مصر «تغازل» مستثمرين خليجيين عبر «بوابة الأمن»

مصري يتفحص مسودة مطبوعة للدستور الجديد في أحد شوارع وسط القاهرة أمس وسط زخم شعبي أغلبه يميل نحو الموافقة (أ.ب)
مصري يتفحص مسودة مطبوعة للدستور الجديد في أحد شوارع وسط القاهرة أمس وسط زخم شعبي أغلبه يميل نحو الموافقة (أ.ب)
TT

مصر «تغازل» مستثمرين خليجيين عبر «بوابة الأمن»

مصري يتفحص مسودة مطبوعة للدستور الجديد في أحد شوارع وسط القاهرة أمس وسط زخم شعبي أغلبه يميل نحو الموافقة (أ.ب)
مصري يتفحص مسودة مطبوعة للدستور الجديد في أحد شوارع وسط القاهرة أمس وسط زخم شعبي أغلبه يميل نحو الموافقة (أ.ب)

وصف الدكتور حازم الببلاوي، رئيس الوزراء المصري، الانتهاء من مشروع الدستور الجديد للبلاد بأنه نجاح كبير في تطبيق خارطة الطريق التي توافقت عليها القوى السياسية، مضيفا في تصريحات له أمس قائلا: «ذلك يزعج البعض.. وهم قلة، ولكن لن يتركوا لنا الفرصة ونحن نعرف ذلك».
وسلم عمرو موسى، رئيس لجنة «الخمسين»، مشروع الدستور الجديد إلى الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور أول من أمس تمهيدا لإصداره قرارا بالاستفتاء الشعبي عليه خلال 30 يوما، وفقا لنص الإعلان الدستوري الذي جرى وضعه عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو (تموز) الماضي، على أن يعقب ذلك انتخابات برلمانية ورئاسية.
وأبدت معظم الأحزاب المدنية موافقتها على الدستور، في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين وتحالفها من الإسلاميين، الذين أعلنوا أمس رفضهم الاستفتاء لـ«عدم إعطاء شرعية للانقلاب»، على حد وصفهم. في حين يهدد الانقسام شباب الثورة، بسبب تحفظ البعض على عدة نصوص، أبرزها ما يتعلق بصلاحيات الجيش ومحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري.
وفي افتتاحه لـ«منتدى الاستثمار المصري الخليجي» بالقاهرة أمس، قال الدكتور حازم الببلاوي إن «الدولة كل يوم تزداد قوة، وهي تسير بقوة ثابتة وراسخة. ومن أهم مظاهرها أنها - ومنذ اللحظة الأولى - أكدت أنها دولة قانون تحترم القانون، وأن ما يصدر عنها سينفذ بكل قوة وبكل حسم.. ولكن بلا تعسف وبلا شراسة».
وأضاف: «أعداء هذا الوطن - وهم كثيرون - كلما نحقق نجاحا أكبر، تزداد الشراسة. ولذلك أقول، ونحن نزداد يوما بعد يوم رسوخا على الأرض وشعورا بالاطمئنان، ستزداد أعمال الإرباك.. وهذا ليس دليلا على ارتباك الأحوال، وإنما دليل على النجاح؛ لأن هناك نفرا قليلا كلما يفقد الأرض يزداد شراسة».
وأكد رئيس الوزراء أن الدولة في غاية القوة والتصميم على المضي قدما في تطبيق خارطة الطريق، ووراءها الغالبية العظمى من جموع الشعب، مشددا على أنه «كلما كسبنا قطعة أرض جديدة - سواء في المسار الدستوري وفي الاستقرار السياسي وفي الانتخابات البرلمانية والرئاسية - فإن هذا يزعج البعض.. وهم قلة؛ ولكن لن يتركوا لنا الفرصة، ونحن نعرف ذلك».
وطالب الببلاوي بفهم المشهد جيدا، معتبرا أن «ما تحقق في لجنة الخمسين يعد نجاحا كبيرا، والوثيقة التي خرجت بتوافق في اليومين الأخيرين لأعمال اللجنة، حيث جرى التصويت، جاءت بصورة مذهلة في الإحساس بالمسؤولية وفي التعبير عن الرأي والسرعة والتوافق في الحصول على نتيجة نسعد بها جميعا. ونتيجة لهذا اشتعلت المظاهرات وستشتعل، ولكن لن تنجح.. فالطريق واضح»، مؤكدا «أننا نكسب كل يوم أكثر».
وأكد الببلاوي أنه يجب على المواطن المصري أن «يدرك حين يقوم بالتصويت على الدستور الجديد أنه عمل بشري، بمعنى أنه لا يمكن أن يحوز رضا الجميع». وأضاف أن الحكومة الحالية تعمل على تهيئة الأجواء وعودة الاستقرار الأمني، وذلك من خلال رؤية شاملة للأوضاع، لافتا إلى أن الحكومة حققت نجاحات هامة وملحوظة في مجال الأمن خلال الفترة الماضية.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور شوقي علام، مفتي مصر، أن «التعديلات الجديدة على الدستور تعبر عن كل أطياف الشعب المصري، كما أنه أعطى حقوقا كثيرة للطوائف التي كانت مهمشة».
وأضاف، خلال استقباله أمس وفدا من البرلمان الأوروبي، أن إقرار الدستور سوف يحقق الاستقرار للبلاد، مؤكدا أن الأزهر الشريف كان له دور كبير في الدستور، وإحداث حالة من التوافق بين الجميع انطلاقا من دوره الوطني الكبير.
في المقابل، أعرب «التحالف الوطني لدعم الشرعية»، الذي يضم مؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي، عن رفضه الاستفتاء على مسودة الدستور الجديد في البلاد. واتهم التحالف، في بيان له نشر أمس، من سماهم قادة الانقلاب العسكري بأنهم «لم يفهموا رسائل ثورة المصريين المتصاعدة والوضع الخطير الذي يدفعون إليه الوطن الغالي».
ووصف البيان «الاستفتاء المقبل بأنه نسخة طبق الأصل من استفتاءات مبارك المزورة»، قائلا إن «الانقلابيين يدعون لاستفتاء مزور معروفة نتيجته مسبقا لتجميل صورتهم وتقديم مسوغ اعتراف من الغرب الذي يتآمر معهم».
وأعرب التحالف عن رفضه المشاركة في الاستفتاء على الدستور، قائلا إنه «يرفض أي إجراء يترتب على الانقلاب العسكري، وآخره هذا العبث الذي جرى بليل في مجلس الشورى في سرية تامة، وكأن الشعب المصري شعب من الأعداء يريدون مباغتته بوثيقتهم المسمومة، بعد إفساد معالم الهوية والحريات والحقوق بالغة الوضوح في دستور 2012 الشرعي»، بحسب قولهم.
من جهة أخرى، بدا الانقسام واضحا بين القوى والحركات الثورية على تقييم المسودة النهائية للدستور، فبينما بدأت بعض الحركات وعلى رأسها «تمرد» الحشد للتصويت بـ«نعم»، أبدت أخرى رفضها للدستور اعتراضا منها على المواد الخاصة بجواز محاكمة المدنيين عسكريا، وصلاحيات الجيش، والسماح لرئيس الجمهورية بتعيين خمسة في المائة من أعضاء البرلمان.
وعبرت أميمية ماهر، القيادية بحزب الدستور، عن حيرتها ما بين الرفض والموافقة، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن لديها «تحفظات كثيرة على عدة مواد، أبرزها صلاحيات الجيش.. لكن في المقابل فإن رفض الدستور يصب في مصلحة الإخوان. ونحن كشباب للثورة نقف ضد الحكم العسكري والإخوان أيضا، وهذا ما يضعنا في مأزق»، مشيرة إلى أن «القيادة المركزية للحزب ستجتمع لتحدد موقفها، وفي الأغلب سيكون الاتجاه بالموافقة باعتبار أن ذلك يسرع من تجاوز المرحلة الانتقالية».
وأعلنت مجموعة «لا للمحاكمات العسكرية» تمسكها بموقفها الرافض للمسودة الحالية، والدعوة للتصويت بـ«لا». وقالت الناشطة دينا عمر لـ«الشرق الأوسط»: «طلباتنا بسيطة جدا ومن السهل تحقيقها، لكن مع ذلك هناك تجاهل عن قصد من السلطة»، مضيفة أن «الجميع يعلم رفضنا لمادة المحاكمات العسكرية، لكنهم مصرون عليها رغم ذلك، وعليهم هم أن يخشوا من عودة الإخوان وليس نحن».
ومن جانبها، قالت حركة «شباب 6 أبريل» إنها ستعقد مؤتمرا صحافيا خلال يومين لإعلان موقفها النهائي من مسودة الدستور بعد دراسة موقف الحركة من خلال لجنة تضم قانونيين وحقوقيين.
في المقابل، اعتبر محمد عبد العزيز، مسؤول الاتصال السياسي بحركة «تمرد» وأحد ممثليها في لجنة الخمسين، أن «التصويت بنعم على الدستور يعني نعم لـ30 يونيو (حزيران) و25 يناير (كانون الثاني)»، داعيا للحشد من أجل الموافقة عليه.
وقال عصام الشريف، المنسق العام للجبهة الحرة للتغيير السلمي، إن «الجبهة قررت القبول بالدستور من أجل استكمال خارطة الطريق والخروج بالبلد من عنق الزجاجة، وستسعى لتعديل المواد الخلافية من خلال طرق سلمية والتواصل مع رئاسة الجمهورية والبرلمان المقبل».
واعتبر الشريف أن تمرير الدستور هو التحدي الأكبر لثورة 30 يونيو وتحقيق أهداف 25 يناير، مشيرا إلى أن «إسقاط الدستور هو الهدف الأساسي لجماعة الإخوان والمتحالفين معهم، ويعملون من الآن على إعداد مراقبين دوليين لادعاء أن نتيجة التصويت على الدستور المقبل مزورة».



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.