ذكرى ميلاد صالح ترعب الحوثيين وتعيد صنعاء إلى أجواء ديسمبر

قمع مظاهرة نسائية بالرصاص الحي

TT

ذكرى ميلاد صالح ترعب الحوثيين وتعيد صنعاء إلى أجواء ديسمبر

أعادت القيادية في حزب «المؤتمر الشعبي» فائقة السيد، أمس، إلى العاصمة اليمنية صنعاء أجواء الرابع من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عبر تزعمها مظاهرة نسائية في محيط منزل الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، أقدمت ميليشيا جماعة الحوثيين الانقلابية على قمعها بعنف مفرط.
ورغم أن الهدف المعلن من المظاهرة التي دعت إليها السيد الاحتفاء بذكرى ميلاد مؤسس الحزب صالح الذي لا يزال مصير جثمانه مجهولاً، من خلال وضع أكاليل الورود أمام منزله المعروف بـ«قصر الثنية»، الواقع في شارع حدة، وسط العاصمة، فإن ميليشيا الحوثي اعتبرته تحدياً أمنياً غير مسبوق. وفي هذا السياق أفاد شهود لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة الانقلابية حشدت منذ الصباح الباكر المئات من المسلحين في محيط منزل صالح، وأغلقت الشوارع المؤدية إليه، واستقدمت فرقة من عناصر أمنها النسائي المعروفات بـ«الزينبيات» إلى جانب عدد من المدرعات والعربات العسكرية المزودة بالأسلحة المتوسطة.
ورغم الإجراءات الحوثية، فإن المئات من النساء المواليات للرئيس السابق وحزبه المؤتمر استطعن الوصول إلى الشارع الرئيس المقابل للمنزل بقيادة فائقة السيد، قبل أن تقوم الميليشيا بإطلاق الرصاص الحي لتفريق المظاهرة، وحين أخفقت محاولة إخافة المتظاهرات بدأ المسلحون في الاعتداء عليهن عبر الضرب بالهراوات وأعقاب البنادق والعصي الكهربائية، وتنفيذ حملة اعتقالات.
وأدى القمع الحوثي العنيف إلى إصابة عدد من المتظاهرات، بمن فيهن القيادية فائقة السيد والقيادية وفاء الدعيس، وأفاد مصدر في مكتب فائقة السيد لـ«الشرق الأوسط» بأنها نقلت من قبل المتظاهرات إلى المستشفى لتلقي العلاج جراء سقوطها على الأرض أثناء عملية التدافع التي تسببت فيها اعتداءات الميليشيا. وأكدت مصادر في الحزب أن الجماعة اعتقلت العشرات من المشاركين في المظاهرة أغلبهم من الناشطات في الحزب إلى جانب عدد من الشبان الموالين للرئيس السابق كانوا حاولوا الحيلولة دون اعتقال النساء، وقالت المصادر إن المعتقلات تم اقتيادهن إلى أماكن مجهولة.
ومع حلول ظهر أمس كانت الجماعة الحوثية قد تمكنت من قمع المظاهرة وأعادت فتح الطرق الرئيسة جزئيا، بحسب ما رصدته «الشرق الأوسط»، في حين شوهد العشرات من مسلحي الميليشيا بينهم من يحمل قاذفات «آر بي جي»، أمام المدخل الرئيس للمنزل وفي محيط مركز الكميم التجاري المجاور إلى جانب فرقة «الزينبيات» الحوثية.
وبث ناشطون في حزب «المؤتمر» صوراً على مواقع التواصل الاجتماعي للقيادية فائقة السيد وهي تخضع لعملية تنفس اصطناعي في أحد المستشفيات في صنعاء عقب إصابتها أثناء قمع الحوثيين للمظاهرة.
وأثنى العميد طارق صالح نجل شقيق الرئيس السابق وقائد حراسته على المتظاهرات اللائي وصفهن بـ«الماجدات»، ووعد بأنه لن يخذلهن، وقال في تغريدة على «تويتر»: «شكراً لكل الماجدات اليمنيات، وبإذن الله لن نخذلكم فنحن على العهد باقون وبوصايا الزعيم ملتزمون». في إشارة إلى استمراره في إعداد قواته للانتقام من الحوثيين لمقتل عمه صالح.
وكانت القيادية في حزب «المؤتمر» فائقة السيد دعت، أول من أمس، في تسجيل صوتي تداوله ناشطو الحزب، إلى التظاهر أمام منزل صالح وحمل أكاليل الورد بمناسبة ذكرى ميلاده التي اعتاد الرئيس السابق الاحتفال بها في حياته بحضور قيادات الحزب، والتي تصادف 21 من مارس.
كما حذَّرَت السيد في دعوتها ميليشيا الحوثي من ارتكاب أي حماقة ضد المتظاهرات، وقالت إنها أخطرت السفراء الأوروبيين الذين يزورون صنعاء بالمظاهرة المقموعة.
وفي تحفيز على إقامة المظاهرة، كان القيادي البارز في الحزب سلطان البركاني المقيم في القاهرة، أثنى على المتظاهرين، وتمنى في منشور على صفحته في «فيسبوك» لو أن كل قيادات الحزب في صنعاء من أمثال فائقة السيد. وهاجم البركاني في معرض إشادته بمن قرروا التظاهر، قيادات الحزب الذين رضخوا للحوثيين وفضلوا الاستمرار في التحالف معهم رغم قتلهم صالح ووصفهم بـ«العاجزين» الذين قال إنهم لم يتجرأوا على إحياء مرور مائة يوم على مقتله، ولم يترحموا عليه في بيانهم الأخير الذي وصفه بـ«المسخ».
وفي السياق نفسه أدانت الحكومة الشرعية قمع الحوثيين للمظاهرة النسائية التي أقامها أنصار صالح في بيان رسمي لوزارة حقوق الإنسان، اتهمت فيه الميليشيات باختطاف أكثر من 30 مشاركاً ومشاركة في المظاهرة.
وذكر البيان الحكومي أن أنصار «المؤتمر الشعبي» يتقدمهم الأمين العام المساعد للمؤتمر فائقة السيد، فوجئوا فور وصولهم بانتشار كثيف للمدرعات العسكرية والمسلحين والمسلحات من النساء الحوثيات، حيث قاموا بالاعتداء عليهم بالهراوات والعصي الكهربائية.
ودعا البيان «المنظمات والمسؤولين الدوليين الموجودين حالياً في العاصمة صنعاء إلى تحمل مسؤولياتهم بالضغط على الميليشيا للإفراج الفوري عن المختطفين»، كما طالب «المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الأخلاقية تجاه هذه الأعمال الإجرامية والعمل على إنقاذ الشعب اليمني من انتهاكات الميليشيا».
وكان الجماعة الانقلابية انقضت على حليفها صالح وقامت بتصفيته مع عدد من رفاقه وأنصاره المدنيين والعسكريين في الرابع من ديسمبر الماضي، بعد يومين من دعوته لفض الشراكة معها ومواجهتها عسكرياً في خطابه الأخير الذي طالَبَ فيه بفتح صفحة جديدة مع دول التحالف العربي لإحلال السلام وإعادة اليمن إلى محيطه العربي.
كما شنَّت الميليشيا الموالية لإيران حملات انتقامية في صفوف أنصار صالح وقيادات حزبه، شملت أكثر من 3 آلاف شخص بحسب ما أفادت به مصادر الحزب الرسمية، وشملت الحملة مصادرة أمواله وأقاربه ونهب منازله. ولا تزال الجماعة تحتجز عدداً من أقارب الرئيس السابق في معتقل خاص بصنعاء بينهم نجلاه صلاح ومدين، ونجل شقيقه محمد صالح، وحفيد شقيقه، عفاش طارق، رغم الإفراج عن مئات المعتقلين من أنصار حزبه في سياق مسعاها لاستقطابهم في صفوفها.
ورفضت الميلشيا الانقلابية تسليم جثمان صالح بعد مقتله، إلى قيادات حزبه، خوفاً من إقامة تشييع شعبي يفجر الغضب المكبوت بين أنصاره ضدها، في ظل تضارب حول مصير الجثمان حتى الآن.
ففي حين سربت الجماعة أنباء عن قيامها بدفنه في مسقط رأسه بسنحان جنوبَ صنعاء، يقول ناشطون إن الميليشيا تحتفظ بالجثمان في ثلاجة مستشفى تسيطر عليه في العاصمة، وذلك في مقابل أنباء أخرى تفيد قيامها بدفنه في مكان سري في إحدى المقابر خوفاً من أن يتحول قبره إلى مزار لأنصاره.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.