أهالي الجمالية يدعمون «ابن حتتهم»... وفي الزمالك مرشح الحي «لا يطرب»

{الشرق الأوسط} في مسقط رأس السيسي ومحل إقامة موسى

مصري يلتقط صورة مع المرشح الرئاسي موسى مصطفى موسى بعد إدلائه بصوته (رويترز)
مصري يلتقط صورة مع المرشح الرئاسي موسى مصطفى موسى بعد إدلائه بصوته (رويترز)
TT

أهالي الجمالية يدعمون «ابن حتتهم»... وفي الزمالك مرشح الحي «لا يطرب»

مصري يلتقط صورة مع المرشح الرئاسي موسى مصطفى موسى بعد إدلائه بصوته (رويترز)
مصري يلتقط صورة مع المرشح الرئاسي موسى مصطفى موسى بعد إدلائه بصوته (رويترز)

رغم المسافة البعيدة جغرافياً واجتماعياً بين سكان حي الجمالية الشعبي ومنطقة الزمالك الأرستقراطية في مصر؛ فإن أهالي الأولى حيث مسقط رأس الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، وكذلك المقيمون في المنطقة الثانية التي يسكنها رئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى، توافقوا في معظمهم على انتخاب الرئيس الحالي لفترة ثانية، بحسب ما أظهرت تصريحاتهم خلال جولة لـ«الشرق الأوسط» في المنطقتين.
في العقار السادس من شارع صلاح الدين بحي الزمالك القاهري، يقطن المرشح الرئاسي موسى مصطفى موسى وعائلته، وسط منطقة تعج بالكثير من مقار السفارات، وهو ما يفسر على الأغلب، سبب انتشار عدد كبير من أكشاك الحراسة الأمنية في كل شارع تقريبا.
عند مدخل العقار، الذي يسكن فيه موسى، يقف شرطيان لسؤال المترددين على المكان عن سبب الزيارة، ولا يسمحون لأحد بالدخول إلا حال حصوله على تصريح من أسرة المرشح الرئاسي للحديث معهم، أو لكونه من السكان أو معارفهم فقط، التزاما بالتعليمات الأمنية.
لكن اللافت في الأمر أن المنطقة المحيطة بمنزله تكاد تخلو من لافتات دعم موسى، حيث لا ترفع له سوى 10 لافتات تقريبا بالحجمين الصغير والمتوسط في شارعه والشوارع المجاورة، في المقابل تنتشر صور السيسي على نطاق واسع في كوبري 15 مايو، والشوارع المحيطة.
حسن محمود إسماعيل، 60 عاما، «سائس سيارات» في العقار المجاور لمقر إقامة رئيس حزب الغد، يرى أن فرص نجاح موسى «تكاد تكون معدومة نظرا لضعف شعبيته في الشارع، فضلا عن قلة نشاطاته في الفترة السابقة للترشح لانتخابات الرئاسة، مقارنة بالسيسي».
أما عمر وائل، طالب بكلية التجارة جامعة عين شمس، ومن سكان الزمالك، فلا يرى هو الآخر أن موسى يملك قدرة على منافسة السيسي، مستشهدا على ذلك بعدم وجود لافتات لدعم «ابن الزمالك» بالقرب من مقر سكنه، سوى بعض «البانرات» القليلة.
تحدث عمر، وكانت خلفه لافتة لموسى مصطفى موسى، أشار إليها قائلا: «أعضاء الحملة علقوها فجراً منذ أسبوعين، قبلها لم تكن هناك أية معالم انتخابية له، لكن في رأيي خسارته ستحقق مكسبا معنويا له، لأنه عاد إلى الساحة السياسية والإعلامية مرة أخرى بعد فترة طويلة من الخفوت».
لذلك، لم يبد الطالب العشريني متحمسا للمشاركة في الانتخابات التي يراها محسومة من البداية، لضعف حظوظ المرشح المنافس للسيسي، موضحا أنه كان سيشارك «حال وجود مرشح آخر أكثر قوة أمام الرئيس الحالي، لأن صوته قد يكون فارقا في هذه اللحظة» حسب قوله.
يشدد طارق محمد عريضة، وهو سائق في إحدى الشركات بنهاية الشارع نفسه، أنه كان «من الممكن أن يصوت لموسى حال ترشحه أمام منافس آخر غير السيسي، نظرا لسمعته وسمعة أسرته الطيبة في المنطقة، خصوصا أنه كان عضوا سابقا في مجلس الشورى ووالده كان زعيما للطليعة الوفدية، لكنه يعيب على حملته قلة نشاطها في المنطقة التي خرج منها المرشح الرئاسي».
فى منطقة وسط القاهرة تنتشر لافتات تأييد السيسي في كل شارع وزقاق تقريبا، فضلا عن مئات اللافتات الأخرى التي تغطي ميدان التحرير، وتتوسطها شاشة إلكترونية تعرض تصريحاته وبرنامجه، وفى القلب من هذه المنطقة تقع حملة موسى مصطفى موسى، وتحديدا في مقر حزب الغد - الذي يرأسه - في شارع صبري أبو علم.
يبرر عضو المكتب التنفيذي لحملة موسى وأمين شباب حزب الغد أحمد نصار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من غرفة عمليات الحملة، قلة دعاية مرشحه في منطقتي إقامته وحملته باعتماده على الدعم الذاتي منه ومن أسرته فقط، لذا تتوفر على قدر الإمكانيات، موضحا في الوقت ذاته أن الحملة لديها 22 أمانة على مستوى الجمهورية، وتغطي غرفة عملياتها 62 في المائة من اللجان الفرعية.
وبعيداً عن منطقة الزمالك الهادئة ووسط القاهرة المزدحمة، وصولاً إلى العقار رقم 7 في عطفة البرقوقية من شارع الخرنفش، في حي الجمالية ذي الطابع الشعبي، حيث نشأ وتربى السيسي، تمتلئ واجهات الشوارع والمحلات بلافتات دعم «ابن المنطقة».
ويشرح وهبة كامل، صاحب مسمط (مطعم للأكل الشعبي) يقع على بعد أمتار من مسكن عائلة السيسي، كثافة انتشار لافتات تأييد وزير الدفاع السابق، بأن الأهالي دعموه في انتخابات الرئاسة الماضية وأقاموا الاحتفالات بنجاحه، وسيدعمونه أيضا في الانتخابات الحالية.
ويضيف: «أعرف عائلة السيسي منذ سنوات، ووالده وأسرته تجار لديهم محلات في المشغولات الفضية بمنطقة خان الخليلي السياحية، لكن لم يتبق منهم في المنطقة سوى ابن عمه فتحي، الذي يأتي كل فترة»، مستدركا: «لم نكن نعي أن منطقتنا الشعبية سيخرج منها شخص يحكم مصر بأكملها، فمن سنختار غيره ليدير شؤون الدولة في الفترة المقبلة».
أما الشاب ياسين، (31 سنة)، ووالده حامد سيد (65 سنة)، فيؤكدان أنهما سيغلقان ورشة الإكسسوارات التي يمتلكانها للنزول وانتخاب السيسي، بعدما تسبب في رواج عملهما كما يؤكدان، بغلقه باب الاستيراد ودعم الصناعة المحلية، الأمر الذي عاد عليهما بكثير من الزبائن، الذين غابوا منذ فترة طويلة بسبب الأزمة الاقتصادية.
يقول حامد: «من وجهة نظري من تربى في منطقة شعبية قادر على معرفة مشكلات المواطنين بشكل أوضح ممن عاش في المناطق الراقية، لأن ما يعلمه الشارع أكبر بكثير مما تقدمه أفضل مدرسة».
ويقول ياسين الذي صوت للسيسي في الانتخابات الرئاسية عام 2014، إنه يعول على المشاريع التي أقامتها الدولة لخلق تحسن ملحوظ يعالج أزمة الغلاء، مستكملا: «ليس أمامنا شخص نرشحه سوى السيسي، فمنافسه يعد مرشح ضرورة، لا أحد يعرفه، ولا نعرف ماذا سيصنع إذا حكم البلاد».



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.