بسطاء خرجوا من عباءة «الإخوان» وصوتوا للاستقرار

{الشرق الأوسط} ترصد كيف انتخبت ناهيا في «رئاسية مصر»

ناخب في ناهيا بعد تصويته في الانتخابات أمس («الشرق الأوسط»)
ناخب في ناهيا بعد تصويته في الانتخابات أمس («الشرق الأوسط»)
TT

بسطاء خرجوا من عباءة «الإخوان» وصوتوا للاستقرار

ناخب في ناهيا بعد تصويته في الانتخابات أمس («الشرق الأوسط»)
ناخب في ناهيا بعد تصويته في الانتخابات أمس («الشرق الأوسط»)

يأمل خالد عبد الحليم، وهو سائق في قرية ناهيا في محافظة الجيزة (غرب القاهرة)، في أن تكون الانتخابات الرئاسية التي انتهت، أمس، «فرصة لتصحيح الصورة» النمطية المأخوذة عن قريته باعتبارها «معقلاً» للمتشددين. واعتبر أن «خروج آلاف الأهالي للتصويت رسالة تعكس حرصاً على استقرار الأوضاع في البلاد».
شوارع ضيقة ذات طرق غير ممهدة، باستثناء الشارع الرئيسي، ومجموعة من المحال البسيطة، تحيطها زراعات القمح والبرسيم على مساحات واسعة، تلخص حال القرية التي عانى قاطنوها كثيراً من تصنيفها في عداد «معاقل الإرهاب»، إلا أنهم أصروا على تصحيح هذه الصورة بالنزول إلى صناديق الانتخاب.
ويرى رشوان الزمر، وهو أحد أفراد عائلة القياديين في «الجماعة الإسلامية» عبود وطارق الزمر، أن «المنطقة باتت أكثر هدوءاً من ذي قبل بفضل السيطرة الأمنية واختفاء بعض العناصر، وهروب البعض الآخر إلى الخارج».
ورصدت «الشرق الأوسط» إقبالاً بدا ضعيفاً في الساعات الأولى من الصباح، قبل أن يرتفع تدريجياً بعد الظهيرة، عقب خروج الموظفين من أعمالهم، يحملون قمصاناً بصورة الرئيس عبد الفتاح السيسي وأخرى بصورة نائب القرية علاء والي الذي تكفل بسيارات لنقل الناخبين والمندوبين إلى لجان الاقتراع.
بقبقاب وجلباب تقليدي، دخلت امرأة مسنة إلى لجنة «مدرسة ناهيا الابتدائية بنين»، متحدثة مع المندوبين وأفراد الأمن الموجودين لطلب الانتخاب للمرة الثانية، إلا أن الموظفين أكدوا لها عدم جواز التصويت أكثر من مرة، لترد بلهجتها البسيطة، قائلة: «والله العظيم لو أطول انتخب كل يوم كنت انتخبت».
تسهيلات التصويت في القرية وصلت إلى الوحدة المحلية التي منحت موظفيها نصف يوم راحة للذهاب إلى الصناديق والإدلاء بأصواتهم طوال أيام الاقتراع. ويوضح رئيس الوحدة محمد عيد أن عدد الذين أدلوا بصوتهم في ناهيا حتى نهاية اليوم الثاني يزيد على 6800 مواطن، فيما يبلغ إجمالي عدد السكان أكثر من 80 ألفاً.
ويؤكد عيد لـ«الشرق الأوسط» أن هذا العدد يعد «مقبولاً نسبياً»، خصوصاً قبل انتهاء اليوم الثالث أمس، وتوقع توافد من لم يدلوا بأصواتهم قبل نهاية اليوم. وعزا ذلك إلى الهدوء الذي باتت تشهده القرية بعد توقف المظاهرات والمسيرات التي كانت تخرج منها منذ أكثر من سنتين لدعم «الإخوان»، فضلاً عن سيطرة الأمن على البلطجية الذين كانوا يقطنونها، مستدركاً: «كل هؤلاء اختفوا تماماً ولم يعد لهم نشاط يذكر».
ولا يقلل خالد عبد الحليم الذي التقته «الشرق الأوسط» بعد إدلائه بصوته، أمس، من غلاء المعيشة وضغوط الحياة، لكنه يرى أن ذلك «لا يقارن بالشأن الذي صنعه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصر في الداخل والخارج». وقال: «شقيقاي الاثنان كانا ينتميان إلى جماعة الإخوان، وكانا يخرجان في مسيرات داعمة للتنظيم في كرداسة، إلا أنهما توقفا عن ذلك في السنوات الأخيرة، بعد خفوت وجود الجماعة واستقرار الأوضاع. الأمر اختلف كلياً في الفترة الأخيرة».
ويضيف: «أهل مكة أدرى بشعابها، وأنا عشت طوال حياتي في كرداسة (المدينة التي تتبعها ناهيا)، وأرى بعيني أن الجماعات الإسلامية في المنطقة قلة لا تذكر لكنها ذات صوت عال، يظهر للبعض منه كبر حجمها، فمعظمهم الآن تركوا البلاد وسافروا إلى تركيا والسودان، ومن تبق منهم لم يعد له نشاط ملحوظ. لا أحد يستطيع أن يتحدى الدولة أو يقف في وجهها».
أحد الأسباب التي دفعت عبد الحليم إلى التحمس للتصويت كان رغبته في حياة أكثر أماناً لنجله الضابط في القوات المسلحة والمشرف على إحدى لجان التصويت في مدينة طوخ في محافظة القليوبية، بعد العمليات التي تنفذها عناصر إرهابية ضد قوات الجيش والشرطة والمدنيين. وهو يرى أن استهداف موكب مدير أمن الإسكندرية اللواء مصطفى النمر «كان محاولة لتخويف المواطنين ودفعهم للإحجام عن النزول... العمليات الإرهابية الأخيرة دفعتني للاتصال بابني أكثر من 5 مرات يومياً للتأكد من سلامته، ولا أغلق الهاتف إلا بعد الاطمئنان عليه».
وعن لافتات الدعاية الموجودة في شوارع القرية، يوضح أن «السيسي لا يصرف شيئا من جيبه، ولا أعتقد أنه أمر أحداً بذلك، لكن نائبي الدائرة علاء والي وسعيد حساسين هما من تطوعا بتوفير سيارات لنقل الناخبين والمندوبين إلى لجان التصويت».
ويؤكد مدير مكتب رئيس مجلس مدينة كرداسة أحمد فروجة أن الانتخابات الرئاسية اختلفت كثيراً عن أي انتخابات سابقة، وأن المسؤولين التنفيذيين «لم يتوقعوا حجم هذا الحضور، نظرا لكتلة الإخوان الموجودة في المنطقة»، موضحاً أن «ناهيا وحدها تضم أكبر عدد من المقرات الانتخابية في مدينة كرداسة بواقع 7 مقرات، الواحد منها يضم لجنتين أو ثلاثا فرعية».
صاحب مخبز على مدخل القرية يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أنه أدلى بصوته «من أجل الخدمات» التي يأمل في أن يوفرها الرئيس للأهالي، بعد عودة الهدوء تدريجياً إلى القرية، لافتاً إلى أن «المنطقة قبل أكثر من سنتين كانت تعاني اضطراباً شديداً، بسبب مظاهرات مؤيدي الإخوان، قبل أن يختفي ذلك تماماً بعد بسط قوات الأمن سيطرتها عليها».
مطالبات أهالي القرية من المسؤولين غاية في البساطة، لا تتعدى حلول مشاكل الصرف الصحي ورصف الطرق، فضلاً عن بعض المنشآت الخدمية. وعن ذلك يجيب فروجة: «انتهينا من تنفيذ محطة الصرف الصحي في ناهيا بنسبة 99 في المائة لخدمة الأهالي بتكلفة 101 مليون جنيه (أكثر من 5 ملايين دولار)، ونعمل أيضاً بشكل مستمر في خدمات المياه والكهرباء، وصيانة أعمدة الإنارة وتمهيد الطرق، وأبرزها الشارع الرئيسي للقرية، لكن بعض ممارسات الأهالي تقصر من العمر الزمني للطرق المرصوفة، لذا نعمل على إعادة تأهيلها بشكل مستمر، وخلال السنوات المقبلة ستكون هناك طفرة كبيرة في الخدمات».
وارتبطت ناهيا في ذاكرة الكثيرين بأنها معقل «الإخوان» و«الجماعة الإسلامية» في مصر، خصوصاً بعدما خرج منها القيادي البارز في «الإخوان» عصام العريان، فضلاً عن القيادي التاريخي في «الجماعة الإسلامية» عبود الزمر، المدان في اغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات، وشقيقه الرئيس السابق لحزب «البناء والتنمية»، الذراع السياسية للجماعة، الهارب في تركيا طارق الزمر، لكن الوضع يكاد يكون مختلفاً كلياً في الفترة الأخيرة.
ويتردد عبود الزمر على القرية من حين إلى آخر من مقر إقامته في منطقة الهرم، آخرها في الأيام الماضية لحضور عزاء أحد أقاربه، بعد اعتزاله النشاط السياسي. أما العريان المحبوس حالياً فقد نزح جده إلى القرية ليستقر وأبناؤه بها ويكونوا مجموعة من الأسر ما زالت موجودة حتى الآن.
ويعزز رشوان الزمر هذا التصور، قائلاً: «لا أحد ينكر وجود منتمين إلى جماعات الإسلام السياسي في القرية، لكن هذا الوجود ليس بالشكل الذي يراه البعض. هم فقط تخدمهم آلات إعلامية تضخم من حجمهم الحقيقي، ولا يجب أن نأخذ هذا الأمر على أنه الواقع الوحيد للمنطقة، فعلى رغم انتماء عبود وطارق الزمر إلى أسرتي، فإنني وكثيرين من أفراد العائلة خرجنا للإدلاء بأصواتنا في الانتخابات، رغبة منا في عودة الاستقرار إلى المنطقة التي عانت كثيراً بسبب توجهات بعض المحسوبين عليها».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأهالي لديهم رغبة ملحة في محو الصورة السيئة التي وضعهم فيها الإعلام، ونحن على رأسهم، فالبعض ما زال يتعامل معنا على أننا جهاديون أو غير ذلك، وهذا غير صحيح بالمرة، ويؤثر علينا بشكل كبير، فنحن نقف وراء كل ما من شأنه استقرار الدولة والأوضاع، لنا ولأجيالنا المقبلة».



الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.


تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».