عسكريون يمنيون سابقون يجهضون حملة تعبئة حوثية

تقدير بانضمام 10 آلاف ضابط وجندي إلى قوات طارق صالح

جانب من تجمع حوثي مسلح في صنعاء (غيتي)
جانب من تجمع حوثي مسلح في صنعاء (غيتي)
TT

عسكريون يمنيون سابقون يجهضون حملة تعبئة حوثية

جانب من تجمع حوثي مسلح في صنعاء (غيتي)
جانب من تجمع حوثي مسلح في صنعاء (غيتي)

وصف عسكريون سابقون حملة حشد حوثية في محافظات مختلفة بالفاشلة «فشلا ذريعا»، بعد أسبوعين من التعبئة التي استهدفت العسكريين المسرحين والمنقطعين عن العمل بمختلف المحافظات التي تسيطر عليها الجماعة، رغم الضغوط القبلية وأساليب الترغيب والترهيب التي لجأت إليها الجماعة الانقلابية لإجبارهم على العودة للخدمة تحت إمرتها.
يأتي ذلك في الوقت الذي رجح فيه عسكريون مناهضون للميليشيات الحوثية أن 10 آلاف ضابط وجندي، من مختلف الوحدات التابعة لما كان يعرف بقوات الحرس الجمهوري، التحقوا بالقوات التي يعيد تجميعها في عدن العميد طارق صالح (نجل شقيق الرئيس السابق).
وأفادت المصادر التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط» بأن الاستجابة للحملة الحوثية لإعادة العسكريين إلى الخدمة كانت «صفرية» في صفوف جنود وضباط «الحرس الجمهوري» في مقابل استجابة محدودة من قبل بعض الجنود المنتسبين إلى الوحدات العسكرية السابقة في الجيش اليمني. وكشفت المصادر أن حملة التعبئة التي نفذتها الجماعة في عدد من المديريات المحيطة بصنعاء، أخفقت في استقطاب العسكريين السابقين، وهو ما جعل محافظ الميليشيا في ضواحي صنعاء حنين قطينة يعقد ثلاثة لقاءات مع زعماء القبائل في بني مطر والحيمة وسنحان للاستعانة بهم في إقناع الضباط والجنود بالاستجابة لدعوة الميلشيا للعودة إلى مواقعهم السابقة في الجيش. ووعد محافظ الميلشيا في طوق صنعاء، خلال هذه اللقاءات بصرف رواتب العسكريين العائدين من قبل الجماعة، كما وعد بمنحهم ترقيات عسكرية، إلا أن عدم الاستجابة للحملة الحوثية جعلته، طبقا للمصادر، يهدد في آخر لقاءاته الثلاثة بتوجيه تهمة «خيانة القسم العسكري» لمن يرفض العودة للخدمة، وإخضاعه للمحاكمة وفصله من السلك العسكري.
وبحسب تقديرات المصادر، فإن استجابة العسكريين المنتمين إلى وحدات الحرس الجمهوري للجماعة كانت في مستوى الصفر، رغم التهديدات، باستثناء العناصر التي سبق أن خضعت لتعبئة طائفية ومذهبية أو العناصر التي تنتمي سلاليا إلى زعيم الجماعة الحوثية، في حين وافق بعض العسكريين السابقين من الوحدات الأخرى على لعودة للخدمة تحت وطأة الإغراء بحصولهم على الرواتب، وهؤلاء لا تتجاوز نسبتهم 10 في المائة من إجمالي نزلاء المنازل من العسكريين.
وقال ضابط سابق في الحرس الجمهوري إن الميليشيا عرضت عليه تولي منصب أمني في إحدى المديريات المحيطة بصنعاء، إلا أنه رفض العرض الحوثي بذريعة أنه لم يعد يصلح للخدمة لأسباب صحية وظروف أسرية، مؤكدا أنه في حال تيسرت له الأسباب للوصول إلى مناطق قوات الشرعية فإنه لن يتردد في اغتنام الفرصة.
وكشفت المصادر أن العشرات من الضباط والجنود السابقين في الجيش ما زالوا يتوافدون بشكل سري من مناطق سيطرة الجماعة الانقلابية في صنعاء وذمار وإب على مدينة عدن، للالتحاق بصفوف القوات التي يعدها نجل شقيق الرئيس الراحل طارق صالح بمساندة التحالف العربي للمشاركة في معركة تحرير اليمن من سيطرة الميليشيات الحوثية، من جهة، وللانتقام من جهة أخرى من الجماعة التي غدرت بصالح وقامت بتصفيته ونكلت بأقاربه وقادة حزبه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وقال ضابط آخر في «الحرس الجمهوري في صنعاء» لـ«الشرق الأوسط»، طلب عدم ذكر اسمه حرصا على سلامته الشخصية: «إن أغلب رفاقه من الضباط والجنود في الكتيبة التي كان يخدم فيها في اللواء الثالث حرس جمهوري تمكنوا بعد مقتل صالح من مغادرة صنعاء فرادى وفي مجموعات صغيرة عبر طرق فرعية، للالتحاق بمعسكرات طارق صالح.
وطبقا للمعلومات التي حصل عليها المصدر، بلغ عدد العسكريين الذين وصلوا إلى عدن خلال الثلاثة الأشهر الماضية نحو 10 آلاف ضابط وجندي، حيث تمت إعادة ترتيبهم في كتائب قتالية، وألوية عسكرية بإشراف من نجل شقيق الرئيس الراحل ودعم من التحالف العربي. وأكد المصدر أن الواصلين لقوا في عدن استقبالا جيدا حيث تمت عملية تسوية أوضاعهم وبدأوا يتسلمون رواتبهم منذ لحظة وصولهم، وطبقا للمصدر فإن الحد الأدنى لراتب الجندي يبلغ نحو مائة ألف ريال، في حين تصل رواتب الضباط إلى نحو ثلاثمائة ألف ريال يمني.
وفي السياق نفسه، قال عقيد في الجيش من سكان مدينة يريم الواقعة بين إب وذمار، إن مشرف الجماعة في المدينة وزعماء قبليين خاضعين له، طلبوا من العسكريين في المدينة قبل أيام الاستجابة للحملة الحوثية، إلا أن أغلبهم اعتذر عن تلبية الطلب، تحت حجج مختلفة.
ورفض ضابط آخر تحدثت إليه «الشرق الأوسط» كان يعمل في دائرة شؤون الضباط في صنعاء قبل الانقلاب الحوثي على الشرعية، عرضا حوثياً للعودة إلى عمله الإداري في الدائرة العسكرية التي باتت تحت سيطرة الجماعة، وقال: «لا يشرف أحد عاقل أن يخدم تحت إمرة ميليشيا طائفية ومذهبية مهما كانت المغريات».
وعما إذا كان موقفه هذا جاء ردا على مقتل صالح على يد الجماعة قال الضابط الذي لم يذكر اسمه حماية له من الاستهداف: «لا أنكر أني من الموالين له ولحزب (المؤتمر)، لكن وقوفي ضد الجماعة مسألة مبدأ حتى من قبل مقتله، كنا ننتظر فقط أن تحين اللحظة المناسبة للقضاء على الجماعة بقيادته، لكن المحاولة لم تنجح وهذا لا يعني أن نتحول إلى خانعين للقتلة».
وكانت الجماعة الانقلابية الموالية لإيران، أطلقت حملة واسعة شارك فيها كبار قادتها ومسؤولوها المحليون في المحافظات والزعماء القبليون الموالون لها لجهة الضغط لإعادة آلاف العسكريين السابقين في الجيش اليمني من الذين كانوا لزموا منازلهم بعد الانقلاب الحوثي ولم يلتحقوا بالشرعية ومن عناصر ما كان يعرف بقوات الحرس الجمهوري الموالية للرئيس الراحل علي عبد الله صالح.
وتهدف الحملة الحوثية التي رافقتها مساع حثيثة لإجراء مصالحة شاملة مع قيادات حزب المؤتمر الشعبي الموالين للرئيس السابق في صنعاء وعلى مستوى المحافظات، إلى استقطاب العسكريين لتعزيز صفوف الميليشيات التي باتت تتهاوى في مختلف الجبهات أمام تقدم قوات الجيش المسنودة بالتحالف العربي الداعم للشرعية بخاصة في جبهات الساحل الغربي وصعدة والبيضاء. وشملت إجراءات المصالحة مع حزب صالح إطلاق سراح نحو 3 آلاف معتقل من أنصاره المدنيين والعسكريين، ومحاولة استرضاء عدد من زعماء القبائل وقيادات الحزب الذين ساندوا الرئيس الراحل في انتفاضته ضد الجماعة والتي كانت انتهت بمقتله.
وركزت حملة التعبئة التي أطلقتها الميلشيا اهتمامها على محافظات صنعاء وإب وذمار والضالع، وهي المحافظات التي كان ينتسب إليها معظم القادة والجنود في تشكيلات الجيش اليمني قبل الانقلاب الحوثي على الشرعية.
وجاءت فكرة استعادة العسكريين السابقين للخدمة على إثر فشل حملة التجنيد الطوعي التي بدأتها الميليشيا مطلع العام، رغم ما رافقها من تحرك ميداني لإنجاحها، ومن محاولة استقطاب لتلاميذ المدارس وللشبان العاطلين عن العمل.
إلى ذلك كشف ضباط سابقون في «الحرس الجمهوري» لـ«الشرق الأوسط» أن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أمر قبل نحو شهر قريبه محمد علي الحوثي الذي يرأس ما تسمى «اللجنة الثورية العليا» للجماعة، بترك صنعاء، وتولي الحشد والتعبئة في محافظة الحديدة الساحلية كما حمله المسؤولية للإشراف على تعبئة أنصار الجماعة في المحافظات المجاورة وهي إب وحجة والمحويت وريمة.
وقالت المصادر إن الحوثي يتوسل منذ ثلاثة أسابيع لأعيان المناطق والمديريات التي يتنقل فيها في الحديدة لحشد المزيد من المجندين إلى معسكرات التدريب التي أقامتها الجماعة في وسط المزارع في مناطق باجل والمنصورية وبيت الفقيه جنوب الحديدة وكذلك في المزارع الكثيفة في مديرية المراوعة الواقعة شمال المدينة.
وطبقا للمصادر فإن مساعي الحوثي أخفقت في تحقيق هدفها حتى الآن، لجهة الرفض المجتمعي السائد في المحافظة لأفكار جماعته الطائفية ونوازعها التدميرية، كما أكدت أن أغلب مقاتلي الجماعة في جبهة الساحل الغربي هم عناصرها الذين تستقدمهم من صعدة وحجة والمحويت وعمران وصنعاء، مقابل قلة قليلة فقط من أتباعها الطائفيين من أبناء الحديدة وساحل تهامة.
وأفادت المصادر بأن الحوثي استعان في مهمته بوزير الشباب في حكومته الانقلابية غير المعترف بها حسن زيد، عبر تكليفه تنظيم مهرجان شبابي ورياضي في المحافظة أملا في استغلال الفعالية لتجنيد الشباب، كما استند في مساعيه إلى إنفاق مبالغ ضخمة لهذه الغاية على زعماء وأعيان المحافظة المساندين للميليشيات، من إيرادات ميناء الحديدة.
وتشير تحركات الحوثي في جبهة الساحل الغربي، إلى مخاوف متصاعدة لدى جماعته جراء الأنباء التي تصل إلى أسماعها عن القوات الضخمة التي تستعد بقيادة طارق صالح لاقتحام الحديدة، والتوجه شرقا لتحرير إب من جهة الغرب بالتزامن مع الحصار الذي تفرضه عليها قوات الشرعية من جهة الشرق حيت مناطق محافظة الضالع.


مقالات ذات صلة

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور

العليمي يعترف باختلالات «الوحدة» ويؤكد إنصاف الجنوب

العليمي يعترف باختلالات «الوحدة» ويؤكد إنصاف الجنوب
TT

العليمي يعترف باختلالات «الوحدة» ويؤكد إنصاف الجنوب

العليمي يعترف باختلالات «الوحدة» ويؤكد إنصاف الجنوب

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إلى تجاوز صراعات الماضي في بلاده، واستعادة الثقة بالدولة وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع السعودية، مؤكداً أن إنصاف «القضية الجنوبية» ومعالجة الاختلالات التي رافقت تجربة الوحدة بين الشمال والجنوب سيظلان «التزاماً ثابتاً لا رجعة عنه».

وقال العليمي في الخطاب الذي ألقاه لمناسبة ذكرى إعلان الوحدة اليمنية في 22 مايو (أيار) 1990 إن الوحدة مثلت حلماً وطنياً وإنسانياً حمله أبناء الشمال والجنوب معاً، غير أن المشروع تعرض لاحقاً «لانحرافات خطيرة» أفضت إلى الإقصاء والتهميش والإضرار بالشراكة الوطنية، بحسب وصفه.

وأكد رئيس مجلس القيادة اليمني أنه لا يتحدث «بمنطق الاحتفال التقليدي ولا بلغة الانتصار السياسي»، بل من موقع المسؤولية أمام شعب «أنهكته الحروب والانقسامات وانهيار المؤسسات»، مشيراً إلى أن اليمن يقف أمام «لحظة فارقة» تتطلب شجاعة الاعتراف بالأخطاء وبناء المستقبل.

ووسط ضجيج الأصوات الداعية إلى انفصال جنوب اليمن عن شماله، جدد العليمي التأكيد على أن القضية الجنوبية تمثل جوهر أي تسوية سياسية عادلة، مشدداً على التزام الدولة بجبر الضرر وضمان الشراكة العادلة في السلطة والثروة، وتمكين اليمنيين من التعبير الحر عن تطلعاتهم السياسية والاقتصادية والثقافية.

وقال إن قيادة الدولة لم تنظر يوماً إلى القضية الجنوبية بعدّها «مشكلة أمنية»، بل بوصفها مدخلاً لبناء سلام مستدام ودولة مستقرة، مؤكداً أن حلها تحت سقف الدولة يمثل شرطاً للحفاظ على التماسك الوطني واستكمال معركة إنهاء الانقلاب الحوثي.

وفي سياق حديثه عن التطورات الأخيرة في المحافظات الجنوبية والشرقية، أشار العليمي إلى أن البلاد واجهت «منعطفاً أمنياً وسياسياً خطيراً» كاد يهدد مركز الدولة القانوني ويقوض أسس الأمن الوطني والقومي. في إشارة إلى التحركات الأحادية العسكرية التي قادها ما كان يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي قبل إعلان حله مطلع العام الحالي.

وأوضح العليمي أن السلطات الشرعية تمكنت، «بالحزم والحكمة» وبدعم من السعودية، من تجنيب البلاد الانزلاق نحو الفتنة والتشظي، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة الحوثيين والتنظيمات الإرهابية.

إسقاط ملاحقات

في خطوة بدت موجهة لاحتواء تداعيات التوترات الأخيرة الناجمة عن تصعيد «الانتقالي» المنحل، أعلن العليمي توجيه الجهات المختصة بمراجعة وإسقاط أوامر التوقيف والملاحقات المرتبطة بالأحداث الأخيرة في بعض المحافظات الجنوبية بحق شخصيات سياسية ومدنية لم يثبت تورطها في أعمال إرهابية أو قضايا فساد أو انتهاكات جسيمة.

وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على إعادة الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية التي تم الاستيلاء عليها خلال الأحداث وتسليمها إلى مؤسسات الدولة المختصة، باعتبار ذلك خطوة ضرورية لترسيخ احتكار الدولة للسلاح.

وشدد العليمي على رفض استخدام القضية الجنوبية لتبرير «التمرد المسلح» على مؤسسات الدولة، كما رفض في المقابل توظيف شعارات الوحدة لتبرير الإقصاء والهيمنة.

وقال إن الدولة حرصت خلال الفترة الماضية على تجنب خطاب «النصر والهزيمة» ونبذ لغة التشفي والانتقام، مؤكداً أنه «لا منتصر في الصراعات الأهلية ولا رابح في خلافات شركاء الهدف والمصير».

أولويات المرحلة المقبلة

عرض العليمي ما وصفها بالموجهات الرئيسية لرؤية مجلس القيادة الرئاسي والحكومة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمها استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين استناداً إلى المرجعيات الثلاث، إضافة إلى استكمال الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد.

كما شدد على أولوية بناء مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة، وتعزيز دور السلطات المحلية، وتوحيد القرارين الأمني والعسكري، ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

وأكد العليمي أهمية تعزيز العلاقة مع السعودية ونقلها من مستوى «التحالف الوثيق» إلى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، مع السعي إلى الاندماج التدريجي لليمن في المنظومة الخليجية.

وأثنى رئيس مجلس الحكم اليمني على الإصلاحات الحكومية الأخيرة، معتبراً أنها تمثل خطوات «شجاعة» لإعادة البناء والاعتماد على النفس، وحشد الموارد اللازمة لتغطية فاتورة المرتبات والخدمات الأساسية. في إشارة إلى قرارت حديثة لحكومة الزنداني شملت زيادة الرواتب ورفع قيمة الدولار الجمركي وتشكيل لجنة عليا للمناقصات والتشديد على تحصيل الإيرادات ومكافحة الفساد.

وأشار إلى توجيهات رئاسية لتعزيز الأداء الحكومي في القطاعات الحيوية، خصوصاً النقل والاتصالات، ورفع الجاهزية الأمنية وتسريع التكامل العسكري وبناء القدرات الدفاعية، مع التركيز على أن تكون عدن والمحافظات المحررة نموذجاً للتعافي والاستقرار.

التزام إنساني وأمني

في الشق الإنساني، رحب العليمي بالاتفاق الأخير مع الحوثيين الخاص بالإفراج عن 1750 من المحتجزين والمختطفين والمخفيين، واصفاً الخطوة بأنها «إنجاز إنساني مهم» يخفف معاناة آلاف الأسر اليمنية.

وأكد التزام الحكومة بمواصلة الجهود للإفراج عن جميع المحتجزين والمختطفين في سجون الحوثيين، وإغلاق هذا الملف بصورة شاملة، مشدداً على أن الدولة المنشودة «ليست دولة انتقام بل دولة عدالة وإنصاف».

كما تطرق العليمي إلى التحديات الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن، متهماً «قوى الإرهاب والتخريب» بمحاولة إعادة الخوف وزعزعة الثقة بمؤسسات الدولة، لكنه أكد أن الأجهزة الأمنية تمكنت من إحباط كثير من المخططات وضبط خلايا إرهابية وإحالتها إلى القضاء.

وقال إن عدن ستظل «مدينة للسلام والتعايش والمدنية»، وإن المحافظات المحررة ستبقى مساحة للأمل والعمل المشترك رغم كل التحديات.

ودعا العليمي اليمنيين إلى جعل ذكرى الوحدة «محطة جديدة لاستعادة الثقة وتجديد العهد وتوحيد الجهود»، وفتح صفحة جديدة عنوانها «الإنصاف والشراكة والدولة المدنية العادلة والسلام والتنمية».

وأكد أن اليمنيين تمكنوا في مراحل سابقة من تجاوز ظروف أكثر صعوبة عندما تمسكوا بمشروع الدولة وقدموا المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة، معرباً عن ثقته بقدرة الشعب اليمني على تجاوز المرحلة الراهنة وصناعة مستقبل يليق بتضحياته.


كيف تواجه مقديشو «التغلغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

كيف تواجه مقديشو «التغلغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

تتواصل الإدانات - لا سيما الصومالية - منذ نحو 5 أشهر، بينما تعمق إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي، وسط تساؤلات حول الأدوات التي تمتلكها مقديشو في مواجهة هذا التغلغل.

وأدانت مصر بأشد العبارات، في بيان للخارجية، الخميس، «الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما يُسمى إقليم (أرض الصومال) على افتتاح سفارة مزعومة له في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي».

كما أكدت «رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة، فضلاً عن دعمها الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها».

وأدانت جمهورية الصومال الفيدرالية، الأربعاء، إعلان إقليم «أرض الصومال» افتتاح ممثلية دبلوماسية في مدينة القدس، معتبرة الخطوة إجراءً أحادياً غير قانوني ولا يترتب عليه أي أثر سياسي أو قانوني. واعتبرت أن هذه الخطوة تمثل «استفزازاً سياسياً لا يتوافق مع الإجماع الدولي»، مؤكدة أنها لن تقر بأي إجراءات من هذا النوع، وأنها متمسكة بموقفها الثابت بشأن وحدة البلاد وسيادتها.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

ويعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الرفض الصومالي المتكرر «لم يعد مُجدياً» مع استمرار التغلغل الإسرائيلي، لكنهم رجحوا أن تستنفد مقديشو كل الوسائل الدبلوماسية والسلمية كما ينص القانون الدولي، والتوجه لحل الأزمات السياسية الداخلية أولاً، وسط تباين بشأن اللجوء للخيار العسكري مع الإقليم.

المسار الدبلوماسي

ويرى نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، صلاح حليمة، أن اتخاذ موقف دولي داعم للصومال والشرعية الدولية هو الأهم حالياً لتدعيم موقف مقديشو، مشيراً إلى أنه لا يزال أمام الحكومة إجراءات في المنابر الأفريقية والدولية ستُتخذ لدعم المسار الدبلوماسي؛ حرصاً على استقرار المنطقة ومنع تصاعد النزاعات فيها.

في حين قال المحلل السياسي الصومالي، علي كلني، إن «التوجه لتبادل افتتاح السفارة بين أرض الصومال وإسرائيل يمثل تحدياً مباشراً للموقف الرسمي الصومالي الداعم للقضية الفلسطينية والرافض لانتقاص سيادة بلاده»، مؤكداً أن التحركات الإسرائيلية داخل أرض الصومال جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز النفوذ الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مستفيدة من هشاشة الأوضاع السياسية والانقسامات الداخلية التي تعاني منها البلاد منذ سنوات».

وفي مواجهة هذه التحركات، يرى كلني في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة الصومالية ستواصل اعتماد المقاربة السياسية والدبلوماسية، من خلال التأكيد المستمر على وحدة وسيادة الأراضي الصومالية، والتحرك داخل الأطر العربية والأفريقية والإسلامية لرفض أي اعتراف أو تعامل رسمي مع «أرض الصومال» باعتبارها كياناً مستقلاً.

لكن هذا التواصل الإسرائيلي في الإجراءات يشكك في مدى جدوى الاكتفاء بالمسار السلمي، في ظل ما يعتبره البعض تمدداً متصاعداً للنفوذ الإسرائيلي في منطقة شديدة الحساسية استراتيجياً، بحسب كلني.

تحذيرات وإدانات

وحذرت جامعة الدول العربية، الأربعاء، من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح إقليم «أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة.

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، ذلك الإعلان، وعدَّه خطوة «مرفوضة، وباطلة قانوناً من جميع الوجوه، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني، كما تمثل استفزازاً مرفوضاً للعالمين العربي والإسلامي».

وحذر من أن «هذه التحركات الرامية إلى التغلغل في منطقة القرن الأفريقي تنذر بتعميق بؤر التوتر، وعدم الاستقرار».

وسبق أن أدانت دول عربية وأفريقية في أبريل الماضي، بأشد العبارات، إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى «أرض الصومال».

وعدّ وزراء خارجية السعودية، ومصر، والصومال، والسودان، وليبيا، وبنغلاديش، والجزائر، وفلسطين، وتركيا، وإندونيسيا، الإعلان الإسرائيلي «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها».

وقال حليمة: «استخدام مسارات القوة الناعمة والقوة الخشنة والمواجهة المسلحة مسارات مكفولة أمام مقديشو للدفاع عن أراضيها»، ولم يستبعد اللجوء للخيار العسكري بعد استنفاد كل المسارات السلمية الدبلوماسية، وحل الأزمات السياسية الداخلية الصومالية.

فيما يرى كلني أنه رغم تصاعد الخطاب السياسي والإعلامي، فإن احتمالات لجوء مقديشو إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع أرض الصومال تبدو مستبعدة في المرحلة الراهنة، نظراً إلى تعقيدات المشهد الداخلي الصومالي.

وأضاف: «الحكومة الفيدرالية لا تزال تخوض حرباً مفتوحة ضد (حركة الشباب)، بالتوازي مع أزمات سياسية داخلية تتعلق بالانتقال الدستوري والانتخابات وتقاسم السلطة بين المركز والأقاليم».

ويتوقع كلني أن تواصل مقديشو الرهان على أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي، مع تعزيز حضور الدولة الفيدرالية داخلياً وإقليمياً، بدلاً من الانجرار إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تتجاوز كلفتها قدراتها الحالية، وتدفع البلاد نحو مزيد من التعقيد وعدم الاستقرار.


«منفذ البحر الأحمر» يفاقم التوتر بين مصر وإثيوبيا

المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية نبيات غيتاتشو خلال مؤتمر صحافي يوم الخميس (الخارجية الإثيوبية)
المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية نبيات غيتاتشو خلال مؤتمر صحافي يوم الخميس (الخارجية الإثيوبية)
TT

«منفذ البحر الأحمر» يفاقم التوتر بين مصر وإثيوبيا

المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية نبيات غيتاتشو خلال مؤتمر صحافي يوم الخميس (الخارجية الإثيوبية)
المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية نبيات غيتاتشو خلال مؤتمر صحافي يوم الخميس (الخارجية الإثيوبية)

بعد نحو أسبوع من زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لإريتريا، وإثر تأكيدات رسمية برفض وجود دول غير مشاطئة على البحر الأحمر، اتهمت إثيوبيا مصر بمحاولة عرقلة وصولها إلى منفذ على البحر؛ في خلاف متصاعد عدَّه محللون وخبراء جزءاً من رسائل للداخل الإثيوبي قبل الانتخابات المرتقبة الشهر القادم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات غيتاتشو، خلال مؤتمر صحافي الخميس، إن الحكومة المصرية تحاول تطويق وعرقلة وصول بلاده إلى البحر الأحمر. ولم يحدد تفاصيل، غير أنه أكد أن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية، ومستدامة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

الدول المشاطئة

خلال زيارته أسمرة في 17 مايو (أيار) الجاري، التقى الوزير المصري عبد العاطي مع وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، وشددا على أن أمن وإدارة البحر الأحمر «يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وأن مصر ترفض أية محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق»، بحسب البيان المصري.

ولم يُسم عبد العاطي وقتها الدول المقصودة، غير أنه قال في تصريحات خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن مصر ترفض دخول إثيوبيا في حوكمة سواحل البحر الأحمر.

رئيس إريتريا يستقبل وزيري الخارجية والنقل المصريين خلال زيارة لأسمرة (الخارجية المصرية)

وفي حين وصف المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد المنفذ البحري لإثيوبيا بأنه «رئة تتنفس منها»، يرى خبير الشؤون الأفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط حسين البحيري أن أديس أبابا «تتبنى سياسة خارجية تهدف إلى فرض وجودها الإقليمي عبر محاولة النفاذ إلى البحر الأحمر، وامتلاك منفذ بحري فيه».

وحذر البحيري من أن المساعي الإثيوبية «من شأنها إثارة حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني والعسكري في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، مضيفاً أن «إثيوبيا تحاول تبرير أطماعها البحرية بإلقاء اللوم على مصر، والادعاء بأنها تعرقل جهودها التنموية».

وتابع قائلاً: «التحركات الإثيوبية الحالية لا تهدد أمن دول الجوار بمنطقة القرن الأفريقي فحسب، بل تمس بشكل مباشر المصالح المائية، والأمن القومي المصري في منطقة حوض النيل، خاصة في ظل استمرار الرفض الإثيوبي للمطالب المصرية الرامية للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل سد النهضة في فترات الجفاف، والجفاف الشديد».

السجال

ويأتي السجال المصري-الإثيوبي الجديد بعد زيارة أجراها مسؤولون إثيوبيون لواشنطن لتعزيز التعاون قبل أيام.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية غيتاتشو، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الخميس، إن وزير الخارجية جيديون تيموثيوس قاد وفداً إثيوبياً إلى العاصمة واشنطن، وأجرى لقاءات مهمة مع مسؤولين أميركيين، وتم توقيع اتفاقية تهدف إلى فتح آفاق أوسع للتعاون في مجالات الاقتصاد، والاستثمار، والتجارة، إلى جانب ملفات الدفاع، والأمن، والسلام الإقليمي.

ويرى عبد الشكور أن تقارب إثيوبيا والولايات المتحدة «هو من منطلق التعاون اقتصادياً وأمنياً بالنظر لتاريخ علاقات البلدين، وحاجتهما المشتركة في التعاون»، مستبعداً أن تصل المنطقة لـ«صِدام»، ومرجحاً استمرار الحملة الإعلامية الإثيوبية وتصاعدها قبل انتهاء الانتخابات المقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

وحول احتمالات اندلاع صدام عسكري بين إريتريا، المدعومة من مصر، وإثيوبيا بسبب أزمة البحر الأحمر، يرى البحيري أن السيناريو المرجح على المدى القريب هو استمرار الاكتفاء بالتصعيد السياسي والإعلامي المتبادل دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية، لافتاً إلى انشغال إثيوبيا بالتحضير للانتخابات العامة.

«دبلوماسية الموانئ»

ومنذ توليه منصبه في أبريل (نيسان) 2018، يسعى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للوصول إلى البحر الأحمر، عبر ما تسمى «دبلوماسية الموانئ».

وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو، والقاهرة، والجامعة العربية.

وفي فبراير (شباط) الماضي شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر؛ فبينما ربط آبي أحمد استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصول بلاده على منفذ بحري، جدد عبد العاطي تأكيد مصر أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».