قصّ ثمانين في المائة من معدة مريض سمنة مفرطة في السعودية يزن 610 كيلوغرامات

الفريق الطبي بمدينة الملك فهد الطبية يتوقع انخفاض سبعين في المائة من وزن الشاب الشاعري خلال عام

الفريق الطبي السعودي ينجح في قص ثمانين في المائة من معدة الشاب الشاعري الذي يزن 610 كيلوغرامات (واس)
الشاب الشاعري استمر في مستشفى مدينة الملك فهد منذ أغسطس الماضي.. وتوقعات بانخفاض سبعين في المائة من وزنه خلال عام (واس)
الفريق الطبي السعودي ينجح في قص ثمانين في المائة من معدة الشاب الشاعري الذي يزن 610 كيلوغرامات (واس) الشاب الشاعري استمر في مستشفى مدينة الملك فهد منذ أغسطس الماضي.. وتوقعات بانخفاض سبعين في المائة من وزنه خلال عام (واس)
TT

قصّ ثمانين في المائة من معدة مريض سمنة مفرطة في السعودية يزن 610 كيلوغرامات

الفريق الطبي السعودي ينجح في قص ثمانين في المائة من معدة الشاب الشاعري الذي يزن 610 كيلوغرامات (واس)
الشاب الشاعري استمر في مستشفى مدينة الملك فهد منذ أغسطس الماضي.. وتوقعات بانخفاض سبعين في المائة من وزنه خلال عام (واس)
الفريق الطبي السعودي ينجح في قص ثمانين في المائة من معدة الشاب الشاعري الذي يزن 610 كيلوغرامات (واس) الشاب الشاعري استمر في مستشفى مدينة الملك فهد منذ أغسطس الماضي.. وتوقعات بانخفاض سبعين في المائة من وزنه خلال عام (واس)

أعلن اليوم الفريق الطبي في مدينة الملك فهد الطبية بالرياض، إجراء أول عملية جراحية لمريض السمنة المفرطة خالد شاعري (22 عاما)، الذي كان يزن 610 كيلوغرامات، حينما استقبلته المدينة في منتصف أغسطس (آب) الماضي تنفيذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين.
وبحسب بيان رسمي صدر أمس، تمكن شاعري بعد ساعتين ونصف من التحضير للعملية من مغادرة غرفة العمليات وهو بصحة جيدة عائدًا إلى غرفته الخاصة لإكمال برنامج النقاهة الخاص به دون أي مضاعفات تذكر.
وأوضح الدكتور عائض القحطاني، رئيس الفريق الطبي المعالج استشاري جراحة المناظير والسمنة بمدينة الملك فهد الطبية، في مؤتمر صحفي عقده مع الفريق الطبي المعالج عقب الانتهاء من العملية، بحضور المدير العام التنفيذي للمدينة الدكتور محمود بن عبد الجبّار اليماني، أن عملية شاعري بدأت الساعة التاسعة والنصف صباحًا، ومرت بثماني مراحل درسها الفريق الطبي المعالج بعناية في مختلف تخصّصات الجراحة التي تحتاجها مثل: المناظير، والسمنة، والتخدير، والتنفس، والقلب، والتجميل، والغدد، والعناية المركزة، والنفسية، والسلوك، والعلاج الطبيعي والوظيفي.
وأفاد بأن مراحل العملية بدأت بنقل المريض من غرفته إلى غرفة العمليات بأجهزة خاصة وتحضيره نفسيًا، ثم نقل إلى طاولة العمليات وحضرت له بما يتناسب مع حجمه الاستثنائي، ليتم تخديره، ثم قيمت حالته المرضية لإجراء العملية، حتى بدأ الفريق الطبي في تنفيذ العملية مستغرقين في هذه المرحلة خمسا وخمسين دقيقة، ليتمكن المريض خالد شاعري بعدها من الإفاقة من التخدير، وُنقل إلى غرفة إقامته دون الحاجة إلى دخول غرفة العناية المركزة، ليقضي فترة النقاهة الخاصة به.
ولفت القحطاني إلى أن المريض شاعري استطاع أن ينقص من وزنه على مدى أكثر من ثلاثة شهور أكثر من 170 كيلوغراما من وزنه البالغ 610 كيلوغرامات، موضحًا أن الفريق الطبي واجه صعوبات بسيطة قبيل إجرائه العملية للمريض، تمثلت في وجود التصاقات كثيرة داخل البطن إضافة إلى وجود تضخم في الكبد يصل إلى الحوض، وتضخم في الطحال، إلا أنه العناية الإلهية سهلت مهمة العملية. وأضاف، أن حالة المريض خالد شاعري الآن مطمئنة، حيث تم قص ما يقارب ثمانين في المائة من معدته، وسوف ينقص من وزنه ما يترواح بين 10 إلى 15 كيلوغراما اسبوعيًا حتى يصل إلى الوزن المثالي، موضحًا أن خالد سينقص سبعين في المائة من وزنه خلال العام الجاري، ولن يتسبب ذلك في حدوث أي مضاعفات له أو أضرار، لأنه متابع من قبل فريق طبي متخصص في مختلف المجالات الطبية.



«من قتل أليكس عودة؟»... وثائقي يعرض للمرة الأولى في مهرجان «صندانس»

ويليام يومانز (الشرق الأوسط)
ويليام يومانز (الشرق الأوسط)
TT

«من قتل أليكس عودة؟»... وثائقي يعرض للمرة الأولى في مهرجان «صندانس»

ويليام يومانز (الشرق الأوسط)
ويليام يومانز (الشرق الأوسط)

لا يتعامل الفيلم الوثائقي الأميركي «من قتل أليكس عودة؟» مع جريمة اغتيال وقعت في منتصف الثمانينات بوصفها حادثة منتهية، بل يعيد فتحها باعتبارها جرحاً أخلاقياً وسياسياً لا يزال ينزف في الوعي الأميركي.

الجريمة التي أودت بحياة الناشط الفلسطيني - الأميركي أليكس عودة إثر انفجار عبوة ناسفة داخل مكتبه في ولاية كاليفورنيا عام 1985، ظلت طوال أربعة عقود بلا محاسبة واضحة، لتتحول من واقعة جنائية إلى علامة فارقة في علاقة السياسة بالعدالة، وفي حدود قدرة المؤسسات على حماية مواطنيها حين يتقاطع القانون مع المصالح الآيديولوجية.

الفيلم لا يكتفي بإعادة سرد الوقائع، بل يضع المشاهد داخل مسار تحقيق متصاعد، يكشف طبقات من الصمت المؤسسي، والإهمال المتراكم، والتواطؤ غير المعلن، عبر بنية سردية مشدودة تشبه أفلام التحقيق، يتنقّل العمل بين الأرشيف، والشهادات الحية، والبحث الميداني، ليحول الجريمة من ذكرى بعيدة إلى سؤال راهن، ماذا يعني أن تبقى جريمة سياسية بلا عقاب في دولة تُفاخر بسيادة القانون؟

يقف خلف الفيلم مخرجان ينتميان إلى خلفيتين ثقافيتين مختلفتين، هما ويليام يومانز، الباحث الفلسطيني الأميركي المتخصص في تاريخ العرب الأميركيين، وجيسون أوسدر، المخرج الأميركي المعروف بأفلامه الوثائقية ذات الحس التحقيقي؛ هذا التلاقي بين منظورين مختلفين منح الفيلم توازناً دقيقاً بين البحث الأكاديمي الصارم والرؤية السينمائية الديناميكية، فيما بدأت رحلة الفيلم مع المهرجانات من مهرجان «صندانس السينمائي» بنسخته الحالية، قبل أن يُعرض للمرة الثانية ضمن الدورة المقبلة من مهرجان «برلين السينمائي»، ما يمنحه حضوراً دولياً مبكراً ويضعه في قلب النقاش العالمي حول السينما السياسية والذاكرة والعدالة.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «صندانس» (الشركة المنتجة)

في المشاهدة، يبدو الفيلم وكأنه تحقيق حي يُكتب أمام أعيننا، الكاميرا لا تكتفي باستعادة الماضي، بل تلاحق أثره في الحاضر، وتعيد تركيب المشهد قطعة قطعة، تسجيلات قديمة التقطها أصدقاء أليكس، مواد إعلامية محلية نادرة، شهادات عائلية مؤلمة، ووثائق تكشف هشاشة التحقيق الرسمي.

الصورة تحمل ملمساً خاماً، أحياناً غير مصقول تقنياً، لكنها شديدة الصدق والتأثير، وكأن الأرشيف نفسه يرفض أن يجمل أو يعاد ترتيبه وفق رواية مريحة.

يقول ويليام يومانز لـ«الشرق الأوسط» إن «القصة ليست غريبة عنه، بل نشأ وهو يسمع اسم أليكس في محيط عائلته المنخرط في النشاط السياسي العربي الأميركي، فكانت الحكاية تُستعاد بوصفها رمزاً للشهادة والتحذير في آن واحد، ورغم حضوره الدائم في الذاكرة الجمعية لم يكن ذلك مصحوباً بمعرفة دقيقة بتفاصيل حياته أو ملابسات اغتياله، وهو ما دفعه لاحقاً إلى البحث فيما تم طمسه أو تجاهله عبر السنوات».

وأوضح أن «انخراطه الأوسع في المجال العام جعله يسمع تحذيرات متكررة من خطورة النشاط السياسي في الولايات المتحدة، وكان اغتيال أليكس يُستَخدم مثالاً على هذه المخاطر، ومع الوقت، تحولت الرغبة في الفهم إلى مشروع بحثي طويل، ثم إلى فيلم يسعى إلى مساءلة الرواية الرسمية بدل الاكتفاء بتكرارها».

وعن انطلاق المشروع، أشار إلى أن «لقاءه بالمخرج جيسون أوسدر شكّل نقطة التحوّل، حيث وجد في خبرته السينمائية شريكاً قادراً على تحويل البحث الأكاديمي إلى لغة بصرية مؤثرة، فلم يكن يعتبر نفسه صانع أفلام محترفاً، بل يعد نفسه باحثاً تعلّم أدوات السينما عبر التجربة، فالعمل استغرق سنوات من البحث والتقصّي، خصوصاً أن القضية كانت قديمة ومعظم خيوطها مبعثرة».

ولفت يومانز إلى أن «العمل على فيلم يتناول قضية فلسطينية داخل الولايات المتحدة يواجه بطبيعته صعوبات تمويلية، لكن بعض الجهات أبدت انفتاحاً ودعمت المشروع»، مشيراً إلى أنهم «كانوا يظنون أن الفيلم بات جاهزاً للعرض قبل فترة قصيرة من اندلاع الحرب الأخيرة على غزة، غير أن المناخ السياسي جعل فرص القبول في المهرجانات أكثر تعقيداً، ما فرض مرحلة طويلة من الانتظار والمراجعة وإعادة الصياغة الفنية».

مواد أرشيفية

في الجانب التوثيقي، يشير يومانز إلى أن «الحصول على المواد الأرشيفية كان تحدياً حقيقياً، بسبب ضعف الأرشفة في المؤسسات الإعلامية الكبرى، ما اضطر الفريق للاعتماد على تسجيلات شخصية احتفظ بها أصدقاء أليكس، إضافة إلى مواد من محطات محلية غير منظمة، فهذه الفوضى الأرشيفية تحولت داخل الفيلم إلى عنصر جمالي يمنحه حساً واقعياً وصدقاً بصرياً نادراً».

أما التصوير في فلسطين، فكان محفوفاً بالتوتر، سواء بسبب القيود الأمنية أو بسبب هوية الفريق نفسه، وفق تأكيدات المخرج السينمائي الذي يشير إلى أن «شريكه تولّى الجزء الأكبر من التصوير هناك بحكم سهولة حركته نسبياً، بينما واجه هو صعوبات مرتبطة باسمه وجذوره الفلسطينية، ما جعل التجربة جزءاً من المعنى السياسي للفيلم نفسه».

يحاول الفيلم البحث في قضية الاغتيال بعمق (الشركة المنتجة)

على مستوى المضمون، لا يذهب الفيلم إلى اتهام قاطع، لكنه يطرح أسئلة محرجة حول تقاعس المؤسسات عن إعادة فتح الملف بجدية، وحول فشل التحقيقات في الوصول إلى نتيجة رغم توفر قرائن واضحة، ويرى يومانز أن «تصاعد الاهتمام الجماهيري بالقضية قد يشكل ضغطاً سياسياً يدفع الجهات الرسمية إلى إعادة النظر في تعاملها مع الملف». مؤكداً أن «الفريق التزم بمعايير التحقق الصحافي، واستبعد أي معلومات لا يمكن التأكد منها، وحرص على إتاحة الفرصة لجميع الأطراف للرد أو النفي، حفاظاً على النزاهة المهنية وعدم الانزلاق إلى خطاب دعائي أو تحريضي».

واعتبر أن الأمر الأهم مرتبط بكون الفيلم «لا يتوقف عند حدود الجريمة، بل يربطها بتحولات أوسع في بنية التطرف السياسي»، مشيراً إلى أن «الأفكار التي غذّت العنف في الثمانينات لم تختفِ، بل أعادت إنتاج نفسها بأشكال جديدة أكثر حضوراً في المجال العام».


السعودية: مؤتمر «حطام الفضاء» يحذر من المخاطر المتزايدة على مهمات الاستكشاف إلى القمر والمريخ

شهدت الجلسة مشاركة مسؤولين من السعودية والهند والصين والأمم المتحدة (وكالة الفضاء السعودية)
شهدت الجلسة مشاركة مسؤولين من السعودية والهند والصين والأمم المتحدة (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية: مؤتمر «حطام الفضاء» يحذر من المخاطر المتزايدة على مهمات الاستكشاف إلى القمر والمريخ

شهدت الجلسة مشاركة مسؤولين من السعودية والهند والصين والأمم المتحدة (وكالة الفضاء السعودية)
شهدت الجلسة مشاركة مسؤولين من السعودية والهند والصين والأمم المتحدة (وكالة الفضاء السعودية)

أكدد عدد من الخبراء والمسؤولين الدوليين، الثلاثاء، في العاصمة السعودية الرياض، على ضرورة التعاون الدولي وتبادل البيانات لتعزيز سلامة مهمات استكشاف الفضاء، مشدّدين على أن نجاح عصر الاستكشاف الجديد يتطلب موازنة الطموح العلمي مع المسؤولية في إدارة الحطام الفضائي وحماية البيئة الفضائية.

وخلال جلسة حوارية أدارها المهندس عمر الزهراني، مدير عام استكشاف الفضاء بوكالة الفضاء السعودية، في اليوم الثاني من أعمال مؤتمر «حطام الفضاء 2026»، الذي تنظمه «وكالة الفضاء» السعودية، وسط مشاركة دولية رفيعة المستوى تمثل 75 دولة؛ ناقش متحدثون من الهند والصين والأمم المتحدة، المخاطر المتزايدة للحطام الفضائي على مهمات الاستكشاف إلى القمر والمريخ في المدارات والبيئات الجديدة، واستعرضوا التقنيات الناشئة لحماية المركبات الفضائية، بما في ذلك الدروع المتقدمة وأنظمة الاستشعار والمناورة الذكية، مشدّدين على ضرورة حماية بيئة المدار، والحد من الحطام الفضائي في مراحل التصميم المبكرة للمهمات المستقبلية.

وشدّدت الدكتورة بلبل موخيرجي، من منظمة أبحاث الفضاء الهندية (ISRO)، على ضرورة تعزيز التنسيق الدولي لضمان استدامة الاستكشاف خارج الأرض، وأضافت أن التوسع في استكشاف القمر والمريخ أفرز مخاطر جديدة تتطلب استعداداً مبكراً، مشيرة إلى أن الحطام القمري بات يمثل تهديداً مباشراً للآلات والمركبات الفضائية، ما يستدعي دمج اعتبارات تكوين الحطام وآثاره المحتملة ضمن استراتيجيات المهمات المستقبلية.

ولفتت موخيرجي إلى أن المناقشات كشفت عن صعوبة تتبع الحطام في المدار القمري والفضاء البعيد مقارنة بالمدار الأرضي، بسبب القيود التقنية على أنظمة الرصد، فضلاً عن غياب «كتالوج عالمي» منسق لأجسام الحطام.

وحذرت من مخاطر يسببها التلوث الفيزيائي والبيئي، خاصة في ظل طبيعة الغبار القمري واحتمال تطايره لمسافات كبيرة عند حدوث اصطدامات، ما قد يؤثر على سلامة المهمات العلمية والبشرية مستقبلاً.

من جانبها، قالت الدكتورة جينغ ليو، من إدارة الفضاء الوطنية الصينية (CNSA)، إن الانتقال من مدار الأرض المنخفض إلى المدار القمري والفضاء السحيق أدّى إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى عدم اليقين المرتبط بمخاطر الحطام الفضائي.

وتابعت ليو أن مهمات استكشاف الفضاء السحيق تتزايد من حيث العدد والتنوع، وهو تطور مرحب به علمياً، لكنه يفرض تحديات غير مسبوقة في إدارة المخاطر؛ على حد تعبيرها. وأضافت أن التخلي عن الأجسام الفضائية، مثل مراحل الصواريخ، يسهم في نشوء حطام طويل الأمد، لافتة إلى أن غياب الغلاف الجوي في الفضاء السحيق يعني بقاء هذه الأجسام في مداراتها لفترات طويلة، في ظل ظروف قاسية من الإشعاع ودرجات الحرارة القصوى، ما يزيد من تعقيد المشهد المداري.

وسلّطت ليو الضوء على غياب إطار دولي موحد ينظم مسؤوليات إزالة الحطام في الفضاء السحيق، معتبرة أن المخاطر لم تعد تقنية فحسب، بل باتت قضية استراتيجية تمس استدامة النشاط الفضائي البشري، ما يستدعي إنشاء نظام استجابة دولي شامل لمعالجتها.

في السياق ذاته، يقول الدكتور دريس الحداني، نائب مدير مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي (UNOOSA)، إن الزيادة المتوقعة في عدد البعثات الحكومية والتجارية إلى المدار القمري خلال السنوات المقبلة ستؤدي إلى ازدحام غير مسبوق، لا سيما مع اعتماد هذه المهمات على مجموعة محدودة من المدارات والموارد المشتركة.

وأوضح الحداني أن ترك مركبة فضائية واحدة أو مرحلة صاروخية مهجورة في مدار قمري مستقر قد يكون كافياً لإحداث تأثيرات طويلة الأمد، من خلال توليد حطام يهدد سلامة المدارات التشغيلية، ويؤثر على أنظمة الاتصالات ومدارات النقل.

وتابع الحداني أن أحد أبرز مستويات الخطر يتمثل في تراجع الوعي الظرفي والسلامة التشغيلية، في ظل محدودية دقة شبكات المراقبة العالمية، وعدم اكتمال كتالوج الأجسام في المدار القمري، وغياب بروتوكولات دولية متفق عليها لتنسيق مناورات تجنب الاصطدام.

وحذّر من أن ضعف التنسيق والشفافية بين المشغلين قد يؤدي إلى فقدان الأصول الفضائية، كما يشكل تهديداً مباشراً لسلامة أطقم المهمات البشرية، وأردف أن لهذه التحديات أبعاداً استراتيجية وسياسية، إذ يمكن تفسير الحوادث ذات الطابع الرمزي في المدار القمري من منظور سياسي، ما قد يحول المخاطر التشغيلية إلى توترات دبلوماسية.

وأكد الحداني أن غياب إطار دولي منسق لإدارة الفضاء القمري، من شأنه أن يجعل نظام الأرض والقمر شديد الهشاشة، ما يستدعي إدارة جماعية ومنظمة لتوسيع الأنشطة البشرية خارج الأرض.

وواصل مؤتمر «حطام الفضاء 2026» أعماله لليوم الثاني، بعدد من الجلسات الحوارية والعروض التقنية، إلى جانب المرحلة النهائية من منافسة DerbiSolver العالمية، التي تشهد إقبالاً عالميّاً كبيراً بنحو ألفي مشارك من 40 دولة، في المؤتمر الذي يأتي أيضاً بدعم من مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي (UNOOSA)، وبشراكة مع الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU).


المايسترو أندريه الحاج: أختار برنامج حفلاتي انطلاقاً من الناس ومكان الحفل

يحضّر حفلاً خاصاً بمحمد عبد الوهاب مع الفنانة نادين عواد (الشرق الأوسط)
يحضّر حفلاً خاصاً بمحمد عبد الوهاب مع الفنانة نادين عواد (الشرق الأوسط)
TT

المايسترو أندريه الحاج: أختار برنامج حفلاتي انطلاقاً من الناس ومكان الحفل

يحضّر حفلاً خاصاً بمحمد عبد الوهاب مع الفنانة نادين عواد (الشرق الأوسط)
يحضّر حفلاً خاصاً بمحمد عبد الوهاب مع الفنانة نادين عواد (الشرق الأوسط)

تحت عنوان «توليفة وتر»، قدّم المايسترو أندريه الحاج مؤخراً حفلاً غنائياً في منطقة القنطاري، تضمّن مجموعة من أغنيات الراحل عبد الحليم حافظ، إلى جانب مقاطع موسيقية للراحلين زياد وإلياس الرحباني. وأعاد من خلاله تجربة ناجحة سبق أن قدّمها منذ فترة.

يرى الحاج أن على الفرق الأوركسترالية أن تكسر التباعد القائم بينها وبين الناس، وأن تقترب منهم بأفكارها وموسيقاها، بالتفاعل والمشاركة، لا الاكتفاء بدور المتلقّي.

يتمسّك الحاج بنقل الإرث الفني العريق إلى جيل الشباب (الشرق الأوسط)

وعن كيفية اختياره برامج أمسياته الموسيقية، يوضح لـ«الشرق الأوسط» أنّه ينطلق دائماً من مزاج الناس والمكان الذي يُقام فيه الحفل. ويقول: «أحلّق بخيالي مستلهِماً من هذين العنصرين ما يؤلّف برنامجي. فما أقدّمه لجمهور بيروت قد لا يشبه ما يفضّله أهالي طرابلس. وكذلك الأمر في الجنوب أو المتن أو الشمال. أدرس كيفية جذب انتباه الناس وتحفيزهم على التفاعل مع الحفل من بدايته حتى نهايته. وأتخيَّلهم يفرحون بسماع أغنية أكثر من غيرها. أحياناً أستيقظ فجأة من نومي لأدوّن فكرة راودتني. وأُشدّد على كل قسم من الحفل، بتزويده الموسيقى التي أستهلُّ بها الأمسية وصولاً إلى تلك التي تشكّل ختامها».

وكان برنامج حفل «توليفة وتر» قد تضّمن أعمالاً خالدة، من بينها «على حسب وداد» لعبد الحليم حافظ، وموسيقى مسلسل «ديالا» للراحل إلياس الرحباني، ومقطوعات لزياد الرحباني من مسرحية «فيلم أميركي طويل»، إضافةً إلى مقطوعة «خريفية» التي ألّفها الراحل وليد غلمية في ستينات القرن الماضي. كما شمل البرنامج أعمالاً لكلّ من أحمد قعبور وشربل روحانا.

ويعلّق: «ما أقوم به ينبع من قناعة راسخة بضرورة الحفاظ على تراثنا الغنائي. فمن المعيب إهمال هذا الإرث بدل نشره بأفضل المستويات». ويشير إلى أنّه يعتمد في حفلاته أسلوب الـ«كريشاندو»، حيث تبدأ الأمسية بموسيقى ناعمة وسلسة، قبل أن تتصاعد تدريجياً وتزداد حماسة مع مرور الوقت.

في حفل «صباح في البال» الأطفال سيغنون صباح (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، يكشف المايسترو عن تحضيره لأمسية فنية تكريمية للراحلة صباح، تُقام في 12 فبراير (شباط) المقبل، تحت عنوان «صباح في البال». ويوضح: «تميّز هذا الحفل بأنّه سيُحيى بأصوات تلامذة المدرسة الأهليّة في بيروت، وغالبيتهم من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و13 عاماً. ومع نحو 40 تلميذاً سنغنّي أشهر أعمال الشحرورة، ونستهلّ الأمسية بأغنية «بكرا بتشرق شمس العيد».

ويضيف: «الهدف من هذا الحفل هو نقل الإرث الموسيقي اللبناني إلى الأجيال الشابة. هؤلاء يجب أن يتغذّوا من أغنيات وموسيقى كبارنا. ويلفتني دائماً الشعب المصري الذي لا يفوّت مناسبة إلا ويستعيد تراث أم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، وسيد درويش. هذه القاعدة لا بدَّ أن تعتمدها جميع الدول العربية، كما يفعل أهل الخليج أيضاً في حفاظهم على تراثهم الفني».

ويتابع بحماسة: «لدينا في لبنان فنانون أسَّسوا مدارس موسيقية يُحتذى بها. ولا يمكن اختصارهم بأسماء قليلة مثل الرحابنة وزكي ناصيف وفيلمُون وهبي. وأضع زياد الرحباني في مقدّمة الموسيقيين العرب، فهو نابغة لا يتكرّر». ويكشف عن عزمه تخصيص حفل تكريمي قريبٍ لزياد الرحباني، يتضمّن مقطوعات موسيقية ومقدّمات مسرحية، من بينها مقدّمة «ميس الريم» للسيدة فيروز وأغنيات مثل «ع هدير البوسطة».

وبالعودة إلى حفل تكريم صباح، يوضح قائد الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق-عربية أن الأطفال سيؤدّون مجموعة واسعة من أغنياتها، منها «عالندّا»، و«يا أمي دولبنا الهوا»، و«لمّا ع طريق العين»، و«عالضيعة».

من حفله الأخير «توليفة وتر» في منطقة القنطاري (الشرق الأوسط)

وعن قدرة الأطفال على التماهي مع هذه الأعمال، يُجيب: «سبق أن خضنا تجربة مماثلة مع أطفال دار الأيتام الإسلامية في بيروت. وقدّموا أغنيات للراحلين إيلي شويري والأخوين رحباني، إضافةً إلى أحمد قعبور وبإتقان كبير. عندما نُعلِّم أطفالنا الفن الحقيقي، يصبحون قادرين على أداء أغنيات كبارنا. ونحن نعوّل عليهم كثيراً ليُكملوا المسيرة من بعدنا».

ويختم بالإشارة إلى حفلات أخرى قيد التحضير، من بينها أمسية تحييها نادين عوّاد، تتضمَّن أعمالاً للراحل محمد عبد الوهاب، لافتاً إلى أنّها «ابنة بيت فني عريق، ووالدها هو الموسيقي الراحل فؤاد عوّاد».