«حماس» تبث رسائل مطمئنة لتأكيد سلمية «مسيرة العودة» اليوم

وزير إسرائيلي يهدد باغتيال قيادات فلسطينية... والسنوار في المقدمة

TT

«حماس» تبث رسائل مطمئنة لتأكيد سلمية «مسيرة العودة» اليوم

في الوقت الذي تبث فيه قيادة حماس الرسائل المطمئنة لإسرائيل، بأن «مسيرة العودة»، التي تبدأ اليوم الجمعة في قطاع غزة، بمناسبة الذكرى السنوية الثانية والأربعين ليوم الأرض، وتستمر حتى الذكرى السنوية السبعين لنكبة فلسطين، ستكون نشاطا سلميا، يواصل قادة إسرائيل في حكومة اليمين، تهديداتهم بقتل كل من يقترب من الحدود.
وأمعن وزير البنى التحتية، الجنرال السابق وعضو الكابينت (المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن في الحكومة)، يواف غالانت، في تهديداته، ملمحا إلى احتمال عودة سياسة الاغتيالات لقادة فلسطينيين، مشيرا بالاسم لرئيس المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، يحيى السنوار.
وقال غالانت، الذي شغل، في الماضي، منصب قائد لواء الجنوب في الجيش الإسرائيلي، وعينته حكومة بنيامين نتنياهو رئيسا للأركان ليوم واحد، ثم تراجعت عندما تبينت ضده شبهات بقضايا فساد، إنه «في حال اندلاع تصعيد حقيقي على حدود قطاع غزة، فإن خيار تنفيذ اغتيالات دقيقة تجاه قيادة حركة حماس سيكون خيارا محتملا. ولو ارتكبت حركة حماس خطأ واندفعت، لا سمح الله، نحو حرب، فإن السنوار سيتحمل وزر دمه، ولن يكون هو الوحيد الذي سيجري استهدافه».
وحذر الوزير الإسرائيلي: «إذا بقي الوضع هادئا وحافظت حركة حماس على الهدوء، ولم تطلق النار على إسرائيل وتمنع التنظيمات الأخرى من الوصول إلى إسرائيل، فعلينا أن نسمح لهم بأن يعيشوا، ولكن إن اندلعت الحرب فإن كل شيء سيصبح شرعيا، هذا ما لا شكّ فيه. ومن جهتنا يمكن السيطرة على الوضع، لكن في الميدان الفلسطيني، يوجد توجه بطيء نحو التدهور. والسبب هو أن حركة حماس قامت بأسر سكان القطاع، وهي تحاول استخلاص الأرباح من اختطاف غزة. إن ما يتخلّق في قطاع غزة هو علاقة الخاطفين بالرهائن: هناك ميليشيا مكونة من بضعة آلاف من البشر قد خطفت مليوني إنسان. ولذلك علينا أن نصر على تنفيذ أمرين بما يرتبط بالقطاع: التأكد من أن المخاطر الأمنية تقع في حيز الحد الأدنى وأن نكبح جماحها، والتأكد من عدم وجود انهيار للحالة الإنسانية داخل القطاع. الأمر صحيح من ناحية إنسانية، وهو يعد مصلحة أمنية إسرائيلية. إن مشكلتنا قد تخلقت نتيجة للاستخدام الاستغلالي، الذي تقوم به حركة حماس للمواطنين المدنيين في غزة».
ويضيف غالانت: «لا تملك إسرائيل مصالح استراتيجية داخل قطاع غزة. نحن هنا لا نتحدث لا عن القدس ولا عن جبل الشيخ. وليس علينا أن نكون هناك. إن أي خطوة تم اقتراحها في الماضي، من احتلال غزة وما شابه، مرفوضة».
وهدد وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، ورئيس أركان الجيش، غادي آيزنكوت، بإطلاق الرصاص الحي على مسيرة العودة في حال اقترابها من الجدار الحدودي. وفي السياق، كتب الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في تغريدة على حسابه في «تويتر»، أمس الخميس، إن إسرائيل «لن تسمح أن يواصل قادة حماس الاختباء في غزة بينما يتم إرسال النساء والأطفال إلى الجدار الحدودي. وإذا لزم الأمر فسنرد عند الجدار، وأيضا في عمق القطاع ضد من يقف وراء هذه المظاهرات العنيفة - الجناح العسكري لحماس». وقال ناطق بلسان الجهاز الأمني (أي المخابرات)، إن «الجيش سيتمكن من منع اجتياز الفلسطينيين للسياج الأمني مع غزة، ودخول إسرائيل، خلال (مسيرة العودة)، حتى لو كلف الثمن سقوط قتلى فلسطينيين كثيرين».
وفي معرض كلمة آيزنكوت، ورئيس الشباك، نداف أرغمان، أمام الكابنيت، مساء أول من أمس، يتوقع وصول كثير من الفلسطينيين إلى معسكر الخيام الذي أقيم في ست مناطق على امتداد الحدود. وحسب تقديرات الجيش، فإن المواطنين غير متحفزين للمشاركة في الاحتجاج الذي بادرت إليه حماس. ومع ذلك، يستعد الجهاز الأمني، لوصول عدد كبير من المتظاهرين بسبب مساعي حماس لإحضار المتظاهرين إلى المكان.
وأكد أن الجيش الإسرائيلي يقوم بتعزيز قواته على الحدود لمنع الفلسطينيين من اجتياز الجدار. وفي ضوء حقيقة تمكن عدد من الفلسطينيين من اجتياز الحدود، مؤخرا، قام الجيش بنشر لواء آخر، هو لواء «أغوز»، وجنود من الدوريات وقناصة من مختلف الوحدات. والأوامر التي أصدرها هي إطلاق النيران الحية والدقيقة على كل من يحاول الدخول إلى إسرائيل.
من جهتها، أعلنت اللجنة المنظمة للمسيرة الاحتجاجية على طول حدود غزة، أنها تقيم مسيرة سلمية شعبية هدفها رفع صوت المعاناة الفلسطينية. ودعت الجمهور الفلسطيني، بما في ذلك كبار السن والنساء والأطفال، للمشاركة في الاحتجاج، ووعدت بأن تكون المسيرات آمنة وأنها ستبقى بعيدة بمسافة 700 متر من السياج لتفادي اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي، وإصابة المشاركين.
ووجه عضو في لجنة التنظيم رسالة علنية لإسرائيل عبر صحيفة «هآرتس» العبرية، فقال إن «الغرض من هذا النشاط إعلامي ولا توجد لدينا نية للاشتباك مع الجيش». وقال إنه سيتم نشر دوريات من حماس وقوات الشرطة في المنطقة لمنع الاقتراب من الجدار.
وقال مسؤول آخر من حركة حماس لصحيفة «يسرائيل هيوم»، إن الحركة أمرت رجالها بمنع المتظاهرين من الاقتراب من السياج الحدودي، خلال المسيرة، أو الدخول في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي. وأضاف: «قوات الجناح العسكري ستنتشر في منطقة التجمع قرب خان يونس وستقيم حاجزا بين المتظاهرين والسياج الحدودي». وقال: «طلبنا من منظمي الحدث منع المتظاهرين من عبور خط الـ800 متر من السياج. سنسمح لهم بالتظاهر ضمن مسافة 800 متر من السياج، لكننا لن نسمح بالتقدم نحو السياج».
وتابع المسؤول الفلسطيني الذي وصفته الصحيفة بأنه «رفيع وبارز»، أن حماس ستمنع دخول الأسلحة المختلفة إلى مكان التجمع. «سيقوم رجال الجناح العسكري بعمليات تفتيش لضمان عدم جلب الأسلحة. نحن لا نريد حمام دم، وإنما مظاهرة هادئة». إلا أن المسؤول الكبير في حماس، حذر من أنه «إذا قامت إسرائيل باستفزازات وألحقت أضرارا متعمدة بالمتظاهرين وشعبنا، فإن ردنا سيكون صعبا للغاية، ولن نجلس مكتوفي الأيدي في مواجهة العدوان الإسرائيلي».
وتشهد الضفة الغربية اليوم مسيرات في يوم الأرض، يتوقع أن تتحول إلى مواجهات مع الدعوات لأداء صلاة الجمعة عند نقاط التماس أو مناطق مهددة بالمصادرة. لكن التوتر الأكبر سيكون في القدس مع دعوة القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينيين إلى شد الرحال وإعلان النفير العام إلى المسجد الأقصى المبارك، ابتداء من اليوم الجمعة.
وشددت القوى في بيان لها، على ضرورة التوجه إلى الأقصى للرد على دعوات المستوطنين وتهديداتهم بذبح قرابينهم، والقيام بطقوس دينية على بوابات المسجد الأقصى المبارك. وطالبت في بيان لها، الفلسطينيين في جميع المدن والبلدات والقرى والمخيمات المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك، القيام بواجبهم الديني والوطني في النفير إلى الأقصى لحماية المقدسات في المدينة.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».