مسؤول في «يونيسيف» يتجاهل تجنيد الأطفال في اليمن

وزيران لـ {الشرق الأوسط} : نطالب بمحاسبة الميليشيات... والزج بصغار السن جريمة

طفل يمسك بسلاح في تجمع للحوثيين بصنعاء (غيتي)
طفل يمسك بسلاح في تجمع للحوثيين بصنعاء (غيتي)
TT

مسؤول في «يونيسيف» يتجاهل تجنيد الأطفال في اليمن

طفل يمسك بسلاح في تجمع للحوثيين بصنعاء (غيتي)
طفل يمسك بسلاح في تجمع للحوثيين بصنعاء (غيتي)

ناشد مسؤول في منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» بتوفير 350 مليوناً تحتاج إليها المنظمة لتسيير أعمالها في اليمن هذا العام. وقال خيرت كابالاري، المدير الإقليمي لـ«يونيسيف» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خلال مؤتمر صحافي في عمان أمس: «لأكون واضحاً، هو فعلاً مبلغ تافه مقارنة بمليارات الدولارات التي تنفق على القتال في الحرب. نحن نطلب مبلغاً تافهاً».
«تفاهة المبلغ» حضرت في تصريح المسؤول، لكنه «تغافل» عن تجنيد الأطفال الذين يشاركون القتال، وفقاً لوزير حقوق الإنسان اليمني الدكتور محمد عسكر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: نثمن ما طرحه المسؤول في «يونيسيف» بخصوص معاناة الأطفال منذ الانقلاب على الشرعية، لكنه تغافل عن قضية في منتهى الخطورة، ألا وهي تجنيد الأطفال؛ إذ إنه وبحسب «يونيسيف» ذاتها فميليشيات الحوثي مسؤولة عن الغالبية الساحقة من تجنيد الأطفال. ويرى الوزير أنه «من الأفضل دعوة هذه الميليشيات إلى وقف التجنيد، ولا بد من معاقبتها»، مضيفاً: إن الدعوة إلى إيقاف الحرب من دون ضمانات عدم تكرارها هو ذَر للرماد بالعيون.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن كابالاري قوله إن «الوضع في اليمن يفطر القلب، صُدمت الأسبوع الماضي في صنعاء برؤية مئات، بل آلاف الأطفال يتسولون في الشوارع».
جولييت توما، المتحدثة والمديرة الإعلامية لمكتب «يونيسيف» الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تشير إلى إعلان سابق للمنظمة بأن هناك 2500 طفل تم تجنيدهم للقتال في اليمن، وتضيف في اتصال هاتفي أمس: هذه الأرقام التي استطعنا التأكد منها فقط وعبر 3 مصادر لكل حالة، لافتة إلى أن المنظمة سوف تأخذ في حسبانها التطرق لهذه المسائل خلال المناسبات المقبلة.
من ناحيته، يؤكد وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، في اتصال مع «الشرق الأوسط» أمس، ثقة حكومته «بأن هذه المؤسسات سوف تولي مسألة تجنيد الأطفال اهتماماً أوسع؛ فهي جريمة كبرى بحق الطفولة». ويقول: «لقد زرت مركز إعادة تأهيل الأطفال المجندين للقتال في مأرب برعاية مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وقد خرجوا أكثر من دفعة تمت إعادة تأهيلها لممارسة الحياة الطبيعية، ولعل الشهادات التي أوردتها قناة (بي بي سي) للأطفال المجندين الذين سردوا قصصاً مؤلمة لطريقة تعامل الميليشيات الحوثية معهم وتهديدهم بالقتل إن لم يقاتلوا؛ لبرهان على الجريمة الكبرى التي يرتكبها الحوثيون بحق الأطفال في اليمن».
الدكتور سامر الجطيلي، المتحدث باسم مركز الملك سلمان للإغاثة يقول لـ«الشرق الأوسط»: إن «تجنيد الأطفال موضوع ليس جديداً، لكن تم تجاهله من عدد من المنظمات الأممية والإنسانية، وهذا يثير علامة تساؤل كبيرة جداً فكيف لمنظمات تتحدث عن الحقوق وحقوق الطفل أن تتجاهل تجنيد هذه الأعداد من الأطفال؟!».
ويلاحظ المتحدث أن «أعمار الأطفال المقاتلين تبدأ من سن مبكرة جداً، فهناك أطفال أعمارهم سبع أو ثماني سنوات، وهي موجودة ومنشورة في مواقع التواصل الاجتماعي أو وسائل إعلام الميليشيات التي تتحدث عن الأطفال المقاتلين معهم، وتجد صورته بأنه (استشهد في الجبهة هذه أو تلك)». ويعلق بالقول: إن «التجنيد الحوثي يتم عن طريق ما نسميه بغسل الدماغ؛ إذ يمر الطفل ببرنامج تعليمي موازٍ للتعليم العام، حيث يتم كما نُشر في وسائل إعلام الحوثي مبادئ أن الطفل أصبح رجلاً يستطيع الدفاع عن بلده ضد العدوان الأميركي الإسرائيلي السعودي، وبهذه الشعارات المزعومة».
ويذكّر الجطيلي بأن (مركز الملك سلمان) ساهم في إعادة تأهيل ألفي طفل، والآن تم استيعاب أكثر من 200 طفل، والحقيقة كانت هناك قصص يندى لها الجبين، حيث روى أطفال كيف كانوا يقاتلون مع الحوثيين وقتل أحد أصدقائهم وتركه القائد الحوثي يموت بينما عادوا في الليل لدفن صديقهم وتكريم جثته، ثم هربوا من معسكر الحوثيين بعد الكوارث والمخاطر التي تعرضوا لها».
من جهته، قال مطهر البذيجي، المدير التنفيذي لتحالف «رصد»: إن جريمة تجنيد الأطفال من قبل ميليشيات الحوثي والزج بهم في الأعمال العسكرية أحد أبرز الانتهاكات الستة الجسيمة التي ارتكبت ضد أطفال اليمن».
وقال في رسالة لـ«الشرق الأوسط»: خلال الحرب التي تدخل عامها الرابع. وخلال العام الماضي (2017)، استمرت الميليشيات في تجنيد الأطفال واستخدامهم في العمليات الحربية، وهو مخالفة لكل مواثيق الحرب، وأيضاً مخالفة لاتفاقية حقوق الطفل الموقعة عليها اليمن؛ فقد استخدمت الميليشيات الأطفال دون سن السابعة عشرة محاربين في صفوفها، حيث رصد تحالف «رصد» حالات تجنيد 902 طفل خلال عام 2017، بينهم 268 طفلاً قتلوا أثناء الحرب، و58 أصيبوا خلال المعارك، و122 آخرون وقعوا في الأسر، في حين لا يزال 454 طفلاً مستمرين في القتال لصالح الميليشيات؛ إذ سجلت أكثر عمليات التجنيد في محافظة صنعاء بواقع 177 طفلاً مجنداً، ثم محافظة عمران بواقع 136 طفلاً، وذمار بواقع 145 طفلاً، وصعدة بواقع 95 طفلاً مجنداً.
ويؤكد مدير «رصد» أن «ميليشيات الحوثي كانت هي المتصدر الأبرز في تجنيد الأطفال، وبحسب تقديرات فريقنا الميداني التابع للتحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، فإن ثلث قوام جيش ميليشيا الحوثي من الأطفال المجندين، وهذا ما اتفقت به معنا بعض المنظمات الدولية المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان أهمها منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقريرها الأخير عن اليمن.
ويحذر المتحدث باسم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية من خطورة «صناعة فئة مؤدلجة تكره الطوائف والأديان الأخرى التي تخالف الحوثيين وتربي فيهم الكراهية والحقد» ويقول: «هؤلاء مستقبل اليمن، ونعرف أنه عندما تم إهمال مسألة تجنيد الأطفال تحولوا إلى قنابل موقوتة، ثم تم استقطابهم في الجماعات المسلحة، وما الفرق بين تجنيد الأطفال في (داعش) لكي يكونوا جنوداً يحملون السلاح ويقتلون، وبين الحوثيون الذين يمارسون القضية نفسها، لكن الفرق أن المنظمات لا تتحدث عنهم»، وزاد: اللافت للنظر أن هناك حالات اعتداء على المدارس، وتم سحب أطفال من المدارس والزج بهم في جبهات القتال؛ وذلك لسد احتياجهم إلى المقاتلين الذي نجم عن انهيار عدد من الجبهات، مضيفاً: «إذا لم يجرِ تدارك الوضع، فهناك انتهاك خطير جداً على الأطفال الذين يعيشون بمناطق سيطرة الحوثيين، فهم (الحوثيون) يسيطرون على التعليم وغيّروا المناهج، وأقاموا برنامجاً تربوياً بديلاً يكرس الكراهية ويكرس عقيدة القتل والانتقام من المخالف؛ وهو ما سيؤثر على مستقبل الأطفال اليمنيين الذين درسوا هذه المناهج».
يعود الوزير معمر الإرياني بالقول: إن «هذه الميليشيات (الحوثية) لم تجلب لنا هي وراعيتها إيران إلا الدمار والهلاك، ولم تجلب لأطفال اليمن قطرة ماء، أو كسرة خبز، ولم ير الطفل اليمني منهم إلا المأساة، وأدعو المنظمات الإنسانية كافة إلى بذل كل الجهود الممكنة للدفاع عن أطفال اليمن، فالحرب التي تشنها الميليشيات الحوثية الإيرانية لم تكن يوماً أحد خياراتهم أو اختيارات آبائهم وكل الشعب اليمني».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.