الصين تتحدى {برنت}ْ والخام الأميركي بتدشين عقود نفط آجلة باليوان

الصين تتحدى {برنت}ْ والخام الأميركي بتدشين عقود نفط آجلة باليوان
TT

الصين تتحدى {برنت}ْ والخام الأميركي بتدشين عقود نفط آجلة باليوان

الصين تتحدى {برنت}ْ والخام الأميركي بتدشين عقود نفط آجلة باليوان

يأتي إطلاق الصين عقودا نفطية آجلة مقومة باليوان تتويجا لجهود بذلتها بورصة شنغهاي للعقود الآجلة على مدى عشر سنوات بهدف منح أكبر مستهلك للطاقة في العالم مزيدا من النفوذ في تسعير الخام المبيع لآسيا.
وقالت البورصة يوم الجمعة إنها حددت سعرا افتتاحيا لعقودها النفطية الآجلة لشهر أقرب استحقاق التي أطلقتها أمس الاثنين عند 416 يوانا (65.80 دولار) للبرميل.
- بواعث قلق للمستثمرين الأجانب
نقلت وكالة رويترز للأنباء عن تجار ومحللون قولهم إن بواعث القلق تتضمن مدى حرية تغيير اليوان بعملات أخرى في ظل القيود التي تفرضها الصين على خروج رؤوس الأموال، بينما لا تزال هناك مخاوف بشأن تدخل الصين المكثف في أسواقها للسلع الأولية في السنوات الماضية.
ومن شأن الالتزام بتداول خامات شنغهاي باليوان أيضا أن يضيف مخاطر عملة في السوق قد تؤدي لعزوف بعض التجار.
وتضع بورصة شنغهاي الدولية للطاقة، وهي وحدة بورصة شنغهاي للعقود الآجلة المسؤولة عن إدارة العقود، حدودا قصوى يومية صارمة لعدد الأوامر الملغاة المسموح بها لكل حساب بهدف الحد من التلاعب.
ويتضمن ذلك التقدم بطلبات شراء أو عروض بيع للعقود الآجلة بنية إلغائها قبل التنفيذ. وبخلق طلب وهمي، يستطيع المتلاعبون التأثير على الأسعار بما يفيد مراكزهم في السوق.
فبالنسبة للعملاء الكبار الذين يضعون أوامر تزيد على 300 دفعة، أو ما يعادل 30 ألف برميل من النفط، فإن الحد الأقصى هو 50 إلغاء يوميا. أما المتعاملون بأوامر أصغر فمسموح لهم 500 إلغاء.
ويختلف ذلك عن البورصات العالمية مثل بورصة شيكاغو التجارية التي تستخدم نسبة تُحدد بناء على حجم تعاملات المستثمر.
ويقول متعاملون إنه في الأيام التي تشهد تقلبات في السعر وارتفاعا في أحجام التعاملات، فإن المستثمرين الدوليين الجدد في الأسواق الصينية قد يخضعون لعقوبات إذا تجاوزوا تلك الحدود وهم يحاولون تعديل مراكزهم.
والمستثمرون في العقود الآجلة الصينية للسلع الأولية لا يجرون عادة معاملات منتظمة على مدى الشهور، وإنما يختارون أشهرا معينة لإجراء تعاملاتهم. وقد يعرقل ذلك مساعي التداول بهدف الاستفادة من فروق الأسعار بين برنت وخام غرب تكساس الوسيط وشنغهاي.
وبالنسبة لخام الحديد على سبيل المثال، وهو أحد أسواق العقود الآجلة الأكثر نشاطا في الصين، فإن معظم المراكز المفتوحة لما يزيد على 2.3 مليون دفعة توجد في عقود مايو (أيار) وسبتمبر (أيلول)، بينما تتراوح النطاقات في أشهر التسليم بينهما ما بين عشرات الآلاف من الدفعات إلى أقل من عشر دفعات في بعض الحالات.
وعلى النقيض، تكون السيولة خلال الخمسة أشهر الأولى من عقود برنت وغرب تكساس الوسيط موزعة بالتساوي تقريبا، وهو ما يعكس الإقبال عليها من صناديق التحوط وغيرها من المستثمرين الماليين الذين يرغبون في التعامل شهر بشهر.
وسيكون هناك فارق مدته ساعة ونصف الساعة بين التسوية والسعر الذي تنشره ستاندرد آند بورز غلوبال بلاتس، التي تقدم تقييما سعريا للمنطقة الساعة 04:30 مساء بتوقيت سنغافورة فيما تسميها عملية «السوق عند الإغلاق» التي يتابعها القطاع عن كثب.
- ما الذي سيحدث خلال العطلات الصينية؟
ستتوقف التعاملات في عطلات عامة تمتد لأسبوع في الصين، وهو ما يفقد بورصة شنغهاي توافقها مع البورصات الغربية.
وتعني ساعات التداول الأقل مقارنة مع نحو 24 ساعة في البورصات الغربية أن السوق قد تحاول في بعض الأوقات اللحاق ببقية أسواق العالم.
- من الذي سيستخدمها في القطاع المحلي؟
فتحت الصين ما يزيد على ستة آلاف حساب للتداول، بما في ذلك حسابات لشركاتها النفطية الكبيرة ونحو 150 شركة وساطة. وتم تسجيل عشرة وسطاء أجانب، من بينهم جيه.بي مورجان وباندز فايننشال وستريتس فايننشال سيرفسيز ووحدات أخرى لوسطاء محليين مقرها هونغ كونغ.
ومن المرجح أن تجتذب في الأساس المستثمرين المضاربين الصغار الذين يهيمنون على أسواق العقود الآجلة الأخرى للسلع الأولية التي غالبا ما تشهد تقلبات، رغم أن رسوم التعاملات في النفط الخام عالية نسبيا.
وقال تاجر نفط من شاندونغ إن المصافي الصينية المستقلة ستقوم على الأرجح بمعالجة الخام الثقيل بدلا من الخام المتوسط الكبريت الذي يتم تداوله في العقود الآجلة.
وهناك ثلاث مصافٍ مستقلة على الأقل تتطلع لاستخدام العقود للتحوط قالت أيضا إنها ليست متيقنة بشأن التسليم. وبموجب القواعد، لا يستطيع المشترون اختيار درجة معينة من الخام الذي سيتم تسلمه أو تحديد موقع التسليم.
- كيف يمكن للمستخدمين الأجانب فتح حساب للتعاملات؟
يحتاج المستثمرون الأجانب لفتح حسابات بنكية لغير المقيمين في أحد البنوك الثمانية التي تتعامل مع ودائع الهامش لعقود الخام الآجلة المقومة باليوان، بحسب بورصة شنغهاي الدولية للطاقة.
وهذه البنوك هي البنك الزراعي الصيني، وبنك سي.آي.تي.آي.سي، وبنك التعمير الصيني، وبنك الصين الصناعي والتجاري، وبنك الصين، وبنك الاتصالات، وبنك تشاينا ميرتشانت، وبنك سنغافورة للتنمية.
وسيحتاج المستثمرون لتحويل الأموال من هذا الحساب المصرفي إلى حساب مفتوح لدى وسيط محلي أو أجنبي أو الوكالات المسجلة في بورصة شنغهاي الدولية للطاقة. وسيفتح الوسيط حسابين لدى البورصة، أحدهما لودائع الهامش والثاني لتسويات العملات الأجنبية.
- ما الذي يفعله الوسطاء المحليون لجذب عملاء؟
قالت مصادر لدى شركات سمسرة لـ«رويترز» إن الكثير من كبار وصغار الوسطاء مثل كوفكو وتشاو جين للعقود الآجلة أعفوا عملاء النفط الخام من الرسوم التي يتقاضونها على التعاملات وسيقدمون خدمات استشارية مجانية إضافة إلى تدريب مجاني في محاولة لكسب مزيد من العملاء. وأحجمت كوفكو وتشاوجين عن التعليق. (الدولار يساوي 6.3305 يوان صيني).


مقالات ذات صلة

كيف تُسهم حرب الشرق الأوسط في ارتفاع تكاليف الشحن؟

الاقتصاد سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)

كيف تُسهم حرب الشرق الأوسط في ارتفاع تكاليف الشحن؟

تُظهر بيانات قطاع الشحن أن إغلاق إيران لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية في العالم، أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف نقل الوقود والبضائع على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)

رئيس «كبلر»: آسيا الأكبر تضرراً من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب

تواجه الدول الآسيوية أزمة طاقة حادة مع الحرب الإيرانية، وسط تراجع كبير بشحنات النفط الخام وندرة البدائل، وفق ما أفادت به شركة «كبلر» لتتبع حركة السفن عالمياً.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أقرت الإمارات زيادة أسعار البنزين والديزل بداية من شهر أبريل (إكس)

الإمارات وقطر ترفعان أسعار الوقود

رفع كل من الإمارات وقطر، الثلاثاء، أسعار الوقود في البلاد بنسب مختلفة بلغت 70 في المائة بدبي.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد شعار شركة «لوك أويل» معروض بمحطة وقود في بوخارست (رويترز)

أميركا تمدد مهلة للمشترين المحتملين لأصول «لوك أويل» الروسية حتى أول مايو

مددت أميركا للمرة الرابعة مهلة للشركات الراغبة في التفاوض مع «لوك أويل» الروسية على شراء أصولها الخارجية، وذلك بعد أن فرضت واشنطن عقوبات عليها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منشأة «ويتستون» للغاز الطبيعي التابعة لشركة «شيفرون» في ساحل بيلبارا غرب أستراليا (رويترز)

أستراليا تبدأ مراجعة ضريبة شركات النفط والغاز مع ارتفاع الأسعار

تعتزم أستراليا (إحدى كبريات الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم) إجراء تحقيق لمراجعة الضرائب المقررة على شركات النفط والغاز مع ارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)

كيف تُسهم حرب الشرق الأوسط في ارتفاع تكاليف الشحن؟

سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
TT

كيف تُسهم حرب الشرق الأوسط في ارتفاع تكاليف الشحن؟

سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)

تُظهر بيانات قطاع الشحن أن إغلاق إيران لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية في العالم، أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف نقل الوقود والبضائع على مستوى العالم.

وجاء هذا الارتفاع نتيجة تقلص الطاقة الاستيعابية، إذ تفضِّل كثير من السفن البقاء داخل الخليج؛ تجنباً لمخاطر الاستهداف في حال الإبحار، في حين تلجأ سفن أخرى إلى اتخاذ مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة لتفادي المرور عبر المضيق. كما أسهم تراجع تدفقات النفط في رفع أسعار وقود السفن، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وقال رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي لشركة «هاباغ لويد»، إحدى كبرى شركات شحن الحاويات، الأسبوع الماضي: «اضطررنا إلى تعليق الحجوزات من وإلى منطقة الخليج العربي، إذ لم نعد قادرين على إدخال السفن أو إخراجها»، مقدّراً أن الحرب رفعت التكاليف بما يتراوح بين 40 و50 مليون دولار أسبوعياً.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «يرتبط جزء كبير من هذه الزيادة بارتفاع أسعار وقود السفن، لكننا شهدنا أيضاً صعوداً في تكاليف التأمين وتخزين الحاويات والنقل البري، فضلاً عن خروج 6 سفن من الخدمة، ما قلّص الطاقة التشغيلية المتاحة».

وفيما يلي أبرز 5 مؤشرات تعكس تأثير الأزمة على تكاليف الشحن:

1- تأجير ناقلات النفط

قفزت تكلفة استئجار ناقلات النفط منذ بدء الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وما تبعها من ضربات انتقامية في المنطقة.

فقد تضاعف متوسط «الأرباح» - وهو مؤشر قياسي غير مباشر لتكاليف التأجير - لأكثر من 3 أضعاف منذ 26 فبراير، ليتجاوز 330 ألف دولار يومياً لناقلات النفط الخام الكبيرة من فئة «سويزماكس»، وفق بيانات مجموعة «كلاركسونز».

كما ارتفعت تكاليف ناقلات الغاز الطبيعي المسال على المسار المرجعي بين الولايات المتحدة واليابان إلى نحو 90 ألف دولار يومياً، أي نحو 3 أضعاف خلال الفترة نفسها.

2- تكاليف شحن النفط

قال بيتر نورفولك، متخصص تسعير الشحن في «بلاتس» التابعة لشركة «إس آند بي غلوبال إنرجي»، إن تكاليف نقل النفط ارتفعت بشكل حاد عقب اندلاع الحرب.

وأوضح أن تكلفة شحن النفط الخام من الخليج العربي إلى الصين على متن ناقلة عملاقة من فئة «VLCC» ارتفعت من 46 دولاراً للطن المتري في نهاية فبراير إلى نحو 3 أضعاف خلال أيام، قبل أن تتراجع إلى نحو 64 دولاراً بنهاية مارس (آذار)، مضيفاً: «في الواقع، لا يكاد يوجد تحميل يُذكر حالياً».

ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية في أوقات السلم.

3- تكاليف الحاويات

أفادت شركة استشارات بحرية دولية بأنَّ السعر الفوري لشحن حاوية بطول 40 قدماً ارتفع بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة على الطرق الرئيسية من الشرق الأقصى إلى أوروبا والساحل الغربي للولايات المتحدة.

وتراوح سعر الحاوية على الخط الأوروبي بين 2200 و2700 دولار. كما أدت «رسوم الحرب» الإضافية إلى زيادة تكاليف الشحن من الشرق الأقصى إلى الخليج العربي والبحر الأحمر بنحو 200 في المائة خلال الفترة بين 20 فبراير و20 مارس.

كما فرضت القيود المشددة على الملاحة عبر مضيق هرمز تغييرات واسعة في أنماط الشحن، حيث علّقت الشركات الحجوزات، وعدَّلت مسارات السفن، ولجأت إلى تفريغ الحمولات في مراكز إقليمية بديلة أكثر أماناً.

4- ارتفاع أسعار وقود السفن

ارتفعت أسعار وقود السفن بشكل حاد منذ اندلاع الحرب، حيث تضاعفت تقريباً وبلغت ذروتها عند 1053 دولاراً للطن المتري في 20 مارس.

وبحلول 31 مارس، استقرَّت الأسعار عند أكثر من 936 دولاراً للطن، مقارنة بنحو 540 دولاراً عشية اندلاع الصراع، وفق بيانات منصة «فاكتسيت».

5- أقساط التأمين

ارتفعت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب إلى مستويات قياسية، إذ قد تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات لرحلة واحدة عبر مضيق هرمز، في ظلِّ قيمة السفن والشحنات التي تبلغ مئات الملايين.

وقدّر ديفيد سميث، رئيس قسم التأمين البحري في شركة الوساطة «ماكغيل»، أن أقساط التأمين تتراوح بين 3.5 في المائة و10 في المائة من قيمة السفينة، ما يضيف عبئاً مالياً كبيراً على شركات الشحن.


رئيس «كبلر»: آسيا الأكبر تضرراً من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب

سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

رئيس «كبلر»: آسيا الأكبر تضرراً من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب

سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)

تواجه الدول الآسيوية أزمة طاقة حادة مع الحرب الإيرانية، وسط تراجع كبير في شحنات النفط الخام وندرة البدائل، وفق ما أفادت به شركة «كبلر»، المختصة في تحليلات النقل البحري العالمي.

وقال رئيس الشركة، جان ماينييه، من مقرها في سنغافورة، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نعتقد أن آسيا ستكون، في الوقت الراهن، الأكبر تضرراً».

وأدت الحرب، التي اندلعت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شبه توقف في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي.

وأحدث ذلك صدمة قوية في أسواق الطاقة العالمية، انعكست في ارتفاع الأسعار على المستهلكين حول العالم.

وأوضح ماينييه أن آسيا تفتقر إلى موارد طاقة كافية لسد هذا النقص، قائلاً: «في الصين، وكذلك في دول كبرى مثل الفلبين وإندونيسيا، لا توجد بدائل كافية؛ مما يجعلها أزمة طاقة حقيقية».

وأشار إلى أن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز دفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، مثل إعلان الفلبين حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، مضيفاً: «الوضع صعب للغاية بالنسبة إلى آسيا، ولسنا متفائلين إذا استمر على هذا النحو».

شح النفط الخام

قال ماينييه: «يكاد تدفق النفط الخام إلى آسيا يتوقف حالياً، ولا توجد بدائل مجدية لواردات الطاقة من الشرق الأوسط في ظل استنزاف المخزونات».

وأضاف أنه رغم توقع الهجوم على إيران، فإن توقيته ومدة الصراع شكّلا مفاجأة، خصوصاً بالنسبة إلى آسيا، التي تواجه الآن أزمة طاقة حقيقية.

وتُعد شركة «كبلر»، ومقرها بروكسل، التي تأسست عام 2014 وتمتلك منصة «مارين ترافيك»، من أبرز شركات تحليل البيانات وتتبع حركة السفن عالمياً.

مراقبة مضيق هرمز

تتابع «كبلر» من كثب حركة الملاحة في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب. ورغم إعلان مسؤولين عسكريين إيرانيين السيطرة على الممر المائي واستهداف سفن «معادية»، فإن بعض السفن لا تزال تخاطر بالعبور... فقد عبرت 17 سفينة شحن المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، منها 12 سفينة يوم السبت، وهو من أعلى أيام العبور نشاطاً منذ 1 مارس (آذار). ومع ذلك، فلم يتجاوز إجمالي العبور 196 سفينة خلال الشهر حتى مساء الاثنين، وهو انخفاض حاد مقارنة بما قبل الحرب.

ومن بين هذه السفن، كان معظم 120 ناقلة نفط وغاز متجهاً شرقاً خارج المضيق.

السفن المختفية

تعتمد «كبلر»، التي توفر بيانات آنية لنحو ألف شركة، على الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيّرة وتقنيات متقدمة أخرى لتتبع حركة السفن.

وقال ماينييه: «دمج هذه الأدوات مع البيانات التي نحصل عليها من شراكات مختلفة يتيح لنا فهم ما يحدث فعلياً، بما في ذلك حالات اختفاء السفن».

وأوضح أن «السفن المختفية» - وغالباً ما تكون ناقلات نفط أو سفن شحن - توقف عمداً أو تغير في أجهزة التتبع الخاصة بها للتهرب من أنظمة المراقبة العامة، مثل نظام «مارين ترافيك».

وأضاف: «تسعى هذه السفن إلى الإفلات من الرصد، وغالباً ما تكون مرتبطة بعمليات تهريب أو نقل شحنات خاضعة للعقوبات».

وأشار إلى أن «كبلر» تستخدم صور الأقمار الاصطناعية والبيانات البحرية وهوائيات الرصد الساحلي لإعادة بناء مسارات السفن التي تختفي عن الأنظار، مؤكداً: «من الصعب تحقيق دقة كاملة، لكننا قادرون على تتبع أكثر من 90 في المائة من النشاط خلال الوقت الفعلي».


اليابان تُحذر من تحركات المضاربة على الين وتتعهد بالرد

متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تُحذر من تحركات المضاربة على الين وتتعهد بالرد

متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
متاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

حذرت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، الثلاثاء، بأن الحكومة مستعدة للرد «على جميع الجبهات» على تقلبات الأسواق، في ظل تحركات المضاربة التي تشهدها سوق العملات، وكذلك سوق العقود الآجلة للنفط الخام.

وقالت في مؤتمر صحافي: «سنرد على جميع الجبهات، مدركين أن تقلبات أسعار الصرف الأجنبي تؤثر على حياة الناس»، دون أن تُعلق على مستويات عملات محددة.

وفي وقت لاحق، كررت كاتاياما، في حديثها أمام البرلمان، تصريحاتها بشأن ازدياد تحركات المضاربة في سوق العملات، مؤكدةً قلق طوكيو إزاء تراجع الين مجدداً.

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية تراجع الناتج الصناعي بنسبة 2.1 في المائة على أساس شهري خلال فبراير (شباط) الماضي، بعد تعديله موسمياً، مخالفاً توقعات المحللين الذين رجحوا انخفاضاً بنسبة اثنين في المائة فقط. ويأتي ذلك بعد زيادة قوية بلغت 4.3 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الناتج الصناعي بنسبة 0.3 في المائة، فيما أبقت الوزارة على تقييمها بأن النشاط سيظل متقلباً بصورة غير حاسمة، متوقعة نمواً بنسبة 3.8 في المائة خلال مارس (آذار) و3.3 في المائة خلال أبريل (نيسان).

وفي الوقت نفسه، تراجعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري، لتصل إلى 12.155 تريليون ين (76.17 مليار دولار)، مقابل توقعات بزيادة قدرها 0.9 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 1.8 في المائة خلال يناير الماضي. وعلى أساس سنوي، انخفضت المبيعات بنسبة اثنين في المائة خلال فبراير بعد زيادة بنسبة 3 في المائة خلال الشهر السابق. وزادت قيمة المبيعات التجارية الإجمالية بنسبة 0.9 في المائة شهرياً، لكنها تراجعت بنسبة واحد في المائة سنوياً إلى 50.308 تريليون ين، فيما ارتفعت مبيعات الجملة بنسبة 1.3 في المائة شهرياً، وتراجعت بنسبة 1.2 في المائة سنوياً إلى 38.152 تريليون ين. أما مبيعات متاجر التجزئة الكبيرة فانخفضت بنسبة اثنين في المائة شهرياً، لكنها ارتفعت بنسبة 3 في المائة سنوياً.