الحوثي يتجاهل أزمة الغاز ويكتفي بالتحذير من يوم المرأة

TT

الحوثي يتجاهل أزمة الغاز ويكتفي بالتحذير من يوم المرأة

سدت أسطوانات الغاز المنزلي الفارغة أمس، عدداً من شوارع صنعاء الرئيسية احتجاجاً على قيام ميليشيا جماعة الحوثيين الانقلابية بافتعال الأزمة التي حاولت الجماعة التنصل منها عبر توزيع منشورات أمس، على المصلين في المساجد تتهم فيها من وصفتهم بـ«قوى العدوان» بالوقوف وراء المشكلة.
واستغلت الميليشيا احتجاجات المواطنين المتصاعدة جراء أزمة الغاز، لتنفيذ حملة اعتقالات واسعة في عدد من أحياء صنعاء، وأفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» في حي مسيك الواقع شرق العاصمة، بأن الجماعة اعتقلت قبل يومين نحو 15 شخصاً من المحتجين بعد أن اتهمتهم بالتخطيط لأعمال إرهابية.
إلى ذلك، أفاد سكان في العاصمة التي تسيطر عليها الميليشيات، بأن الجماعة تقوم ليلاً بتوزيع «قسائم» على منازل أتباعها تسمح لهم بالحصول على مادة الغاز المنزلي من محطات تعبئة سرية، غير تلك التي يقف أمامها المواطنون في طوابير طويلة عدة أيام. وبدلاً من أن يقوم زعيم الميليشيا الانقلابية عبد الملك الحوثي بتوجيه عناصره لإنهاء الأزمة والسماح بتدفق ناقلات الغاز المحتجزة في مدينة ذمار إلى صنعاء والمناطق الأخرى، اكتفى بكلمة مكتوبة نشرتها وسائل الجماعة الرسمية، حذر فيها ضمنياً من خطر الاحتفال باليوم العالمي للمرأة باعتباره «تقليداً أعمى لأميركا وإسرائيل ومؤامرة على أخلاق نساء اليمن».
ودعا الحوثي أنصاره للتصدي لخطر ما وصفه بـ«الغزو الفكري والثقافي» الذي قال إنه يستهدف المجتمع اليمني، وأمرهم «بالتحرك الجاد» في أوساط الشباب والنساء لـ«تحصينهم» على حد قوله، من خطر «الحرب الناعمة» التي زعم أنها «أشد ضراوة من الحروب العسكرية». ولم يستغرب الناشطون اليمنيون خطاب الحوثي الذي اعتبروه منفصلاً عن واقع الناس وحاجات المجتمع، ووصفه بعضهم بأنه «تجسيد حقيقي للعقيدة الظلامية التي تحملها الجماعة مثلها مثل بقية التنظيمات الإرهابية التي تدعي أنها تحارب بأمر من الله ضد أعدائه».
وشوهدت أمس الشوارع الرئيسية في صنعاء مكتظة بأسطوانات الغاز الفارغة، وأقدم أصحابها على قطع بعض الشوارع ومنع حركة السير فيها باستخدام الأسطوانات الفارغة التي ينتظرون منذ أيام تعبئتها أمام المحطات التي خصصتها الجماعة الانقلابية.
وأفاد أحد ملاك ناقلات الغاز لـ«الشرق الأوسط»، بأن الجماعة الحوثية هي من تسببت في الأزمة عمداً من أجل الحصول على مبالغ ضخمة جراء بيع الغاز في السوق السوداء عبر عناصرها الذين يسيطرون على تجارة الوقود والغاز منذ انقلاب الميليشيا على الشرعية». وقال إن الجماعة تستهدف بإجراءاتها ملاك المحطات وأصحاب الناقلات من غير الموالين لها، مؤكداً أن هناك نحو 4 آلاف ناقلة للغاز، يمتلك الموالون للجماعة نصفها، ويحصلون على امتيازات لا يحصل عليها غيرهم، إذ لا يدفعون الإتاوات التي يتم تحصيلها في عشرات نقاط التفتيش، ابتداء من حدود مأرب مع البيضاء ووصولاً إلى ذمار وصنعاء.
وكشف مالك ناقلة الغاز الذي تحفظ على ذكر اسمه خشية الانتقام الحوثي، أن الجماعة الانقلابية كانت قبل افتعال الأزمة الأخيرة، تتقاضى نحو 3 آلاف ريال على كل أسطوانة غاز، إلى جانب سعر التعبئة في مأرب ويقدر بنحو 1100 ريال، في حين تكلف أجور النقل للأسطوانة نحو 500 ريال، إضافة إلى مكسب صاحب الشحنة الذي لا يقل عن ألف ريال في كل أسطوانة.
ورفض قادة الميليشيا، بحسب قوله، التخلي عن تحصيل الإتاوات غير القانونية السابقة، خلال مفاوضات مع التجار، وقرروا فرض رسوم جديدة على ناقلات الغاز، يتم تحصيلها في مدينة ذمار، وهو ما رفضه تجار الغاز وملاك الناقلات، ما جعل الميليشيا ترد عليهم بتحديد سعر البيع للأسطوانة بـ3 آلاف ريال فقط لإيهام الناس أنها تقف في صفهم.
وأدت الأزمة الأخيرة إلى وصول سعر الأسطوانة إلى نحو 10 آلاف ريال (21 دولاراً) في السوق السوداء، وجراء ذلك لجأ كثير من السكان لاستخدام الحطب والنفايات الورقية والبلاستيكية لإنضاج الطعام، في حين ارتفعت أسعار الوجبات الجاهزة في المطاعم.
ووزعت الميليشيات أمس عقب أداء صلاة الجمعة منشورات على المصلين تتبرأ فيها من أزمة الغاز، وتتهم ضمناً الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها، وهو ما رد عليه السكان بالسخرية من ادعاءات الجماعة وتلفيقها المكشوف. كما تضمنت المنشورات دعوة صريحة لقيادة الجماعة الانقلابية لوضع يد الميليشيا على ممتلكات تجار الغاز، ومصادرة الناقلات التي يملكها الأشخاص الذين لا يتبعونها، باعتبارهم يحاولون أن يصرفوا الناس عن مهمة الانخراط في جبهات القتال.
وفي المقابل، أفاد عدد من السكان في صنعاء، بأن عناصر الحوثي أعدوا «قسائم» خاصة للحصول على الغاز من محطات خاصة تتبع الجماعة، وقاموا بتوزيعها ليلاً على الأشخاص الذين يوالونهم، لتسهيل حصولهم على حصتهم من الغاز، وعدم تعرضهم لعناء الأزمة المستفحلة.
على صعيد منفصل، أفاد شهود في محافظة الحديدة (غرب) بأن عناصر ميليشيا الجماعة بقيادة مشرفها في مديرية السخنة اقتحموا منزل عضو البرلمان، علي محمد عطية في مديرية المنصورة، بالتزامن مع حملات خطف واعتقالات في أوساط المواطنين المناوئين لها في مديرية التحيتا التي تقترب منها قوات الجيش الوطني لتحريرها.


مقالات ذات صلة

تهمة التخابر مع الغرب وإسرائيل وسيلة الحوثيين لإرهاب السكان

العالم العربي  فعالية حوثية في صعدة التي تشهد حملة اختطافات واسعة لسكان تتهمم الجماعة بالتجسس (إعلام حوثي)

تهمة التخابر مع الغرب وإسرائيل وسيلة الحوثيين لإرهاب السكان

بينما تفرج الجماعة الحوثية عن عدد من المختطفين في سجونها، تختطف مئات آخرين بتهمة التخابر وتبث اعترافات مزعومة لخلية تجسسية.

وضاح الجليل (عدن)
خاص الرئيس اليمني رشاد العليمي خلال استقبال سابق للسفيرة عبدة شريف (سبأ)

خاص سفيرة بريطانيا في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: مؤتمر دولي مرتقب بنيويورك لدعم اليمن

تكشف السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدة شريف، عن تحضيرات لعقد «مؤتمر دولي في نيويورك مطلع العام الحالي لحشد الدعم سياسياً واقتصادياً للحكومة اليمنية ومؤسساتها».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)

انخفاض شديد في مستويات دخل الأسر بمناطق الحوثيين

أظهرت بيانات حديثة، وزَّعتها الأمم المتحدة، تراجعَ مستوى دخل الأسر في اليمن خلال الشهر الأخير مقارنة بسابقه، لكنه كان أكثر شدة في مناطق سيطرة الحوثيين.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي أكاديميون في جامعة صنعاء يشاركون في تدريبات عسكرية أخضعهم لها الحوثيون (إعلام حوثي)

الحوثيون يكثفون انتهاكاتهم بحق الأكاديميين في الجامعات

ضاعفت الجماعة الحوثية من استهدافها الأكاديميين اليمنيين، وإخضاعهم لأنشطتها التعبوية، في حين تكشف تقارير عن انتهاكات خطيرة طالتهم وأجبرتهم على طلب الهجرة.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب ورئيس هيئة الأركان خلال زيارة سابقة للجبهات في مأرب (سبأ)

القوات المسلحة اليمنية: قادرون على تأمين الممرات المائية الاستراتيجية وعلى رأسها باب المندب

أكدت القوات المسلحة اليمنية قدرة هذه القوات على مواجهة جماعة الحوثي وتأمين البحر الأحمر والممرات المائية الحيوية وفي مقدمتها مضيق باب المندب الاستراتيجي.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يكثّفون حملة الاعتقالات في معقلهم الرئيسي

جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)
جنود حوثيون يركبون شاحنة في أثناء قيامهم بدورية في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

أطلقت الجماعة الحوثية سراح خمسة من قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرتها، بضمانة عدم المشاركة في أي نشاط احتجاجي أو الاحتفال بالمناسبات الوطنية، وفي المقابل كثّفت في معقلها الرئيسي، حيث محافظة صعدة، حملة الاعتقالات التي تنفّذها منذ انهيار النظام السوري؛ إذ تخشى تكرار هذه التجربة في مناطق سيطرتها.

وذكرت مصادر في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» لـ«الشرق الأوسط»، أن الوساطة التي قادها عضو مجلس حكم الانقلاب الحوثي سلطان السامعي، ومحافظ محافظة إب عبد الواحد صلاح، أفضت، وبعد أربعة أشهر من الاعتقال، إلى إطلاق سراح خمسة من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، بضمانة من الرجلين بعدم ممارستهم أي نشاط معارض لحكم الجماعة.

وعلى الرغم من الشراكة الصورية بين جناح حزب «المؤتمر» والجماعة الحوثية، أكدت المصادر أن كل المساعي التي بذلها زعيم الجناح صادق أبو راس، وهو عضو أيضاً في مجلس حكم الجماعة، فشلت في تأمين إطلاق سراح القادة الخمسة وغيرهم من الأعضاء؛ لأن قرار الاعتقال والإفراج مرتبط بمكتب عبد الملك الحوثي الذي يشرف بشكل مباشر على تلك الحملة التي طالت المئات من قيادات الحزب وكوادره بتهمة الدعوة إلى الاحتفال بالذكرى السنوية للإطاحة بأسلاف الحوثيين في شمال اليمن عام 1962.

قيادات جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء يتعرّضون لقمع حوثي رغم شراكتهم الصورية مع الجماعة (إكس)

في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام محلية أن الجماعة الحوثية واصلت حملة الاعتقالات الواسعة التي تنفّذها منذ أسبوعين في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لها (شمال)، وأكدت أنها طالت المئات من المدنيين؛ حيث داهمت عناصر ما يُسمّى «جهاز الأمن والمخابرات»، الذين يقودهم عبد الرب جرفان منازلهم وأماكن عملهم، واقتادتهم إلى معتقلات سرية ومنعتهم من التواصل مع أسرهم أو محامين.

300 معتقل

مع حالة الاستنفار التي أعلنها الحوثيون وسط مخاوف من استهداف قادتهم من قبل إسرائيل، قدّرت المصادر عدد المعتقلين في الحملة الأخيرة بمحافظة صعدة بنحو 300 شخص، من بينهم 50 امرأة.

وذكرت المصادر أن المعتقلين يواجهون تهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى؛ حيث تخشى الجماعة من تحديد مواقع زعيمها وقادة الجناح العسكري، على غرار ما حصل مع «حزب الله» اللبناني، الذي أشرف على تشكيل جماعة الحوثي وقاد جناحيها العسكري والمخابراتي.

عناصر من الحوثيين خلال حشد للجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

ونفت المصادر صحة التهم الموجهة إلى المعتقلين المدنيين، وقالت إن الجماعة تسعى لبث حالة من الرعب وسط السكان، خصوصاً في محافظة صعدة، التي تستخدم بصفتها مقراً أساسياً لاختباء زعيم الجماعة وقادة الجناح العسكري والأمني.

وحسب المصادر، تتزايد مخاوف قادة الجماعة من قيام تل أبيب بجمع معلومات عن أماكن اختبائهم في المرتفعات الجبلية بالمحافظة التي شهدت ولادة هذه الجماعة وانطلاق حركة التمرد ضد السلطة المركزية منذ منتصف عام 2004، والتي تحولت إلى مركز لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومقر لقيادة العمليات والتدريب وتخزين الأموال.

ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وانهيار المحور الإيراني، استنفرت الجماعة الحوثية أمنياً وعسكرياً بشكل غير مسبوق، خشية تكرار التجربة السورية في المناطق التي تسيطر عليها؛ حيث نفّذت حملة تجنيد شاملة وألزمت الموظفين العموميين بحمل السلاح، ودفعت بتعزيزات كبيرة إلى مناطق التماس مع القوات الحكومية خشية هجوم مباغت.

خلق حالة رعب

بالتزامن مع ذلك، شنّ الحوثيون حملة اعتقالات شملت كل من يُشتبه بمعارضته لسلطتهم، وبررت منذ أيام تلك الحملة بالقبض على ثلاثة أفراد قالت إنهم كانوا يعملون لصالح المخابرات البريطانية، وإن مهمتهم كانت مراقبة أماكن وجود قادتها ومواقع تخزين الأسلحة في صنعاء.

وشككت مصادر سياسية وحقوقية في صحة الرواية الحوثية، وقالت إنه ومن خلال تجربة عشرة أعوام تبيّن أن الحوثيين يعلنون مثل هذه العمليات فقط لخلق حالة من الرعب بين السكان، ومنع أي محاولة لرصد تحركات قادتهم أو مواقع تخزين الصواريخ والمسيرات.

انقلاب الحوثيين وحربهم على اليمنيين تسببا في معاناة ملايين السكان (أ.ف.ب)

ووفق هذه المصادر، فإن قادة الحوثيين اعتادوا توجيه مثل هذه التهم إلى أشخاص يعارضون سلطتهم وممارساتهم، أو أشخاص لديهم ممتلكات يسعى قادة الجماعة للاستيلاء عليها، ولهذا يعمدون إلى ترويج مثل هذه التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام لمساومة هؤلاء على السكوت والتنازل عن ممتلكاتهم مقابل إسقاط تلك التهم.

وبيّنت المصادر أن المئات من المعارضين أو الناشطين قد وُجهت إليهم مثل هذه التهم منذ بداية الحرب التي أشعلتها الجماعة الحوثية بانقلابها على السلطة الشرعية في 21 سبتمبر (أيلول) عام 2014، وهي تهم ثبت زيفها، ولم تتمكن مخابرات الجماعة من تقديم أدلة تؤيد تلك الاتهامات.

وكان آخرهم المعتقلون على ذمة الاحتفال بذكرى الإطاحة بنظام حكم أسلافهم في شمال اليمن، وكذلك مالك شركة «برودجي» التي كانت تعمل لصالح الأمم المتحدة، للتأكد من هوية المستفيدين من المساعدات الإغاثية ومتابعة تسلمهم تلك المساعدات؛ حيث حُكم على مدير الشركة بالإعدام بتهمة التخابر؛ لأنه استخدم نظام تحديد المواقع في عملية المسح، التي تمت بموافقة سلطة الحوثيين أنفسهم