السعودية وبريطانيا توقعان 18 اتفاقية اقتصادية تتعدى قيمتها ملياري دولار

منتدى الرؤساء التنفيذيين يختتم فعالياته بتوطيد العلاقات التجارية وأفق الاستثمار

جانب من منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي - البريطاني في لندن أمس (واس)
جانب من منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي - البريطاني في لندن أمس (واس)
TT

السعودية وبريطانيا توقعان 18 اتفاقية اقتصادية تتعدى قيمتها ملياري دولار

جانب من منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي - البريطاني في لندن أمس (واس)
جانب من منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي - البريطاني في لندن أمس (واس)

وقَّعَت السعودية وبريطانيا 18 اتفاقية اقتصادية تعدت قيمتها الملياري دولار في قطاعات متنوِّعة، منها الصحة والرياضة والتعليم والعقارات والبتروكيماويات. تضمنت 6 اتفاقيات أبرمتها «أرامكو السعودية» مع جهات مختلفة، من بينها 3 في قطاع التعليم والتدريب والقيادة مع «تشاتهام هاوس» و«جامعة إمبريال لندن» و«ذا ويلدينغ انتستتيوت». و3 أخرى في قطاع الطاقة مع «فاريل» و«شل» والأخيرة وقعت بالاشتراك مع «سابك» من الجانب السعودي، و«اميك فوستر ويلر» من الجانب البريطاني. كما وقعت «سافانادا» السعودية اتفاقية مع «كورت كافنديش ليميتيد» بقيمة 500 مليون إسترليني في قطاع الرعاية الصحية للمسنين في بريطانيا خلال السنوات الـ5 المقبلة، واتفاقية أخرى مع «ريمستوك ليميتيد» بقيمة 200 مليون إسترليني في قطاع صناعة السيارات البريطانية.
وفي القطاع العقاري تم تأسيس صندوق استثمارات بقيمة 100 مليون إسترليني، للاستثمار في العقارات البريطانية، وقعت عليها «بي إم جي» من الجانب السعودي. وفي المجال الطبي وقعت وزارة الصحة السعودية اتفاقية مع شركة «بوبا» للاستثمار في مراكز الرعاية بالمملكة. وكما تم الاتفاق على التعاون بين وزارة الصحة السعودية و«بابيلون بارترز» في مجال الذكاء الاصطناعي المتعلق بقطاع الرعاية الصحية. وفي قطاع الرياضة تم الاتفاق على استضافة السعودية لبطولة العالم للغولف، ووقع عليها من الجانب السعودي الهيئة العامة للرياضة ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي للغولف. ومنحت هيئة العامة للاستثمار السعودية عشرة تراخيص للعمل مباشرة في المملكة.
الاتفاقيات جرى الإعلان عنها في ختام أعمال منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي - البريطاني في ماشنون هاوس بلندن، أمس، الذي نظمه المركز السعودي للشراكات الاستراتيجية، ضمن النشاطات المصاحبة لزيارة الأمير محمد بن سلمان الرسمية للمملكة المتحدة.
وفي جلساته العامة وحلقاته النقاشية المغلقة، أسهم المنتدى في رسم ملامح مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الرياض ولندن. وفتح أفقاً جديدة من التعاون والشراكات بين الجانبين. وأرفد المنتدى الأفكار والرؤى عن سبل زيادة وتنمية الاستثمارات بينهما، والتعرف على أبرز التحديات التي قد تواجه تدفق الاستثمارات البينية بين الجانبين والإسهام في إيجاد الحلول. إلى ذلك، قالت البارونيس سايمونز الرئيس المشارك لمجلس الأعمال «السعودي - البريطاني» في كلمتها الافتتاحية إن «هذه الزيارة فرصة للحوار ومشاركة الأفكار بين الجانبين لتعزيز العلاقات وتطوير مجالات جديدة للتعاون». وعبر عمدة الحي المالي لمدينة لندن اللورد ماير تشارلز بومان عن ترحيبه بالوفد السعودي، وأكد على أهمية الزيارة التي تؤكد متانة العلاقات بين لندن والرياض.
وقال: «متمسكون بمساعدة السعودية في مسيرتها الإصلاحية ضمن (رؤية 2030)»، وأضاف: «ستظل لندن مركزاً للتجارة والاستثمار في أوروبا حتى بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي».
من جانبه، أكد ليام فوكس وزير التجارة الدولية في المملكة المتحدة في كلمته على نية بريطانيا اقتناص فرصة أن تكون جزءاً من رؤية ولي العهد السعودي لتحقيق أهدافها. وأشار إلى أن المملكة المتحدة مستعدة للتعاون المشترك بعدة قطاعات، منها التعليم والتجارة. واستهل ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار السعودي بتذكير الحضور عن طريق الحرير الذي كان أول مبادرة حقيقة (قبل ألفَي سنة) للتجسير التجاري بين الشرق والغرب. وقال، «اليوم لم تعد هناك حدود للتعاون وهذه رسالتنا للمستثمرين الأجانب». وأضاف: «نطمع في إبرام شراكات مع المستثمرين لتحقيق أهداف (رؤية 2030)». وأشار إلى أن أهداف الرؤية مسؤولية على عاتق الجميع، أياً كانت أعمارهم أو أجناسهم.
وشارك في الندوة الأولى من المؤتمر، التي حملت عنوان «مرحلة التحول: من الرؤية إلى التطبيق»، وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، ووزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري، والمبعوث البريطاني الخاص بـ«رؤية 2030» كين كوستا، والمفوض البريطاني السابق للتجارة مع الاتحاد الأوروبي بيتر ماندلسون، ووزيرة الدولة للتجارة وتشجيع الصادرات البارونة فيرهيد. وأدار الجلسة أليستر هيث، رئيس تحرير صحيفة «صنداي تلغراف».
واستعرض وزيرا الطاقة والاقتصاد الإصلاحات التي واكبت المراحل الأولى لتطبيق «الرؤية 2030»، لرفع جاذبية بيئة الأعمال والاستثمار السعودية لدى المستثمرين البريطانيين وغيرهم، كما أشارا إلى تقاطع اهتمامات القطاعين الخاص والعام في البلدين للاستثمار في مجالات تشمل، ولا تنحصر في التعليم والصحة والبنى التحتية والطاقة.
وضمَّت الجلسات الحوارية المغلقة جلسة عن المنشآت الصغيرة والمتوسطة بقيادة أفنان الشعيبي أمين عام غرفة التجارة العربية البريطانية. وأكدت الشعيبي نجاح الجلسة لـ«الشرق الأوسط» بعد انتهائها، وقالت إن «الزيارة ككل فرصة استثنائية لتوطيد العلاقات التجارية والاستثمارية بين السعودية والشرق الأوسط».
وأضافت: «وجود الشخصيات التي تمثل القطاعات المعنية في المملكة وتقابلهم مع نظرائهم البريطانيين خلق الأرض الخصبة لكثير من الفرص المستقبلية». واتفقت بارونيس سايمونز الرئيس المشارك لمجلس الأعمال «السعودي البريطاني»، مع الشعيبي، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «رؤية ولي العهد ألهمت الكثير، وأعتقد أنها واقعية وبالمقدور تطبيقها وستدر بالفائدة على الجميع». ولفتت إلى مؤتمر المنشآت الذي سيقام في لندن في 24 أبريل (نيسان) لدعم هذه المبادرات والشراكات.
وتماشياً مع روح اليوم العالمي للمرأة، شاركت خمس سيدات سعوديات قياديات في الندوة الثانية للمؤتمر، التي حملت عنوان «نساء في القيادة: تمكين القيادة الناشئة». وتطرّقت الجلسة، التي شاركت فيها كذلك بوبي غوستافسون رئيسة الوزراء «إي إم إي آي» المتخصصة في مجال البرمجيات السيبرانية، وأدارتها بام جاكسون المديرة الإقليمية لشركة «بي دبليو سي»، على الإصلاحات الاجتماعية التي تشهدها السعودية وتعزيز مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل، وتمكينها من شغل مناصب قيادية. وشاركت في الندوة الأميرة ريما بنت بندر، وكيل الهيئة العامة للرياضة والتخطيط والتطوير، وتماضر الرماح نائبة وزير العمل والتنمية الاجتماعية، وديما اليحيى المديرة التنفيذية لمؤسسة «مسك الخيرية»، وبسمة البحيران رئيسة قطاع الصحة وعلوم الحياة في الهيئة العامة للاستثمار، ورانيا نشار الرئيس التنفيذي لمجموعة «سامبا» المالية.
واستهلّت الأميرة ريما الجلسة بالحديث عن أهمية تمكين المرأة السعودية من المشاركة في الريادة على المستويات الرسمية والشعبية، بدءاً من مجلس الشورى، حيث تمكنّ من الحديث عن قضاياهن بأنفسهن.
كما اعتبرت الأميرة أن تهيئة البيئة والمناخ المناسبين لنجاح النساء يُعدّ من أهم أولويات القيادة في الفترة المقبلة، لما يحمله من منافع اقتصادية واجتماعية للنساء والمجتمع ككل. وتحدثت الأميرة عن تمكين السعوديات في قطاع الرياضة، مشددة على أن ذلك لا يقتصر على تشجيع الفتيات والنساء على ممارسة الرياضة ودعم الرياضيات، بل ينبغي إشراك النساء في سوق العمل التي يتيحها القطاع، لتعمل النساء كمدربات ومعالجات فيزيائيات ومهندسات في الملاعب، وغيرها من الوظائف المتاحة.
بدورها، اعتبرت الرماح أن الإصلاحات الاجتماعية التي تشهدها السعودية اليوم ليس تغييراً، وإنما تقدّماً في تمكين المرأة، موضحة أنه «في السابق، التغييرات كانت بطيئة لكن ثابتة. كلما أخذنا خطوة إلى الأمام، لا نتراجع»، لافتةً إلى أن الإصلاحات تسارعت اليوم «لأننا مستعدون».
وقالت الرماح إن تمكين النساء اليوم «ليس رفاهية، بل ضرورة»، وسلّطت الضوء على مبادرات تقودها الحكومة السعودية لتوظيف النساء في مناصب قيادية، وتجهيزهن بالمهارات اللازمة لسوق العمل حتى يكن قادرات على شغل أي وظيفة مطروحة في سوق العمل. كما ذكرت الرماح مبادرات لتمكين النساء ذوات الاحتياجات الخاصة لتصبحن أكثر استقلالية. وعن مشاركة النساء السعوديات في مجال التكنولوجيا، ذكرت اليحيى أنه في الوقت التي تسعى فيه دول مجموعة العشرين إلى جذب الطالبات لدراسة تكنولوجيا المعلومات، 64 في المائة من خرّيجي هذا المجال في السعودية من النساء. واعتبرت أن التحدي يكمن في كيفية الاستفادة من هذه الميزة، وتحويل الخريجين والخريجات السعوديات في مجال تكنولوجيا المعلومات من باحثين عن وظائف إلى خالقين لفرص العمل.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على هامش الندوة، قالت اليحيى إن «(مسك) مؤسسة طموحة تسعى لملء الفراغات تماشياً مع (رؤية 2030)، سواء كان ذلك في الإعلام أو الثقافة أو التعليم أو التكنولوجيا». وأضافت يحيى أن «مسك» تهدف كذلك إلى بحث سبل تمكين الشباب من المهارات الرقمية وتجهيز النساء والرجال بالعلم الذي يحتاجون إليه لمواجهة تحديات المستقبل. وذكّرت اليحيى بتوقعات بأن يحتاج 95 في المائة من وظائف المستقبل إلى مهارات رقمية. إلى ذلك، تعمل «مسك» على تغيير عقلية شبابنا، وترسيخ روح المبادرة، وتجهيزهم بمهارات القرن الـ21، ليصبحوا خالقين للوظائف لا باحثين عنها، ومنتجين لا مستهلكين.
من جهتها، ركّزت البحيران على الفرص التي تتيحها «رؤية 2030» للمستثمرين الأجانب، نساء كنَّ أو رجالاً، معتبرة أن السعودية مكان مناسب للمستثمرات وأسرهن، وقالت إن الاستثمار لا يميّز بين الجنسين. فيما لفتت نشار إلى أن «سامبا» مثال جيد لمكان عمل لا يفرق بين النساء والرجال، ويهتم بالكفاءات، ما يشجع على التفوّق.
أما الجلسة الثالثة، فوفرت نظرة مستقبلية على مشاريع السعودية الضخمة، وأدارها ديمتري زدانيكوف رئيس تحرير «رويترز» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. وقال المشرف العام على صندوق الاستثمارات العامة في السعودية ياسر الرميان، إن المملكة لديها منظومة من الشركات لإدارة مشاريع عملاقة في البلاد، مضيفاً أن المملكة انتقلت من مرحلة التخطيط إلى مرحلة تنفيذ المشاريع العملاقة.
وقال الرميان: «انتقلنا من مرحلة التخطيط إلى تنفيذ المشاريع العملاقة». بدوره أوضح الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» أمين الناصر، أن «التحضيرات للطرح العام ستكتمل في النصف الثاني من العام، وأن الشرطة ستضاعف من إنتاج الغاز إلى 23 مليار قدم مكعب بحلول 2030. كما كشف أن لديها حالياً 15 ألف مركز تدريب للسعوديين في المملكة. وبدوره، أفاد الرئيس التنفيذي لمشروع (القدية) مايكل راينينغر، بأن مدينة القدية ستعتمد على الابتكار والإلهام وستكون مركزاً للترفيه والرياضة والثقافة في المملكة وتكلفة المشاريع في منطقة الشرق الأوسط 1.3 تريليون دولار، نصفها تم ضخه في المملكة». وكشف الرئيس التنفيذي لمشروع «نيوم» الدكتور كلاوس كلينفيلد، أن 75 في المائة من سكان العالم يمكن أن يصلوا إلى مدينة «نيوم» بأقل من 8 ساعات طيران، وأن المشروع سيضم 500 كيلومتر من السواحل على البحر الأحمر. وفي ختام الجلسة أكد الرميان أن السعودية قامت بتعديلات لتسهيل عمل القطاع الخاص الذي أصبح مسؤولاً عن 65 في المائة من الاقتصاد الإجمالي في المملكة اليوم بالمقارنة مع 40 في المائة في السابق.
وخلال الجلسة الرابعة والأخيرة التي أدارها لويس تايلور لهيئة المملكة المتحدة لتمويل التصدير، قدم المتحدثون رؤى لتطور الابتكار في المملكة الذي أسهم في تحسين الظروف المعيشية للشعب السعودي وفتح باب الاستثمار الأجنبي والشراكات في القطاع الخاص.
وقال محافظ الهيئة العامة للاستثمار المهندس إبراهيم بن عبد الرحمن العمر إن التعاون بين السعودية وبريطانيا سيكون من الطرفين وسيشجع الاستفادة من التجارب المشتركة. وقال يوسف البنيان نائب رئيس مجلس إدارة (سابك) إنه «للمرة الأولى لدينا الرؤية والتنفيذ معاً». وأضاف: «نشهد تغييرات كبيرة ومثمرة وتعدَّت المرونة الحكومية المرونة في القطاع الخاص، وعلى القطاع الخاص أن يتواءم مع الإصلاحات».
وأشار إلى أهمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم داعياً إلى المزيد منها وإلى مستثمرين ورواد أجانب في الحقول الصحية والبروكيماوية وغيرها.
من جانبه، عبّر أليستر بيرت وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن إيمانه بـ«رؤية 2030»، معتبراً إياها فرصة لتحرك المنطقة في اتجاه الإصلاحات والتغير والتنمية المستدامة. وقال إنها فاتحة لزيادة الاستثمارات المباشرة بين السعودية والمملكة المتحدة.



«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
TT

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس تدرس كل الخيارات للرد على الاعتداءات الإيرانية الغادرة على الخليج، في الوقت الذي تفضل فيه الدبلوماسية.

وشدد على أن دول الخليج تتحلى بأعلى درجات ضبط النفس تجاه الاعتداءات الإيرانية، غير أنها آثرت عدم الرد لكي لا تتوسع رقعة الصراع.

واعتبر أن إيران هي المسؤولة عن التصعيد وعليها وقف الهجمات فوراً، مؤكداً أن «حق دول الخليج في الدفاع عن النفس مكفول بالقانون الدولي»، وأن هجمات إيران تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وقال جاسم البديوي، في مؤتمر صحافي في الرياض للإحاطة حول الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، أن إيران وجهت نحو 85 في المائة من صواريخها تجاه دول الخليج، مشدداً على أن سلوك إيران في المنطقة تخطى كل الحدود.

وأضاف البديوي أن دول الخليج أبلغت إيران بأنها ليست طرفاً في النزاع، مشدداً على أن «القانون الدولي يحظر تعطيل الملاحة بالمضايق، ولا يمكن لأي طرف تعطيل الملاحة في المضايق».

وأكد أمين مجلس التعاون، خلال المؤتمر الصحافي، ضرورة إشراك دول المجلس في أي محادثات أو اتفاقيات لحل الأزمة الحالية.

وجدد أمين مجلس التعاون الخليجي إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار «اعتداءات إيران السافرة والغادرة» على دول مجلس التعاون، وما تشمله من استهدافٍ متعمدٍ للبنية التحتية والمنشآت النفطية، في انتهاكٍ صارخٍ لأحكام القانون الدولي والأعراف الدولية، وتهديدٍ مباشرٍ لأمن واستقرار المنطقة وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.

وأكد أن استمرار هذه الاعتداءات يكشف بوضوح عن النهج التصعيدي للحكومة الإيرانية تجاه دول المجلس، ويُعد عملاً عدوانياً مرفوضاً يقوّض جهود التهدئة ويهدد الأمنين الإقليمي والدولي، مطالباً المجتمع الدولي بإرسال رسالة موحدة لإيران لوقف هجماتها.


وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)
TT

وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)

في ظل التحذيرات المتزايدة من انفجار الأوضاع في المنطقة، أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس وقوف بلاده مع السعودية، ووصف هجمات إيران على السعودية ودول أخرى في المنطقة بأنها غير مبررة.

وتحدث الوزير الإسباني عن تحرك دبلوماسي متسارع تقوده بلاده ضمن عدة دول أوروبية بالتنسيق مع دول في منطقة الشرق الأوسط، بهدف خفض التصعيد وتغليب الحوار والدبلوماسية، ووضع حد للحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.

وقال ألباريس، في حوار مكتوب مع «الشرق الأوسط»، إن إسبانيا أدانت الهجمات الإيرانية بشكل واضح وعلني، مضيفاً: «استدعينا السفير الإيراني وأعربنا عن رفضنا القاطع للعنف، ودعونا إلى وقف فوري لهذه الهجمات»، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع السعودية ودول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية، واصفاً تلك الهجمات بأنها «غير مبررة على الإطلاق».

وأشار ألباريس إلى أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قبل أيام، عبّر خلاله عن دعم مدريد وتضامنها مع السعودية في ظل الهجمات غير المبررة التي تتعرض لها، مؤكداً أن موقف إسبانيا يستند إلى مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وليس إلى منطق القوة.

وأوضح ألباريس أن هذا الاتصال بين القيادتين في الرياض ومدريد جاء ضمن مبادرة دبلوماسية أوسع شملت عدداً من دول المنطقة، من بينها السعودية وقطر والبحرين والكويت وعُمان ولبنان والعراق والأردن وتركيا ومصر، مؤكداً أن «شركاءنا في المنطقة يمكنهم الاعتماد على إسبانيا في هذه الظروف الصعبة».

وأضاف أن بلاده نقلت رسائل تضامن واضحة إلى الدول التي تعرضت للهجمات الإيرانية، مؤكدة دعمها لسلامة أراضيها واستقرارها، مشيراً إلى أن هذه الرسائل شملت السعودية والبحرين والكويت والإمارات وسلطنة عُمان وقطر والأردن وتركيا ومصر وأوزبكستان وأذربيجان.

خفض التصعيد والتفاوض... ضرورة ملحّة

وشدد ألباريس على أن إسبانيا تدعو بشكل واضح إلى خفض التصعيد، والعودة إلى طاولة المفاوضات والتفاوض واحترام القانون الدولي وإضفاء العقلانية وضبط النفس، قائلاً: «لا يمكننا قبول أن تصبح الحرب وسيلة للتفاعل بين الدول أو آلية لإرساء توازن القوى في الشرق الأوسط، فالعنف لا يجلب السلام أو الاستقرار أو الديمقراطية بل يولد مزيداً من الفوضى».

وأكد أن بلاده تتبنى موقفاً متماسكاً يقوم على قيم السلام والتضامن التي تُشكّل جوهر المجتمع الإسباني، وتشترك فيها غالبية الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن إسبانيا تتخذ قراراتها بما يتماشى مع المبادئ الأوروبية وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، على حدّ تعبيره.

وأضاف أن الصراع الحالي امتدت تداعياته إلى خارج الشرق الأوسط، لافتاً إلى إطلاق صواريخ باتجاه تركيا وتأثيرات أمنية على قبرص، محذراً من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى اتساع رقعة الصراع وزيادة المخاطر على الاستقرار الإقليمي.

وقال ألباريس: «نتواصل مع شركائنا في هذا الصدد في المنطقة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. نواجه تصعيداً عسكرياً ذا عواقب لا يمكن التنبؤ بها، على مستوى المنطقة والعالم، لهذا السبب، تعارض إسبانيا الحرب بشكل قاطع وتدعو إلى خفض التصعيد والتفاوض».

وأشار إلى أن الصراع يؤثر كذلك على التجارة الدولية وإنتاج الطاقة، موضحاً أن أي توسع للحرب سيترك آثاراً مباشرة على الاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية، داعياً إلى العمل الجماعي لإيجاد سبل لخفض التصعيد.

وتابع ألباريس: «نواجه نظاماً يطلق صواريخ وطائرات مسيرة على دول في الشرق الأوسط غير متورطة في هذه الحرب ولم تشارك فيها، وهذا يزيد من خطر امتداد الصراع الدائر إلى خارج المنطقة».

وحول تعليقه على الهجمات العسكرية التي تتعرض لها دول الخليج، شدد ألباريس على أنها تفرز حالة من التداعيات غير المتوقعة للصراع الحالي تجعل الوضع بالغ الخطورة على أمن واستقرار الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج التي تُستهدف بشكل خاص.

دول على خط المواجهة

وتطرق ألباريس إلى الأوضاع في عدد من دول المنطقة، مشيراً إلى أن لبنان يواجه وضعاً مأساوياً مع ارتفاع أعداد الضحايا وتدهور النظام الصحي ونزوح أكثر من مليون شخص، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية، حيث تتلاشى حياة الشعب اللبناني أمام أعينهم.

وتابع: «أدنّا هجمات حزب الله، التي تُؤجّج المواجهة، ولكن إسرائيل تؤجج هجماتها، ويجري حالياً غزو إسرائيلي بري، وهو خطأ فادح في بلد عانى معاناة هائلة. علاوة على ذلك، لا يمكننا تجاهل هجمات إسرائيل والجهات الفاعلة غير الحكومية على قوات الأمم المتحدة، وعلى (اليونيفيل)، التي توجد فيها إسبانيا بشكل كبير، ولا للانتهاكات المتكررة للقانون الدولي الإنساني».

وأعرب ألباريس عن قلقه من استمرار التوتر في غزة والضفة الغربية، محذراً من غياب رؤية واضحة للحل وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تصاعد أعمال عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وغياب مشروع المرحلة الثانية للسلام في غزة.

وضع خطير لا يمكن التنبؤ به

وحذر ألباريس من أن التصعيد الحالي يهدد الملاحة البحرية في مضيق هرمز والبنية التحتية الحيوية للطاقة، ما ينذر بعواقب خطيرة على أمن الطاقة العالمي. وقال: «نواجه وضعاً بالغ الخطورة ونزاعاً لا يمكن التنبؤ بمساره، وله تداعيات ملموسة في مختلف أنحاء العالم».

وأكد ألباريس أن إسبانيا تتفهم مخاوف دول الخليج من تداعيات الحرب، مشيراً إلى أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، التي تشنها إيران، وتدينها إسبانيا بشدة، تسهم في تعقيد الوضع وزيادة المخاطر.

وأضاف أن الوضع في مضيق هرمز يثير قلقاً كبيراً بسبب تأثيره المباشر على أمن الطاقة والتجارة الدولية، محذراً من أن تداعيات الحرب ستزداد حدة في المستقبل إذا لم يتم احتواء التصعيد.

وشدد ألباريس على ضرورة عدم إغفال الأبعاد الإنسانية للصراع، مثل الخسائر في الأرواح والنزوح، إذ ربما تكون لهذا الأخير عواقب مباشرة في أوروبا أيضاً، لذا فإن حلاً مسؤولاً قائماً على التضامن أمر ضروري.

وزاد: «في خضم هذه الأزمة، يصعب التفكير في المدى البعيد، لكننا نفكر في تأثير ما نعيشه الآن على آفاق السلام لشعوب المنطقة، وعلى آمالهم في المستقبل، وعلى مستقبل أبنائهم، وعلى مستقبل أبنائنا. ولذلك، نحتاج إلى إيجاد سبيل سريع للحوار وتهدئة الوضع».

وحدة الموقف

وفيما يتعلق بإمكانية اتساع رقعة الحرب، شدد ألباريس على ضرورة توحيد موقف المجتمع الدولي، مؤكداً أن الحل يكمن في خفض التصعيد والدبلوماسية والعودة إلى المفاوضات.

وحول ما إذا كانت إسبانيا ستنخرط في الحرب في مرحلة من مراحلها، قال ألباريس إن «موقف إسبانيا واضح: يجب علينا العمل بجدٍّ على خفض حدة النزاع. أي عمل يُسهم في تفاقم المواجهة أو تصعيد الحرب الدائرة لن يؤدي إلا إلى زيادة المعاناة».

وحول مدى احتمالية انفجار الوضع الراهن إلى حرب أوسع وصعوبة احتوائه، أكد ألباريس أن «عواقب تصرفات إسرائيل، وكذلك رد إيران، غير قابلة للتنبؤ... نحن ندخل في وضع يصعب فيه تحديد إلى أين سيؤدي التصعيد وما هي آثاره النهائية».

وأكد أن إسبانيا ستواصل دعم الجهود الدولية لخفض التصعيد وتعزيز دور الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة إيجاد مسار سريع للحوار وتهدئة الأوضاع بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة والعالم.


مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
TT

مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الإماراتية، اليوم (الخميس)، مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين وتضرر عدد من المركبات نتيجة سقوط شظايا صاروخ باليستي في أبوظبي، وفق بيان رسمي.

وذكر مكتب أبوظبي، في بيان صحافي اليوم، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان، إثر الاعتراض الناجح لصاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية.

وأشار إلى أن الحادث أسفر عن مقتل شخصين لم يتم تحديد هويتهما بعد، وإصابة ثلاثة أشخاص آخرين، إلى جانب تضرر عدد من المركبات.