قانون إسرائيلي يتيح طرد المقدسيين وآلاف العرب

قانون إسرائيلي يتيح طرد المقدسيين وآلاف العرب

{القائمة المشتركة} تعتبره {أكبر جريمة تطهير عرقي بحق أبناء شعبنا}
الجمعة - 22 جمادى الآخرة 1439 هـ - 09 مارس 2018 مـ رقم العدد [ 14346]
تل أبيب: «الشرق الأوسط»
هاجم النواب العرب في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) الأكثرية اليمينية، على إقرارها مشروع قانون يسمح لوزير الداخلية بإلغاء الإقامة الدائمة للفلسطينيين الذين يعيشون في القدس الشرقية وسكان إسرائيليين آخرين، بحجة «التورط بالإرهاب أو انتهاك الولاء لدولة إسرائيل». واعتبروا القانون واحدا من أخطر وسائل التطهير العرقي وأكدوا أنه سيستخدم لتمزيق ألوف العائلات الفلسطينية داخل إسرائيل.
وقال عضو الكنيست دوف حنين، النائب اليهودي الوحيد في «القائمة المشتركة»، إن «هذا تشريع سيئ وخطير. الآلية التي أوجدها هذا القانون هي وضع سكان القدس الشرقية أمام أسوأ شر في العالم. سكان القدس الشرقية يعيشون هناك ليس لأنهم اختاروا أن يكونوا إسرائيليين ولكن لأن هذا موطنهم. أنتم تريدون في الواقع فرض واجب الولاء على الأشخاص الذين لا يربطهم بدولة إسرائيل أي رابط من الولاء». وقال النائب جمال زحالقة، رئيس حزب التجمع والنائب في القائمة المشتركة: «هذا القانون جريمة. يجب أن يكون القانون الحقيقي هو حظر دخول الشرطة والسلطات الإسرائيلية إلى القدس الشرقية». وقال عيساوي فريج، النائب العربي في حزب «ميرتس» اليساري: «منذ عام 1967، تجري حملة لإفراغ الفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. ونرى ذلك في دخول قوات شرطة الحدود إلى الأحياء، وفي سلوك المؤسسات الحكومية وفي قوانين كهذه، ولتذهب حقوق الإنسان والقانون الدولي إلى الجحيم. لقد تم سن 30 تعديلا للقانون منذ سنه، وكل تعديل هدفه تخفيض تعداد العرب من شرقي المدينة».
وكان هذا القانون، قد أقر مساء الأربعاء، بتأييد غالبية 48 نائبا ومعارضة 18 نائبا، فيما امتنع 6 عن التصويت. وقد تمت صياغة القانون رداً على قرار المحكمة العليا، الذي ألغى قراراً اتخذه وزير الداخلية الأسبق، روني بار أون، قبل أكثر من عشر سنوات بإلغاء إقامة أربعة من القادة السياسيين سكان القدس الشرقية، وهم: خالد أبو عرفة ومحمد أبو طير ومحمد عمران طوطح وأحمد محمد عطوان. وجاء قرار وزير الداخلية بعد انتخاب أبو طير وطوطح وعطوان في يناير (كانون الثاني) 2006. أعضاء في البرلمان الفلسطيني، نيابة عن قائمة الإصلاح والتغيير، المتماثلة مع حماس، وتعيين أبو عرفة، الذي لم يترشح في الانتخابات، وزيراً في الحكومة الفلسطينية. وادعى وزير الداخلية بار أون، في حينه، أنه ألغى إقامتهم بسبب انتهاك ولائهم لإسرائيل. وحدد القضاة في قرارهم، بأن بار أون تصرف من دون أي صلاحية عندما ألغى إقامة الأربعة. ومع ذلك، جمدت المحكمة إلغاء قرار بار أون لنصف سنة، لتمكين الكنيست من سن قانون يشرع قرار بار أون.
ومنذ ذلك الحين يبحث المشروع في الكنيست، إلى أن اتفق نواب اليمين على صيغة مقبولة عليهم بشأنه. ويسمح القانون، الذي حمل اسم «قانون محمود أبو طير»، لوزير الداخلية بإلغاء الإقامة الدائمة بموافقة وزير القضاء، وبعد التشاور مع لجنة استشارية يشكلها الوزير. ويمكن الاستئناف إداريا، على قرار وزير الداخلية إلى محكمة الشؤون الإدارية. ويحدد القانون ثلاث حالات يحق فيها لوزير الداخلية إلغاء الإقامة الدائمة: إذا تم منح الإقامة بناء على تفاصيل كاذبة، إذا كان المقيم الدائم يعرض السلامة العامة أو الأمن للخطر، أو إذا انتهك الولاء لدولة إسرائيل. وينص مشروع القانون على تطبيق القانون على جميع المقيمين الدائمين والمهاجرين الذين وصلوا إلى إسرائيل وسكان القدس الشرقية، الذين يحملون بطاقات هوية للإقامة في إسرائيل بحقوق جزئية. ووفقاً للقانون، يُطلب من وزير الداخلية توفير وضع بديل للشخص الذي ألغيت إقامته في هذه الحالات، إذا تبين أن هذا الشخص لا يمكنه الحصول على تصريح بالإقامة الدائمة في بلد آخر.
وقال عضو الكنيست أمير أوحانا (الليكود)، الذي قدم مشروع قانون خاصا حول هذا الموضوع، بالتوازي مع الاقتراح الذي قدمته وزارة الداخلية، «كان من الأفضل ألا يولد هذا الاقتراح، لكنه جاء بعد قرار المحكمة العليا الذي يلغي قرارات خمسة وزراء داخلية من مختلف الأحزاب».
وفي كلمته أمام الكنيست، وصف رئيس الكتلة البرلمانية للقائمة المشتركة ورئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، النائب د. جمال زحالقة، القانون بأنه «تعبير عن وقاحة الاحتلال وتخطيه كل الحدود واستهتاره بالقانون الدولي». وقال زحالقة، إن «القانون يمنح السلطات الإسرائيلية أداة إضافية لتغيير التوازن الديموغرافي في القدس، لكنه يستهدف أيضاً ضرب النضال ضد الاحتلال في القدس، من خلال خلق حالة من الهلع بأن من يتظاهر أو يتحرك ضد الاحتلال في القدس يعرّض نفسه لخطر الإبعاد، علماً أنّ الإبعاد بالنسبة للفلسطيني أصعب من السجن».
وضجّت قاعة الكنيست بصراخ نواب اليمين، الذين اتهموا زحالقة بدعم ما يسمّى بـ«الإرهاب»، خلال إلقائه كلمته. ومما جاء في كلمة زحالقة أن «عنوان هذا القانون هو (الدخول إلى إسرائيل)، وإذا قرأنا نص القانون، يبدو لنا كأنه في سنة 1967. قرر سكان القدس الشرقية اقتحام دولة إسرائيل، هذا هراء غير معقول. فأنتم من دخلتم إلى القدس الشرقية، أنتم المحتلون، أنتم من عليكم الخروج منها. ليس لإسرائيل الحق بأن تقول لأحد في القدس الشرقية (اخرج من هنا). العكس هو الصحيح، لسكّان القدس الحق الكامل في القول لكم: احزموا أمتعتكم واحملوا أساطيركم وخذوا مستوطنيكم واخرجوا من هنا. القدس لأصحابها وليست لكم. القدس منطقة محتلة والقانون الدولي هو الحكم في مثل هذه الحالة، ولا صلاحية للقانون الإسرائيلي. هذا القانون هو خرق فاضح للقانون الدولي، والحكومة الإسرائيلية ترتكب الجناية تلو الأخرى ضد القانون الدولي وآن الأوان لمعاقبتها».
اسرائيل فلسطين النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة