1995 بالغاً في أوروبا، وأميركا الشمالية، والصين، وأستراليا وأميركا الجنوبية، ووجدوا أن الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة فقدوا القدر نفسه من الوزن باتباع النصائح الغذائية التقليدية كما فعلوا عند تجربة أنظمة الصيام المتقطع.

وأشارت الدراسة إلى أن هذا النهج لم يكن أفضل بكثير من عدم اتباع أي حمية غذائية على الإطلاق، حيث فقد الأشخاص نحو 3 في المائة فقط من وزن أجسامهم من خلال الصيام، وهو أقل بكثير من نسبة 5 في المائة التي يعدّها الأطباء ذات دلالة سريرية.

وبغض النظر عن الفوائد الطفيفة لإنقاص الوزن، لم يجد الباحثون أدلة قوية على أن الصيام المتقطع يحسّن جودة حياة الناس أكثر من الأنظمة الغذائية الأخرى.

وكانت جميع الدراسات قصيرة الأجل، حيث ركزت على التحسينات خلال 12 شهراً حداً أقصى.

وقال الدكتور لويس غاريغاني، المؤلف الرئيسي ومدير مركز كوكرين في مستشفى بوينس آيرس الإيطالي بالأرجنتين: «الصيام المتقطع ليس حلاً سحرياً، ولكنه قد يكون أحد الخيارات المتاحة لإدارة الوزن».

وأضاف: «من المرجح أن يحقق الصيام المتقطع نتائج مشابهة للأنظمة الغذائية التقليدية لإنقاص الوزن. لا يبدو أنه أفضل بشكل واضح، ولكنه ليس أسوأ أيضاً».

من جهته، أبدى مايك بيتزنر، أستاذ نمذجة البيانات الصحية في معهد برلين للصحة التابع لمستشفى شاريتيه، دهشته من ضآلة فقدان الوزن الناتج من الصيام مقارنةً بعدم القيام بأي شيء. لكنه أشار إلى أن هذه النتيجة تتوافق مع الأدلة التي تُشير إلى انخفاض النشاط البدني أثناء الصيام.

وأضاف أن فترات الصيام القصيرة، حتى لو استمرت يومين كاملين، لا تُحدث تغييرات بيولوجية كبيرة، بينما تبدأ التحولات الملحوظة في بعض المؤشرات الحيوية بعد ثلاثة أيام أو أكثر من الامتناع الكامل عن الطعام.

وشهد الصيام المتقطع رواجاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة وسط مزاعم بأنه يساعد على إنقاص الوزن، وتحسين الصحة البدنية والمعرفية، وحتى إبطاء الشيخوخة.

وذكرت دراسة ألمانية صغيرة أجريت الشهر الماضي أن المشاركين الذين اتبعوا نظامين مختلفين من الأكل المقيّد بزمن (الصيام المتقطع) فقدوا وزناً، لكنهم لم يشهدوا أي تحسّن في مستوى السكر في الدم أو ضغط الدم أو الكولسترول أو غيرها من المؤشرات الرئيسية لصحة القلب والتمثيل الغذائي.