«إبيس مارين».. مغامرة إنسانية بين عطار وشيف

دار «هيرميس» الفرنسية تقطع الخيوط الفاصلة بين الشم والتذوق في عطرها الرجالي الجديد

«إبيس مارين».. مغامرة إنسانية بين عطار وشيف
TT

«إبيس مارين».. مغامرة إنسانية بين عطار وشيف

«إبيس مارين».. مغامرة إنسانية بين عطار وشيف

ليس هناك أكثر ما يحرك العواطف والحواس مثل الطعام والروائح الزكية. فالأول يمنحنا شعورا بالسعادة بمجرد التفكير فيه أو شم رائحته، والثاني يحسن المزاج ويأخذنا إلى عوالم بعيدة ودائما سعيدة، أيضا بمجرد شمه. وفي هذا، لا يختلف الشخص البالغ عن الطفل حديث الولادة، لأن حاستي الشم والتذوق في جميع مراحل العمر مهمتان في حياة الإنسان، من ناحية أنهما يتحولان إلى أداة من أدوات التواصل الإنساني والعاطفي. فإذا كان الطريق إلى قلب الرجل معدته، كما يقول المثل الشعبي، فإن الرائحة أيضا يمكن أن تكون عامل جذب قويا في أي علاقة حسب الكثير من الدراسات.
لهذا عندما تلتقي الحاستان وتنصهران بعضهما مع بعض، فإن النتيجة حتما تكون منتجا تتوافر فيه كل عناصر المتعة، وهذا ما يمكن إسقاطه على التجربة التي خاضها كل من أنف دار «هيرميس»، وجون كلود إلينا، والشيف الفرنسي المتقاعد والحائز ثلاث نجمات ميشلين، أوليفييه رولانجر.
جون كلود إلينا، أشهر من نار على علم في عالم العطور، ومنذ أن انضم إلى «هيرميس» في عام 2004 كعطارها الخاص وهو يبدع لها عطورا ناجحة على كل المستويات، نذكر منها «تير ديرميس» (Terre d›Hermès) في عام 2006، و«كيلي كاليش» (Kelly Calèche) في عام 2007، و«فواياج ديرميس» (Voyage d›Hermès) في عام 2010... وهلم جرا.
من جهته، يعد أولييفيه رولانجر، الملقب بـ«الطباخ القرصان»، واحدا من أهم الطباخين في فرنسا. اكتسب شهرته ولقبه عن جدارة، ليس فقط لمهارته في مزج البهارات المختلفة والغريبة في أطباقه الشهية، بل لجذوره التاريخية في قرية كانكال الواقعة بمنطقة «بريتاني» الفرنسية، وهي المنطقة التي كانت ميناء كبيرا يتوقف فيه التجار، كما القراصنة، للتخلص من بضائعهم النفيسة التي كانت تشمل التوابل والشاي وغيرها من المنتجات التي كانوا يجلبونها من أماكن بعيدة.
وعندما تلقينا خبر تعاون عطار بحجم إلينا و«شيف» بمهارة رولانجر، تجمعهما حاستا الشم والتذوق وعشق المغامرة والاستكشاف، عرفنا مباشرة أننا على موعد مع منتج خاص جدا انضم هذا الشتاء لعائلة: «هيرميسونس» (Hermessence)، مجموعة العطور النخبوية والمتخصصة التي تتحفنا بها «هيرميس».
عندما تقابلهما أول مرة، أو تراقبهما من كثب وهما يتحدثان بعضهما مع بعض، تشعر كما لو أنهما يقربان بعضهما بعضا، أو على الأقل يعرف بعضهما بعضا منذ الطفولة، مما أدى إلى نمو هذا التشابه بينهما. هذا الإحساس لا يعود فحسب إلى تقاربهما الفكري وطريقتهما في الحديث والحركات وكيف يلتقط الواحد خيوط الحديث من الآخر بسلاسة ليكمل جملته، بل أيضا إلى تشابههما الجسماني. عندما أشرت إلى هذا التشابه والتوافق العجيب بينهما، رد جون كلود إلينا ضاحكا بلكنته الفرنسية الجنوبية وبأسلوب فلسفي: «إنه نوع من توافق الأفكار يؤدي أحيانا إلى خلق هذا التشابه». ثم استطرد: «اللقاءات المهمة في الحياة تكون في الغالب وليدة الصدفة، ولحسن الحظ أنها في هذه الحالة فتحت أمامنا آفاقا واسعة للاستكشاف ورغبة ملحة في تعاون مثير».
يتذكر إلينا أن أول لقاء جرى بينه وبين رولانجر كان منذ ثلاث سنوات تقريبا عندما دعيا للمشاركة في برنامج إذاعي في باريس. لم يصدقا كيف كانت أفكارهما متشابهة وكيف كانت آراؤهما تتوالى على الموجة نفسها. بعد فترة قصيرة، دعي الشيف المتقاعد عطار «هيرميس» إلى مأدبة غذاء في مسقط رأسه، حرص فيها على تحضير كل الأطباق بنفسه. فرغم تقاعده الطوعي، لم يفقد متعة الطبخ ولا قدرته على إبهار ضيوفه بأطباقه المميزة. ناهيك بقصص بيت العائلة الكبير الذي احتضن مطعمه الشهير سابقا ويبيع فيه حاليا التوابل المعلبة، التي لا تزال تطحن بواسطة طاحونة يدوية قديمة، من حبوب الهيل والكمون المحمص إلى الفلفل الأخضر وغيرها. يعلق رولانجر: «التوابل جزء من البيت الذي عشت فيه، فرائحتها تفوح من كل جدرانه وكل ركن فيه».
أقل ما يمكن أن يقال إن إلينا خرج من التجربة منبهرا بطريقة رولانجر في التعامل مع التوابل والأعشاب، التي يزرعها في بيته المطل على البحر في منطقة تغلفها ستارة كثيفة من الضباب أغلب أيام السنة، وألهمت برماديتها الكثير من الفنانين منهم الفنان «جي إم دبليو تيرنر» الذي خلدها في لوحات رائعة. المنظر يوحي بالكثير من الغموض الذي تؤججه قصص القراصنة الذين توقفوا في «بريتاني» جالبين معهم كنوزا متنوعة. كان المنظر بالنسبة لجون كلود إلينا مختلفا عما تعوده. فهو يعيش في عاصمة صناعة العطور الفرنسية غراس، بالقرب من البحر المتوسطي بسمائه الزرقاء في أغلب الأوقات. لكن لحسن الحظ، لم يقف اختلاف الصورة والألوان وبعد الجغرافيا، عائقا أمام تعاونهما بعد اكتشافهما تلك اللغة الشاعرية المشتركة بينهما وما يمكن أن تؤدي إليه.
يشير جون كلود إلينا، إلى أن النية من هذا اللقاء في البداية لم تكن عملا مشتركا بقدر ما كان غذاء تعارف. لكن في ذلك اليوم، وبعد أن جرب مهارة رولانجر في الطبخ وقدرته العجيبة على مزج وشم كل المكونات بشكل فطري، أخذ الحديث منحى جديدا وبدأت فكرة التعاون تنمو في خياله. فقد تأكد حينها كم هو الخيط رفيعا بين حاستي الشم والتذوق، وكيف أن المتعة التي يحصل عليها الإنسان من العطر توازي تلك التي يحصل عليها من طبق شهي. كان ذلك اليوم أيضا هو اليوم الذي توطدت فيه صداقتهما الفكرية والإنسانية.
عندما عاد جون كلود إلينا إلى مدينة غراس، أرسل له رولانجر كيلوغراما من الكمون المحمص قام بتقطيره لاستخراج زيته، ولدهشته انبعثت من زيته رائحة جذابة ولذيذة هي خليط من روائح الخبز المحمص والبندق والسمسم، مما جعله يطلب كمية أكبر، هذه المرة 50 كيلوغراما ليبدأ العمل جديا.
يقول كلود إنه ظل على اتصال مع رولانجر لمدة ثمانية أشهر، تبادلا فيها الرسائل والأفكار وأيضا الكثير من العينات التي أرسلها طالبا من الشيف رأيه فيها. «فهذا العطر»، كما يؤكد، «لم يولد في المختبرات، بل هو نتاج مغامرة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى بين رجلين يتذوقان ما تجود به الطبيعة». في هذه اللحظة، يضحك وهو ينظر إلى رولانجر ليذكره بالرسالة التي توصل بها في إحدى المرات، وقد كتب فيها هذا الأخير معلقا على عينة: «ينقصها شيء مهم.. رائحة الضباب». يرد عليه رولانج مبتسما: «نعم أتذكر، وعندما سألتني عنها أجبتك بأن رائحة الضباب بالنسبة لي مثل زهر الزعرور أو عصيدة الحنطة الدافئة، وأضفت أنها يمكن أن تكون أيضا بطعم معدني يشبه طعم الحصى الرطب أو رائحة المطر وهو يتساقط على البحر أو على الرمل».
ولا شك في أن شم رائحة الضباب التي يتكلم عنها رولانج بحماس كانت وراء قرار دار «هيرميس»، أن يكون مسقط رأسه، المكان الذي تكشف فيه الستار عن ثمرة هذا التعاون المتمثل في عطرها الرجالي الجديد «إيبيس مارين» (Epice Marine)، الرقم الـ11 في مجموعة «هيرميسونس». فبالإضافة إلى أن المنطقة هي مسقط رأس رولانجر، فهي أيضا المكان الذي شهد على الكثير من التجارب وأخذ منه عطارها الكثير من المكونات. عندما وصلت قافلة الضيوف، من محررات الموضة والجمال، إلى القرية الراقدة على أقدام الأطلنطي، بمراكبها ويخوتها الراسية على شاطئها، لم يكن يتخلل هدوء المكان سوى صوت الريح الآتي من بعيد. بدت القرية كبطاقة بريد حالمة، تغلفها ستارة كثيفة من الضباب تستحضر أساطير قراصنتها القادمين من عوالم بعيدة، محملين بكل ما استطاعوا حمله من بهارات وتوابل وشاي وكنوز مماثلة.
في المساء، دعت الدار الفرنسية ضيوفها إلى مطعم «لوكوكياج» (Le Coquillage) في رحلة استكشاف، أو على الأصح لعبة لا تختلف عن لعبة «الغميضة» سوى أنها تعتمد على الأنف والتذوق بدل النظر. في المطعم الذي يشكل جزءا من فندق «ريشو» المطل على خليج «مونت سان ميشيل»، حضر الشيف رولانجر أطباقا غنية بالألغاز حتى يختبر مدى قدرتنا على التعرف عليها. أطباق شملت المحار والكابوريا والبوظة، كان القاسم المشترك بينها كلها نغمات قوية من الفلفل أو الكمون أو الفانيلا أو الهيل والليمون.
كان رولانجر كمن يحضر حواسنا لما سيكشف عنه الستار في صباح اليوم التالي. وبالفعل في الصباح، استقبلنا في بيت عائلته المعروف باسم «بيت المسافرين» (لاميزون دي فواياجور) وهو بيت كبير يعود إلى القرن الثامن عشر، كان يستعمل مخزنا للتوابل قبل أن يتحول إلى بيت العائلة. يشرح الشيف المتقاعد بفخر وهو يأخذنا من غرفة إلى أخرى: «إنه البيت الذي ولدت فيه وشهد على الكثير من الأحداث». نظرا لتواضعه الشديد، لم يطاوعه لسانه أن يقول إنه كان منذ بضع سنوات فقط مطعم «لوروليه غورمان» (Le Relais Gourmand) الذي شهد الكثير من إنجازاته وعلقت على بابه ثلاث نجمات ميشيلين، اختار التنازل عنها في عام 2008 لأسباب صحية. يشرح: «لم يعد بوسع رجلي أن تحملاني أو تتحملا الوقوف طويلا»، وبما أنه كان رافضا مبدأ تسليم المشعل لطباخ آخر يعمل باسمه، فقد كان الحل الوحيد أمامه أن يغلق أبوابه ويتفرغ للتوابل بافتتاح مركز متخصص في خلطات نادرة وغريبة منها.
مثل مساء الليلة الماضية، كان الصباح رماديا، لكن الأمطار الخفيفة والمتساقطة من دون توقف أضفت عليه صبغة رومانسية مثيرة. ومن الداخل، كانت تنبعث روائح دافئة مصدرها مشروب ساخن مكون من التفاح والقرفة حضره الشيف لاستقبال ضيوفه، قبل أن يأخذهم إلى قاعة واسعة تطل على حديقة غناء، ويطلب منهم الجلوس حول طاولات وضعت فوقها قنينات زجاجية متعددة تحتضن كل واحدة منها بهارا مختلفا، لكي يحدسوا ماهيته. أما جون كلود إلينا، فقد جلس إلى جانبه وهو يراقب اللعبة بابتسامة تتراقص على شفتيه وتزيد اتساعا كلما أصاب أحدنا في تخمين نوع البهار. ولا شك في أن السؤال الذي كان يدور بخلد كل منهما هو ما إذا كانا قد نجحا في ابتكار عطر يتغلغل في الحواس ويقطع ذلك الخيط الرفيع الرابط بين حاستي الشم والتذوق. عندما رش جون كلود إلينا العطر في نهاية الرحلة الاستكشافية، فاحت في الغرفة رائحة تشبه الإيودين، سرعان ما تبخرت لتحل محلها نغمات من القرفة والهيل والبرغموت والنعناع والكمون المحمص. هذا الأخير، كما شرح جون كلود إلينا هو الذي يضفي على العطر وجها إنسانيا حسيا. ثم يلتقط أوليفييه رولانجر الخيط وهو يشم العطر مضيفا: «طبعا، هناك أيضا نغمات من رائحة الطحالب ومياه المحيطات.. إنه يذكرني بأعماق البحر ونكهة التوابل حين يتناثرها الهواء».



«أسبوع نيويورك للموضة»... هل يعيد زهران ممداني الأمل للمصممين الناشئين؟

تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
TT

«أسبوع نيويورك للموضة»... هل يعيد زهران ممداني الأمل للمصممين الناشئين؟

تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)
تباين «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026» بين التحدي والاستسلام (أ.ف.ب)

لا يختلف اثنان على أننا في عصر تنتشر فيه الصورة أسرع من أي بيان سياسي... يكفي ظهورُ نجمةٍ أو شخصية معروفة بإطلالة مدروسة في مناسبةٍ ما لكي تتحول جزءاً من النقاش العام.

ومع انطلاق «أسبوع نيويورك لخريف وشتاء 2026»، يبرز التساؤل بشأن قدرة مصممي الأزياء على الاستفادة من هذه الومضات والإشعاعات المؤقتة، وما إذا كان ظهور نجمة كبيرة بقطعة مُوقّعة من أحدهم يمكن أن يرتقي به إلى مصاف الكبار من أمثال رالف لورين، وتوري بورش، وكارولينا هيريرا... وغيرهم ممن نجحوا في تأسيس علامات راسخة تمتلك موارد كافية لتجاوز أي تغيرات اقتصادية قصيرة المدى. الجواب وفق ما تابعناه مؤخراً مختلف بالنسبة إلى المصممين الجدد... قد يمنحهم بريقاً سريعاً، لكنه مؤقت لا يترجَم دائماً إلى أرقام.

ليدي غاغا وهي تغني في الـ«سوبر بول إل إكس» بفستان من توقيع المصمم راوول لوبيز (كيربي لي إيماجن)

عندما اعتلت ليدي غاغا مسرح الـ«سوبر بول إل إكس» حديثاً لتقدم عرضها الموسيقي، ارتدت فستاناً أزرق سماوياً صممه الدومينيكاني المقيم في نيويورك، راوول لوبيز، خصيصاً لها. كان رائعاً ولافتاً، وكان من المتوقع أن ينال مصممه ولو قليلاً من سحره. لكن مع انطلاق «أسبوع نيويورك»، غاب اسمه من البرنامج الرسمي. ورغم أنه لم يُصرّح بالسبب، فإن ضيق الحال قد يكون السبب. وهذا يشير إلى أن المنصات الكبرى قد توفر دفعة هائلة للناشئين، لكنها ليست بديلاً عن بيئة اقتصادية مستقرة، ودعم هيكلي مستدام، يساعدان في نمو العلامة.

نيويورك... الحقبة الانتقالية

الدورة الحالية من «أسبوع الموضة الأميركية» تأتي في لحظة مفصلية تتقاطع فيها الموضة مع مناخ سياسي متقلب ووضع اقتصادي هش يضغط على هذه الصناعة منذ سنوات.

رئيس بلدية نيويورك الحالي، زهران ممداني، صرّح مؤخراً أمام مجلس شيوخ الولاية في اجتماع لمناقشة ميزانيتها لعام 2026، بأنها «تقف على حافة الهاوية» ودعا إلى زيادة الضرائب اثنين في المائة على سكان نيويورك الذين يتقاضون أكثر من مليون دولار سنوياً، إلى جانب زيادة معدل الضريبة على الشركات في الولاية. مقترحات طرحها خلال حملته الانتخابية وأكسبته أصواتاً كثيرة ويحتاج إلى تنفيذها على أرض الواقع.

بالنسبة إلى الموضة، فإنها شهدت في العام الماضي انهيار نموذج تجارة التجزئة متعددة العلامات؛ مما خلق حالة من عدم الاستقرار لكثير ممن كانوا يعتمدون عليها للوصول إلى الزبائن. فقد تقدّمت منصة «إسنس» الكندية المعروفة باحتضانها علامات مستقلة بطلب حماية من الإفلاس في أغسطس (آب) الماضي، وكانت مدينةً حينها بنحو 93 مليون دولار كندي للمورّدين. كما أدى اندماج «بيرغدوف غودمان» و«نيمان ماركوس» و«ساكس» تحت مظلة «ساكس غلوبال»، وما تبع ذلك من تعقيدات وتصفيات مالية مطلع هذا العام، إلى تعقيدات كان الكل في غنى عنها.

هذا الواقع كشف عن هشاشة اعتماد العلامات الصغيرة على شبكات توزيع محدودة؛ لأن تأخر مستحقات موسم واحد قد يعني إلغاء عرض أو تقليصه، إضافة إلى تأجيل الإنتاج أو إعادة هيكلة الفريق بالكامل. انسحاب المصمم راوول لوبيز مثلاً من العرض في البرنامج الرسمي لـ«الأسبوع» بات ظاهرة متكررة.

إطلالة كلاسيكية بتوقيع علامة «ذي بابليك سكول نيويورك» التي تأسست عام 2008 (رويترز)

السياسة والموضة

آمال كبيرة معقودة على زهران ممداني حالياً؛ فقد وعد بدعم العلامات الناشئة بغض النظر عن الهوية، بتقديم دعم اقتصادي ملموس لهم؛ مما يمكن أن يُحسن أيضاً الاقتصاد عامة.

فتلاقي الموضة بالسياسة من خلال الاقتصاد في الولايات المتحدة الأميركية عموماً، ونيويورك تحديداً، ليس جديداً؛ ففي عام 2020 نشطت مبادرات، مثل «فاشن أور فيوتشر 2020»، أطلقتها المصممة أبريما إروياه والممثلة روزاريو داوسون، بالتعاون مع أسماء بارزة؛ لتحفيز الجماهير على التسجيل للتصويت. وفي سبتمبر (أيلول) 2024، نظم «مجلس مصممي الأزياء» في أميركا، بدعم من مجلة «فوغ»، مسيرة، مع انطلاق «أسبوع الموضة»، لحشد من الناخبين في فعالية وُصفت بـ«غير الحزبية» رغم مشاركة السيدة الأميركية الأولى حينها، جيل بايدن، فيها.

ألوان زاهية وتصاميم عملية من توري بورش (أ.ف.ب)

الشعارات وحدها لا تكفي

هذا الموسم يلاحَظ خلال «الأسبوع»، وفي مناسبات السجاد الأحمر التي سبقته مثل حفل «غولدن غلوب» توزيع دبابيس «Ice Out» و«Be Good»، وهي مبادرات تراهن على الصور المتداولة رقمياً، وتذكر بقضايا إنسانية ووجودية. لكن هل تكفي لخلق تأثير حقيقي؟ تساؤل يطرحه مصممون، مثل ويلي شافاريا، وهو من أصول آيرلندية ومكسيكية، الذي هجر نيويورك للعرض في «أسبوع باريس»، وتساءل عن جدوى هذه المبادرات الرمزية، قائلاً إن التعبير عن الهوية في حد ذاته سياسي. كثير من المصممين الشباب يوافقونه الرأي ويعتقدون أن الموضة الأميركية تحتاج إلى أكثر من دبابيس أو شعارات. الحل بالنسبة إليهم حالياً هو إبراز القصص الفردية لكل مصمم، من الذي يمثلون «الآخر» بمعناه الثقافي والإنساني. ففي تفرد الهوية تكمن العالمية؛ شرط أن تكون الرسالة واضحة وصادقة. كذلك أعاد فوز زهران ممداني الأمل في عدالة اجتماعية وفي تحريك الأنشطة الإبداعية، خصوصاً أن زوجته ناشطة في المجال الفني بنيويورك.

وبين الغيابات وحضور العلامات الكبيرة، تقف نيويورك اليوم أمام اختبار مزدوج: اقتصادي ثقافي؛ من خلال الرهان على ممداني ذي الأصول الهندية، كما على قدرة مصمميها على تحويل هشاشة اللحظة إلى لغة تُعبر عن التغيير الإيجابي. فنيويورك اقتصاد متكامل بين العقارات والمال والأعمال والمجالات الإبداعية بكل أشكالها. وبينما يبقى مستقبل هذا الاقتصاد في طور التكوين والبناء، فإن ما قُدّم على منصات العرض منذ بداية «الأسبوع» يشير إلى أن القوة لا تزال بيد دور الأزياء ذات التاريخ الطويل. فالطفرات الاقتصادية التي عاشتها نيويورك في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي تجعلها تتحرك بمرونة أكبر بفضل مواردها الكافية لمواجهة تقلبات السوق.

من اقتراحات توري بورش (رويترز)

توري بورش مثلاً قدمت عرضها في مبنى «ماديسون أفينيو»، مؤكدة قدرتها على تحقيق المعادلة بين أزياء يسهل تسويقها، والأناقة العابرة للأجيال. تنوعت التصاميم بين بنطلونات من قماش «الكوردروي» ومعاطف خفيفة كأنها مستلهمة من عبايات، وكنزات صوفية نسقتها مع تنورات بعضها مقلّم. في كل هذا ركزت المصممة على أسلوب كلاسيكي يمكن أن يجعل كل قطعة تبقى رفيقة صاحبتها أكثر من موسم. الصوف مثلاً اكتسب لمسة ذهبية من خلال تطريزات معدنية نُفّذت بأيادٍ هندية، والحرير طُوّع في فساتين منسدلة تتميز بخصور منخفضة وألوان تباينت بين الأحمر والأصفر بكل درجاتهما، وعلى نغمات أغنية دوللي بارتون الشهيرة «9 تو 5»، أطلقت مجموعة مستوحاة من ثمانينات القرن الماضي أكدت فيها أن الكلاسيكيات لا تموت، وأن العملية لا تتناقض مع الأناقة.

من اقتراحات «كوتش» وتغلب عليها روح «سبور» وأسلوب عملي مستلهم من حقب ماضية (كوتش)

علامة «كوتش» أيضاً قدمت عرضاً لخص المفهومَين التجاري والفني... قالت الدار إنها استوحته من عصور وحقب ماضية، مثل الأطقم الرياضية المستوحاة من قمصان كرة القدم في السبعينات، والأحذية المصنوعة من جلد الشامواه المعتق، بينما استلهمت الفساتين من الحقبة الفيكتورية، كذلك القمصان ذات الياقات العالية التي تُربط على شكل فيونكة.

العارضة جيجي حديد تفتتح عرض «رالف لورين» (رويترز)

لكن يبقى عرض «رالف لورين» الأكبر إبهاراً؛ فتصاميم الدار تلامس شريحة عالية من الناس حول العالم، كما أن قدراتها التسويقية هائلة، وتتمثل في مشاركات عالمية، مثل «دورة الألعاب الأولمبية الشتوية» الحالية، وإقبال سيدات البيت الأبيض على تصاميمها، حتى أصبحت رمزاً أميركياً قائماً بذاته. لكن الأهم أنها في كل مرة تدغدغ أحلام امرأة تريد «السهل الممتنع».

إطلالة مخملية ظهرت بها جيجي حديد في عرض «رالف لورين» (أ.ف.ب)

ما يُذكر أن الدار واكبت تغيرات عدة؛ اقتصادية واجتماعية وثقافية، ونجحت في التأقلم معها؛ بل وتجاوزها في أحيان كثيرة. لكن هذا لا يمنع من القول إنها كانت محظوظة في أنها واكبت حقباً اقتصادية مزدهرة قادها رؤساء أميركيون، مثل بيل كلينتون. وفي كل المراحل، كانت تصاميمها تعكس الحلم الأميركي. حتى بعد أن دخل «جِيلِ زد» على الخط، وبدأ يفرض أسلوبه على المصممين، قرأ مؤسسها، البالغ من العمر 86 عاماً، نبض السوق جيداً... وهذا ما جعل الدار حتى الآن من بين أكبر المؤثرين على الموضة الأميركية. حتى انخفاض المبيعات بين عامي 2016 و2018 لم يُضعفها، وما اقترحته، مساء الثلاثاء الماضي، كان تحدياً للأزمة النيويوركية، ويؤكد أن الفساتين المخملية والقطع الجلدية ستعرف طريقها إلى خزانة المرأة أينما هي، وأَيَّمَّا كانت هويتها.


ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».