خامنئي ينتقد «القبلية السياسية» والتقاعس في مكافحة الفساد

رد على رسالة ترمب للإيرانيين ودافع عن حضور إيران في العراق وسوريا

المرشد الإيراني علي خامنئي يلقي خطاباً بمناسبة عيد النوروز في مدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني علي خامنئي يلقي خطاباً بمناسبة عيد النوروز في مدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (موقع خامنئي)
TT

خامنئي ينتقد «القبلية السياسية» والتقاعس في مكافحة الفساد

المرشد الإيراني علي خامنئي يلقي خطاباً بمناسبة عيد النوروز في مدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني علي خامنئي يلقي خطاباً بمناسبة عيد النوروز في مدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (موقع خامنئي)

في خطابه الثاني من العام الجديد، وضع المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، بيده قائمة مطولة من القضايا الإيرانية على الصعيدين الداخلي والخارجي، تضمنت وعوداً ورسائل وتحذيرات إلى المسؤولين وإلى جهات دولية. وأثار قضايا رأى أنها تقف وراء تأخر المجتمع الإيراني، منها تقاعس المسؤولين في مكافحة الفساد والجهل بطاقات البلاد.
جاء ذلك، ضمن تقييم لخامنئي استعرضه خلال نحو أربعة عقود من أداء النظام. بينما دافع عن حضور بلاده في العراق وسوريا، أشار ضمناً إلى أبرز مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن احتواء دور طهران الإقليمي ضمن ثلاثة شروط أساسية وضعها لتمديد بقاء الولايات المتحدة في الاتفاق النووي في 12 مايو (أيار) المقبل، وقال خامنئي مخاطباً الدول الغربية «ما شأنكم بحضورنا في سوريا والعراق» مضيفاً إن الحضور جاء «بطلب من الحكومات في تلك الدول».
وادعى خامنئي أن إيران «لعبت دوراً مهماً في هزيمة تنظيم داعش»، مضيفاً إنها «أعادت الاستقرار إلى معظم أرجاء المنطقة»، كما توعد الولايات المتحدة بـ«عدم تحقق أهدافها في المنطقة في وقت ستحقق إيران أهدافها».
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في رسالة للإيرانيين، بمناسبة عيد النوروز: إن «الحرس الثوري الإيراني جيش معاد يقمع الشعب الإيراني ويسرق منه لتمويل الإرهاب في الخارج» مضيفاً إنه «أنفق 16 مليار دولار على دعم ميليشيات تابعة له في سوريا والعراق واليمن».
تلك التصريحات جاءت بعد وقفة مطولة لخامئني أمام أحوال إيران هذه الأيام. وتوجه إلى مسقط رأسه مدينة مشهد ليلقي خطابه التقليدي الثاني في بداية العام. وفي أبرز موقف تراجع عن تصريحات سابقة حول تأخر بلاده في تطبيق العدالة الاجتماعية على مدى 40 عاماً، وحاول تلطيف ما ورد على لسانه قبل نحو شهر بقوله إن البلاد «بعيدة من العدالة المنشودة في النظام».
خطاب خامنئي جاء غداة خطاب بمناسبة رأس السنة الإيرانية، وعد خلاله بشرح مفصل للخطوط العريضة التي أشار إليها أول من أمس حول الأوضاع المعيشية والاقتصادية خلال خطابه التقليدي الثاني في إيران.
اختار خامنئي أن يكون شعار العام الجديد «دعم المنتجات الإيرانية»، وهو ما اعتبره كثير من المحللين الإيرانيين يحمل دلالات أمنية أكثر من دلالاته الاقتصادية إثر احتجاجات واسعة شهدتها البلاد في أوساط العمال والطبقات المتوسطة والفقيرة؛ وهو ما أشار إليه خامنئي في خطابه الأول. واللافت في خطاب أول من أمس، أنه قلل من أهمية ما اعتبره كبار المسؤولين خلال الشهر الماضي بـ«أزمات فائقة»، ووصف ما تشهده إيران بـ«المشكلات المختصرة».
وقوبل شعار خامنئي على مواقع التواصل الاجتماعي بين أغلبية ساخرة من المنتجات الإيرانية، وأخرى تسخر من مواقفه، في حين حاول أنصاره توضيح أهمية الشعار.
وأشار خامنئي إلى أن إطلاق شعارات العام تهدف إلى «توجيه السياسات التنفيذية وأداء المسؤولين الحكوميين»، و«لفت انتباه الرأي العام إلى قضايا يحتاج إليها البلد».
وقبل توليه منصب ولي الفقيه في البلاد في منصب الرئيس الإيراني لفترة ثمانية أعوام. وزعم خامنئي أن «المبادئ» التي رفعها النظام الإيراني قبل نحو أربعين عاماً «نجحت في الاختبار» قبل أن يفتح ملف المشكلات الإيرانية الراهنة.
ورغم التطرق إلى مشكلات داخلية مختلفة، فإنه دافع بشكل عام عن موقع النظام السياسي، وزعم أن «لا بلد في العالم يحظى بالاستقلال الذي تحظى به إيران». وبعد ذلك، دافع عن الحريات في إيران بما فيها حرية التعبير والرأي، كما اعتبر الانتخابات الإيرانية من «الانتخابات النادرة في العالم».
وفي رد ضمني على الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي دعا أول من أمس إلى سماع صوت الناس، قال خامنئي: إن «بعض الأشخاص غير المنصفين يستغلون حرية التعبير ويقولون لا توجد حرية في البلد، وإن الأجانب يتفاعلون مع ذلك في دعاياتهم، وهذا في حين أن في البلد حرية، بما فيها حرية الفكر والتعبير» وزاد على ذلك «لا يوجد اليوم أحد تحت الضغط أو الملاحقة بسبب اختلاف الرأي مع النظام، ولا توجد نوايا لذلك» مضيفاً إن «الدستور الإطار الأساسي للحريات» في إيران.
يأتي ذلك في حين أن الحريات وتعزيزها كانت كلمة السر في فوز روحاني بفترة رئاسية ثانية في تنافسه مع خصومه المحافظين الذين راهنوا على الشعارات الاقتصادية في السباق الرئاسي.
في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي خرجت احتجاجات في أكثر من 80 مدينة إيران، وبحسب إحصائيات رسمية بلغ عدد المعتقلين المئات، وهو ما تشكك به منظمات حقوق إنسان إيرانية ودولية. كما أعلن وفاة عدد من المحتجين في السجون، وتقول السلطات إن بعض حالات الوفاة سببها الانتحار.
والشهر الماضي أثار وفاة عالم اجتماع إيراني ناشط في مجال البيئية، كاووس سيد إمامي، جدلاً واسعاً في إيران، وتقول السلطات إن إمامي «انتحر بعدما أقر بالتجسس»؛ وذلك ضمن موجة اعتقالات استهدفت ناشطين في مجال البيئية.
كما شهدت العاصمة الإيرانية مواجهات بين أنصار جماعة «غناباد» الصوفية وقوات الأمن، وتتهم الجماعة السلطات منذ سنوات بممارسة المضايقات ضد رموزها، وانتهت الاحتجاجات باعتقال العشرات من أتباع الطريقة ومقتل خمسة من قوات الشرطة والباسيج، في حين تضاربت الإحصائيات حول عدد الجرحى والقتلى في صفوف المحتجين.
وعزا خامنئي المشكلات الداخلية نتيجة تجاهل «الطاقات الموجودة» ووجه لوماً للمسؤولين على جهلهم بحجم الثروات التي تملكها في إيران، وقال: إن «أهم تحدٍ في البلد هو تحدي الذهنية وقلة وعي الرأي العام وبعض المسؤولين حول الثروات البشرية والطبيعية»، معتبراً «التقاعس وتکاسل بعض المسؤولين من أسباب التأخر» في بلاده. وضمن ذلك، لفت خامنئي إلى «وجود القبلية السياسية والفئوية» باعتبارها سلوكاً يحول دون التقدم في البلاد، وأوضح أن «من الخطأ أن نترك عملاً جيداً لتنفيذه من قبل التيار المنافس». واعتبر عدم «المكافحة الجدية مع الفساد» من المشكلات في بلاده، لكنه في الوقت نفسه نفى تفشي الفساد في المؤسسات الدولة.
وتراجع خامنئي من تصريحاته في فبراير (شباط) الماضي، التي قال فيها إن النظام تأخر في تطبيق العدالة. وقال خامنئي إن تلك التصريحات خرجت عن سياقها، لافتاً إلى أن النظام حقق تقدماً على صعيد العدالة الاجتماعية، لكنها «دون مستوى التطلعات».
واستند خامنئي إلى إحصائيات البنك الدولي لتوضيح ما حققه النظام على هذا الصعيد، وقال: إن التمييز الطبقي في بلاده «كان يفوق الخمسين في المائة، لكنه تراجع إلى 38 في المائة في 2015»، كما أشار إلى أن «نسبة الفقر المطلق تراجعت من 46 في المائة إلى نحو 9.5 في عام 2014».
كما اعتبر «الاعتماد على الأجانب» من «الموانع» التي تواجه النظام، قائلاً: «الشعب ليس منفعلاً أمام الأجانب، لكن بعض المسؤولين يعتمدون على نسخ الأعداء بدل النسخ الداخلية». وانتقد توجه الحكومة الإيرانية لتطبيق معايير البنك الدولي، والاتفاقيات الدولية، وسياسات التعديل الاقتصادي» على مجموعة المال والبنوك الإيرانية، مشيراً ضمناً إلى توقيع الحكومة اتفاقية «فاتف» التي تفرض على دول الأعضاء الشفافية المالية، ومكافحة غسل الأموال جزءاً من شروط التعاون المالي.
وعاد المرشد الإيراني إلى تأكيدات سابقة حول ضرورة تطبيق «سياسة الاقتصاد المقاوم». ونفى أن تؤدي السياسة إلى «الانطواء الذاتي» وعزلة إيران اقتصادياً، لكن أشار إلى أهمية انطلاق الاقتصاد الإيراني من الداخل إلى الخارج.
وانتقد خامنئي «اعتماد» الاقتصاد الإيراني على النفط، مجدداً دعوات سابقة بضرورة فصل النفط عن الاقتصاد. كما دعا الإيرانيين إلى «العصبية» على صعيد استهلاك المنتجات الداخلية والاقتصاد الوطني.



ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ماكرون عبر منصة «إكس»: «دعوتُ إيران إلى الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات، من أجل فتح مسار لخفض التصعيد وتوفير إطار عمل لتلبية تطلعات المجتمع الدولي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، فضلاً عن أنشطتها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وكان ماكرون قد دعا قبل ذلك إسرائيل، إلى «منع المزيد من تصعيد النزاع في لبنان» واغتنام «الفرصة» لإجراء «مناقشات مباشرة» بين البلدين، وذلك خلال محادثات مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.


ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.