القضاء اللبناني يطلق الممثل زياد عيتاني ويوقف المتهمين بفبركة الملف

مصدر قضائي لـ {الشرق الأوسط}: الملف عولج وفق الأدلة بعيداً عن الاعتبارات السياسية

الفنان زياد عيتاني لحظة وصوله إلى منزله في بيروت بعد إطلاق سراحه أمس وتبرئته من تهمة التخابر مع إسرائيل (أ.ف.ب)
الفنان زياد عيتاني لحظة وصوله إلى منزله في بيروت بعد إطلاق سراحه أمس وتبرئته من تهمة التخابر مع إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

القضاء اللبناني يطلق الممثل زياد عيتاني ويوقف المتهمين بفبركة الملف

الفنان زياد عيتاني لحظة وصوله إلى منزله في بيروت بعد إطلاق سراحه أمس وتبرئته من تهمة التخابر مع إسرائيل (أ.ف.ب)
الفنان زياد عيتاني لحظة وصوله إلى منزله في بيروت بعد إطلاق سراحه أمس وتبرئته من تهمة التخابر مع إسرائيل (أ.ف.ب)

خرج الممثل المسرحي زياد عيتاني إلى الحرية أمس، بعد 112 يوماً قضاها في السجن بجريمة لم يقترفها، في حين أدخل السجن رسمياً وفي التوقيت نفسه من اتهم بفبركة تهمة «التعامل مع المخابرات الإسرائيلية، وتزويدها بمعلومات أمنية عن شخصيات سياسية»، ليسدل الستار على آخر فصول المسرحية التي زجّت بالممثل في السجن.
قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، اتخذ بعد ظهر أمس قراره بإخلاء سبيل عيتاني، من دون كفالة مالية ولا حتى سند إقامة، وإطلاق سراحه فوراً، بعدما توصّل إلى قناعة بأن التهمة التي أوقف على أساسها غير صحيحة، ومستندة إلى جرائم وقائع ومعلومات غير صحيحة، وأحيل القرار على مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، الذي صادق عليه وبات نافذاً، وعلى الفور توجه وكيله القانوني المحامي رامي عيتاني وأفراد عائلته إلى السجن، حيث جرى إخراجه فوراً.
إطلاق سراح عيتاني جاء بعد جلسة تحقيق مطولة عقدها القاضي أبو غيدا أمس الثلاثاء، واستجوب خلال ثلاث ساعات وربع ساعة، المقدّم في قوى الأمن الداخلي سوزان الحاج، بحضور وكيلها المحامي رشيد درباس (وزير سابق، ونقيب المحامين السابق في شمال لبنان)، بعدما أبلغها التهم المساقة ضدّها وضدّ رفيقها إيلي غبش، وهي «الافتراء الجنائي والتزوير، واختلاق أدلة مادية وإلكترونية غير صحيحة، حول تعامل الموقوف زياد عيتاني مع العدو الإسرائيلي، وتقديم إخبار خطي ضدّه يحتوي مستندات مزورة إلى جهاز أمن الدولة، مع علمهما ببراءته منها، وشنّ هجمات إلكترونية وقرصنة مواقع وزارات لبنانية ومؤسسات أمنية ومصارف لبنانية ومواقع إخبارية محلية وأجنبية على شبكة الإنترنت». وفي نهاية الجلسة أصدر قاضي التحقيق مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق الحاج وغبش، سنداً للجرائم المذكورة.
وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «قرار إطلاق سراح عيتاني، أثبت أن العدالة تحمي الجميع، وأن القضاء هو ضمانة كل اللبنانيين»، لافتاً إلى أن الملف «جرت معالجته وفق المعطيات القضائية والأدلة الجديدة التي توفرت لشعبة المعلومات، بعيداً عن الاعتبارات السياسية»، معتبراً أن «القضاء قام بواجباته وصوّب مسار القضية، وأزال الغبن الذي لحق بزياد عيتاني».
ولدى خروجه من مكان توقيفه في مقرّ المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بدا عيتاني متأثراً جداً ويبكي، وتوجّه بالتحية إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس الحكومة سعد الحريري، ووزير الداخلية نهاد المشنوق، وقال: «أنا فنان ابن مسرح، فكيف أُتّهم بأبشع التهم؟». ورأى أنّ «فرع المعلومات أنقذ العهد من الفضيحة». وأضاف: «لا أحد ظُلم كما ظلمت، ولولا شباب فرع المعلومات الأبطال لكانت فضيحة العصر». ورداً على أسئلة الصحافيين، أكد أنه «تعرضّ للتعذيب الجسدي والنفسي، لإرغامه على الاعتراف بالجريمة المفبركة»؛ مشيراً إلى أنّ «التحقيقات كانت صعبة، وتوقّفت عند كلّ فاصلة ونقطة». وقد انتقل إلى بيت الوسط حيث استقبله رئيس الحكومة سعد الحريري، وهنأه بعودته إلى الحرية، وتوجه الحريري إلى عيتاني قائلا: «لقد تعرّضت لظلم كبير؛ لكن الحمد لله لقد تحققت العدالة، وهناك جهاز أمني (أمن الدولة)، وصلته معلومات خاطئة ومفبركة، والحق ليس على الجهاز، وهذه المعلومات لو وصلت لأي جهاز آخر لكان تصرف بالطريقة نفسها»، وأثنى الحريري على دور القضاء «الذي تصرّف بمسؤولية وبذل جهداً كبيراً حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن». وفي منطقة الطريق الجديدة أقيم حفل حاشد لعيتاني ونحرت له الخراف.
وكانت دورية من شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، نقلت المقدّم الحاج عند العاشرة صباحاً من مقرّ الشعبة في منطقة الأشرفية، إلى مبنى المحكمة العسكرية وسط حراسة أمنية، وعند العاشرة والنصف من قبل الظهر، باشر القاضي أبو غيدا استجوابها بحضور المحامي درباس، واستمرت الجلسة حتى الواحدة و45 دقيقة من بعد الظهر. وأوضحت مصادر مطلعة على مسار التحقيقات لـ«الشرق الأوسط»، أن الحاج «نفت كل التهم المساقة ضدها، أو أن تكون فبركت حسابات وصفحات الممثل عيتاني، واعتبرت نفسها ضحية اتهامات مفبركة للإيقاع بها، وتمسّكت طوال الوقت بدحض الأدلة التي أبرزت أمامها». وأشارت المصادر إلى أن قاضي التحقيق «طلب إحضار المقرصن إيلي غبش، الذي كرر اعترافاته المفصّلة أمام سوزان، وأكد أن الأخيرة هي من كلفته بقرصنة صفحات عيتاني، وتهمة تعامله مع إسرائيل، وأوضح أنه لا يعرف زياد عيتاني قبل أن تطلب منه المقدم الحاج مساعدتها على الإيقاع به».
وعلى أثر الانتهاء من استجواب الحاج وغبش، أدخلت زوجة الأخير حنان غبش للاستماع إلى إفادتها كشاهدة، حول ما أدلت به أمام شعبة المعلومات، من أن سوزان الحاج اتصلت بها قبل توقيفها، وعرضت عليها مبلغاً مالياً كبيراً، مقابل تراجع زوجها عن اعترافاته، وهو ما كررته أمام قاضي التحقيق، الذي عزز الادعاء على تورّط الضابط سوزان الحاج في هذه التهمة.
ولدى خروجه من مكتب قاضي التحقيق، عبّر المحامي رشيد درباس عن ارتياحه لمسار القضية، وأوضح أنه طلب في مستهلّ الجلسة «استئخار استجواب موكلته إلى حين البتّ بالملف الأصلي (ملف زياد عيتاني)، وتبيان ما إذا كانت لفقت له التهمة أم لا». وقال: «طلبت الاطلاع على التحقيقات التي أجراها جهاز أمن الدولة، واستجواب عناصر الجهاز الذين أجروا التحقيق الأولي مع زياد عيتاني، لمعرفة كيفية وصولهم إلى النتيجة التي أفضت إلى توقيفه»، مشيراً إلى أن قاضي التحقيق قرر ضمّ الطلبات إلى أساس القضية والمباشرة بالاستجواب. وقال درباس: «نحن راضون عن سير التحقيق، وسنقرر الخطوات القانونية التي سنلجأ إليها لاحقاً».



توقف المحاكم السورية ساعتين الأحد حداداّ على ضحايا تفجير قرب القصر العدلي

قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)
قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)
TT

توقف المحاكم السورية ساعتين الأحد حداداّ على ضحايا تفجير قرب القصر العدلي

قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)
قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)

تتوقف المرافعات لمدة ساعتين صباح الأحد في جميع المحاكم السورية، حداداً على أرواح ضحايا التفجير الذي وقع في ‌‏محيط القصر العدلي وتضامناً مع المحامين في تحقيق العدالة، وفق ما جاء في تعميم وزعته وزارة العدل السورية السبت على جميع العدليات بالمحافظات.

وأشار وزير العدل السوري مظهر الويس في منشور عبر منصة «إكس» إلى ‏مشاركة ‏الوزارة مع نقابة المحامين بهذا الموقف، مشدداً على «المضي في أداء الرسالة ‏والثبات ‏على ترسيخ العدالة وسيادة القانون». ‏

كانت «نقابة المحامين» في سوريا أعلنت في وقت سابق تعليق المرافعات أمام جميع ‌‏المحاكم في المحافظات لمدة ساعتين، من الساعة الحادية عشرة صباحاً ‏حتى الواحدة ظهراً من يوم الأحد.

قوات الأمن السورية تحرس المكان الذي وقع فيه انفجار في مقهى بوسط دمشق - 2 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

واستهدف تفجير الخميس الماضي «مقهى المشيرية» في محيط القصر العدلي الذي يرتاده عادة المحامون ومراجعو القصر العدلي، و‏أسفر عن مقتل 10 أشخاص، وإصابة 21 آخرين بجروح معظمهم من المحامين.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن التحقيقات والإجراءات الأولية أظهرت أن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع تزن نحو كيلوغرام واحد، جُهزت بشظايا معدنية، ما أدى إلى إحداث إصابات بالغة وأضرار كبيرة في المكان.

واعتبر هذا التفجير الأخطر خلال العام الحالي، والثاني دموية بعد تفجير «كنيسة مار إلياس» بدمشق، الذي وقع في 22 يونيو (حزيران) العام الماضي.

وفيما تتواصل التحقيقات للتوصل إلى الجهة المسؤولة عن التفجير، قالت «مديرية إعلام ريف دمشق»، السبت، إن قيادة الأمن الداخلي تمكنت، «عبر إجراءات استباقية، من إحباط محاولة تفجير عبوة ناسفة كانت مزروعة داخل حافلة في حي الورود، بعد فرض طوق أمني حول الموقع، حيث تمكنت فرق الهندسة من تفكيك العبوة ونقلها إلى مكان آمن، دون تسجيل أي أضرار».

ويعد حي الورود منطقة سكن عشوائي شمال غرب دمشق، تتركز فيه غالبية من أبناء الساحل السوري الذين وفدوا إلى العاصمة في العقود الماضية للعمل في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والإدارية.

وبعد سقوط النظام السابق، تحول الحي إلى منطقة توتر بين حين وآخر، حيث يشهد تدابير أمنية مكثفة بعد احتجاج أهالي المناطق المجاورة ممن يعتبرون أن الحي بني على أراضيهم دون حق.

الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)

يشار إلى أن «حي الورود» كان قد شهد انفجار عبوة ناسفة داخل حافلة نقل فارغة في مايو (أيار) الماضي، واقتصرت الأضرار حينها على الماديات، من دون وقوع إصابات.

ومنذ التفجير في القصر العدلي تسود العاصمة أجواء من القلق، من موجة عنف جديدة تستهدف زعزعة الامن والاستقرار، حيث تعرض حاجز أمني عند مدخل مدينة جرمانا بريف دمشق الجنوبي، لاستهداف يوم الخميس أسفر عن إصابة عدد من العناصر ومقتل أحد المنفذين، وقال مصدر أمني لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إنه «في أثناء قيام أحد الحواجز الأمنية على مداخل مدينة جرمانا بمهامه الاعتيادية، أوقفت عناصر الحاجز شخصين كانا يستقلان دراجة نارية للتثبت من هويتيهما، وخلال إجراءات التفتيش بادر أحدهما إلى سحب مسدس وإطلاق عدة عيارات نارية في الهواء، ثم ألقى قنبلتين يدويتين باتجاه عناصر الحاجز، مما أسفر عن إصابة ثلاثة عناصر بجروح».

وتبين لاحقاً أن المهاجم مطلوب بجرائم قتل واتجار بالمواد المخدرة، كما ألقي القبض على الشخص الذي كان برفقته.


بدعم سعودي... مشروع لتأهيل المعلمين اليمنيين رقمياً

مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
TT

بدعم سعودي... مشروع لتأهيل المعلمين اليمنيين رقمياً

مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)

انطلقت في اليمن أنشطة مشروع «التمكين الرقمي للمعلم اليمني» بدعم من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، في خطوة تستهدف تعزيز كفاءة الكوادر التعليمية وتمكينها من توظيف التقنيات الحديثة في العملية التعليمية، ضمن جهود أوسع لدعم قطاع التعليم ومواكبة التحول الرقمي.

وشهد حفل التدشين محافظ أرخبيل سقطرى رأفت الثقلي، ومدير مكتب البرنامج السعودي في سقطرى محمد اليحيا، فيما شارك عبر الاتصال المرئي وكيل وزارة التربية والتعليم لقطاع التدريب والتأهيل زيد محمد قحطان، وممثل مركز «المبدعون» للدراسات والبحوث والاستشارات بجامعة الملك عبد العزيز، نجمة الزهراني، إلى جانب المعلمين والمعلمات المشاركين من المحافظات المستهدفة.

ويُنَفذ المشروع بالشراكة مع مركز «المبدعون» للدراسات والتدريب بجامعة الملك عبد العزيز، ويستهدف تأهيل 500 معلم ومعلمة في محافظات عدن وأبين وحضرموت (الوادي والساحل) والمهرة وسقطرى، عبر برنامج تدريبي يُركز على تطوير المهارات الرقمية والمهنية للمعلمين.

جانب من تدشين مشروع التمكين الرقمي للمعلم اليمني بدعم سعودي (البرنامج السعودي)

ويهدف المشروع إلى رفع جاهزية المعلمين للتعامل مع أدوات وتقنيات التعليم الحديثة، من خلال برنامج تدريبي يجمع بين التدريب الحضوري والتدريب عن بُعد باستخدام تقنيات الاتصال المرئي، بما يُتيح وصول التدريب إلى مختلف المحافظات المستهدفة.

ويركز البرنامج على تمكين المشاركين من توظيف التقنيات الرقمية في العملية التعليمية، وتحسين جودة المحتوى، وأساليب التدريس، بما يواكب التحولات المتسارعة في قطاع التعليم، ويُعزز كفاءة الكوادر الوطنية.

ويأتي المشروع ضمن سلسلة من المبادرات التي يُنفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لدعم التنمية البشرية، انطلاقاً من اعتبار التعليم أحد القطاعات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة ورفع مستوى الأداء المؤسسي.

الذكاء الاصطناعي في التعليم

ويتضمن البرنامج التدريبي مسارين رئيسيين، أولهما يُركز على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوليد المحتوى التخصصي، بما يُساعد المعلمين على الاستفادة من الأدوات الرقمية الحديثة في إعداد المواد التعليمية وتطويرها.

أما المسار الثاني، فيتناول التصميم التعليمي الرقمي، ويهدف إلى تدريب المشاركين على تصميم وإنتاج محتوى تعليمي تفاعلي وفق أحدث الممارسات التربوية، بما يُعزز بيئة التعلم الرقمية، ويرفع مستوى تفاعل الطلاب مع العملية التعليمية.

ويُنتظر أن يسهم المشروع في بناء قدرات تعليمية أكثر مواكبة للتطورات التقنية، وتعزيز استخدام الحلول الرقمية داخل المدارس والمؤسسات التعليمية في المحافظات المستهدفة.

البرنامج السعودي نفذ منذ تأسيسه 287 مشروعاً ومبادرة في 8 قطاعات حيوية في اليمن (البرنامج السعودي)

ويعد المشروع امتداداً لجهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في دعم قطاع التعليم، سواء في التعليم العام أو الجامعي أو التدريب الفني والمهني، من خلال إنشاء وتجهيز المدارس النموذجية، وتطوير الجامعات، وبناء الكليات والمعاهد، إضافة إلى تأهيل الكوادر التعليمية.

ويؤكد البرنامج أن الاستثمار في التعليم يُمثل ركيزة أساسية للتنمية، إذ يُسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على مواكبة التحول الرقمي وتلبية احتياجات سوق العمل.

ووفق بيانات البرنامج، فقد نفذ منذ تأسيسه 287 مشروعاً ومبادرة في 8 قطاعات حيوية، تشمل التعليم، والصحة، والطاقة، والمياه، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، والبرامج التنموية، إلى جانب تنمية ودعم قدرات الحكومة اليمنية، في إطار جهود تستهدف دعم الاستقرار وتحسين الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات اليمنية.


عودة مليونَي يمني نازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية

العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
TT

عودة مليونَي يمني نازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية

العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)

أظهرت بيانات أممية حديثة مؤشرات لافتة على تحسُّن الأوضاع في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع تسجيل عودة أكثر من مليونَي نازح إلى مناطقهم الأصلية، في تَطوُّر يعكس تراجعاً نسبياً في موجات النزوح الداخلي، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على تحديات كبيرة تتعلق بإعادة دمج العائدين، وتأمين الخدمات الأساسية، وضمان عدم اضطرارهم إلى النزوح مرة أخرى.

وكشفت المنظمة الدولية للهجرة، في تقييم ميداني أُجري خلال شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيَين، عن عودة نحو 2.105 مليون نازح يمني، يمثلون قرابة 298 ألف أسرة، إلى مناطق يسهل الوصول إليها في المحافظات الواقعة ضمن نفوذ الحكومة الشرعية، مؤكدة أنَّ هذه العودة تُعدُّ من أكبر التَّحرُّكات السكانية الداخلية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وبيَّن التقرير أنَّ محافظة تعز (جنوبي غرب) استحوذت على النصيب الأكبر من العائدين، بعدما استقبلت نحو 783 ألف شخص، بما يعادل 37.2 في المائة من إجمالي العائدين، وهو ما يعكس حجم النزوح الذي شهدته المحافظة خلال سنوات الحرب، إلى جانب رغبة كثير من الأسر في العودة بعد تحسُّن الأوضاع الأمنية والخدمية نسبياً.

وجاءت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (جنوب) في المرتبة الثانية باستقبال نحو 647 ألف عائد، أي نحو 31 في المائة من الإجمالي، بينما حلَّت محافظة الضالع (جنوب) ثالثة بنحو 151 ألف عائد، تلتها شبوة بأكثر من 118 ألفاً، ثم لحج (جنوب) بنحو 115 ألفاً، في حين تَوزَّع نحو 268 ألف شخص على بقية المحافظات المشمولة بالتقييم.

84 % من النازحين اليمنيين عادوا إلى مناطقهم بسبب تحسُّن الأوضاع (الأمم المتحدة)

وأظهرت نتائج المسح أنَّ 84 في المائة من العائدين اليمنيين، أي نحو 1.77 مليون شخص، أكدوا أن تحسَّن الأوضاع في مناطقهم الأصلية كان السبب الرئيسي وراء قرار العودة، وهو ما يعكس تأثير التَّحسُّن النسبي في الاستقرار الأمني وتوفر الحدِّ الأدنى من الظروف المعيشية في تشجيع الأسر على مغادرة مواقع النزوح.

في المقابل، أوضح نحو 293 ألف نازح يمني، يمثلون 14 في المائة من إجمالي العائدين، أنَّ تدهور الظروف الاقتصادية والخدمية في مناطق نزوحهم دفعهم إلى العودة، حتى وإن كانت مناطقهم الأصلية لا تزال تعاني تحديات كبيرة. كما سجَّل التقرير دوافع أخرى للعودة، وإن بنسب محدودة، من بينها الرغبة في لمّ شمل الأسرة أو التَّعرُّض للطرد من أماكن النزوح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، فإنَّ المنظمة الدولية للهجرة شدَّدت على أنَّ غالبية العائدين لا يزالون بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، إلى جانب برامج التعافي المبكر وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، بما يضمن استقرارهم ويمنع تجدد موجات النزوح في المستقبل.

تحديات ما بعد العودة

ترى منظمات الإغاثة أنَّ نجاح العودة لا يُقاس بعدد العائدين من النازحين فقط، بل بقدرة المناطق المستقبِلة على استيعابهم وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، بما يشمل فرص العمل، والرعاية الصحية، والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، خصوصاً في المحافظات اليمنية التي تعرَّضت لأضرار واسعة خلال سنوات الصراع.

ويؤكد العاملون في المجال الإنساني أنَّ كثيراً من الأسر العائدة تواجه أوضاعاً معيشية صعبة؛ نتيجة تضرر منازلها أو فقدان مصادر دخلها، الأمر الذي يجعل استمرار الدعم الدولي عاملاً أساسياً لضمان تحول العودة إلى استقرار دائم، بدلاً من أن تكون محطةً مؤقتةً تسبق موجة نزوح جديدة.

كما تشير هذه البيانات إلى تحول تدريجي في طبيعة الاستجابة الإنسانية، من التركيز على إدارة النزوح إلى دعم التعافي وإعادة بناء المجتمعات المحلية، وهو ما يتطلب تنسيقاً أكبر بين الحكومة والمنظمات الدولية والجهات المانحة.

برنامج أممي لدعم تعليم الأطفال

في سياق الجهود الرامية إلى دعم استقرار الأسر العائدة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) استكمال المرحلة الأولى من برنامج جديد يهدف إلى تعزيز فرص التعليم لأكثر من 10 آلاف طفل في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة، عبر مساعدات نقدية مباشرة للأسر، إلى جانب حزمة من التدخلات التعليمية والحماية الاجتماعية.

وأوضحت المنظمة أنَّها صرفت الدفعة الأولى من المساعدات النقدية لنحو 1967 أسرة خلال الأسبوعين الأخيرين من يونيو (حزيران) الماضي، ضمن مشروع مُموَّل من المديرية العامة للحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية الأوروبية، يستهدف الحدَّ من التَّسرُّب المدرسي، وتشجيع الأطفال على مواصلة تعليمهم.

تأهيل المدارس وتوزيع الحقائب المدرسية ضمن برنامج أممي في اليمن (الأمم المتحدة)

ويمتد البرنامج لمدة 10 أشهر، ويستفيد منه 10 آلاف و250 طفلاً من الفئات الأكثر احتياجاً، من خلال التعليم التعويضي، وتوفير فرص تعليمية بديلة، وتنفيذ حملات للعودة إلى المدارس، فضلاً عن أنشطة توعوية تستهدف تشجيع الأسر على ضمان استمرار أبنائها في التعليم.

كما يشمل البرنامج إعادة تأهيل المباني المدرسية، وتدريب المعلمين، وتوفير الحقائب واللوازم المدرسية، إلى جانب خدمات حماية الطفل والدعم الاجتماعي، بما يُخفِّف الأعباء الاقتصادية عن الأسر، ويزيل أبرز العوائق التي تحول دون انتظام الأطفال في الدراسة.

وأكدت «يونيسف» أنَّها تستعد لتنفيذ دورة ثانية من المساعدات النقدية قبل بدء العام الدراسي الجديد في سبتمبر (أيلول) المقبل، لتشمل نحو 2100 أسرة، من بينها الأسر التي استفادت من الدفعة الأولى، إضافة إلى أسر جديدة سيلتحق أطفالها بالصف الأول الابتدائي للمرة الأولى.