مصر والإمارات تتمسكان بموقف «الرباعي العربي» ضد قطر

عبد الله بن زايد يعتبر الدوحة «منصة للإرهاب»... وشكري يدعوها لوقف المساس بالأمن العربي

شكري وبن زايد في القاهرة أمس (وزارة الخارجية المصرية)
شكري وبن زايد في القاهرة أمس (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مصر والإمارات تتمسكان بموقف «الرباعي العربي» ضد قطر

شكري وبن زايد في القاهرة أمس (وزارة الخارجية المصرية)
شكري وبن زايد في القاهرة أمس (وزارة الخارجية المصرية)

جددت مصر والإمارات، تمسكهما بموقف الرباعي العربي (السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين) من قطر، ومطالب الدول الأربع بضرورة وقف الدوحة سياسات «دعم التنظيمات الإرهابية» والتدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها.
ووصف وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، خلال مؤتمر صحافي أمس، مع نظيره المصري سامح شكري، الدوحة، بأنها «إحدى منصات انتشار التطرف والإرهاب والكراهية في المنطقة».
وأضاف أنه «إذا أرادت قطر تغيير نهجها فنحن نرحب بذلك، وفي حال تمسكت بموقفها الراهن فلن نغير سياساتنا تجاهها، وعلينا أن نحمي شعوبنا من خطاب الكراهية والتطرف، وسنستمر في العمل لعودة منهج الإسلام الوسطي المتسامح المعتدل، وليس الإسلام الذي حاول أن يستغله أمثال أسامة بن لادن، وأيمن الظواهري، وغيرهم».
وعلق وزير الخارجية المصري على الموقف العربي من قطر، بالتأكيد على أن «قرار الدول العربية لم يتغير، سواء فيما يتعلق ببيان الـ13 نقطة أو بيان البحرين، وليس هناك ما نضيفه لذلك سوى دعوة الحكومة القطرية إلى أن تأخذ بهذه الشواغل والمطالب المشروعة وتراعيها بعدم التدخل في شؤون الدول والمساس بالأمن العربي، وتوقفها عن دعمها وتمويلها للإرهاب، وإذا أرادت قطر الحل عليها الابتعاد عن التأثيرات السلبية».
وزاد وزير الخارجية المصري: «نحن نتشاور فيما بيننا، ولا نعطي للمشكلة القطرية حيزاً كبيراً، والحل معروف إذا أرادت (الدوحة)».
واستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وزير الخارجية الإماراتي، وقال السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن وزير خارجية الإمارات نقل للرئيس تحيات الشيخ خليفة بن زايد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، معرباً عن اعتزاز الإمارات بما يربطها بمصر من علاقات استراتيجية متميزة على كل الأصعدة، وحرصها على تعزيز أطر التعاون الثنائي ومواصلة التنسيق والتشاور المكثف بين الجانبين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأشاد بن زايد «بما تشهده مصر من تطور ملحوظ في المجالات التنموية المختلفة خلال الفترة الماضية»، متمنياً لمصر وشعبها مزيداً من التقدم والازدهار.
وأضاف المتحدث الرئاسي أن السيسي «رحب بوزير خارجية الإمارات، وطلب نقل تحياته إلى كل القيادات الإماراتية، كما أشاد بخصوصية العلاقات المصرية - الإماراتية، وما تمثله من نموذج للتعاون الاستراتيجي البناء بين الدول العربية».
وأكد السيسي «أهمية الاستمرار في التباحث بين الجانبين بشأن الملفات الإقليمية المختلفة والأزمات القائمة بعدد من دول المنطقة وأفضل السُبل للتعامل معها وتسويتها بما يُنهي المعاناة الإنسانية الناتجة عنها، ويحفظ وحدة تلك الدول ويصون مقدرات شعوبها».
وذكر راضي أن اللقاء شهد تباحثاً بشأن «سبل تعزيز مختلف جوانب العلاقات الثنائية بين البلدين، ولا سيما على الأصعدة الاقتصادية والاستثمارية، فضلاً عن مناقشة التطورات على الصعيد الإقليمي والمخاطر التي يتعرض لها الأمن القومي العربي، حيث اتفق الجانبان على ضرورة التصدي لها بمنتهى الحزم والوقوف صفاً واحداً في مواجهة كل التدخلات والمحاولات التي تستهدف النيل من أمن واستقرار الدول العربية».
وقال وزير الخارجية الإماراتي إنه «اتفق مع الرئيس السيسي على أهمية تطوير العلاقات بين مصر والإمارات للعمل معاً في كل المجالات لمواجهة التحديات، واستخدام الفرص المتاحة والموجودة بالفعل من خلال التعاون المشترك والجهود التي تبذلها كل من مصر والمملكة العربية السعودية لدعم أمن واستقرار المنطقة».
وخلال المؤتمر الصحافي مع نظيره المصري، أشاد بن زايد «بما وصلت إليه مصر من أمن واستقرار، وهو الأمر الذي يدعم المحيط العربي لمواجهة التحديات، خصوصاً فيما يتعلق بالتدخلات الخارجية وتهديدات كل من إيران وتركيا وإسرائيل، وتدخلهم في الشأن العربي»، وقال: «سوف نعمل وبقوة وعزم لمواجهة هذه التحديات، وسنستفيد من الثقة المتبادلة بين الدول الثلاث مصر والسعودية والإمارات».
وتطرق الوزيران المصري والإماراتي إلى الأوضاع الليبية، وقال شكري إن «مصر تعمل على نطاق واسع في ليبيا لتوحيد الجيش الوطني الليبي، وما سيكون لذلك من أثر على محاربة الإرهاب، وتبذل جهداً كبيراً لتوفير المناخ الآمن لعقد الانتخابات في القريب العاجل وفتح مجالات التوافق والتفاهم حول مستقبل البلاد».
وأوضح أن «مصر على اتصال بكل الأطراف الليبية في الشرق والغرب والجنوب، وكذلك مع الدول الفاعلة ومع المبعوث الأممي، والأمر في النهاية يخص الشعب الليبي بما يحقق مصالحه».
وعلق وزير الخارجية، عبد الله بن زايد، بالقول إن «مصر تقوم بالعمل لصالح الشعب الليبي ودعم الاتفاق السياسي».
وفيما يتعلق بالشأن السوري، وصف وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، الوضع في سوريا بـ«المعقد»، داعياً إلى «طرد الميليشيات الأجنبية المسلحة المدعومة من دول أو أطراف إقليمية مثل تركيا وإيران، من سوريا، والعودة إلى الحوار السياسي».
ورداً على سؤال فيما يتعلق بدور الدول الثلاث (مصر، والسعودية، والإمارات) في مواجهة التدخلات الإيرانية والتركية في سوريا، قال شكري إن «تعقيد الوضع كان بسبب التدخلات، ونحن نعمل مع الجهد الدولي والمدعوم من مجلس الأمن، ومع روسيا وأميركا للدفع بالحل السياسي ومسار جنيف، بما يحقق مصالح الشعب السوري ويحافظ على استقرارها وعودتها إلى محيطها العربي».
على صعيد آخر، دان وزير الخارجية الإماراتي، محاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، الأسبوع الماضي، مؤكداً أن «الإمارات لن تتوانى عن دعم الشعب الفلسطيني ودعم المصالحة». وأشاد كذلك بجهد مصر في محاولة تحقيقها، وأن «الإمارات تدعم بكل إمكانياتها جهود إنجاح المصالحة الفلسطينية».
وفيما يتعلق بشأن عملية السلام، قال وزير الخارجية سامح شكري، إن «الجامعة العربية نهضت للدفاع عن القدس وفق القرارات العربية والشرعية الدولية، ونسعى جميعاً إلى تشجيع التفاوض بما يحقق إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، واستعادة الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة».
إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية المستشار أحمد أبو زيد، إن وزيري خارجية مصر والإمارات عقدا، أمس، اجتماع آلية التشاور السياسي على مستوى وزارتي خارجية البلدين.
وأشار أبو زيد إلى أن شكري استهل المشاورات بتهنئة دولة الإمارات بمناسبة إعلان عام 2018 «عام زايد»، احتفالاً بمرور مائة عام على ميلاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة، ومُرحباً بعقد منتدى الأعمال المصري - الإماراتي على هامش اجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة التي عقدت أول من أمس بالقاهرة.
وأوضح أن الوزيرين استعرضا كذلك «الأوضاع والتطورات الإقليمية بشكل مستفيض، إذ تبادلا التقييم حول تطورات الوضع الميداني في كل من سوريا وليبيا واليمن، مؤكدين أهمية العمل معاً لتشجيع الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة على تفادي مزيد من التصعيد، وعلى ضرورة التنسيق والتشاور لمواجهة التدخلات المتزايدة من خارج الإقليم العربي في الشؤون الداخلية للدول العربية وتهديدها أمن واستقرار المنطقة».



كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».