السعودية وبريطانيا توقعان 18 اتفاقية اقتصادية تتعدى قيمتها ملياري دولار

منتدى الرؤساء التنفيذيين يختتم فعالياته بتوطيد العلاقات التجارية وأفق الاستثمار

جانب من منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي - البريطاني في لندن أمس (واس)
جانب من منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي - البريطاني في لندن أمس (واس)
TT

السعودية وبريطانيا توقعان 18 اتفاقية اقتصادية تتعدى قيمتها ملياري دولار

جانب من منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي - البريطاني في لندن أمس (واس)
جانب من منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي - البريطاني في لندن أمس (واس)

وقَّعَت السعودية وبريطانيا 18 اتفاقية اقتصادية تعدت قيمتها الملياري دولار في قطاعات متنوِّعة، منها الصحة والرياضة والتعليم والعقارات والبتروكيماويات. تضمنت 6 اتفاقيات أبرمتها «أرامكو السعودية» مع جهات مختلفة، من بينها 3 في قطاع التعليم والتدريب والقيادة مع «تشاتهام هاوس» و«جامعة إمبريال لندن» و«ذا ويلدينغ انتستتيوت». و3 أخرى في قطاع الطاقة مع «فاريل» و«شل» والأخيرة وقعت بالاشتراك مع «سابك» من الجانب السعودي، و«اميك فوستر ويلر» من الجانب البريطاني. كما وقعت «سافانادا» السعودية اتفاقية مع «كورت كافنديش ليميتيد» بقيمة 500 مليون إسترليني في قطاع الرعاية الصحية للمسنين في بريطانيا خلال السنوات الـ5 المقبلة، واتفاقية أخرى مع «ريمستوك ليميتيد» بقيمة 200 مليون إسترليني في قطاع صناعة السيارات البريطانية.
وفي القطاع العقاري تم تأسيس صندوق استثمارات بقيمة 100 مليون إسترليني، للاستثمار في العقارات البريطانية، وقعت عليها «بي إم جي» من الجانب السعودي. وفي المجال الطبي وقعت وزارة الصحة السعودية اتفاقية مع شركة «بوبا» للاستثمار في مراكز الرعاية بالمملكة. وكما تم الاتفاق على التعاون بين وزارة الصحة السعودية و«بابيلون بارترز» في مجال الذكاء الاصطناعي المتعلق بقطاع الرعاية الصحية. وفي قطاع الرياضة تم الاتفاق على استضافة السعودية لبطولة العالم للغولف، ووقع عليها من الجانب السعودي الهيئة العامة للرياضة ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي للغولف. ومنحت هيئة العامة للاستثمار السعودية عشرة تراخيص للعمل مباشرة في المملكة.
الاتفاقيات جرى الإعلان عنها في ختام أعمال منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي - البريطاني في ماشنون هاوس بلندن، أمس، الذي نظمه المركز السعودي للشراكات الاستراتيجية، ضمن النشاطات المصاحبة لزيارة الأمير محمد بن سلمان الرسمية للمملكة المتحدة.
وفي جلساته العامة وحلقاته النقاشية المغلقة، أسهم المنتدى في رسم ملامح مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الرياض ولندن. وفتح أفقاً جديدة من التعاون والشراكات بين الجانبين. وأرفد المنتدى الأفكار والرؤى عن سبل زيادة وتنمية الاستثمارات بينهما، والتعرف على أبرز التحديات التي قد تواجه تدفق الاستثمارات البينية بين الجانبين والإسهام في إيجاد الحلول. إلى ذلك، قالت البارونيس سايمونز الرئيس المشارك لمجلس الأعمال «السعودي - البريطاني» في كلمتها الافتتاحية إن «هذه الزيارة فرصة للحوار ومشاركة الأفكار بين الجانبين لتعزيز العلاقات وتطوير مجالات جديدة للتعاون». وعبر عمدة الحي المالي لمدينة لندن اللورد ماير تشارلز بومان عن ترحيبه بالوفد السعودي، وأكد على أهمية الزيارة التي تؤكد متانة العلاقات بين لندن والرياض.
وقال: «متمسكون بمساعدة السعودية في مسيرتها الإصلاحية ضمن (رؤية 2030)»، وأضاف: «ستظل لندن مركزاً للتجارة والاستثمار في أوروبا حتى بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي».
من جانبه، أكد ليام فوكس وزير التجارة الدولية في المملكة المتحدة في كلمته على نية بريطانيا اقتناص فرصة أن تكون جزءاً من رؤية ولي العهد السعودي لتحقيق أهدافها. وأشار إلى أن المملكة المتحدة مستعدة للتعاون المشترك بعدة قطاعات، منها التعليم والتجارة. واستهل ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار السعودي بتذكير الحضور عن طريق الحرير الذي كان أول مبادرة حقيقة (قبل ألفَي سنة) للتجسير التجاري بين الشرق والغرب. وقال، «اليوم لم تعد هناك حدود للتعاون وهذه رسالتنا للمستثمرين الأجانب». وأضاف: «نطمع في إبرام شراكات مع المستثمرين لتحقيق أهداف (رؤية 2030)». وأشار إلى أن أهداف الرؤية مسؤولية على عاتق الجميع، أياً كانت أعمارهم أو أجناسهم.
وشارك في الندوة الأولى من المؤتمر، التي حملت عنوان «مرحلة التحول: من الرؤية إلى التطبيق»، وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، ووزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري، والمبعوث البريطاني الخاص بـ«رؤية 2030» كين كوستا، والمفوض البريطاني السابق للتجارة مع الاتحاد الأوروبي بيتر ماندلسون، ووزيرة الدولة للتجارة وتشجيع الصادرات البارونة فيرهيد. وأدار الجلسة أليستر هيث، رئيس تحرير صحيفة «صنداي تلغراف».
واستعرض وزيرا الطاقة والاقتصاد الإصلاحات التي واكبت المراحل الأولى لتطبيق «الرؤية 2030»، لرفع جاذبية بيئة الأعمال والاستثمار السعودية لدى المستثمرين البريطانيين وغيرهم، كما أشارا إلى تقاطع اهتمامات القطاعين الخاص والعام في البلدين للاستثمار في مجالات تشمل، ولا تنحصر في التعليم والصحة والبنى التحتية والطاقة.
وضمَّت الجلسات الحوارية المغلقة جلسة عن المنشآت الصغيرة والمتوسطة بقيادة أفنان الشعيبي أمين عام غرفة التجارة العربية البريطانية. وأكدت الشعيبي نجاح الجلسة لـ«الشرق الأوسط» بعد انتهائها، وقالت إن «الزيارة ككل فرصة استثنائية لتوطيد العلاقات التجارية والاستثمارية بين السعودية والشرق الأوسط».
وأضافت: «وجود الشخصيات التي تمثل القطاعات المعنية في المملكة وتقابلهم مع نظرائهم البريطانيين خلق الأرض الخصبة لكثير من الفرص المستقبلية». واتفقت بارونيس سايمونز الرئيس المشارك لمجلس الأعمال «السعودي البريطاني»، مع الشعيبي، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «رؤية ولي العهد ألهمت الكثير، وأعتقد أنها واقعية وبالمقدور تطبيقها وستدر بالفائدة على الجميع». ولفتت إلى مؤتمر المنشآت الذي سيقام في لندن في 24 أبريل (نيسان) لدعم هذه المبادرات والشراكات.
وتماشياً مع روح اليوم العالمي للمرأة، شاركت خمس سيدات سعوديات قياديات في الندوة الثانية للمؤتمر، التي حملت عنوان «نساء في القيادة: تمكين القيادة الناشئة». وتطرّقت الجلسة، التي شاركت فيها كذلك بوبي غوستافسون رئيسة الوزراء «إي إم إي آي» المتخصصة في مجال البرمجيات السيبرانية، وأدارتها بام جاكسون المديرة الإقليمية لشركة «بي دبليو سي»، على الإصلاحات الاجتماعية التي تشهدها السعودية وتعزيز مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل، وتمكينها من شغل مناصب قيادية. وشاركت في الندوة الأميرة ريما بنت بندر، وكيل الهيئة العامة للرياضة والتخطيط والتطوير، وتماضر الرماح نائبة وزير العمل والتنمية الاجتماعية، وديما اليحيى المديرة التنفيذية لمؤسسة «مسك الخيرية»، وبسمة البحيران رئيسة قطاع الصحة وعلوم الحياة في الهيئة العامة للاستثمار، ورانيا نشار الرئيس التنفيذي لمجموعة «سامبا» المالية.
واستهلّت الأميرة ريما الجلسة بالحديث عن أهمية تمكين المرأة السعودية من المشاركة في الريادة على المستويات الرسمية والشعبية، بدءاً من مجلس الشورى، حيث تمكنّ من الحديث عن قضاياهن بأنفسهن.
كما اعتبرت الأميرة أن تهيئة البيئة والمناخ المناسبين لنجاح النساء يُعدّ من أهم أولويات القيادة في الفترة المقبلة، لما يحمله من منافع اقتصادية واجتماعية للنساء والمجتمع ككل. وتحدثت الأميرة عن تمكين السعوديات في قطاع الرياضة، مشددة على أن ذلك لا يقتصر على تشجيع الفتيات والنساء على ممارسة الرياضة ودعم الرياضيات، بل ينبغي إشراك النساء في سوق العمل التي يتيحها القطاع، لتعمل النساء كمدربات ومعالجات فيزيائيات ومهندسات في الملاعب، وغيرها من الوظائف المتاحة.
بدورها، اعتبرت الرماح أن الإصلاحات الاجتماعية التي تشهدها السعودية اليوم ليس تغييراً، وإنما تقدّماً في تمكين المرأة، موضحة أنه «في السابق، التغييرات كانت بطيئة لكن ثابتة. كلما أخذنا خطوة إلى الأمام، لا نتراجع»، لافتةً إلى أن الإصلاحات تسارعت اليوم «لأننا مستعدون».
وقالت الرماح إن تمكين النساء اليوم «ليس رفاهية، بل ضرورة»، وسلّطت الضوء على مبادرات تقودها الحكومة السعودية لتوظيف النساء في مناصب قيادية، وتجهيزهن بالمهارات اللازمة لسوق العمل حتى يكن قادرات على شغل أي وظيفة مطروحة في سوق العمل. كما ذكرت الرماح مبادرات لتمكين النساء ذوات الاحتياجات الخاصة لتصبحن أكثر استقلالية. وعن مشاركة النساء السعوديات في مجال التكنولوجيا، ذكرت اليحيى أنه في الوقت التي تسعى فيه دول مجموعة العشرين إلى جذب الطالبات لدراسة تكنولوجيا المعلومات، 64 في المائة من خرّيجي هذا المجال في السعودية من النساء. واعتبرت أن التحدي يكمن في كيفية الاستفادة من هذه الميزة، وتحويل الخريجين والخريجات السعوديات في مجال تكنولوجيا المعلومات من باحثين عن وظائف إلى خالقين لفرص العمل.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على هامش الندوة، قالت اليحيى إن «(مسك) مؤسسة طموحة تسعى لملء الفراغات تماشياً مع (رؤية 2030)، سواء كان ذلك في الإعلام أو الثقافة أو التعليم أو التكنولوجيا». وأضافت يحيى أن «مسك» تهدف كذلك إلى بحث سبل تمكين الشباب من المهارات الرقمية وتجهيز النساء والرجال بالعلم الذي يحتاجون إليه لمواجهة تحديات المستقبل. وذكّرت اليحيى بتوقعات بأن يحتاج 95 في المائة من وظائف المستقبل إلى مهارات رقمية. إلى ذلك، تعمل «مسك» على تغيير عقلية شبابنا، وترسيخ روح المبادرة، وتجهيزهم بمهارات القرن الـ21، ليصبحوا خالقين للوظائف لا باحثين عنها، ومنتجين لا مستهلكين.
من جهتها، ركّزت البحيران على الفرص التي تتيحها «رؤية 2030» للمستثمرين الأجانب، نساء كنَّ أو رجالاً، معتبرة أن السعودية مكان مناسب للمستثمرات وأسرهن، وقالت إن الاستثمار لا يميّز بين الجنسين. فيما لفتت نشار إلى أن «سامبا» مثال جيد لمكان عمل لا يفرق بين النساء والرجال، ويهتم بالكفاءات، ما يشجع على التفوّق.
أما الجلسة الثالثة، فوفرت نظرة مستقبلية على مشاريع السعودية الضخمة، وأدارها ديمتري زدانيكوف رئيس تحرير «رويترز» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. وقال المشرف العام على صندوق الاستثمارات العامة في السعودية ياسر الرميان، إن المملكة لديها منظومة من الشركات لإدارة مشاريع عملاقة في البلاد، مضيفاً أن المملكة انتقلت من مرحلة التخطيط إلى مرحلة تنفيذ المشاريع العملاقة.
وقال الرميان: «انتقلنا من مرحلة التخطيط إلى تنفيذ المشاريع العملاقة». بدوره أوضح الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر، أن «التحضيرات للطرح العام ستكتمل في النصف الثاني من العام، وأن الشرطة ستضاعف من إنتاج الغاز إلى 23 مليار قدم مكعب بحلول 2030. كما كشف أن لديها حالياً 15 ألف مركز تدريب للسعوديين في المملكة. وبدوره، أفاد الرئيس التنفيذي لمشروع (القدية) مايكل راينينغر، بأن مدينة القدية ستعتمد على الابتكار والإلهام وستكون مركزاً للترفيه والرياضة والثقافة في المملكة وتكلفة المشاريع في منطقة الشرق الأوسط 1.3 تريليون دولار، نصفها تم ضخه في المملكة». وكشف الرئيس التنفيذي لمشروع «نيوم» الدكتور كلاوس كلينفيلد، أن 75 في المائة من سكان العالم يمكن أن يصلوا إلى مدينة «نيوم» بأقل من 8 ساعات طيران، وأن المشروع سيضم 500 كيلومتر من السواحل على البحر الأحمر. وفي ختام الجلسة أكد الرميان أن السعودية قامت بتعديلات لتسهيل عمل القطاع الخاص الذي أصبح مسؤولاً عن 65 في المائة من الاقتصاد الإجمالي في المملكة اليوم بالمقارنة مع 40 في المائة في السابق.
وخلال الجلسة الرابعة والأخيرة التي أدارها لويس تايلور لهيئة المملكة المتحدة لتمويل التصدير، قدم المتحدثون رؤى لتطور الابتكار في المملكة الذي أسهم في تحسين الظروف المعيشية للشعب السعودي وفتح باب الاستثمار الأجنبي والشراكات في القطاع الخاص.
وقال محافظ الهيئة العامة للاستثمار المهندس إبراهيم بن عبد الرحمن العمر إن التعاون بين السعودية وبريطانيا سيكون من الطرفين وسيشجع الاستفادة من التجارب المشتركة. وقال يوسف البنيان نائب رئيس مجلس إدارة (سابك) إنه «للمرة الأولى لدينا الرؤية والتنفيذ معاً». وأضاف: «نشهد تغييرات كبيرة ومثمرة وتعدَّت المرونة الحكومية المرونة في القطاع الخاص، وعلى القطاع الخاص أن يتواءم مع الإصلاحات».
وأشار إلى أهمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم داعياً إلى المزيد منها وإلى مستثمرين ورواد أجانب في الحقول الصحية والبروكيماوية وغيرها.
من جانبه، عبّر أليستر بيرت وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن إيمانه بـ«رؤية 2030»، معتبراً إياها فرصة لتحرك المنطقة في اتجاه الإصلاحات والتغير والتنمية المستدامة. وقال إنها فاتحة لزيادة الاستثمارات المباشرة بين السعودية والمملكة المتحدة.



«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
TT

«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، تطورات حركة الملاحة البحرية في مضيق «هرمز»، مؤكداً ضمن هذا السياق أنَّ استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة، عزَّزت قدراتها في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف التي فرضتها الأحداث والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة وتداعياتها على سلاسل الإمداد العالمية.

ورحَّب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس في جدة، باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بضيوف الرحمن الذين بدأوا التوافد من مختلف أنحاء العالم إلى السعودية لأداء مناسك الحج، مؤكداً اعتزاز بلاده بخدمة بيت الله العتيق ومسجد رسوله الكريم، والعناية بقاصديهما.

ووجَّه الأمير محمد بن سلمان بتسخير كل الإمكانات والقدرات لإنجاح الخطط التنظيمية والأمنية والوقائية المعتمدة في موسم حج هذا العام، ومواصلة تقديم أجود الخدمات وأفضل التسهيلات لضيوف الرحمن في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمشاعر المقدسة، والمنافذ الجوية والبرية والبحرية.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وأطلع ولي العهد السعودي، مجلسَ الوزراء على فحوى الاتصال الهاتفي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وعلى مضامين لقاءاته مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

وتناول المجلس، إثر ذلك، نتائج مشاركات السعودية في الاجتماعات الدولية ضمن دعمها المتواصل للعمل متعدد الأطراف الذي يعزِّز التشاور والتنسيق تجاه التطورات والتحديات في المنطقة والعالم؛ بما يسهم في مساندة الجهود الرامية إلى ترسيخ الحوار والحلول الدبلوماسية وتحقيق الأمن والسلام إقليمياً ودولياً.

وبارك مجلس الوزراء إطلاق الاستراتيجية الخمسية لـ«صندوق الاستثمارات العامة» التي تواكب المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030» بالتركيز على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرة تنافسية عالية؛ تعزِّز الريادة الدولية وتدعم الأصول واستدامة العوائد، وترفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في مناحي التنمية.

مجلس الوزراء السعودي وافق على الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة وتنظيم مركز الإيرادات غير النفطية (واس)

ونوه المجلس بالأداء التاريخي الذي سجَّلته الصادرات غير النفطية في عام 2025، محققة نمواً سنوياً قدره 15 في المائة مقارنة بعام 2024؛ مما يجسِّد نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى تنمية الصادرات، وتوسُّع القاعدة التصديرية للمملكة وتعزيز موقعها ضمن الاقتصادات الأعلى نمواً عالمياً.

وعدَّ المجلس تحقيق السعودية المرتبة الأولى عالمياً في «مؤشر الجاهزية الرقمية»، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، تأكيداً على مكانتها بوصفها مركزاً دولياً رائداً في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار مدعومة بخطوات متسارعة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسَي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وفوَّض المجلس، وزير الخارجية - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الإندونيسي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للمشاورات السياسية بين وزارتَي الخارجية السعودية والإندونيسية، والتوقيع عليه، ووافق على اتفاقية بين حكومتَي السعودية والصين بشأن الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة أو الخدمة.

مجلس الوزراء أقرَّ استمرار تحمُّل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم الحج (واس)

كذلك فوَّض المجلس، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الفلبيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال الشؤون الإسلامية، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس، على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال القانوني والعدلي بين وزارة العدل في السعودية ووزارة العدل في قطر. وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطرق بين الهيئة العامة للطرق في السعودية والمعهد القومي للنقل بمصر، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في السعودية ووزارة السياحة والشباب والرياضة وشؤون المغتربين في بيليز.

كما وافق المجلس، على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة التخطيط والتعاون الدولي في غينيا للتعاون في المجال الاقتصادي. وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ومجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر. وعلى اتفاقية بين حكومتَي السعودية والبحرين لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل، ولمنع التهرب والتجنب الضريبي. كذلك وافق المجلس، على اتفاقات في مجال خدمات النقل الجوي بين حكومة السعودية وحكومات كل من أنتيغوا وباربودا وجمهوريتَي الرأس الأخضر وكوستاريكا، وعلى الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة، وعلى تنظيم مركز الإيرادات غير النفطية.

وقرَّر المجلس، الموافقة على تعديل بداية السنة المالية للدولة؛ لتكون من اليوم الحادي عشر من برج «الجدي»، الموافق 1 من شهر يناير (كانون الثاني)، وتنتهي في اليوم العاشر من برج «الجدي»، الموافق 31 من شهر ديسمبر (كانون الأول). واستمرار تحمل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت لخدمات الحج والعمرة» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم حج هذا العام.

ووجَّه المجلس، بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ومكتبة الملك فهد الوطنية. ووافق على ترقيات إلى المرتبتين الـ15 والـ14، ووظيفة وزير مفوض.


تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
TT

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، ويحقِّق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية.

وشدَّد البديوي خلال حضوره ورعايته ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» تحت عنوان «التحديات والمُحفِّزات» في الرياض، على متانة العلاقات التاريخية بين الجانبين التي ترسَّخت على أسس وروابط عدة، أهمها رابط الأخوة الذي لم يتغيَّر رغم كل المتغيرات والظروف، مشيراً إلى أنَّ دول الخليج تنظر إلى لبنان بوصفه جزءاً أصيلاً من محيطه العربي، وركيزةً مهمةً في استقرار المنطقة.

وقال الأمين العام، في كلمته، إنَّ جميع بيانات المجلس الأعلى لقادة دول الخليج أكدت ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701، والدعم الكامل لمؤسسات الدولة اللبنانية، والترحيب بالخطوات التي تتخذها الحكومة لبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها، بوصف ذلك أساساً لا غنى عنه، لاستعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعَين العربي والدولي.

وأضاف البديوي: «لقد حرصت خلال زياراتنا إلى بيروت ولقاءاتنا مع القيادات اللبنانية، على إيصال رسالة واضحة مفادها بأنَّ دول مجلس التعاون ستظلُّ شريكاً فاعلاً في دعم لبنان وتعافيه».

ولفت إلى أنَّ ما يمرُّ به لبنان اليوم من تحديات معقَّدة، يستدعي تضافر الجهود الدولية لدعمه ومساندته، فالتصعيد العسكري الأخير وما نتج عنه من نزوح واسع تجاوز المليون مواطن وأسفر عن سقوط ضحايا تجاوزوا 2000 شخص ونحو 7 آلاف شخص من المصابين، وكذلك الدمار الذي طال البنية التحتية، يضع لبنان أمام تحدٍّ إنساني وأمني كبير، مبيِّناً أنَّ الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ سنوات، والتي أدت إلى مشكلات مالية وتراجع في مستوى المعيشة، تتطلب دعماً دولياً عاجلاً، لدفع مسار الاستقرار والتنمية في لبنان.

جانب من ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» التي عُقدت الثلاثاء (واس)

وبيَّن الأمين العام أنَّ مجلس التعاون يؤمن بأنَّ دعم لبنان لا يمكن أن يكون أحادي الجانب، بل هو مسؤولية مشتركة، مؤكداً أنَّ استقرار لبنان يرتبط بشكل مباشر بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن سيادة الدولة ويمنع الانزلاق إلى صراعات إقليمية.

وشدَّد البديوي على أهمية تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية، لدعم قدرات الجيش اللبناني، وضبط الحدود، ومكافحة التهريب والأنشطة غير المشروعة، بما يعيد للبنان مكانته شريكاً موثوقاً في محيطيه العربي والدولي.

وأكد الأمين العام أنَّ دول الخليج ستبقى إلى جانب لبنان، متطلعاً لأن تخرج هذه الندوة برؤى وتوصيات تدعم لبنان سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، ومشيراً إلى أنَّ مستقبل لبنان يبدأ من داخله، من إرادة أبنائه، ومن قدرتهم على بناء دولة قوية، مستقرة.

وأضاف: «إننا على ثقة بأنَّ لبنان قادر على تجاوز أزماته، والعودة إلى دوره الطبيعي في محيطه العربي، بدعم أشقائه وأصدقائه، وبعزيمة شعبه، وبحكمة قيادته».

يُشار إلى أنَّ الندوة التي عُقدت بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في الرياض، شهدت مشاركة عدد من السفراء المعتمدين في السعودية ومسؤولين وخبراء.


قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
TT

قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)

أكدت قطر، الثلاثاء، أهمية العمل على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، محذرة من تحويل هذا الممر الحيوي إلى أزمة عالمية.

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم الخارجية القطرية، في إفادة صحافية، الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز من شأنه أن «يحول الأزمة من إقليمية إلى أزمة دولية».

وأكد الأنصاري أن مضيق هرمز، ممر ملاحي حيوي للمنطقة وللعالم أجمع، وقال إن المضيق «يرتبط بقطاع الطاقة وبسلاسل الإمداد والتوريد كما يرتبط بعمليات التصدير وإعادة التصدير».

وأغلقت إيران مضيق هرمز للمرة الثانية السبت رداً على الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئها.

وأكد الأنصاري على أن قطر تدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق سلمي ينهي حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عبر القنوات الدبلوماسية المفتوحة، مشيراً إلى أن بلاده تجري اتصالات مستمرة مع الأطراف المعنية كافة، بما في ذلك الولايات المتحدة والجانب الباكستاني، وذلك عشية عقد جولة ثانية من المباحثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، إن إغلاق مضيق هرمز يمسّ بمختلف نواحي الحياة في دول العالم، وأضاف: «أثر هذا الإغلاق محسوس، خاصة في قطاع الكهرباء والتدفئة التي تصل لمنازل في دول تبعد آلاف الكيلومترات عن هذه المنطقة».

وأكد أن تأمين حرية الملاحة في المضيق ليس مسؤولية دولة واحدة، «بل هو مسؤولية عامة لجميع دول العالم بأن تعمل معاً في إطار الوصول لحل نهائي لهذه الأزمة».

وأكد «التزام قطر تجاه شركائها في مختلف دول العالم، سواء الشركاء الذين يعتمدون على مصادر الطاقة أو منتجات الطاقة القطرية، وعلى رأسها الغاز المسال، أو شركائنا الاقتصاديين».

وفيما يتعلق بلبنان، أعرب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية عن دعم بلاده «وحدة وسيادة لبنان»، وإدانة «جميع الانتهاكات الإسرائيلية لسيادته».

ورحب بوقف إطلاق النار باعتباره خطوة أولى نحو جهود خفض التصعيد، ودعم الجهود الإقليمية والدولية للوصول إلى اتفاق مستدام.

وقال الأنصاري: «نؤكد أن لا حلّ لجميع الأزمات في المنطقة إلا عبر طاولة المفاوضات، وهذا ما ينطبق على لبنان أيضاً».