هل غطرسة كامبل أم لون بشرته وراء متاعبه؟

هل غطرسة كامبل أم لون بشرته وراء متاعبه؟

المدافع الدولي السابق وصف نفسه بأنه أحد أعظم العقول في عالم الكرة
الجمعة - 22 جمادى الآخرة 1439 هـ - 09 مارس 2018 مـ رقم العدد [ 14346]
سول كامبل وجد نفسه هدفاً للكثير من الانتقادات العلنية
لندن: باري غليندينيغ
عندما قال مدافع المنتخب الإنجليزي السابق إنه واحداً من أعظم العقول في عالم كرة القدم، بدا من الطبيعي أن يتساءل فريق «أكسفورد يونايتد»، الذي كان يبحث عن مدرب جديد، عما يمكن له إضافته. من جانبه، وجد سول كامبل نفسه هدفاً للكثير من الانتقادات العلنية، مؤخرا، عندما وصف نفسه بأنه «أحد أعظم العقول بمجال كرة القدم». بدا ذلك ادعاءً جريئاً، ويبدو من ردود الأفعال العامة إزاء التقييم «المتواضع» الذي طرحه اللاعب السابق لنفسه أنه إذا ما أجري استطلاع للرأي هذه الأيام تحت عنوان «قم بوضع الكلمة الناقصة: «سول كامبل أحد أعظم...... بمجال كرة القدم»، فإن كلمة «العقول» نادراً ما كانت ستظهر بين الإجابات المطروحة من المشاركين في الاستفتاء.

جاء هذا التصريح من قبل كامبل خلال مشاركته كضيف في برنامج «هايبري آند هيلز»، حيث اشتكى من تردد المسؤولين داخل أكسفورد يونايتد إزاء منحه وظيفة المدرب الخالية والتي يبدو أنه أصبح في حكم المؤكد حصول كريغ بيلامي عليها. وقال: «ربما كان السبب نقص الخبرة، عادة تسير الأمور على هذا النحو، لكن هذه دائرة كاملة. الخبرة؟ كيف يمكنني اكتساب الخبرة؟ حسناً، أنا بحاجة إذن للحصول على عمل. لا أود التقليل بصورة مفرطة من سقف توقعاتي وخوض صراع مرير من أجل ذلك، ولا أود كذلك العمل تحت إمرة شخص والتساؤل فيما بيني وبين نفسي: «ماذا أفعل هنا؟».

في الوقت الذي يبدو من المتفهم للغاية الإحباط الذي يشعر به كامبل إزاء هذا الموقف المحير الذي يشكل معضلة حقيقية يواجهها كل الطامحين إلى اقتحام مجال التدريب، فإن تردده إزاء قبول وظيفة يرى أنها دون مستواه أثار سخط الكثيرين إزاءه. ورغم أن لا أحد منا يعلم تقييم بيلامي لقيمته على مستوى كرة القدم، فإن المرء يميل للاعتقاد إلى أنه حتى إذا اعتبر نفسه مكافئاً لكامبل، فإن هذا واحد من الآراء التي سيمتنع المدرب الويلزي المعروف بصراحته في العادة، عن التفوه بها علانية، ما يعتبر تصرفا رزينا وحصيفا من جانبه. أيضاً، يكاد يكون في حكم المؤكد أنه خلال الفترة التي عمل خلالها كعضو في الفريق المعني بالتدريب في كارديف سيتي تحت قيادة نيل ورنوك المشهور بسرعة غضبه، راودته التساؤلات من حين لآخر حول طبيعة المهمة التي يضطلع بها على وجه التحديد.

جدير بالذكر أنه خلال حلقة أذيعت في الفترة الأخيرة من برنامج «فيست أوف فوتبول» الكوميدي، ناقش المعلق الكوميدي إليس جيمس واللاعبان الدوليان السابقان من ويلز، داني غابيدون إيوان روبرتس، معرفة بيلامي الموسوعية بتاريخ كرة القدم واستعداده للذهاب لأي مكان والاضطلاع بأي عمل كي يعد نفسه للنجاح في استغلال أول فرصة تسنح له بمجال التدريب. ولا يملك المرء سوى المقارنة بين هذا التوجه وإصرار كامبل المتغطرس نوعاً ما على أنه يملك القدرة على تحديد ما يلزم للنجاح في تدريب فريق مشارك في دوري الدرجة الثانية في غضون «مباراتين أو ثلاثة» لأن «الأمر ليس من علوم الفضاء».

وبالنظر إلى هذا التصريح، يبدو واضحاً السبب الذي دفع مسؤولي أكسفورد يونايتد لتفضيل بيلامي. وقال كامبل: «أنا واحد من أعظم العقول بمجال كرة القدم، لكن قدراتي تتعرض للإهدار بسبب افتقاري إلى الخبرة». جدير بالذكر أن كامبل حاصل على ترخيص لمزاولة مهنة التدريب من «يويفا»، لكنه لم يطبق مهاراته العظيمة بهذا المجال على أرض الواقع سوى خلال فترة قصيرة اضطلع أثناءها بمهمة تدريب مع ترينيداد وتوباغو.

وفي الوقت الذي ينبغي التشديد على أن كامبل لم يقل إنه يتعرض لتمييز ضده بسبب بشرته الداكنة، فإن الكثيرين ممن علقوا على شكواه العلنية من تعرضه للتجاهل على مستوى مجال التدريب يبدو أنهم قرروا بصورة ما، عن حق أو خطأ، أن شكوى كامبل تحمل دلالات واضحة تنبئ عن التمييز ضده. جدير بالذكر أنه خلال مقابلة مختلفة أجرتها معه صحيفة «ديلي تلغراف»، ادعى كامبل أنه تقدم إلى 10 وظائف وأجرى ثلاث مقابلات، ما يبدو رقماً جيداً في إطار سوق وظائف التدريب والتي تجتذب فيها كل وظيفة خالية مئات المتقدمين وعادة ما يجري تجاهل أصحاب الخبرات البسيطة أو من يفتقرون إلى الخبرة كلية.

في الواقع أن إبداء ثلاث من جهات التوظيف المحتملة استعدادها لعقد مقابلة مع كامبل والإنصات لوجهات نظره يوحي بأنها كانت على ذات القدر من الاستعداد لمنحه العمل إذا ما أعجبوا بما أبداه من آراء خلال المقابلة. وفي الوقت الذي أقر اتحاد الكرة ما يعرف باسم «قاعدة روني» والتي تنص على ضرورة عقد مقابلة واحدة فقط مع أحد أبناء الأقليات العرقية فيما يخص أي وظيفة خالية بمجال التدريب، فإن أندية مثل أكسفورد يونايتد لا تخضع لمثل هذا الإلزام، ومع هذا سمحت لكامبل بشرح رؤيته على أي حال.

يذكر أنه خلال مقال شارك به في صحيفة «الأوبزيرفر» منذ ثلاث سنوات، حكى دانييل تايلور كيف أن هيلين غرانت، وزيرة شؤون الرياضة آنذاك، عقدت اجتماعاً لمسؤولين من الدوري الممتاز واتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين والدوريات الأدنى من الدوري الممتاز داخل مقر الحكومة لمناقشة الندرة الشديدة في إعداد المدربين أصحاب البشرة السمراء بمجال كرة القدم، والتي لا تزال مستمرة إلى اليوم. وبجانب ممثلين عن منظمة «كيك إت أوت» و«شو ريسيزم ذي ريد كارت»، وجهت لكامبل الدعوة لحضور اللقاء كي يعبر عن إحباطه إزاء قلة فرص التدريب المتاحة أمام اللاعبين السابقين أصحاب البشرة الداكنة.

وفي سؤال إلى المدير الفني باتحاد الكرة دان أشورث، استفسر كامبل عن السبب وراء الدفع السريع بغاري نيفيل إلى منصب مساعد مدرب المنتخب الإنجليزي. وبدا هذا التساؤل منطقياً تماماً، لكن بينما جرى شرح تفاصيل رحلة صعود نيفيل السريع لهذا المنصب الفني الرفيع، قاطع كامبل حديث أشورث صائحاً: «لكن أنا سول كامبل». وبدا أن أشورث لم يجد الرد المناسب على هذه المقاطعة، ما دفعه للمضي في شرحه. أما الحجة المقابلة التي دفع بها كامبل فلم تخرج عن فكرة «لكن أنا سول كامبل».

وفي الوقت الذي يبدو من المؤكد وجود حواجز مشينة تعوق طريق أصحاب البشرة الداكنة والأقليات الأخرى نحو الوصول إلى مناصب تدريب رفيعة المستوى، فإن التوجه المتغطرس الذي يبديه كامبل يوحي بأنه يجري تجاهله من قبل الأندية لأسباب أخرى غير كونه داكن البشرة أو يفتقد الخبرة.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة