عين العالم على عهد جديد للسينما في السعودية

شركات بريطانية وأميركية وآسيوية تتنافس على دخول السوق

«ذا أفنجرز»: مؤثرات الصوت والصورة - المنتج السينمائي  حماد الأتاسي
«ذا أفنجرز»: مؤثرات الصوت والصورة - المنتج السينمائي حماد الأتاسي
TT

عين العالم على عهد جديد للسينما في السعودية

«ذا أفنجرز»: مؤثرات الصوت والصورة - المنتج السينمائي  حماد الأتاسي
«ذا أفنجرز»: مؤثرات الصوت والصورة - المنتج السينمائي حماد الأتاسي

بينما الاستعدادات الإدارية والتقنية والعمرانية تمضي على قدم وساق لاستقبال عهد جديد من مناخات التحديث والتطوير في البنية الفنية والثقافية في المملكة العربية السعودية، ترتفع الآمال المعلقة على أن تكون السينما، كصناعة وكتوزيع، رأس الحربة في هذا الاتجاه الجديد لبلد تحاشى، سابقاً، الاشتراك مع محيطه والعالم في عرض الأفلام السينمائية أو تصنيعها، على رقعة كبيرة، في المملكة.
والمسألة برمّتها لها أكثر من جانب تدعمها اليوم التوجهات الجادة لاستحداث نهضة شاملة تخلق مملكة جديدة ومحورية على الأصعدة كافة. فالسينما لها عدة كيانات لا تستطيع أن تنجح من دونها ومن بينها التصنيع والتسويق ووجود صالات سينمائية تعرض ما يتم إنتاجه.
الذي حدث تبعاً لقرار المملكة افتتاح صالات السينما والبدء بعروض الأفلام المنتجة عالمياً، بعدما كان ذلك محظوراً في السابق، أن السينمائيين السعوديين من ناحية والعرب الآخرين من ناحية ثانية ثم العالميين، ثالثاً، أدركوا سريعاً قيمة الفرصة المتاحة وأخذوا يبنون عليها ما سيمنح السعودية الواجهة الثقافية والفنية والتجارية أيضاً لصناعة سينمائية متكاملة.

الحدث الأهم
يقع معظم التوزيع العالمي للأفلام الواردة من الغرب في أيدي شركات لبنانية احترفت العمل ونجحت فيه. أسست هذه الشركات أعمالها على نطاق واسع تبعاً لعقود من العمل الجاد غير المؤقت. خلالها كسبت ثقة الاستوديوهات الأميركية كما الشركات الغربية الأصغر منها. هذا قبل وخلال انتقال الكثير من هذه الشركات إلى بناء الصالات السينمائية ذاتها في عواصم عربية رئيسية مثل أبوظبي ودبي وبيروت وعمّان والكويت والبحرين وقطر.
أصحاب هذه الشركات ومسؤوليها الكبار، مثل هيام صليبي وحمّاد الأتاسي وماريو حداد وسليم رميا وسواهم، أدركوا باكرا أهمية السوق السعودية وانتظروا الفرصة المناسبة للمشاركة في تشييدها. وحالياً ينتقلون ما بين بيروت ودبي والرياض لأجل إتمام العقود وافتتاح الصالات ومتابعة النجاح الذي يتوخاه الجميع من هذه الفرصة التجارية الثمينة.
في حديث مع الموزع حماد الأتاسي مباشرة بعد إعلان السعودية رسمياً عن سماحها بفتح السوق المحلية للعروض السينمائية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال صاحب شركة «برايم فيلمز»: «هذا أهم حدث سينمائي في تصوّري وجاء في وقته. كلنا كنا ننتظر هذه الخطوة ونعتبرها دليلاً على النقلة النوعية للعهد الجديد في هذا المجال. وسابقاً ما كانت الأنباء تتوارد من حين لآخر حول احتمال رفع الحظر عن العروض السينمائية وكنا دائماً جاهزين للمساهمة لتفعيل هذا القرار».
حمّاد الأتاسي، ابن المنتج الأسطوري الراحل نادر الأتاسي، يتناول موضوع المنافسة على دخول السوق السعودية في هذا الوقت تحديداً وما هي الشركات المؤهلة فعلياً لذلك: «السينما مثل السهل الممتنع. هي سهلة بالنسبة لنا وممتنعة لسوانا. عليك أن تعرف كيف تبني الصالة بالميزانية المناسبة وفي المكان الصحيح وكيفية تأمين متطلباتها بحيث تبدو دائماً كما لو أنها بنيت حديثاً وبأتم صورة عصرية. الجمهور اليوم ابن تكنولوجيا متقدمة تجعله قادراً على التفريق بين نسخة ممتازة من فيلم مؤثرات صوت وصورة عالية من النسخة العادية. عليك أن تعرف كذلك كيف توظّف الأشخاص الذين سيقومون بإدارة الصالات وكيفية إدارتهم وعلاقاتك بأصحاب الأفلام التي عليها أن تكون ناصعة ونقية من خلال علاقات مدروسة وقائمة على ثقة شركات التوزيع العالمية بالموزّع التي تعتمده لكل منطقة حول العالم».

أسئلة حاسمة
لناحية المؤثرات التقنية التي تجعل من مشاهدة فيلم مثل «ذا أفنجرز» متعة كاملة فإن الجمهور السعودي مقبل على التمتع بأعلى وأرقى المبتكرات في هذا الشأن. ومن ناحية أخرى، فإن الجوع لمشاهدة الأفلام سيرتفع إلى سقف تجاري غير مسبوق. يقول الأتاسي: «وقتما تبني 200 مجمع بمعدل 12 إلى 15 مليون دولار تكلفة المجمّع الواحد، فإن تكلفة هذه المجمّعات الإجمالية ستتراوح بين 3 و4 مليارات دولار للمجمع الواحد. بذلك لن يكون من السهل على الكثيرين الدخول في هذا المعترك. عليك أن تكون أولاً خبيراً في المنطقة وتعرف ماذا تقوم به معرفة وثيقة وبعد دراسة».
على أن هذه الخبرات ليست محتكرة من قِبل العرب والتجربة الإماراتية أكدت لمستثمرين أجانب كثيرين أنه من المفيد جداً الاستثمار في بناء صالات سعودية بعدما برهنت التجربة الإماراتية عن نجاح كبير جداً في هذا الشأن.
بعد صدور قرار السماح بعرض الأفلام داخل المملكة، أسرعت شركات بريطانية وكورية وأميركية ومكسيكية وصينية وهندية بتبني الرغبة في دخول السوق السعودية والعمل فيها. هذه الشركات كانت أبدت اهتمامها الكبير بالسوق الخليجية ككل بناء على نجاح النموذج الإماراتي في هذا الشأن.
السؤال هنا هو كيف يمكن وسط هذا الزخم من الشركات أن يبدأ العمل لكي يستطيع أولاً استرداد تكلفته وثانياً تحقيق الأرباح. يوضح الأتاسي ذلك بقوله: «حتى تتم الفائدة على مستوى جيد ومفيد للمستثمرين، على كل شركة أن تبني نحو 40 مجمعا سينمائيا كل منها يحوي من 8 إلى 10 صالات لكي تصل إلى الكفاية المطلوبة لتسجيل الأرباح. وتسجيل الأرباح لن يتم سريعاً لكل المشتركين. بعضهم سيسترد تكلفته أسرع من البعض الآخر تبعاً لخبرته. فالمسألة ليست بناء مجمع صالات في أي مجمّع قائم أو حتى بناء الصالات في أرض يتم شراؤها خصيصاً للغاية. على صاحب كل مجمّع أن يدرس المكان الذي ينوي افتتاح صالات السينما فيه. ليس كل «المولات» مناسبة. عليه أن يدرس المنطقة بأسرها من حيث سهولة أو صعوبة الوصول إلى المجمّع وساعات الزحام وما إذا كانت الصالات التي يبنيها قريبة أو بعيدة من المنطقة المأهولة من ناحية وكم هي قريبة أو بعيدة من المجمّع الآخر سواء أكان مجمّعه هو أو مجمّع منافس. المسافة بين كل مجمع سينمائي وآخر يجب أن لا تقل عن 5 كلم».
بالحسابات ذاتها، فإن من يصل أولاً سيربح أسرع وأكثر. يوافق حماد الأتاسي على ذلك في حديث لاحق قبل سفره إلى الرياض لمتابعة عمليات البناء والتدريب هناك: «بالطبع، الصالة التي من المفترض أن يكون إيرادها السنوي 800 ألف دولار، قد تنجز مليوني دولار في السنة الأولى إذا ما سبقت سواها، والصالة التي من المفترض أن تنجز مليون ونصف مليون دولار قد تنجح في الوصول إلى مليوني ونصف المليون من الدولارات قبل أن يستقر الوضع على أساس دائم».
لجانب هذه الخطوات الحثيثة، فإن إنتاج أفلام سعودية يكمن في رأس الأولويات ومن المبدأ ذاته: «من سيصنع الأفلام السعودية الأولى سيمتص الرغبة العارمة لدى الجمهور السعودي لتشجيع الإنتاج المحلي».



أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.