الحمد الله يطالب {حماس} بتسليمه الأمن الداخلي بعد محاولة لاغتياله

عبوة ناسفة انفجرت في موكب رئيس الوزراء وأخرى تعطلت... وعباس يقطع زيارته والسعودية تدين

ضباط أمن من {حماس} يعاينون موقع الانفجار الذي استهدف موكب الحمد الله أمس (أ.ف.ب)
ضباط أمن من {حماس} يعاينون موقع الانفجار الذي استهدف موكب الحمد الله أمس (أ.ف.ب)
TT

الحمد الله يطالب {حماس} بتسليمه الأمن الداخلي بعد محاولة لاغتياله

ضباط أمن من {حماس} يعاينون موقع الانفجار الذي استهدف موكب الحمد الله أمس (أ.ف.ب)
ضباط أمن من {حماس} يعاينون موقع الانفجار الذي استهدف موكب الحمد الله أمس (أ.ف.ب)

نجا رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، ورئيس المخابرات العامة ماجد فرج، من محاولة اغتيال في قطاع غزة، بعد أن استهدفت عبوات ناسفة موكبهما الكبير في أحد الشوارع الرئيسية في القطاع.
وانفجرت عبوة ناسفة في موكب الحمد الله بعد دقائق من وصوله إلى غزة لافتتاح محطة تحلية مياه، مخلفة أضرارا واضحة في سيارات مصفحة، و7 إصابات في صفوف مرافقيه.
وحملت الرئاسة الفلسطينية، حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة المسؤولية الكاملة عن محاولة «الاغتيال الجبانة»، لكن الحمد الله وفرج تريثا في توجيه الاتهام لحماس.
وفي العاصمة السعودية الرياض، عبر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية عن إدانة بلاده لمحاولة التفجير. وقال المصدر، إن من شأن هذه المحاولة تقويض الجهود الرامية إلى تحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام.
وجدد التأكيد على أهمية توحيد الصف الفلسطيني: «بما يستجيب وطموحات الشعب الفلسطيني الشقيق، واستعادة حقوقه المشروعة».
وطالب الحمد الله بعد نجاته، حركة حماس بتسلمه الأمن الداخلي في القطاع. وقال: «لا يمكن للحكومة أن توجد في غزة من دون أمن فعلي».
وأضاف بعد عودته من غزة إلى رام الله: «كيف لحكومة أن تتسلم غزة ولا تقوم بتحمل مسؤولية الأمن، نطالب حماس بتمكين الحكومة وتسليم الأمن الداخلي، نريد سلاحا واحدا وشرعية واحدة».
ولم يتهم الحمد الله جهة بعينها، وهو الموقف الذي اتخذه رئيس المخابرات العامة، ماجد فرج، الذي قال إنه من المبكر اتهام أحد «ولكن من هو موجود على الأرض يتحمل المسؤولية الكاملة».
وأدان فرج محاولة استهدافه ورئيس الوزراء واصفا ذلك: «بعمل مدان وجبان ولن يؤثر على المشروع الوطني بقيادة الرئيس محمود عباس».
وأضاف: «هذا التفجير عملية جبانة وتستهدف أولاً ضرب وحدة الوطن، لكن الإصرار على وحدة الوطن ثابت وسيبقى ثابت».
وكان الحمد الله وفرج وصلا إلى غزة قادمين من رام الله لافتتاح محطة معالجة المياه العادمة في شمال قطاع غزة. وأعلن قبل يوم واحد فقط عن وصولهما إلى القطاع.
ودخل موكب الحمد الله المصفح والمكون من مساعدين ومرافقين ورجال أمن وحراس شخصيين وحرس تابع للرئيس الفلسطيني، إلى غزة، عبر معبر بيت حانون «إيرز»، قبل أن تنفجر عبوة ناسفة زرعت أسفل الطريق في الموكب الكبير.
ودلت التحقيقات اللاحقة أن المنفذين زرعوا عبوتين لكن واحدة لم تنفجر.
وتضررت 3 سيارات في التفجير الذي تبعه إطلاق نار.
ووصف الحمد الله محاولة اغتياله بعملية مدبرة ومرتبة بشكل جيد.
وقال: «لقد كانت عملية مرتبة جيدا بالفعل، ومعدة مسبقا». مضيفا: «تم زرع عبوات على عمق 2 متر داخل الأرض، وهناك 6 إصابات بين الحرس تعالج الآن في مستشفيات رام الله».
وحرص الحمد الله على التأكيد أن ما حدث «لا يمثل أهل غزة ولا الشعب الفلسطيني».
ولم تؤثر العملية على برنامج الحمد الله وفرج في غزة، اللذين وصلا كما كان مقررا للمشاركة في افتتاح المحطة. لكن أعلنت في القطاع حالة استنفار أمني كبير، أثرت على برنامج الاحتفال.
وظهر مرافقو الحمد الله متأهبين بأسلحتهم الشخصية وأحاطوه بشكل غير معتاد.
وقال الحمد الله، في كلمته، إن ما حدث لن يزيده إلا إصرارا على مواصلة عمله في خدمة قطاع غزة وإنهاء الانقسام. وأضاف متحديا: «سأعود إلى قطاع غزة قريبا واللي مش عاجبو يشرب كل بحر غزة».
وقبل أن يعود الحمد الله إلى رام، كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قد أعلن قطع زيارته إلى الأردن من أجل متابعة تداعيات محاولة الاغتيال.
ودانت الرئاسة الفلسطينية بشدة «الهجوم الجبان» الذي استهدف موكب الحمد الله في قطاع غزة وحملت حركة حماس المسؤولية الكاملة عن العدوان.
وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن «هذا الاعتداء غير مبرر تقوم به جهات نعرف تماما من وراءها، وما هي أهدافها، هناك مؤامرة على الشعب الفلسطيني، ومؤامرة دولة غزة، ومؤامرة دولة بحدود مؤقتة دون القدس وهذا اعتداء على وحدة الشعب الفلسطيني».
وأكد أبو ردينة أن الرئيس سيعقد سلسلة اجتماعات لاتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة، مضيفا: «هذا التصرف الذي يدفع بشعبنا نحو الدمار، لا يمكن القبول به أو السكوت عليه، وعلى أي حال هذا الاعتداء مدان ومستنكر وعلى حماس أن تتحمل المسؤولية».
وأكدت الرئاسة على عزم الرئيس محمود عباس عقد سلسلة اجتماعات لأخذ القرارات المناسبة حول هذا التطور الخطير.
واتفقت حركة فتح مع الرئاسة الفلسطينية على أن حماس تتحمل مسؤولية محاولة الاغتيال.
ودعت اللجنة المركزية لحركة فتح، حركة حماس إلى العودة عن انقلابها. وطالبت مركزية فتح، من حماس إنهاء انقلابها الدموي وقبول الشراكة السياسية بالاحتكام لإرادة الشعب، وحملت حماس مسؤولية الانقلاب، وأكدت أن البراءة مرتبطة باستعداد «حماس» لنبذ العنف الداخلي والتخوين والتكفير لتبرير استمرار جريمة انقلابهم.
وطالبت المركزية الأطراف الإقليمية بوضع النقاط على الحروف إزاء من يعطل مسيرة إنهاء الانقلاب.
وقال منير الجاغوب، مسؤول مكتب الإعلام في فتح، إن على حماس التي تسيطر بالقوة على قطاع غزة وترفض تمكين حكومة الوفاق الوطني من بسط سيطرتها على هذا الجزء العزيز من الوطن، أن تتحمل مسؤولياتها.
وأضاف «إننا نطالب حركة حماس بالإسراع في تنفيذ استحقاقات المصالحة وأولها التسليم بضرورة بسط السيطرة الأمنية الشرعية على كامل قطاع غزة، فقد أثبتت الأحداث أن حماس قد فشلت في توفير الأمن في غزة تماماً مثلما فشلت في توفير الحياة الكريمة لأهلنا الصابرين في القطاع الحبيب».
وتابع الجاغوب «ما بعد هذا التفجير ليس كما قبله، وإننا في فتح نعتبر أن حماس قد تجاوزت كل الخطوط الحمراء وعليها تحمّل تبعات أفعالها».
كما طالب الجاغوب الإخوة في جمهورية مصر العربية بصفتها الراعي لجهود المصالحة، بضرورة الإسراع في لجم هذا التيار التخريبي الهادف إلى جرّ شعبنا إلى مستنقع القتل والاغتيالات والفوضى الشاملة.
ورفضت حماس جميع الاتهامات. وقال رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية إن «الحدث يستهدفنا جميعا ويجب أن يزيدنا إصرارا وتمسكا بخيار المصالحة». ووصف هنية الحدث بمعزول ومرفوض وطنيا.
وأشار رئيس الحركة إلى أن حركة حماس تدعم الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية لمعرفة الجهة التي تقف وراء عملية التفجير.
وطالب هنية بضرورة «عدم تسرّع الإخوة في حركة فتح باتهام حركة حماس والتحلي بالمسؤولية الوطنية ومغادرة مربع المناكفة والجزافية في توزيع التهم».
وأعلنت داخلية غزة الخاضعة لحماس، أنها فتحت تحقيقاً في الانفجار.
وقال إياد البزم المتحدث باسم وزارة الداخلية، إن الأجهزة الأمنية تحقق في ماهية الانفجار، واعتقلت عددا من المشتبه بهم.
لكن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة اعتبر ما قامت به حماس من فتح تحقيق في حادثة الانفجار وإعلان اعتقال 2 من الإرهابيين ليس كافيا.
وقال: «المطلوب إظهار الحقيقة بالكامل».
وتابع: «على حماس أن تضع القيادة في إطار كل المعلومات».



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended