رباعي الوساطة في تونس يمهل السياسيين عشرة أيام لتسمية رئيس للحكومة

ترقب «الكتاب الأسود» حول منظومة دعاية بن علي.. والسجن أربعة أشهر لمغني الراب

مغني الراب التونسي علاء يعقوبي (يسار) مع زميله أحمد بن أحمد عند وصولهما إلى مقر محاكمة الأول في مدينة الحمامات أمس (أ.ف.ب)
مغني الراب التونسي علاء يعقوبي (يسار) مع زميله أحمد بن أحمد عند وصولهما إلى مقر محاكمة الأول في مدينة الحمامات أمس (أ.ف.ب)
TT

رباعي الوساطة في تونس يمهل السياسيين عشرة أيام لتسمية رئيس للحكومة

مغني الراب التونسي علاء يعقوبي (يسار) مع زميله أحمد بن أحمد عند وصولهما إلى مقر محاكمة الأول في مدينة الحمامات أمس (أ.ف.ب)
مغني الراب التونسي علاء يعقوبي (يسار) مع زميله أحمد بن أحمد عند وصولهما إلى مقر محاكمة الأول في مدينة الحمامات أمس (أ.ف.ب)

منح رباعي الوساطة في تونس مهلة جديدة للفرقاء السياسيين حتى 14 من ديسمبر (كانون الأول) الجاري للتوافق حول رئيس حكومة الكفاءات أو الإعلان بشكل نهائي عن فشل الحوار الوطني والدخول في «فوضى».
كان الاتحاد العام التونسي للشغل أعلن أنه سيجري تحديد مصير الحوار الوطني أول من أمس الأربعاء على ضوء ما ستؤول إليه المشاورات مع الفرقاء السياسيين بشأن التوافق حول مرشح لرئاسة الحكومة. لكنه أضاف مهلة جديدة بعشرة أيام لمزيد من التفاوض بعد أن فشلت الأطراف السياسية في التوصل إلى توافق.
وقال الأمين العام لاتحاد الشغل حسين العباسي خلال مؤتمر صحافي مساء أول من أمس «كنا سنعلن فشل الحوار الوطني لكن الأحزاب طلبت منا مهلة جديدة لإنقاذ البلاد وقد استجاب الرباعي لإعطاء الأحزاب فرصة جديدة».
وأضاف العباسي «هي فرصة الأمل الأخير نحن صبرنا كثيرا وشعبنا صبر أكثر لذلك سنمكن الأحزاب السياسية من مهلة جديدة لا تتجاوز عشرة أيام وخلال هذه الفترة نحن كرباعي سنعتمد آليات جديدة في إطار خارطة الطريق».
وعلق الحوار الوطني في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بسبب غياب التوافق حول شخصية وطنية مستقلة لرئاسة حكومة الكفاءات التي تطالب بها المعارضة حيث تمسكت حركة النهضة وحلفاؤها بأحمد المستيري بينما دعمت المعارضة ترشيح محمد الناصر ومن ثم جلول عياد وعبد الكريم الزبيدي وشوقي الطبيب.
وانحصر الخيار في نهاية المطاف بين شوقي الطبيب العميد السابق للمحامين وجلول عياد وزير المالية في حكومة رئيس الوزراء السابق الباجي قائد السبسي غير أن جبهة الإنقاذ الوطني رفضت ترشيح الأخير لارتباطه بدوائر مالية عالمية.
وجاء في بيان للجبهة «المطلوب هو التوافق على شخصية مستقلة بعيدة كل البعد عن شبهات الفساد المالي والولاء لمصالح فئوية وقادرة على قيادة فريق حكومي كفء ومحايد لتنفيذ برنامج إنقاذ توافقي ويوقف حالة الانهيار الاقتصادي ويحول دون الإفلاس المالي».
وحذرت الجبهة من طول فترة تعطل الحوار و«الخشية من مزيد تعفن الوضع»، كما دعت الائتلاف الحاكم بقيادة حركة النهضة للتوقف عن سياسة المماطلة والمراوغة وربح الوقت.
وقال العباسي «منذ الآن قررنا أن يوم السبت 14 ديسمبر مع منتصف النهار إما الوفاق وهو الهدف لنا كرباعي وإن لم يتم التوصل إلى توافق فسيكون الإعلان عن فشل الحوار ونشهد فوضى وفي هذه الحالة سنرى كثيرا من المخاطر التي نخشاها على بلادنا».
من جهة أخرى، يتداول الإعلاميون في تونس هذه الأيام سؤالا واحدا يتعلق بما إذا كانت أسماؤهم وردت «بالكتاب الأسود» المثير للجدل والذي تستعد الرئاسة لطرحه في الأسواق هذه الأيام لكشف منظومة الدعاية في النظام السابق.
وفي خطوة مفاجئة للقطاع الإعلامي صدر أخيرا عن رئاسة الجمهورية «منظومة الدعاية في حكم بن علي: الكتاب الأسود» ليكشف عن قوائم أسماء صحافيين
ومثقفين وحتى رياضيين وجهت إليهم اتهامات بالتورط مع نظام الاستبداد إما بالتخابر أو تبييض صورة النظام أو بمهاجمة المعارضين مقابل عطايا مالية.
وأثار الكتاب الذي جرى تسريب أجزاء منه على مواقع التواصل الاجتماعي قبل طبعه جدلا واسعا، ليس بشأن مدى اتفاقه مع السياق العام الذي تمر به البلاد من أزمة سياسية خانقة وتدهور اقتصادي خطير، ولكن أيضا بشأن مدى احترامه للآليات القانونية السليمة قبل إصداره.
وقالت رئيسة لجنة التشريع بالمجلس التأسيسي (البرلمان) من حركة النهضة الإسلامية، كلثوم بدر الدين لوكالة الأنباء الألمانية إن «إصدار الكتاب ربما يأتي في وقته في غياب التفاعل داخل المجلس التأسيسي إزاء قانون العدالة الانتقالية الذي جرى إيداعه منذ شهر يوليو (تموز) الماضي إلى جانب قانون تحصين الثورة وكل القوانين المتعلقة بالمحاسبة والمساءلة وكشف الأرشيف».
وأضافت «سيسهم الكتاب بالدفع نحو الإسراع بكشف الحقائق بشأن الانتهاكات التي حصلت في النظام السابق ومن كان مع الشعب ومن كان يتآمر ضده، لا يمكن أن تحصل مصالحة دون أن تكون هناك محاسبة».
واعتمد الكتاب على ما تبقى من ملفات بالأرشيف الرئاسي وقوائم المتعاقدين والمتعاونين مع وكالة الاتصال الخارجي، المؤسسة المهيمنة على الإعلام التونسي في حكم الرئيس السابق.
وجرى إحداث الوكالة في بداية عقد التسعينات بهدف التسويق الاقتصادي والسياحي لتونس غير أنها سرعان ما تحولت إلى الذراع الإعلامية للنظام السابق عبر سيطرتها التامة على وسائل الإعلام المحلية من خلال احتكارها لسوق الإعلانات، كما نجحت في ربط شبكة علاقات معقدة مع وسائل إعلام عربية ودولية.
ومع أن «الكتاب الأسود» تضمن كشفا عن فساد مالي ضخم رصد لصحافيين ومؤسسات إعلامية تمتعت بمزايا واسعة من المال العام في النظام السابق، فإن المآخذ الموجهة للإصدار أنه أخذ الكثير من الصحافيين بجريرة الفاسدين بمجرد ارتباطهم بخدمات هامشية مع وكالة الاتصال.
وأثار الكتاب قلقا حقوقيا كونه بات لدى العامة منطلقا لإدانة أشخاص خارج أي تحقيق قضائي ما يثير شكوكا بوجود نوايا انتقامية لا سيما أن العلاقة ليست في أفضل حالها بين الرئيس المنصف المرزوقي وعدد من وسائل الإعلام المستقلة بشكل عام.
ومن الانتقادات التي وجهت للكتاب أنه غيب أسماء كثيرة تواطأت مع نظام بن علي بينما تم تضمين أسماء أخرى عرفت بتاريخها النضالي ضد القمع من بينهم أعضاء بنقابة الصحافيين تم الزج بهم في دائرة التخابر مع البوليس السياسي للنظام السابق.
وقال الصحافي والناشط بجمعية الوعي السياسي سفيان الشورابي لوكالة الأنباء الألمانية: «ما أقدم عليه الرئيس المؤقت هو حق أريد به باطل. فمن حق التونسيين التعرف على درجة تواطؤ المؤسسات الإعلامية مع الآلة القمعية لنظام الرئيس المخلوع، ولكن وفق آليات مضبوطة تنأى بنفسها عن التشهير والتشويه».
وأضاف الشورابي «هذه الخطوة تأتي في سياق تصفية المرزوقي لحساباته الشخصية مع الإعلاميين الذين يحاربونه إلى اليوم».
واستنكرت نقابة الصحافيين التونسيين ما عدته «عملية فضح الإعلاميين والمثقفين من دون غيرهم من الضالعين في تركيز الاستبداد والفساد»، معتبرة هذه «الانتقائية» محاولة أخرى لضرب حرية التعبير والصحافة وتركيع الإعلام والهيمنة عليه.
وقالت النقابة، في بيان لها، بأنها ترفض «تشويه الإعلاميين باستعمال تفاصيل حياتهم الشخصية ما يذكرنا بممارسات النظام السابق وسلوكيات أجهزته الاستخباراتية».
وبعد أكثر من عامين من اعتلائه منصب الرئاسة تختلف التقييمات بشأن أداء المرزوقي اليوم في قصر قرطاج، ومع أن الهالة التي كانت تحيط بالمنصب قبل الثورة عرفت تقلصا حادا بفعل تحجيم صلاحيته داخل النظام المؤقت للسلطة العامة وبفعل أسباب أخرى ربما ترتبط بالكاريزما، فإن المرزوقي نجح في أن يظل موضع جدل ونقاش دائم بين مؤيديه معارضيه.
ومثلت قراراته حول قطع العلاقات مع النظام السوري مثلا، ومواقفه بشأن نصب المشانق لليسار الراديكالي وتهديده للمتطاولين على قطر ودعوته للإفراج عن قادة الإخوان المسلمين في مصر من فوق منبر الأمم المتحدة، مضامين خلافية بين حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الشريك في الحكم والمعارضة.
ولكن الانتقادات بشأن خطوته الأخيرة جاءت من الحلفاء داخل الحكومة المؤقتة نفسها حيث عد وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية سمير ديلو أن رئاسة الجمهورية لم تتبع مقومات العدالة الانتقالية في نشرها «الكتاب الأسود للصحافيين».
وقال ديلو «كان الأفضل تشكيل لجنة تكون مسؤولة عن وضع قائمة من الصحافيين الذين تعاونت فعلا مع النظام السابق تتكون على الأقل من قاضيين».
وأوضح «كل أجهزة الدولة مطالبة بالحفاظ على الأرشيف واستعماله في الوقت المناسب مع ضمان كل شروط الشفافية وتوفير الضمانات للأسماء الواردة فيه للدفاع عن نفسها»، مؤكدا أن هذا الإصدار يأتي خارج مسار العدالة الانتقالية بشكل صريح.
وفي نظر المعارضين للكتاب في القطاع الإعلامي فإن الإصدار لا يخرج عن كونه آلية للتشويه والابتزاز بينما ترى الأحزاب المعارضة أن المرزوقي يدفع بأجندة حزبية في قصر قرطاج قبل الانتخابات المقبلة في ظل الانشقاقات التي يشهدها حزبه وتأخره في استطلاعات الرأي.
وقال هيثم بن بلقاسم رئيس كتلة حزب المؤتمر من أجل الجمهورية في المجلس التأسيسي لوكالة الأنباء الألمانية «كان الكتاب عملا أرشيفيا بحتا قام بتبويب محتوياته موظفو الأرشيف الرئاسي ولا علاقة للمرزوقي أو حزب المؤتمر
بالموضوع. ومع ذلك من حق مؤسسة الرئاسة أن تكشف عن هذا الأرشيف».
وأضاف بلقاسم «الأمر يتعلق بوجود خلل أخلاقي بالنسبة للذين باعوا ضمائرهم لكتابة مقالات لمؤسسة الرئاسة والكتاب هو محاسبة أخلاقية». وتابع قائلا: «هناك من لم يعجبه الكتاب وهناك من أعجب به والرئيس لا يمكن أن يرضي الجميع ومن المنطقي أن تكون هناك انتقادات».
على صعيد آخر، قضت محكمة الناحية في مدينة الحمامات جنوب العاصمة تونس أمس بسجن مغني الراب الشهير علاء اليعقوبي المعروف باسم «ولد الكانز» أربعة أشهر «مع النفاذ العاجل» بتهمة أداء أغنية «مهينة» للشرطة خلال مشاركته الصيف الماضي في مهرجان الحمامات الدولي الذي تنظمه وزارة الثقافة.
وكانت المحكمة نفسها أصدرت في 30 أغسطس (آب) الماضي حكما غيابيا بسجن ولد الكانز (15 عاما) 21 شهرا بتهمة أداء أغنية «البوليسية كلاب» خلال مشاركته يوم 22 أغسطس في مهرجان الحمامات، إلا أن محاميه طعنوا في الحكم.



قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.