بن علوي في طهران... ولا وساطة مع أميركا

شمخاني يحذِّر الأوروبيين من عقوبات {صاروخية} ويرفض تغيير الاتفاق النووي

أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني يستقبل وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي في طهران أمس (فارس)
أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني يستقبل وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي في طهران أمس (فارس)
TT

بن علوي في طهران... ولا وساطة مع أميركا

أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني يستقبل وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي في طهران أمس (فارس)
أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني يستقبل وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي في طهران أمس (فارس)

رفض المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، «التكهنات» حول وجود وساطة عمانية بين طهران وواشنطن، في أول تعليق رسمي على زيارة مفاجئة لوزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، لطهران، وبعد نهاية زيارة جيمس ماتيس وزير الدفاع الأميركي لعمان، مشدداً على أن «الزيارة جاءت وفق جدولة مسبقة وفي سياق تنمية العلاقات بين الجانبين». وقال أمين عام مجلس الأمن القومي، علي شمخاني، رداً على تحرك أوروبي لفرض عقوبات على البرنامج الصاورخي الإيراني، إن بلاده ترفض أي تعديل أو إضافة على نص الاتفاق النووي، مشدداً على تمسك طهران بتطوير الصواريخ الباليستية، بينما قال مساعد وزير الخارجية في الشؤون السياسية عباس عراقجي: «إن أي عقوبات أوروبية جديدة على بلاده سيكون لها تأثير مباشر على الاتفاق».
ونفى المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي، في إفادة صحافية، أمس، رداً على تقارير في الصحف الإيرانية، أن تكون زيارة بن علوي تهدف إلى الوساطة حول الاتفاق النووي بين الإدارة الأميركية والحكومة الإيرانية أو أن بن علوي حمل رسائل من وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس إلى طهران.
ودافع قاسمي عن مشاورات البلدين في السنوات السابقة، وقال إنها بذلت مساعي لترقية العلاقات فيما بينها. مشيراً إلى «نطاق واسع» من التعاون بين بلاده وطهران حول مختلف القضايا بما فيها مساعٍ من الطرفين لتوظيف الطاقات الحالية لتعميق التعاون الاقتصادي والتجاري البنكي والمالي.
ورغم نفي الخارجية فإن مباحثات جرت بين بن علوي وأمين عام مجلس الأمن القومي وممثل المرشد الإيراني، علي شمخاني، عززت تلك التكهنات. وأوضحت التقارير الرسمية الإيرانية أن مشاورات المسؤولين شملت موقف إيران من إصرار الإدارة الأميركية على إعادة التفاوض حول الاتفاق النووي مع إيران إضافة إلى دور إيران الإقليمي.
في ديسمبر (كانون الأول) 2013، كشفت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية نقلاً عن مصادر مطلعة، أن المفاوضات النووية سبقت مصادقة خامنئي على رئاسة حسن روحاني في أغسطس (آب) 2013، بعد فوزه في السباق الرئاسي. وحسب الصحيفة حينذاك، بدأت المفاوضات السرية بوساطة عمانية في صيف 2012 ومارس (آذار) 2013، ومثّل الجانب الإيراني مستشار خامنئي في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، ورئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي (وزير الخارجية حينذاك)، ومثّل الجانب الأميركي ويليام برنز، ورافقته وندي شرمن وبونيت تالوار، مستشار الرئيس الأميركي السابق في شؤون الشرق الأوسط.
وفی سبتمبر (أيلول) 2015، قال علي أكبر صالحي إنه قدم مقترح الوساطة العمانية بين طهران وواشنطن إلى خامنئي عندما كان وزيراً للخارجية، حينها كان أمين عام مجلس الأمن القومي السابق سعيد جليلي يفاوض الدول «5+1» في جنيف وعدداً من الدول.
وحسب صالحي، فإنه حصل على وعود عمانية عبر رسالة موجّهة من سلطان عمان، السلطان قابوس، بشأن حصول على اعتراف أميركي بحق إيران في تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات.
الوساطة العمانية سبقت ذلك في تبادل محتجزين بين إيران وأميركا، كان أبرزهم السفير الإيراني في الأردن نصر الله تاجيك.
منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2016، أعلنت الخارجية الأميركية عن وصول مواطنين أميركيين محتجزين لدى الحوثيين في اليمن، إلى سلطنة عمان، وذلك بعد وساطة قادتها مسقط.
وتوعد شمخاني بـ«رد لائق في توقيت مناسب» على «الخروق» الأميركية في الاتفاق النووي، مشدداً على أن بلاده «لن تقبل بأي تغيير أو تأويل وخطوة جديدة تقيّد الاتفاق النووي». كما رد ضمناً على وثيقة نشرتها وكالة «رويترز»، أول من أمس، حول توجه فرنسي، ألماني، بريطاني لفرض عقوبات على إيران في ما يتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية، ضمن جهود تسعى لإقناع ترمب بالبقاء على الاتفاق النووي.
وذكرت «رويترز»، أول من أمس، أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا اقترحت أن يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على إيران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية ودورها في الحرب في سوريا، وذلك في محاولة لإقناع واشنطن بالاستمرار في الاتفاق النووي مع طهران.
يأتي الاقتراح في إطار استراتيجية من الاتحاد الأوروبي لإنقاذ الاتفاق الذي وقّعته قوى عالمية لكبح قدرات طهران على تطوير أسلحة نووية. وتركز الاستراتيجية على أن تُظهر للرئيس الأميركي دونالد ترمب أن هناك سبلاً أخرى يمكن من خلالها مواجهة نفوذ إيران في الخارج. وكان ترمب قد حدد في 12 يناير (كانون الثاني) مهلة للدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي للموافقة على «إصلاح عيوب مروعة في الاتفاق النووي الإيراني» الذي أُبرم في عهد سلفه باراك أوباما وإلا سيرفض تمديد تعليق العقوبات الأميركية.
وحذّر شمخاني، الدول الأوروبية من «اللعب في ملعب أميركا». وقال في هذا الصدد إن «السلوك غير القانوني للولايات المتحدة وانفعال أوروبا أمام واشنطن نموذج بارز لضرورة تركيز دول المنطقة على اتخاذ حلول إقليمية لحل المشكلات والأزمات».
وتعليقاً على التحرك الأوروبي للحيلولة دون خروج أميركا من الاتفاق النووي، قال إنها «تتجاوب مع الابتزاز الأميركي والإسرائيلي تحت ذريعة حفظ الاتفاق النووي». وتابع أنها «ستواصل بجدية القدرات الدفاعية بما فيها برنامج الصواريخ الرادع وفق إلزامات الأمن القومي»، مضيفاً: «افتعال الأجواء السياسية والإعلامية لن يؤثر على استمراره».
ولم تقتصر مباحثات بن علوي وشمخاني على الاتفاق النووي وبرنامج الصواريخ، بل تناولت الملف الثالث الذي تطالب الإدارة الأميركية باحتوائه وهو دور طهران الإقليمي. ودافع المسؤول الإيراني عن سياسات بلاده الإقليمية، وأوضح أن «سياستها الثابتة تعزيز التعاون وضبط النفس والتفاهم مع الجيران».
في شأن متصل، نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن مساعد وزير الخارجية في الشؤون السياسية عباس عراقجي قوله إن أي عقوبات أوروبية جديدة على بلاده سيكون لها تأثير مباشر على الاتفاق النووي المبرم بين قوى عالمية وطهران.
ووجه عراقجي اتهامات إلى الدول الأوروبية مشابهة لاتهامات شمخاني، متهماً إياها بمحاولة إرضاء واشنطن، وقال: «إذا اتخذت دول أوروبية خطوات لفرض عقوبات غير نووية على إيران لإرضاء الرئيس الأميركي فسترتكب بذلك خطأً فادحاً سترى نتيجته المباشرة على الاتفاق النووي». وتابع: «من الأفضل أن تواصل الدول الأوروبية نهجها الحالي لإقناع أميركا بالوفاء بتعهداتها بموجب الاتفاق النووي ولتنفيذ هذه الدولة بفاعلية الاتفاق بكل بنوده بنية طيبة وفي مناخ منتج».



البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)
الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)
TT

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)
الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)

أعطى رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش إشارة إلى البدء الفوري في مناقشة اللوائح القانونية المتعلقة بـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بعد انتهاء شهر رمضان.

جاء ذلك وسط اعتراضات من الجانب الكردي على إغفال تقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكّلها البرلمان لاقتراح اللوائح القانونية الخاصة بالعملية التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، قضايا جوهرية تتعلق بالهوية واللغة الأم والاندماج الديمقراطي، إلى جانب وضع القضية الكردية في خانة الإرهاب.

وقال كورتولموش: «أعتقد أنه من الضروري طرح هذه اللوائح القانونية على جدول الأعمال فور انتهاء شهر رمضان»، لافتاً إلى أهمية سنّ «قانون خاص ومؤقت» بشأن حلّ «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، بعدما استجابت لدعوة زعيمها عبد الله أوجلان لحلّ نفسها وإلقاء أسلحتها.

وأضاف كورتولموش، خلال إفطار لرؤساء تحرير الصحف والقنوات التلفزيونية التركية بمقر البرلمان ليل السبت إلى الأحد، أن ما جاء في تقرير اللجنة البرلمانية هو «مجرد توصيات»، وأن الشكوك والمخاوف من أن يؤدي إدراج قضية حقوق الأتراك والأكراد والعرب إلى تقويض وحدة تركيا لا أساس لها من الصحة، لأن التقرير يؤكد في موضعين، بوضوح تام، على وحدة جمهورية تركيا غير القابلة للتجزئة، ونظامها الدستوري، وبنيتها العلمانية.

انتقادات حزبية

في الوقت ذاته، قال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إن القرارات التي اتّخذتها اللجنة البرلمانية فتحت الباب أمام البرلمان لإصدار بعض القوانين، لكنها لا تملك الإرادة أو السلطة لحلّ القضية الكردية التي استمرت 100 عام.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان متحدثاً خلال فعالية لحزبه في جنوب شرقي تركيا مساء السبت (حساب الحزب في إكس)

ولفت باكيرهان، خلال فعالية أقامها الحزب في ولاية سيرت جنوب شرقي تركيا ليل السبت إلى الأحد، إلى أن حزبه اعترض على بعض مواد تقرير اللجنة البرلمانية، لأننا لا نتفق مع نهج يتجاهلنا، ويحصر قضية سياسية وتاريخية عمرها 100 عام في سياق الإرهاب والأمن، ويصف القضية الكردية بأنها «الإرهاب»، مضيفاً أن القضية ليست مشكلة إرهاب، بل مشكلة ديمقراطية وحريات ولغة وهوية.

وشدّد على أن الهوية الكردية واللغة تحتاجان الآن إلى إطار قانوني، «لكننا أمام وضع يتجاوز النوايا الحسنة، ففي القرن الـ21 لا يزال هناك تعريف للمواطنة يقول إن (الجميع أتراك)، لا يوجد في العالم تعريف للمواطنة قائم على الهوية العرقية، لكن في بلدنا، يُصرّون ويفرضون ذلك، ونحن نرفض هذا».

مطالب كردية

انتقد «اتحاد مجتمعات كردستان الديمقراطية» المظلّة الجامعة للتنظيمات والأحزاب الكردية الساعية إلى نظام كونفدرالي ديمقراطي في تركيا والعراق وسوريا وإيران بما فيها حزب «العمال الكردستاني»، تقرير اللجنة البرلمانية، واصفاً إياه بـ«المعيب لاحتوائه على كثير من الأخطاء والنواقص الجوهرية».

جانب من الاجتماع الأخير للجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» يوم 18 فبراير (البرلمان التركي - إكس)

وقال بيان للاتحاد، نقلته وسائل إعلام تركية الأحد، إن قول (ألقوا أسلحتكم وارجعوا إلى دياركم) هو نهج مهين من جانب الدولة التركية، متسائلا: «ستُلقى الأسلحة، ولكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟».

وتابع: «إذا كانت هناك دعوة للمشاركة بحرية في الحياة السياسية الديمقراطية، فمن المهم تنفيذ التعديلات القانونية المذكورة في تقرير اللجنة دون تأخير. لقد حللنا حزب (العمال الكردستاني)، وتخلينا عن الكفاح المسلح، وأوفينا بمتطلبات ذلك، بناء على دعوة القائد آبو (أوجلان) في 27 فبراير (شباط) 2025. والآن، يجب على الدولة أن تفي بالمتطلبات السياسية والقانونية للمضي قدماً في هذه العملية».

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» أحرقوا أسلحتهم بمراسم رمزية أقيمت في جبل قنديل شمال العراق 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأشار إلى أن أوجلان أوضح خلال لقائه ممثلي اللجنة البرلمانية، في نوفمبر (تشرين الثاني)، أن العوامل التي أدّت إلى نشوء المشكلة الكردية يجب أن تستند إلى الأخوة والتحالف التاريخي بين الأكراد والأتراك، وأن الحل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال «الاندماج الديمقراطي» القائم على الاعتراف بالحقوق الديمقراطية الأساسية للشعب الكردي، والتخلي التام عن الإنكار، وإقامة حكم ذاتي قائم على الديمقراطية المحلية.

وذكر البيان أن الشعب الكردي عبّر باستمرار عن دعمه لمشروع الحلّ الذي دعا إليه أوجلان، وأكّد مراراً وتكراراً على دوره بوصفه مفاوضاً رئيسياً، و«الجميع يعلم أننا ملتزمون بإرادة (القائد آبو)».

أوجلان يريد لقاء الصحافيين

في غضون ذلك، قالت نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عضو «وفد إيمرالي»، بروين بولدان، إن أوجلان أكد، خلال لقائه مع الوفد بمحبسه بجزيرة إيمرالي غرب تركيا الأسبوع الماضي، رغبته في الجلوس والحديث مع فريق من الصحافيين مباشرة عن عملية السلام منذ بدايتها وتقييمه لما تم حتى الآن.

تصاعدت مطالب الأكراد بإطلاق سراح أوجلان بعد إطلاق دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)

ونقلت عن أوجلان قوله: «لديّ طلبٌ لإجراء مقابلة صحافية، وعقد مؤتمر صحافي، أعتقد أن لي هذا الحق». وقالت بولدان، في تصريحات الأحد، إننا «نتخذ مبادرات في هذا الشأن، لكن لم يطرأ أي تقدم ملموس حتى الآن».


تقرير: لاريجاني يتولى إدارة ملف الحرب وبقاء النظام

صورة نشرها موقع لاريجاني من اجتماعه مع كبار قادة «الحرس الثوري» 24 يناير الماضي
صورة نشرها موقع لاريجاني من اجتماعه مع كبار قادة «الحرس الثوري» 24 يناير الماضي
TT

تقرير: لاريجاني يتولى إدارة ملف الحرب وبقاء النظام

صورة نشرها موقع لاريجاني من اجتماعه مع كبار قادة «الحرس الثوري» 24 يناير الماضي
صورة نشرها موقع لاريجاني من اجتماعه مع كبار قادة «الحرس الثوري» 24 يناير الماضي

كشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أن المرشد الإيراني علي خامنئي كلف علي لاريجاني، أعلى مسؤول أمني في طهران، أحد أبرز رجاله الموثوق بهم، بإدارة شؤون البلاد في ظل الاحتجاجات وتصاعد احتمالات المواجهة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك احتمالات اغتيال القيادة على رأسهم المرشد.

ونقلت الصحيفة عن 6 مسؤولين إيرانيين كبار و3 أعضاء في «الحرس الثوري» ودبلوماسيين سابقين لم تذكر أسماءهم، فإن لاريجاني يتولى عملياً إدارة الملفات السياسية والأمنية الحساسة منذ أوائل يناير (كانون الثاني)، حين واجهت البلاد احتجاجات واسعة وتهديدات أميركية بضربات عسكرية.

ويُعد لاريجاني (67 عاماً) سياسياً مخضرماً وقائداً سابقاً في «الحرس الثوري»، ويشغل حالياً منصب أمين مجلس الأمن القومي. وتشير المصادر إلى أن صعوده قلص دور الرئيس مسعود بزشكيان، الذي يواجه تحديات داخلية منذ توليه المنصب.

وتراجع الظهور العلني للرئيس بزشكيان مقابل بروز لاريجاني في الزيارات الخارجية والاجتماعات الأمنية والمقابلات الإعلامية، في مؤشر إلى إعادة توزيع مراكز النفوذ داخل النظام مع تصاعد التوترات الإقليمية.

وتوسعت صلاحيات لاريجاني خلال الأشهر الماضية لتشمل الإشراف على قمع الاحتجاجات الأخيرة، وكبح المعارضة، وإدارة الاتصالات مع حلفاء مثل روسيا، والتنسيق مع وسطاء إقليميين بينهم قطر وسلطنة عُمان، إضافة إلى متابعة المفاوضات النووية مع واشنطن، كما يتولى لاريجاني إعداد خطط لإدارة البلاد في حال اندلاع حرب مع الولايات المتحدة، في ظل حشد عسكري أميركي متزايد في المنطقة.

يأتي تقرير «نيويورك تايمز» بعدما أصدر بزشكيان في 5 فبراير (شباط) الحالي مرسوماً بتعيين علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني رئيساً للجنة الدفاع العليا، وهي كيان موازٍ لمجلس الأمن القومي، أعلن عن تشكيلها في أغسطس (آب) الماضي، وهي تركز على اتخاذ القرارات في الأوضاع الحربية.

وقال لاريجاني في مقابلة تلفزيونية، الأسبوع الماضي، إن إيران «استعدت خلال الأشهر الماضية، وحددت نقاط ضعفها، وعالجتها»، مؤكداً أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، لكنها سترد إذا فُرضت عليها».

وأفادت المصادر بأن خامنئي أصدر توجيهات تتعلق بضمان استمرارية النظام في حال تعرضت القيادة العليا للاستهداف، بما في ذلك وضع ترتيبات خلافة متعددة للمناصب العسكرية والحكومية التي يعيّنها شخصياً، كما طُلب من كبار المسؤولين تسمية بدلاء محتملين تحسباً لأي طارئ، مع تفويض صلاحيات إلى دائرة ضيقة لاتخاذ قرارات في حال انقطاع الاتصال بالمرشد أو مقتله.

ولعب محمد باقر قاليباف هذا الدور خلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو (حزيران)، بعدما قتلت إسرائيل قادة كباراً في «الحرس الثوري» وهيئة الأركان.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال وزير التراث الثقافي والسياحة رضا صالحي أميري إن قاليباف تولّى مسؤولية القيادة في غياب عدد من القادة، وارتدى الزي العسكري، وحضر في الصفوف الأمامية، حسبما نقلت عنه وكالة «مهر» الحكومية حينذاك.

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو، سمى خامنئي 3 مرشحين محتملين لخلافته، لم تُكشف أسماؤهم بحسب «نيويورك تايمز»، إلا أن التقرير أشار إلى أن لاريجاني لا يرجَّح أن يكون من بينهم لعدم تمتعه بالمؤهلات الدينية المطلوبة للمنصب.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة، السبت، أن استهداف القيادة الإيرانية بما يشمل المرشد ونجله مجتبى، من بين سيناريوهات عُرضت على ترمب ضمن حزمة واسعة من الخيارات العسكرية. وقال مصدر للموقع إن خطة لاستهداف المرشد ونجله طُرحت قبل أسابيع ضمن النقاشات الداخلية.

وفي إطار الاستعدادات العسكرية، نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أن إيران وضعت قواتها في حالة استنفار قصوى، مع نشر منصات إطلاق صواريخ باليستية قرب حدودها الغربية مع العراق وعلى سواحل الخليج، ضمن مدى القواعد الأميركية وأهداف إقليمية أخرى.

كما أغلقت طهران مجالها الجوي بشكل متكرر لاختبار الصواريخ، وأجرت مناورات عسكرية في الخليج شملت إغلاقاً مؤقتاً لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي حال اندلاع مواجهة، تخطط السلطات لنشر وحدات خاصة من الشرطة وأجهزة الاستخبارات وكتائب «الباسيج» في المدن الكبرى لإقامة نقاط تفتيش، ومنع أي اضطرابات داخلية، وفق ما نقلته الصحيفة عن مصادرها.

وبالتوازي مع الاستعدادات العسكرية، تُجري القيادة الإيرانية مداولات بشأن إدارة البلاد في حال مقتل خامنئي أو كبار المسؤولين. وذكرت المصادر أن لاريجاني يتصدر قائمة الأسماء المطروحة لتولي إدارة المرحلة الانتقالية، يليه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، كما ورد اسم الرئيس السابق حسن روحاني ضمن الخيارات المحتملة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه السيناريوهات تعكس تقديراً داخل طهران بأن احتمال الضربات الأميركية وشيك، رغم استمرار المسار الدبلوماسي، وأكدت المصادر أن القيادة تتعامل مع خيار الحرب بوصفه احتمالاً جدياً يتطلب ترتيبات أمنية وسياسية مسبقة.


نتنياهو: مودي يصل إلى إسرائيل الأربعاء «لتوثيق العلاقات بشكل أكبر»

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)
TT

نتنياهو: مودي يصل إلى إسرائيل الأربعاء «لتوثيق العلاقات بشكل أكبر»

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن نظيره الهندي ناريندرا مودي سيصل إلى إسرائيل الأربعاء المقبل.

وقال نتنياهو، في مستهل اجتماع مجلس الوزراء: «يصل رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي إلى هنا الأربعاء، وسيلقي خطاباً في الكنيست، وأنا على يقين من أنكم ستكونون جميعاً هناك».

وأشاد نتنياهو بالعلاقات المتنامية بين إسرائيل والهند، وأضاف: «لقد أصبح نسيج العلاقات أكثر تماسكاً، و(مودي) قادم إلى هنا لتوثيقها بشكل أكبر».

وأشار رئيس الوزراء في هذا الصدد إلى تعزيز التعاون على المستويات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية.

وسبق لمودي أن زار إسرائيل بصفته رئيساً للوزراء مرة واحدة في عام 2017. وقام نتنياهو بزيارة مماثلة إلى الهند في العام الذي تلاه.