القضاء اللبناني يطلق الممثل زياد عيتاني ويوقف المتهمين بفبركة الملف

مصدر قضائي لـ {الشرق الأوسط}: الملف عولج وفق الأدلة بعيداً عن الاعتبارات السياسية

الفنان زياد عيتاني لحظة وصوله إلى منزله في بيروت بعد إطلاق سراحه أمس وتبرئته من تهمة التخابر مع إسرائيل (أ.ف.ب)
الفنان زياد عيتاني لحظة وصوله إلى منزله في بيروت بعد إطلاق سراحه أمس وتبرئته من تهمة التخابر مع إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

القضاء اللبناني يطلق الممثل زياد عيتاني ويوقف المتهمين بفبركة الملف

الفنان زياد عيتاني لحظة وصوله إلى منزله في بيروت بعد إطلاق سراحه أمس وتبرئته من تهمة التخابر مع إسرائيل (أ.ف.ب)
الفنان زياد عيتاني لحظة وصوله إلى منزله في بيروت بعد إطلاق سراحه أمس وتبرئته من تهمة التخابر مع إسرائيل (أ.ف.ب)

خرج الممثل المسرحي زياد عيتاني إلى الحرية أمس، بعد 112 يوماً قضاها في السجن بجريمة لم يقترفها، في حين أدخل السجن رسمياً وفي التوقيت نفسه من اتهم بفبركة تهمة «التعامل مع المخابرات الإسرائيلية، وتزويدها بمعلومات أمنية عن شخصيات سياسية»، ليسدل الستار على آخر فصول المسرحية التي زجّت بالممثل في السجن.
قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، اتخذ بعد ظهر أمس قراره بإخلاء سبيل عيتاني، من دون كفالة مالية ولا حتى سند إقامة، وإطلاق سراحه فوراً، بعدما توصّل إلى قناعة بأن التهمة التي أوقف على أساسها غير صحيحة، ومستندة إلى جرائم وقائع ومعلومات غير صحيحة، وأحيل القرار على مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، الذي صادق عليه وبات نافذاً، وعلى الفور توجه وكيله القانوني المحامي رامي عيتاني وأفراد عائلته إلى السجن، حيث جرى إخراجه فوراً.
إطلاق سراح عيتاني جاء بعد جلسة تحقيق مطولة عقدها القاضي أبو غيدا أمس الثلاثاء، واستجوب خلال ثلاث ساعات وربع ساعة، المقدّم في قوى الأمن الداخلي سوزان الحاج، بحضور وكيلها المحامي رشيد درباس (وزير سابق، ونقيب المحامين السابق في شمال لبنان)، بعدما أبلغها التهم المساقة ضدّها وضدّ رفيقها إيلي غبش، وهي «الافتراء الجنائي والتزوير، واختلاق أدلة مادية وإلكترونية غير صحيحة، حول تعامل الموقوف زياد عيتاني مع العدو الإسرائيلي، وتقديم إخبار خطي ضدّه يحتوي مستندات مزورة إلى جهاز أمن الدولة، مع علمهما ببراءته منها، وشنّ هجمات إلكترونية وقرصنة مواقع وزارات لبنانية ومؤسسات أمنية ومصارف لبنانية ومواقع إخبارية محلية وأجنبية على شبكة الإنترنت». وفي نهاية الجلسة أصدر قاضي التحقيق مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق الحاج وغبش، سنداً للجرائم المذكورة.
وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «قرار إطلاق سراح عيتاني، أثبت أن العدالة تحمي الجميع، وأن القضاء هو ضمانة كل اللبنانيين»، لافتاً إلى أن الملف «جرت معالجته وفق المعطيات القضائية والأدلة الجديدة التي توفرت لشعبة المعلومات، بعيداً عن الاعتبارات السياسية»، معتبراً أن «القضاء قام بواجباته وصوّب مسار القضية، وأزال الغبن الذي لحق بزياد عيتاني».
ولدى خروجه من مكان توقيفه في مقرّ المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بدا عيتاني متأثراً جداً ويبكي، وتوجّه بالتحية إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس الحكومة سعد الحريري، ووزير الداخلية نهاد المشنوق، وقال: «أنا فنان ابن مسرح، فكيف أُتّهم بأبشع التهم؟». ورأى أنّ «فرع المعلومات أنقذ العهد من الفضيحة». وأضاف: «لا أحد ظُلم كما ظلمت، ولولا شباب فرع المعلومات الأبطال لكانت فضيحة العصر». ورداً على أسئلة الصحافيين، أكد أنه «تعرضّ للتعذيب الجسدي والنفسي، لإرغامه على الاعتراف بالجريمة المفبركة»؛ مشيراً إلى أنّ «التحقيقات كانت صعبة، وتوقّفت عند كلّ فاصلة ونقطة». وقد انتقل إلى بيت الوسط حيث استقبله رئيس الحكومة سعد الحريري، وهنأه بعودته إلى الحرية، وتوجه الحريري إلى عيتاني قائلا: «لقد تعرّضت لظلم كبير؛ لكن الحمد لله لقد تحققت العدالة، وهناك جهاز أمني (أمن الدولة)، وصلته معلومات خاطئة ومفبركة، والحق ليس على الجهاز، وهذه المعلومات لو وصلت لأي جهاز آخر لكان تصرف بالطريقة نفسها»، وأثنى الحريري على دور القضاء «الذي تصرّف بمسؤولية وبذل جهداً كبيراً حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن». وفي منطقة الطريق الجديدة أقيم حفل حاشد لعيتاني ونحرت له الخراف.
وكانت دورية من شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، نقلت المقدّم الحاج عند العاشرة صباحاً من مقرّ الشعبة في منطقة الأشرفية، إلى مبنى المحكمة العسكرية وسط حراسة أمنية، وعند العاشرة والنصف من قبل الظهر، باشر القاضي أبو غيدا استجوابها بحضور المحامي درباس، واستمرت الجلسة حتى الواحدة و45 دقيقة من بعد الظهر. وأوضحت مصادر مطلعة على مسار التحقيقات لـ«الشرق الأوسط»، أن الحاج «نفت كل التهم المساقة ضدها، أو أن تكون فبركت حسابات وصفحات الممثل عيتاني، واعتبرت نفسها ضحية اتهامات مفبركة للإيقاع بها، وتمسّكت طوال الوقت بدحض الأدلة التي أبرزت أمامها». وأشارت المصادر إلى أن قاضي التحقيق «طلب إحضار المقرصن إيلي غبش، الذي كرر اعترافاته المفصّلة أمام سوزان، وأكد أن الأخيرة هي من كلفته بقرصنة صفحات عيتاني، وتهمة تعامله مع إسرائيل، وأوضح أنه لا يعرف زياد عيتاني قبل أن تطلب منه المقدم الحاج مساعدتها على الإيقاع به».
وعلى أثر الانتهاء من استجواب الحاج وغبش، أدخلت زوجة الأخير حنان غبش للاستماع إلى إفادتها كشاهدة، حول ما أدلت به أمام شعبة المعلومات، من أن سوزان الحاج اتصلت بها قبل توقيفها، وعرضت عليها مبلغاً مالياً كبيراً، مقابل تراجع زوجها عن اعترافاته، وهو ما كررته أمام قاضي التحقيق، الذي عزز الادعاء على تورّط الضابط سوزان الحاج في هذه التهمة.
ولدى خروجه من مكتب قاضي التحقيق، عبّر المحامي رشيد درباس عن ارتياحه لمسار القضية، وأوضح أنه طلب في مستهلّ الجلسة «استئخار استجواب موكلته إلى حين البتّ بالملف الأصلي (ملف زياد عيتاني)، وتبيان ما إذا كانت لفقت له التهمة أم لا». وقال: «طلبت الاطلاع على التحقيقات التي أجراها جهاز أمن الدولة، واستجواب عناصر الجهاز الذين أجروا التحقيق الأولي مع زياد عيتاني، لمعرفة كيفية وصولهم إلى النتيجة التي أفضت إلى توقيفه»، مشيراً إلى أن قاضي التحقيق قرر ضمّ الطلبات إلى أساس القضية والمباشرة بالاستجواب. وقال درباس: «نحن راضون عن سير التحقيق، وسنقرر الخطوات القانونية التي سنلجأ إليها لاحقاً».



صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
TT

صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)

اتسعت رقعة الاتهامات الموجهة إلى جماعة الحوثيين بفرض مزيد من القبضة الأمنية على المؤسسات الصحية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع تواتر شكاوى أطباء وعاملين في هيئة مستشفى الثورة العام، أكبر المرافق الطبية الحكومية في البلاد، من لجوء الجماعة إلى زرع عناصر نسائية تابعة لما يُعرف بكتائب «الزينبيات» داخل المستشفى بذريعة «الرقابة».

وحسب شهادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن قيادات حوثية تُدير المستشفى استقدمت عناصر نسائية أمنية للعمل تحت اسم «مُراقبات»، دون صدور أي توضيح رسمي حول طبيعة مهامهن أو الصفة القانونية التي يعملن بموجبها، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة داخل أوساط الكادر الطبي من تحوّل المرفق الصحي إلى ساحة مراقبة أمنية دائمة.

وقالت الطبيبة حنان العطاب، وهي إحدى العاملات في المستشفى، إن هذه الإجراءات تمثل سابقة خطيرة داخل منشأة يفترض أن تقوم على الثقة والخصوصية المهنية، خصوصاً في الأقسام الحساسة التي تتطلب بيئة عمل مستقرة وآمنة.

دفعة سابقة من «الزينبيات» عقب إخضاعهن لتدريبات قتالية في صنعاء (فيسبوك)

وأضافت، في منشور على موقع «فيسبوك»، أن أي إجراء رقابي يجب أن يكون واضحاً ومعلناً، ويتم عبر جهات إدارية وقانونية معروفة الصلاحيات، وليس عبر أساليب تُثير القلق وتنعكس سلباً على أداء الطواقم الطبية.

وطالبت العطاب مدير هيئة مستشفى الثورة المُعيَّن من قبل الحوثيين، خالد المداني، بتقديم توضيح رسمي وشفاف حول دوافع هذه الخطوة، محذّرة من أن الصمت عنها يفتح الباب أمام فوضى إدارية تُقوّض الثقة داخل أهم مرفق صحي يخدم ملايين المواطنين في صنعاء والمحافظات المجاورة.

ترهيب أمني

ويرى أطباء وموظفون أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة أوسع تعتمدها الجماعة لإدارة ما تبقى من مؤسسات الدولة الخاضعة لها بـ«الترهيب الأمني»، عبر نشر الجواسيس لرصد تحركات الموظفين، وكبح أي تحركات احتجاجية محتملة للمطالبة بالرواتب أو التنديد بالفساد.

ويخشى العاملون الصحيون من تعميم هذه الإجراءات على بقية المستشفيات والمراكز الطبية في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يُنذر بمزيد من التدهور في القطاع الصحي المنهك أصلاً بفعل الحرب ونقص التمويل.

ويؤكد موظف في مستشفى الثورة، أن هذه الممارسات ليست جديدة، مشيراً إلى أن قيادات حوثية سابقة كانت قد استقدمت عشرات الجواسيس من خارج الهيئة لرصد تحركات الأطباء والموظفين، ما أدى إلى اعتقال المئات منهم أو فصلهم تعسفياً، لمجرد الاشتباه بتخطيطهم لأي احتجاجات سلمية.

هيئة مستشفى الثورة العام الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

وأضاف أن الوشايات الأمنية لعبت دوراً مركزياً في ملاحقة أعضاء من الكوادر التمريضية والإدارية، وإخضاعهم لسلسلة من الانتهاكات شملت الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والحرمان من المرتبات، إلى جانب الإقصاء المنهجي للكفاءات الطبية لصالح عناصر موالية للجماعة تفتقر إلى المؤهلات المهنية.

وسبق أن اتهم ناشطون حقوقيون الجماعة الحوثية بتوسيع شبكات التجسس المجتمعي في مناطق سيطرتها، عبر تجنيد النساء، واستغلال الشباب العاطلين عن العمل، وسائقي وسائل النقل، وحتى عقال الحارات، في انتهاك صارخ للخصوصية والحقوق الأساسية.

نهب المستحقات

وتأتي هذه التطورات في وقت يشكو فيه العاملون بالمستشفى من استمرار نهب مستحقاتهم المالية وحرمانهم من أبسط حقوقهم الوظيفية، وسط مفارقة لافتة تمثلت - وفق شهادات الأطباء - في صرف مخصصات يومية مرتفعة لعناصر «المراقبة» الحوثيات، تفوق في بعض الحالات أجور العاملين الصحيين أنفسهم.

طفلة تتلقى الرعاية في مستشفى يمني بعد إصابتها بـ«حمى الضنك» (رويترز)

وخلال الأشهر الماضية، نفّذ الكادر الطبي في مستشفى الثورة عدة وقفات احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاته المالية من إيرادات المستشفى، التي كان من شأنها ضمان الحد الأدنى من العيش الكريم، واستمرار تقديم الخدمات الصحية للمرضى.

ورغم ما يحظى به المستشفى من دعم مالي وإيرادات كبيرة، تؤكد شهادات العاملين أن الجماعة تستحوذ على تلك الموارد وتوظفها لصالح مجهودها الحربي أو لمصالح قياداتها، بينما يعاني المرضى من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية والإدارية التي تضرب القطاع الصحي في صنعاء.


الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

استغرب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية التصريحات الأخيرة الصادرة عن عضو مجلس القيادة الرئاسي فرج البحسني، والتي أبدى فيها معارضته لقرارات سيادية اتخذتها قيادة المجلس، وفي مقدمتها توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، وفقاً لما نص عليه اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة.

وأكد المصدر في بيان رسمي، أن هذه التصريحات تمثل خروجاً واضحاً عن مبدأ المسؤولية الجماعية التي أقسم عليها رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وتتناقض مع المرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، ومع الصلاحيات الدستورية المخولة للمجلس في إدارة الملفين العسكري والأمني، بما يضمن استعادة مؤسسات الدولة، ومنع منازعتها سلطاتها الحصرية، وترسيخ هيبة الدولة في مواجهة التحديات الراهنة.

وأشار المصدر إلى أن التشكيك بالجهود التي تبذلها السعودية لرعاية الحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل هذا الحوار خارج إطار الرعاية المتوافق عليها، خلافاً لتصريحات سابقة للبحسني نفسه، كل ذلك يحمل رسائل سلبية لا تخدم مسار التهدئة، ولا تصب في مصلحة القضية الجنوبية، التي أكد مجلس القيادة الرئاسي مراراً التزامه بمعالجتها معالجة عادلة وشاملة ضمن الإطار الوطني الجامع.

جندي من القوات الحكومية اليمنية أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي في مدينة عدن (إ.ب.أ)

ولفت المصدر الرئاسي اليمني إلى أن هذه المواقف ليست معزولة عن سياق سابق، إذ سبق للبحسني أن عبّر في أكثر من مناسبة، عن مواقف مؤيدة أو متساهلة مع التمرد والإجراءات الأحادية في محافظتي حضرموت والمهرة، إضافة إلى إقالة موظفين في مكتبه بسبب انحيازهم لصف الدولة ومؤسساتها الوطنية، في سلوك يتعارض مع المهام السيادية والمسؤوليات الدستورية المناطة بعضوية مجلس القيادة الرئاسي.

التعامل بحزم

وأكد المصدر أن مجلس القيادة الرئاسي سيتعامل مع هذه الممارسات بما تفرضه المسؤولية الوطنية، ووفقاً للدستور والقانون والمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على وحدة القرار السيادي، ومنع أي إخلال بالتوافق الوطني، أو تقويض لجهود استعادة الأمن والاستقرار.

وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً مسؤولاً ومواقف منسجمة مع التحديات المصيرية التي تواجه البلاد، بعيداً عن الحسابات الضيقة، أو الرسائل الملتبسة التي لا تخدم إلا خصوم الدولة ومشروعها الوطني الجامع.

وكانت الرئاسة اليمنية طالبت في وقت سابق، دولة الإمارات العربية المتحدة، بالسماح لعضو مجلس القيادة فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس والمشاركة في الجهود التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، وبما يزيل أي غموض أو التباس قائم.

وأكدت الرئاسة على لسان مصدر مسؤول، أن عضوية مجلس القيادة الرئاسي مسؤولية دستورية عليا لا يجوز تعطيلها أو إخضاعها لحسابات فردية أو خارج إطار الدولة، في وقت تتطلب فيه المعركة الوطنية أعلى درجات التماسك لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين.


أسبوع لحصر وإغلاق السجون غير القانونية في جنوب اليمن

تفعيل العمل في محاكم عدن عقب الأحداث الأخيرة (إعلام محلي)
تفعيل العمل في محاكم عدن عقب الأحداث الأخيرة (إعلام محلي)
TT

أسبوع لحصر وإغلاق السجون غير القانونية في جنوب اليمن

تفعيل العمل في محاكم عدن عقب الأحداث الأخيرة (إعلام محلي)
تفعيل العمل في محاكم عدن عقب الأحداث الأخيرة (إعلام محلي)

منح النائب العام في اليمن، القاضي قاهر مصطفى، نيابات الاستئناف مدة أسبوع لإنجاز عملية حصر وإغلاق السجون غير القانونية في مناطق سيطرة الحكومة، استناداً إلى التوجيهات الرئاسية التي قضت بإغلاق هذه المعتقلات وإطلاق سراح من فيها ومحاكمة المتورطين في الانتهاكات، بالتزامن مع متابعة انضباط عمل المحاكم في مدينة عدن العاصمة المؤقتة للبلاد.

وأمر النائب العام في اليمن، رئيسَ شعبة السجون بديوان النيابة العامة، ورؤساءَ نيابات الاستئناف العامة والجزائية المتخصصة والعسكرية، بالنزول الميداني الفوري لتفتيش أماكن التوقيف والاحتجاز الواقعة ضمن نطاق الاختصاص المكاني لكل جهة، والإفراج الفوري عن كل من ثبت احتجازه دون مسوغ قانوني.

كما نصّت توجيهات النائب العام على نقل المحتجزين الذين لديهم قضايا أو أوامر ضبط قانونية إلى السجون الرسمية، وإحالة قضاياهم إلى النيابات المختصة، وإغلاق جميع أماكن التوقيف والاحتجاز غير المعتمدة، وإثبات ذلك في محاضر رسمية، وتحديد المسؤولية عن أي احتجاز غير قانوني واتخاذ اللازم حيال ذلك، مع رفع تقارير تفصيلية بالنتائج خلال أسبوع.

صورة ضوئية لتوجيهات النائب العام بشأن إعلان السجون غير القانونية (إكس)

كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، قد أمر بتصفية جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة، وذلك ضمن سعيه في اتجاه إعادة بناء المؤسسات وإنهاء الفوضى الأمنية وتعدد مراكز القوة في المحافظات المحررة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل، مكلّفاً الأجهزة الأمنية والعسكرية، بالتنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، بإنجاز هذه المهمة.

تأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

عودة المحاكم في عدن

هذه التحركات أتت متوازيةً مع تفعيل أداء المحاكم في مدينة عدن، حيث اطّلع رئيس هيئة التفتيش القضائي، القاضي ناظم باوزير، على سير العمل بمحكمة استئناف المحافظة، وذلك في إطار الرقابة لتعزيز كفاءة الأداء القضائي وترسيخ مبادئ الانضباط الوظيفي والالتزام المؤسسي.

وخلال الزيارة التي رافقه فيها نائب رئيس التفتيش لقطاع المحاكم القاضي حسن شيباني، قام رئيس التفتيش، بمعية رئيس محكمة استئناف عدن القاضي محمد الجنيدي، بجولة شملت شُعب المحكمة ومختلف الأقسام، اطّلعوا خلالها على مستوى الانضباط الوظيفي وآليات سير العمل ونسب الإنجاز في قضايا المواطنين.

رئيس هيئة التفتيش القضائي أكد أهمية مضاعفة الجهود وتسريع وتيرة الفصل في القضايا بما يحقق العدالة الناجزة ويعزز ثقة المجتمع بالقضاء، وضرورة الالتزام بالدوام الرسمي والأنظمة والقوانين النافذة، وتحسين الأداء الإداري والقضائي بما يسهم في الارتقاء بالخدمات المقدمة للمتقاضين. وأشاد بالجهود المبذولة من قيادة المحكمة وكوادرها في تسيير العمل رغم التحديات. كما زار محكمة صيرة الابتدائية للاطلاع على سير العمل فيها.

تفقّد سجون حضرموت

على صعيد متصل بعملية تطبيع الحياة في المحافظات التي أُخرجت منها قوات المجلس الانتقالي المنحل، زار رئيس نيابة استئناف وادي حضرموت، القاضي فؤاد لرضي، السجن المركزي في الوادي، واطّلع على أوضاع السجناء فيه، عقب الأحداث الأخيرة التي شهدها وادي حضرموت.

وقام بجولة ميدانية داخل مرافق السجن، والتقى عدداً من السجناء واستمع إلى ملاحظاتهم ومطالبهم، وناقش أوضاعهم القانونية والمعيشية، واطلع على مستوى الخدمات المقدمة لهم.

تحركات قضائية للاطلاع على أوضاع السجناء في حضرموت (إعلام محلي)

رئيس استئناف وادي حضرموت أشاد بالجهود الكبيرة التي بذلتها إدارة السجن العام ممثلة بالرائد علي بن دهري، وكذا طاقم الحراسة، في حماية السجن والحفاظ على سلامة السجناء، واتخاذ التدابير الأمنية اللازمة خلال الفترة الماضية.

ووجّه إدارة السجن بعرض الحالات المرضية من السجناء على مستشفى سيئون العام لتلقي العلاج اللازم، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بشأنهم. كما أصدر توجيهات للنيابات بضرورة سرعة التصرف في القضايا المعروضة لديها بحق المحبوسين على ذمة تلك القضايا، ومتابعة القضايا المنظورة أمام المحاكم، والعمل على تسريع الفصل فيها وإصدار الأحكام وفقاً لأحكام القانون.