مجازر في أفريقيا الوسطى.. ومجلس الأمن يفوض فرنسا للتدخل عسكريا

باريس تبدأ بنشر 250 جنديا في العاصمة بانغي وتحدد هدفين لمهمتهم

ممرضة تسعف جرحى في مستشفى ببانغي بعد تجدد أعمال العنف بأفريقيا الوسطى أمس (أ.ب)
ممرضة تسعف جرحى في مستشفى ببانغي بعد تجدد أعمال العنف بأفريقيا الوسطى أمس (أ.ب)
TT

مجازر في أفريقيا الوسطى.. ومجلس الأمن يفوض فرنسا للتدخل عسكريا

ممرضة تسعف جرحى في مستشفى ببانغي بعد تجدد أعمال العنف بأفريقيا الوسطى أمس (أ.ب)
ممرضة تسعف جرحى في مستشفى ببانغي بعد تجدد أعمال العنف بأفريقيا الوسطى أمس (أ.ب)

وافق مجلس الأمن الدولي، أمس، على تفويض القوات الفرنسية للتدخل في جمهورية أفريقيا الوسطى بهدف فرض الأمن، دعما لقوة أفريقية منتشرة في البلاد، وذلك تزامنا مع اندلاع أعمال عنف في العاصمة بانغي خلفت أكثر من مائة قتيل. ونص القرار الذي تبنته الدول الخمس عشرة الأعضاء في المجلس، بناء على اقتراح فرنسا، القوة المستعمرة السابقة، على السماح للجنود الفرنسيين في جمهورية أفريقيا الوسطى «باتخاذ كل الإجراءات الضرورية لدعم القوة الأفريقية لإتمام مهمتها».
وجاء هذا التصويت بعد ساعات من اندلاع أعمال عنف دامية في بانغي حيث يفرض حظر للتجوال وانتشر 250 جنديا فرنسيا في العاصمة. وذكرت وكالة «رويترز» في تقرير لها أن 105 أشخاص على الأقل قتلوا في الاشتباكات التي عرفتها بانغي أمس. أما وكالة الصحافة الفرنسية فتحدثت عن مشاهدة نحو 80 جثة مصفوفة يوم أمس في أحد مساجد بانغي وملقاة في شوارع المدينة. وأوضحت الوكالة أن 54 جثة كانت مصفوفة في قاعة الصلاة والباحة الداخلية، بمسجد «بي كيه 5» وتحمل آثار جروح بالسلاح الأبيض والرصاص، بينما أحصى صحافيون 25 جثة ملقاة على الأرصفة في الشوارع المجاورة. وقال مسؤول في المسجد طلب عدم كشف هويته إن «أشخاصا من الحي نقلوا الجثث في الصباح». وقد غص المسجد بالرجال والنساء الذين توافدوا بحثا عن ذويهم المفقودين. واكتظ محيط المسجد برجال يحملون السواطير، فيما كانت الشوارع المجاورة التي تتناثر فيها جثث أخرى مقفرة.
من جهتها، أحصت منظمة أطباء بلا حدود غير الحكومية، بعد ظهر أمس في المستشفى الأهلي في بانغي، 10 قتلى سقطوا بالرصاص أو بالسلاح الأبيض، و65 جريحا. ولم تشمل هذه الحصيلة الجزئية إلا أحد مستشفيات المدينة. وأجمعت المصادر على أن حصيلة الضحايا مؤقتة ومرشحة للارتفاع في هذه الموجة الجديدة من أعمال العنف في منطقة النهر غير البعيدة عن وسط المدينة.
وبدأ إطلاق النار في المنطقة بي كيه 12 شمال المدينة، ثم امتد إلى أحياء أخرى غير بعيدة عن وسط العاصمة في قطاع النهر. وتحدث سكان عن نهب منازل من قبل مسلحين، من دون أن يتمكنوا من ذكر أي تفاصيل لأنهم اضطروا للبقاء في منازلهم.
وبعد ساعات من اندلاع العنف، أعلن الناطق باسم هيئة أركان الجيوش الفرنسية الكولونيل جيل غارون، أمس، أن «نحو 250 جنديا فرنسيا انتشروا» في بانغي. وقال الناطق «نحو الساعة الثالثة وقعت اشتباكات بين متمردين سابقين في حركة سيليكا وعناصر مسلحين لم تحدد هوياتهم حتى الآن». وأضاف أن «القوات الفرنسية اضطرت للتحرك»، موضحا أن «نحو 250 جنديا فرنسيا انتشروا في بانغي» لإنجاز مهمتين هما «ضمان أمن النقاط الحساسة (السفارات مثلا..)، وعمل نقاط تجمع لضمان أمن المواطنين». وأشار الكولونيل جارون إلى أن «نحو 650 عسكريا فرنسيا موجودون حاليا في أفريقيا الوسطى».
وفي كلمة بثها التلفزيون والإذاعة، أعلن الرئيس الانتقالي لأفريقيا الوسطى ميشال غوتوديا تمديد حظر التجوال الذي كان مفروضا أربع ساعات، ليصبح من الساعة السادسة مساء إلى السادسة صباحا. ودعا السكان المصابين بحالة هلع إلى «الاحتفاظ بهدوئهم»، مؤكدا أن «الجيش الفرنسي صديق لشعب أفريقيا الوسطى».
من جهته، دعا رئيس حكومة أفريقيا الوسطى نيكولاس تيانغاي إلى نشر جنود فرنسيين «فورا» بعد التصويت على قرار الأمم المتحدة الذي يسمح بتدخل فرنسي لإعادة النظام إلى أفريقيا الوسطى دعما للقوة الأفريقية الموجودة فيها. وقال تيانغاي الموجود في باريس لحضور قمة في الإليزيه حول السلام والأمن في أفريقيا «لأن الأمر ملح، أتمنى أن يحدث التدخل في أسرع وقت، بعد القرار فورا».
وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس صرح صباح أمس بأن نحو 1200 جندي فرنسي، أكثر من نصفهم موجودون هناك أصلا، سيتدخلون في الفترة «بين تصويت الأمم المتحدة (مساء أمس) والموعد الذي سيختاره الرئيس» فرنسوا هولاند. وأضاف «ما إن يصدر رئيس الجمهورية توجيهه حتى تجري الأمور بسرعة كبيرة»، مشيرا إلى «الأيام» المقبلة. وقال تيانغاي إن «ضمان أمن بانغي سيجري بسرعة كبيرة لكن يجب التوجه إلى الأرياف» حيث تحدث مجازر. ورأى أن عديد القوات الأجنبية «ليس كافيا بالمقارنة مع احتياجاتنا لإحلال الأمن». وذكر بأن «الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بنفسه دعا إلى إرسال ستة آلاف رجل على الأقل»، في إطار عملية مقبلة لحفظ السلام.
وجاءت هذه التطورات قبل ساعات من تبني مجلس الأمن الدولي الذي تترأسه باريس خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بإجماع أعضائه، مشروع قرار اقترحته فرنسا بحسب دبلوماسيين. ويعطي هذا القرار تفويضا لقوة الاتحاد الأفريقي المنتشرة في أفريقيا الوسطى «لفترة 12 شهرا» قابلة للمراجعة كل ستة أشهر، على أن تكون مهمتها «حماية المدنيين وإعادة النظام والأمن والاستقرار في البلاد»، وكذلك تسهيل نقل المساعدات التي يحتاج إليها الشعب بشكل ملح في أفريقيا الوسطى. كما يجيز مشروع القرار للقوات الفرنسية في جمهورية أفريقيا الوسطى «اتخاذ كل التدابير الضرورية لدعم القوة الأفريقية في ممارسة مهمتها».
ومن المفترض أن تضم القوة الأفريقية حتى 3600 عنصر، لكنها لم تستطع في الوقت الحاضر جمع سوى 2500، وهم غير مجهزين وغير مدربين بشكل كاف وأتوا من تشاد والغابون والكاميرون. وبحسب القرار فإن تعزيز القوة سيمول من صندوق تديره الأمم المتحدة، ويغذى بالمساهمات الطوعية للدول المدعوة إلى إظهار سخائها. أما القوة الفرنسية فسيرتفع عديدها من 650 إلى 1200 عنصر مكلفين خصوصا بتأمين مطار بانغي والمحاور الرئيسة التي ستمر بها القوافل الإنسانية.



تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».