سيارات كهربائية لنقل الأطفال لغرف العمليات بمستشفى فرنسي

تساعد هذه السيارات في تجنب الضغط النفسي المرتبط بالعمليات الجراحية (أ.ف.ب)
تساعد هذه السيارات في تجنب الضغط النفسي المرتبط بالعمليات الجراحية (أ.ف.ب)
TT

سيارات كهربائية لنقل الأطفال لغرف العمليات بمستشفى فرنسي

تساعد هذه السيارات في تجنب الضغط النفسي المرتبط بالعمليات الجراحية (أ.ف.ب)
تساعد هذه السيارات في تجنب الضغط النفسي المرتبط بالعمليات الجراحية (أ.ف.ب)

في محاولة منهم للتقليل من الشعور بالخوف والقلق الذي يصيب المرضى من الأطفال قبل إجرائهم العمليات الجراحية، قرر المسؤولون في مستشفى فرنسي استخدام سيارات كهربائية لنقل الأطفال إلى غرف العمليات بدلاً من استخدام نقالات المرضى.
وحسب موقع «ذا لوكال» الإخباري، فإن المستشفى، الذي يقع في مدينة فالنسيان بشمال فرنسا، بدأ في استخدام هذه السيارات مع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 شهراً و8 سنوات في محاولة منهم لإلهاء الأطفال، وجعلهم أكثر استرخاء، وتشجيعهم على الدخول إلى غرف العمليات دون خوف أو قلق.
وقد نجح هذا الأسلوب الجديد، الذي بدأ استخدامه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في القضاء على الحاجة إلى دواء مضاد للقلق غالباً ما يتم إعطاؤه للمريض قبل إجراء العملية، وفقاً للمستشفى.
وقال الدكتور نبيل البيكي، الذي يرأس وحدة الطوارئ في المستشفى، «نعلم أن الأدوية المضادة للقلق تقلل كثيراً من الشعور بالقلق لكنها تكثف أيضاً المخدر، وتؤخر عملية الاستيقاظ. لذلك فإن تجنبها هو أفضل شيء».
وتعمل السيارة في الواقع من قبل ممرضة أو طبيب، عن طريق جهاز للتحكم عن بعد.
وقالت طبيبة التخدير بالمستشفى فاني ديفرانك «إن السيارة تسمح للأطفال بالوصول إلى غرفة العمليات بطريقة مرحة، وتساعد في تجنب الضغط النفسي المرتبط بالعمليات الجراحية».
ومن جهتها، قالت والدة إحدى المريضات بالمستشفى، بعد دخول ابنتها (5 سنوات) إلى غرفة العمليات، «قبل عدة أشهر جاءت ابنتي إلى المستشفى لإجراء عملية جراحية، ولم تكن هذه السيارات قد استخدمت بعد، وكانت تبكي بشدة أثناء دخولها على النقالات لغرفة العمليات، أما هذه المرة فقد ذهبت وهي سعيدة ومبتسمة، بل إنها لم تلتفت إليَّ تماماً بسبب تركيزها مع السيارة... أنا سعيدة جداً باستخدام هذا الأسلوب الجديد مع المرضى من الأطفال».
وتقوم عدد من المستشفيات الأخرى في فرنسا بتجربة طرق أخرى للتقليل من الشعور بالخوف من العمليات لدى الأطفال، فقد طور مستشفى في مدينة رين تطبيقاً يحمل اسم «أنت البطل» للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و10 سنوات.
ويقوم الأطفال المرضى باستخدام هذا التطبيق للبحث عن بعض الأشياء المخبأة في غرفة افتراضية، ثم يتم إحضار الأطفال إلى غرفة العمليات، وإقناعهم بالبحث عن هذه الأشياء المخبأة الافتراضية بها.
وصرح المستشفى أن هذا التطبيق ساعد في تخفيف القلق والخوف من العمليات بشكل كبير، وأدى إلى انخفاض نسبة استخدام الأدوية المضادة للقلق بنحو 80 في المائة.



مسرحية «5 دقايق» تختصر زمن الوفاء للأهل بـ50 دقيقة

مايا سعيد مع بطلي العمل طارق تميم وسولانج تراك (مايا سعيد)
مايا سعيد مع بطلي العمل طارق تميم وسولانج تراك (مايا سعيد)
TT

مسرحية «5 دقايق» تختصر زمن الوفاء للأهل بـ50 دقيقة

مايا سعيد مع بطلي العمل طارق تميم وسولانج تراك (مايا سعيد)
مايا سعيد مع بطلي العمل طارق تميم وسولانج تراك (مايا سعيد)

تختصر المخرجة مايا سعيد زمن الوفاء للوالدين بمسرحية «5 دقايق». اختارت عرضها في موسم عيد الميلاد، الموعد نفسه الذي خسرت فيه والدها. فكرّمته على طريقتها ضمن نص بسيط ومعبّر، يترك أثره عند متابعه ويتسلل إلى مشاعره من دون أن تفرض عليه ذلك. لا مبالغة في الوقت ولا في الحوارات.

رسالة إنسانية بامتياز تمرّ أمامك بـ50 دقيقة لتستوعب هدفها في الدقائق الخمس الأخيرة منها. على مسرح «ديستركت 7» في بيروت يقام العرض. ومع بطلي المسرحية طارق تميم وسولانج تراك وضعت مايا سعيد الشخصيتين اللتين يؤديانهما بتصرفهما، فأدركا دقّة معانيهما بحيث جسّداهما بعفوية تليق بخطوطهما.

مسرحية «5 دقايق» تحية تكريمية في ذكرى من نحبّهم (مايا سعيد)

بحوارات تميل إلى الكوميديا رغبت مايا سعيد في إيصال رسالتها المؤثرة. لم تشأ أن تحمّل المشاهد همّاً جديداً. ولا أن تُغرقه بمشاعر الأسى والحزن. فموسم الأعياد يجب أن يطبعه الفرح، ولكن لا بأس إذا ما تحررنا من أحاسيس حبّ مكبوتة في أعماقنا، وتكمن أهميتها بمنبعها فهي آتية من ذكرى الأهل.

تحكي المسرحية عن ليلة ميلادية تقتحم خلالها سيدة غريبة منزل «الأستاذ حرب»، فتقلبه رأساً على عقب بالشكلين الخارجي والداخلي. وتجري أحداث العمل في مساحة ضيقة على خشبة تتزين بديكورات بسيطة. وتتألّف من شجرة عيد الميلاد وكنبة وطاولة. وإذا ما تفرّجنا على هذا المكان بنظرة ثلاثية الأبعاد، سنكتشف أن الخشبة تُشبه شاشة تلفزيونية. فحلاوتها بعمقها وليس بسطحها العريض. مربّعة الشكل يتحرّك فيها البطلان براحة رغم ضيق المكان. يشعر المشاهد بأنه يعيش معهما في المكان والزمان نفسيهما.

وتعلّق مايا سعيد، كاتبة ومخرجة العمل، لـ«الشرق الأوسط»: «ينبع الموضوع من تجربة شخصية عشتها مع والدي الذي رحل في زمن الميلاد. وعندما تدهورت حالته الصحية عاش أيامه الخمسة الأخيرة فاقداً الذاكرة. ومثله مثل أي مريض مصاب بألزهايمر لم يكن في استطاعته التعرّف إليّ. وهو أمر أحزنني جداً».

من هذا المنطلق تروي مايا سعيد قصة «5 دقايق». وضمن أحداث سريعة وحوارات تترك غموضاً عند مشاهدها، يعيش هذا الأخير تجربة مسرحية جديدة. فيحاول حلّ لغز حبكة نصّ محيّرة. ويخيّل له بأنها مجرّد مقتطفات من قصص مصوّرة عدّة، ليكتشف في النهاية سبب هذا التشرذم الذي شرّحته المخرجة برؤية مبدعة.

طارق تميم يجسّد شخصية مصاب بألزهايمر ببراعة (مايا سعيد)

وتوضح مايا سعيد: «رغبت في أن يدخل المشاهد في ذهن الشخصيتين وأفكارهما. وفي الدقائق الخمس الأخيرة وضعته في مكان الشخص الذي يعاني من مرض الطرف الآخر. أنا شخصياً لم أتحمّل 5 أيام ضاع فيها توازن والدي العقلي. فكيف لهؤلاء الذين يمضون سنوات يساعدون أشخاصاً مصابون بمرض ألزهايمر».

وعن الصعوبة التي واجهتها في إيصال رسالتها ضمن هذا العمل تردّ: «كان همّي إيصال الرسالة من دون سكب الحزن والألم على مشاهدها. فنحن خرجنا للتو من حرب قاسية. وكان ذلك يفوق قدرة اللبناني على التحمّل. من هنا قرّرت أن تطبع الكوميديا العمل، ولكن من دون مبالغة. وفي الوقت نفسه أوصل الرسالة التي أريدها بسلاسة».

يلاحظ مشاهد العمل طيلة فترة العرض أن نوعاً من الشرود الذهني يسكن بطله. وعرف طارق تميم كيف يقولبه بحبكة مثيرة من خلال خبرته الطويلة في العمل المسرحي. وبالتالي كانت سولانج تراك حرفيّة بردّ الكرة له بالأسلوب نفسه. فصار المشاهد في حيرة من أمره. وتُعلّق مايا سعيد في سياق حديثها: «طارق وسولانج ساعداني كثيراً في تلقف صميم الرسالة. فتقمصا الشخصيتين بامتياز بحيث قدماهما أجمل مما كُتب على الورق».

ضمن نص معبّر تدور«5 دقايق» (مايا سعيد)

طيلة عرض المسرحية لن يتوصّل مشاهدها إلى معرفة اسمي الشخصيتين. فيختلط عليه الأمر في كل مرة اعتقد بأنه حفظ اسم أحدهما. وكانت بمثابة حبكة نص متقنة كي يشعر المشاهد بهذه اللخبطة. وتستطرد مايا: «لا شك أن المسرحية تتضمن مفاتيح صغيرة تدلّنا على فحوى الرسالة. والتشابك بالأسماء كان واحداً منها».

حاولت مايا سعيد إيصال معاني عيد الميلاد على طريقتها. وتختم: «لهذا العيد معانٍ كثيرة. وأردتها أن تحمل أبعاداً مختلفة تخصّ الأشخاص الذين نحبّهم حتى لو رحلوا عنّا. فغيابهم يحضر عندنا في مناسبات الفرح. وبهذا الأسلوب قد ننجح في التعبير لهم عن ذكراهم في قلوبنا».