قنابل على شكل حجارة تفضح الدعم الإيراني للحوثيين

تشابه في محتواها متفجرات «حزب الله» وإرهابيي البحرين

TT

قنابل على شكل حجارة تفضح الدعم الإيراني للحوثيين

تحمل قنابل عثر عليها على جانبي الطريق في اليمن متخفية في صورة حجارة أوجه تشابه مع أخرى استخدمتها جماعة «حزب الله» في جنوب لبنان، وكذلك قنابل استخدمها متمردون في العراق والبحرين، ما يوحي بوجود نفوذ إيراني، حسبما أعلنت منظمة معنية بمراقبة الأوضاع على الأرض.
جاءت هذه النتيجة في ثنايا تقرير أصدرته «كونفليكت أرمامنت ريسرتش» في وقت يوجه باحثون في الغرب والأمم المتحدة أصابع الاتهام إلى إيران بإمدادها الميليشيات الحوثية التي انقلبت في سبتمبر (أيلول) 2014 بالسلاح.
ووفقا لتقرير موسع نشرته «أسوشييتد برس»، تضمنت هذه الأسلحة صواريخ باليستية جرى استخدامها في استهداف المملكة العربية السعودية، التي تتولى قيادة تحالف عسكري من دول عربية مدعوم من قبل الولايات المتحدة.
ولطالما نفت طهران تقديمها سلاحا إلى الحوثيين، وتنفي بعثتها لدى الأمم المتحدة ما ورد في التقرير الجديد. وانتقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف التقرير باعتباره يقوم على «أدلة مفبركة».
يقول تيم ميتشيتي، رئيس العمليات الإقليمية لدى «كونفليكت أرمامنت ريسرتش»: «ما نأمله من وراء هذا التقرير القضاء على أي مساحة للإنكار المنطقي. في الواقع، لم يعد من الممكن إنكار هذا الأمر بعد الآن بمجرد اقتفاء أثر المكونات التي صنعت منها القنابل إلى موزعين إيرانيين».
وأعلنت «كونفليكت أرمامنت ريسرتش»، وهي منظمة مستقلة تتلقى تمويلاً من الإمارات وألمانيا والاتحاد الأوروبي لإجراء أبحاث حول الأسلحة التي تجري مصادرتها داخل اليمن، أنها تفحصت قنبلة صاروخية زائفة في يناير (كانون الثاني) قرب المخا، على بعد حوالي 250 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة اليمنية صنعاء. وأوضحت المنظمة أن القنبلة كانت معبأة بالمتفجرات، ومن الممكن ربطها بجهاز راديو وتفجيرها عبر شعاع من الأشعة تحت الحمراء. وأشارت المنظمة إلى وجود 3 تنويعات على هذه القنبلة، منها ألغام مضادة للأفراد ومقذوفات تفجيرية قادرة على اختراق المركبات المدرعة وجرى استغلالها على نحو فتاك ضد القوات الأميركية في أعقاب غزو العراق عام 2003.
وأوضح التقرير أن تصميم الدائرة الكهربية في القنابل عكس تلك التي صنعها مسلحون في البحرين، في الوقت الذي حملت القنابل علامات توحي بأن ثمة ورشة واحدة أنتجت المتفجرات بكميات ضخمة. ومع هذا، لم تستخدم مثل هذه القنابل حتى الآن في البحرين، مملكة تقوم على جزيرة خارج السواحل السعودية تخوض حملة قوية ضد منشقين بالداخل.
كما عثر محققون على نمط من غطاء الأسلاك مصنوع في الصين جرى استخدامه في مواد إيرانية أخرى، حسبما أفاد التقرير. وذكر التقرير أن خبراء مستقلين تولوا أيضاً تفحص المتفجرات وأنهم خلصوا إلى أن «أسلوب البناء يوحي بأن صانع القنابل يملك درجة من المعرفة بكيفية تصنيع قنابل تشبه، وربما عملت على نحو مشابه للقذائف المتفجرة التي جرى ربطها بإيران و(حزب الله) عبر أدلة تتعلق بالطب الشرعي». وتتهم البحرين إيران بتمويل وتجهيز مسلحين يستهدفون أهدافا داخل البلاد. وتلاحق المنامة إرهابيين خططوا ونفذوا أعمالا إرهابية.
من جهته، رفض رئيس البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة، علي رضا مريوصفي، التقرير، مشيراً إلى أن الحوثيين ليسوا بحاجة إلى مثل تلك الأسلحة لسيطرتهم على مخزونات الأسلحة التي جرى شراؤها في عهد الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح. يذكر أن الحوثيين قتلوا صالحاً، الذي كان حليفهم ذات يوم، في ديسمبر (كانون الأول). وسبق لمتحدث تحالف دعم الشرعية أن أكد أن الكثير من العتاد العسكري مع الحوثيين لم يكن في الأصل ضمن مقتنيات الجيش اليمني قبيل الانقلاب.
من ناحيته، دعا ميتشيتي إيران للمشاركة في الأبحاث التي تجريها منظمته في المستقبل.
يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه إيران اتهامات بتسليح الحوثيين، فقد سبق وأعلن الأسطول الخامس الأميركي الذي يوجد مقره بالبحرين، مراراً مصادرته شحنات أسلحة كانت مرسلة من إيران في طريقها إلى اليمن. وتشير هذه التصريحات إلى عمليات مصادرة أسلحة جرت على امتداد أربعة أسابيع مطلع عام 2016 عندما اعترضت السفن الحربية التابعة للتحالف 3 سفن تقليدية للشحن داخل مياه الخليج العربي. وحملت السفن الآلاف من بنادق «الكلاشنيكوف» وبنادق قنص وأخرى آلية و«آر بي جي» وصواريخ مضادة للدبابات وأسلحة أخرى.
وحملت إحدى السفن ألفي بندقية جديدة تحمل أرقاماً مسلسلة على نحو يوحي بأنها تنتمي لمخزون وطني، حسبما أفاد تقرير سابق عن المنظمة ذاتها. وأضافت المنظمة أن الـ«آر بي جي» حملت علامات مميزة تشير إلى أنها صنعت في إيران. كما أوضحت المنظمة أن الطائرات دون طيار التي استخدمها الحوثيون في تدمير بطاريات مضادة للصواريخ في السعودية تتشارك «في سمات تصميم وبناء شبه متطابق» مع طائرات دون طيار إيرانية. وتتضمن عمليات نقل الأسلحة تكنولوجيا تصنيع الصواريخ الباليستية. وقد أعلنت الأمم المتحدة ودول غربية والتحالف الذي تقوده السعودية أن صاروخ «بركان» الذي أنتجه الحوثيون يعكس سمات من صاروخ «قيام» الباليستي الإيراني. وأشارت هذه المصادر إلى أن هذه السمات توحي بأنه إما أن طهران تشاركت في تكنولوجيا صناعة هذه الصواريخ مع الحوثيين أو هربت صواريخ مفككة إليهم تولوا هم لاحقاً إعادة بنائها.
من ناحيتها، تنفي طهران التشارك في صواريخ مع الحوثيين، رغم أن مثل هذه الخطوة تتوافق مع نهج الجمهورية الإسلامية منذ حربها أمام العراق في ثمانينيات القرن الماضي.
الملاحظ أن إيران عملت بصورة عامة على تجنب الدخول في مواجهات مباشرة مع خصومها، مفضلة بدلاً عن ذلك الاعتماد على مجموعات تعمل بالوكالة تتولى هي تسليحها من خلال {فيلق القدس} التابعة للحرس الثوري أو وسطاء.


مقالات ذات صلة

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».