محادثات بين بروكسل وموسكو لتهدئة المخاوف بشأن اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وكييف

التكتل يعلن عن صرف نصف مليار يورو مساعدة مالية لأوكرانيا

منح الاتحاد الأوروبي 100 مليون يورو مساعدة إلى أوكرانيا في إطار حزمة مالية قيمتها مليار و600 مليون يورو على المدى القصير (أ.ف.ب)
منح الاتحاد الأوروبي 100 مليون يورو مساعدة إلى أوكرانيا في إطار حزمة مالية قيمتها مليار و600 مليون يورو على المدى القصير (أ.ف.ب)
TT

محادثات بين بروكسل وموسكو لتهدئة المخاوف بشأن اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وكييف

منح الاتحاد الأوروبي 100 مليون يورو مساعدة إلى أوكرانيا في إطار حزمة مالية قيمتها مليار و600 مليون يورو على المدى القصير (أ.ف.ب)
منح الاتحاد الأوروبي 100 مليون يورو مساعدة إلى أوكرانيا في إطار حزمة مالية قيمتها مليار و600 مليون يورو على المدى القصير (أ.ف.ب)

أعلنت المفوضية الأوروبية ببروكسل عن صرف نصف مليار يورو مساعدة مالية إلى أوكرانيا، وهي الشريحة الأولى من برنامج أوروبي لمساعدة كييف. وكانت المفوضية قد صرفت 100 مليون يورو في مايو (أيار) الماضي، في إطار برنامج متفق عليه في وقت سابق.
وقال بيان للمفوضية ببروكسل إن الهدف من كلا البرنامجين هو دعم أوكرانيا اقتصاديا وماليا في المرحلة الحرجة الراهنة. وقال أولي رين، المفوض الأوروبي المكلف بالشؤون المالية والاقتصادية، إن الاتحاد الأوروبي يقدم دعما أساسيا لجهود أوكرانيا على طريق مواجهة التحديات الاقتصادية الرئيسة. وأضاف رين أن المبلغ الذي صرفه الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، هو علامة ملموسة على مزيد من التضامن مع الشعب الأوكراني. ومن المهم جدا أن تمضي كييف قدما على الطريق لتحقيق إصلاحات تتعلق بالموازنة والنمو المستدام وخلق فرص العمل». ويأتي الدعم الأوروبي في إطار مساعدة مالية بقيمة مليار و600 مليون يورو، ويتبقى مليار ومائة مليون سيتم صرفها في أوقات أخرى، وهي خطة للدعم أعلنت عنها المفوضية الأوروبية في بروكسل في مارس (آذار) الماضي وحصلت على موافقة قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
من جهة أخرى، انعقدت في بروكسل اجتماعات تقنية بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، للبحث في الآثار المترتبة على اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا على الاقتصاد الروسي. وقال بيان للمفوضية الأوروبية إن المناقشات بين الجانبين الأوروبي والروسي تناولت تأثيرات التجارة الحرة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، والموجودة في إطار اتفاقية الشراكة، على اقتصاد روسيا، وهي اتفاقية من المنتظر أن يتم التوقيع عليها في 27 من الشهر الحالي على هامش قمة قادة دول الاتحاد الأوروبي. كما جرى التطرق في المناقشات بين بروكسل وموسكو إلى أهمية السوق الأوكرانية للمصدرين الروس في مجال المنتجات الزراعية والمصنعة، واقترحت موسكو إنشاء آلية لضمان الشفافية في التغييرات القادمة في القواعد الفنية الأوكرانية. بينما قالت بروكسل إن تعليق العلاقات التجارية أمر غير مبرر نتيجة للمخاوف من الشراكة بين كييف والاتحاد الأوروبي. كما جرى بحث جوانب اقتصادية أخرى، ومنها قواعد المنافسة والتعاون الصناعي، وقواعد المنشأ، ومنع الغش في المبادلات التجارية، واتفق الجانبان على مواصلة هذه المحادثات مرة أخرى.
وكان رئيس المفوضية الأوروبية مانويل باروسو قد عرض على موسكو إجراء مشاورات سياسية رفيعة المستوى حول كل هذه الأمور. ويوقع الاتحاد الأوروبي على الشق الاقتصادي من اتفاقية الشراكة مع أوكرانيا على هامش القمة الأوروبية المقررة في 26 و27 من الشهر الحالي ببروكسل «وهي اتفاقية لا تضمن فقط تعاونا اقتصاديا أوسع نطاقا، وإنما أيضا تفتح الطريق أمام إصلاحات لتحديث أوكرانيا»، بحسب ما ذكر ديدييه رايندرس، نائب رئيس الحكومة البلجيكية ووزير الخارجية، في بيان صدر ببروكسل قبل أيام.
ويذكر أنه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وقعت كل من «جورجيا» و«مولدوفا» على اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، على هامش قمة الشراكة الشرقية التي انعقدت في ليتوانيا، وانتهت مراسم التوقيع دون أن توقع أوكرانيا على اتفاقية مماثلة. وأعقب ذلك مباشرة انطلاق المظاهرات التي شهدتها كييف وانتهت إلى فرار الرئيس الأوكراني السابق. ووقعت المفوضية الأوروبية في مارس الماضي مع الحكومة المؤقتة في كييف على الشق السياسي لاتفاقية الشراكة. وفي مايو الماضي جرى التوقيع على مذكرة لتفعيل برنامج قروض تصل إلى مليار يورو، وقالت المفوضية الأوروبية ببروكسل إنها جزء من خطة طويلة الأمد لمساعدة كييف، ويصل إجمالي قيمتها إلى 11 مليار يورو.
وفي الأسبوع الأول من الشهر الحالي، أكد قادة «جي 7» على التزامهم بمواصلة العمل مع أوكرانيا لتحقيق التنمية الاقتصادية في ظل التزام أوكرانيا بمتابعة إصلاحات صعبة ولكن حاسمة لدعم الاستقرار الاقتصادي وإطلاق العنان للنمو الذي يقوده القطاع الخاص. كما رحب القادة في البيان الختامي للقمة التي استضافتها بروكسل بقرار صندوق النقد الدولي على برنامج مساعدة لأوكرانيا قيمته 17 مليار دولار، إلى جانب مساعدات وقروض ثنائية ومتعددة الأطراف متوقعة من الشركاء في «جي 7». وجرى الإعلان على هامش القمة أن هناك نية للاتحاد الأوروبي لعقد اجتماع تنسيقي رفيع المستوى في بروكسل للجهات المانحة الدولية لوضع آلية تضمن التنفيذ الفعال للمساعدات الاقتصادية.
ورحب القادة بالجهود الجارية لتنويع مصادر أوكرانيا من الغاز في ظل تطلعات بنجاح مفاوضات ترعاها المفوضية الأوروبية في بروكسل لإنجاح عبور الغاز من روسيا إلى أوكرانيا. وتضم «جي 7»، الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا واليابان، وكانت تضم روسيا في إطار كان يعرف باسم «جي 8»، لكن على خلفية الأزمة الأوكرانية جرى استبعاد موسكو في قرار اتخذه القادة خلال اجتماع لهم في لاهاي بهولندا في مارس الماضي، على هامش قمة الأمن النووي.
وفي 20 مايو الماضي، أكد الاتحاد الأوروبي على الالتزام الكامل بمساعدة أوكرانيا على معالجة التحديات الاقتصادية الرئيسة. وقال نائب رئيس المفوضية الأوروبية سيم كالاس، خلال زيارة قام بها إلى كييف في ذلك الوقت، إنه نقل رسالة إلى المسؤولين في أوكرانيا تؤكد على هذا الالتزام. وأضاف من خلال بيان نشر في بروكسل أن الاتحاد الأوروبي صرف 100 مليون يورو (وقت الزيارة) كمساعدة مالية إلى أوكرانيا، في إطار حزمة مالية قيمتها مليار و600 مليون يورو على المدى القصير، وهناك قروض منخفضة الفائدة على المدى البعيد، وتزامن ذلك مع تصديق البرلمان على مذكرة التفاهم بشان اتفاقية القرض، وسيتم تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها وفي الموعد المحدد. وقال المسؤول الأوروبي «أتوقع أن يتم صرف المبلغ كاملا خلال العام الحالي (1.6 مليار يورو)».
وقال البيان الأوروبي إن المساعدة المالية الكلية لمساعدة أوكرانيا تتضمن تغطية جزء من احتياجات التمويل الخارجي العاجل وتحقيق التوازن في المدفوعات الاقتصادية والحد من الضعف المالي. كما أشار إلى ترتيبات احتياطية جرى الاتفاق عليها مؤخرا مع صندوق النقد الدولي للمساعدة في دعم برنامج الاستقرار الاقتصادي.



للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
TT

للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)

جذبت السندات الآسيوية تدفقات أجنبية للشهر الرابع على التوالي في يناير (كانون الثاني)، مع تحسن توقعات النمو وارتفاع الطلب القوي على صادرات المنطقة، مما عزّز شهية المستثمرين.

واشترى المستثمرون الأجانب صافي سندات محلية بقيمة 3.78 مليار دولار في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا الشهر الماضي، مقارنةً بصافي مشتريات يبلغ نحو 8.07 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لبيانات من الجهات التنظيمية المحلية وجمعيات سوق السندات.

وتوسع النشاط الصناعي في آسيا خلال يناير، حيث ظلّ الطلب العالمي على صادرات المنطقة قوياً، مع تسجيل نمو في قطاع التصنيع بكوريا الجنوبية والهند وإندونيسيا وماليزيا.

وجذبت السندات الكورية الجنوبية 2.45 مليار دولار من التدفقات الأجنبية الشهر الماضي، بعد نحو 5.48 مليار دولار في ديسمبر. في حين جذبت السندات التايلاندية والماليزية 1.5 مليار دولار و235 مليون دولار على التوالي.

وقال رئيس أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»، خون جوه: «لا يزال الطلب على ديون المنطقة قوياً، مدفوعاً بالتدفقات نحو كوريا الجنوبية».

وخفّت التدفقات الأجنبية إلى السندات الإندونيسية، لتصل إلى نحو 400 مليون دولار الشهر الماضي، مقارنةً بنحو 2.1 مليار دولار في الشهر السابق، نتيجة المخاوف بشأن عدم اليقين في السياسات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خفّضت وكالة «موديز» توقعات التصنيف الائتماني لإندونيسيا من مستقر إلى سلبي، مشيرةً إلى انخفاض القدرة على التنبؤ بالسياسات.

أما السندات الهندية فقد شهدت صافي تدفقات خارجة للأجانب بقيمة 805 ملايين دولار، وهو أكبر بيع شهري منذ أبريل (نيسان)، بعد أن أجلت «بلومبرغ إندكس سيرفيسز» إدراج الديون الهندية في مؤشرها العالمي، مما فاجأ المستثمرين الذين كانوا قد توقعوا هذه الخطوة مسبقاً.


السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجَّل الرقم القياسي لأسعار المنتجين في السعودية ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على أساس سنوي. ويعزى ذلك إلى ارتفاع أسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة، وأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 1.5 في المائة، وأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 11.5 في المائة.

وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، ارتفاع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي، مدعوماً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 1.8 في المائة، وارتفاع أسعار نشاط صنع الفلزات القاعدية، ونشاط صنع منتجات المعادن المشكَّلة (باستثناء الآلات والمعدات)، ونشاط صنع الملبوسات بنسبة 2 و3.5 و5 في المائة على التوالي.

في المقابل، سجَّلت أسعار نشاط صنع الورق ومنتجات الورق انخفاضاً بنسبة 1.7 في المائة، كما انخفضت أسعار كل من نشاط صنع منتجات المطاط واللدائن بنسبة 0.4 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع المعدات الكهربائية بنسبة 1 في المائة، بينما سجل نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية ونشاط صنع المنتجات الغذائية استقراراً في الأسعار.

وعلى أساس شهري، ارتفع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 0.3 في المائة، وأسعار نشاط صنع المواد والمنتجات الكيميائية بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 1 في المائة.

كما سجل الرقم القياسي لأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة على أساس شهري، وارتفع الرقم القياسي لأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 0.7 في المائة مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه.


اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تراجع الاقتصاد الياباني مع نمو ضعيف في الربع الرابع، متخلفاً بشكل كبير عن توقعات السوق في اختبار حاسم لحكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، حيث تُؤثر ضغوط تكاليف المعيشة سلباً على الثقة والطلب المحلي. وبعد فوزها الساحق في الانتخابات، تستعد حكومة تاكايتشي لزيادة الاستثمار من خلال الإنفاق الحكومي الموجه لدعم الاستهلاك وإنعاش النمو الاقتصادي. وتسلط بيانات يوم الاثنين الضوء على التحدي الذي يواجه صناع السياسات في وقت أكد فيه بنك اليابان مجدداً التزامه بمواصلة رفع أسعار الفائدة، وتطبيع السياسات النقدية بعد سنوات من انخفاض تكاليف الاقتراض إلى مستويات قياسية، وسط تضخم مستمر وضعف الين. وقال مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «تبدو جهود تاكايتشي لإنعاش الاقتصاد عبر سياسة مالية أكثر مرونة حكيمة». وأظهرت بيانات حكومية أن الناتج المحلي الإجمالي في رابع أكبر اقتصاد في العالم ارتفع بنسبة 0.2 في المائة سنوياً في الربع الأخير من العام من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، وهو أقل بكثير من متوسط التوقعات البالغ 1.6 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

وبالكاد عاد الاقتصاد إلى النمو بعد انكماش أكبر بنسبة 2.6 في المائة في الربع السابق. ويُترجم هذا الرقم إلى ارتفاع ربع سنوي بنسبة 0.1 في المائة، وهو أضعف من متوسط التوقعات البالغ 0.4 في المائة. وقال كازوتاكا مايدا، الخبير الاقتصادي في معهد ميجي ياسودا للأبحاث: «يُظهر هذا أن زخم تعافي الاقتصاد ليس قوياً جداً. فالاستهلاك والإنفاق الرأسمالي والصادرات - وهي المجالات التي كنا نأمل أن تُحرك الاقتصاد - لم تكن قوية كما توقعنا».

وسيُبقي هذا الزخم الضعيف بشكل مفاجئ المستثمرين في حالة ترقب لتعهد تاكايتشي الانتخابي بتعليق ضريبة الاستهلاك، وهي قضية أثارت اضطراباً في الأسواق اليابانية التي تخشى من الانزلاق المالي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وقال ثيليانت أيضاً: «في الواقع، يزيد تباطؤ النشاط الاقتصادي من احتمالية أن تقدم تاكايتشي ليس فقط على تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، بل أيضاً على إقرار ميزانية تكميلية خلال النصف الأول من السنة المالية التي تبدأ في أبريل (نيسان)، بدلاً من الانتظار حتى نهاية هذا العام».

• هل نشهد تباطؤاً في رفع أسعار الفائدة؟

ويتوقع المحللون أن يواصل الاقتصاد الياباني نموه بوتيرة تدريجية هذا العام، على الرغم من أن ضعف نتائج الربع الأخير يشير إلى أن الاقتصاد قد يواجه صعوبة في تحقيق كامل طاقته.

وقال شينيتشيرو كوباياشي، كبير الاقتصاديين في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» للأبحاث والاستشارات إن «قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام تعتمد بشكل أساسي على قدرة الأجور الحقيقية على العودة بقوة إلى النمو الإيجابي». وأظهر استطلاع أجراه المركز الياباني للأبحاث الاقتصادية هذا الشهر أن 38 خبيراً اقتصادياً توقعوا نمواً سنوياً متوسطاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.04 في المائة في الربع الأول و1.12 في المائة في الربع الثاني.

ويقول خبراء اقتصاد إن تقرير الناتج المحلي الإجمالي الأخير من غير المرجح أن يؤثر على قرارات السياسة النقدية لبنك اليابان، لكن فوز تاكايتشي التاريخي في الانتخابات زاد من اهتمام السوق بما إذا كانت رئيسة الوزراء ذات التوجهات التيسيرية ستجدد دعواتها لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد نورينتشوكين للأبحاث: «على الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي سجل نمواً إيجابياً هذه المرة، فإن الزخم كان ضعيفاً، ومع الحاجة إلى تقييم تأثير رفع سعر الفائدة في ديسمبر، يبدو أن احتمالية رفع إضافي في المدى القريب قد تضاءلت». وقد أبرزت ديناميكية التضخم في البلاد التوترات السياسية بين الحكومة والبنك المركزي. وعلى سبيل المثال، يتوقع كوباياشي أن يعطي البنك المركزي الأولوية لكبح جماح التضخم. وقال: «بدلاً من أن يتسبب رفع سعر الفائدة هذا في ركود الاقتصاد، من المرجح أن ينصب تركيز بنك اليابان على كيفية احتواء التضخم». وارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي، بنسبة 0.1 في المائة خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، متوافقاً مع توقعات السوق. وقد تراجع هذا الارتفاع مقارنةً بنسبة 0.4 في المائة المسجلة في الربع السابق، مما يشير إلى أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية يُعيق الإنفاق الأسري.

كما ارتفع الإنفاق الرأسمالي، وهو محرك رئيسي للنمو المدفوع بالطلب الخاص، بوتيرة بطيئة بلغت 0.2 في المائة في الربع الرابع، مقابل ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع «رويترز».

ومن الجدير بالذكر أن الإنفاق الرأسمالي لطالما كان مؤشراً متقلباً، وقد تشير المراجعات المستقبلية إلى أن الاقتصاد سيحمل زخماً أكبر في عام 2026 مما تشير إليه التقديرات الأولية. وهذا لا يزال يترك أمام الاقتصاد الكثير ليلحق بالركب، لا سيما مع معاناة قطاعه الصناعي الرئيسي للتكيف مع سياسات الإدارة الأميركية الحمائية في عهد الرئيس دونالد ترمب.

ولم يُسهم الطلب الخارجي، أي الصادرات بعد طرح الواردات منها، في نمو الربع الرابع، مقابل انخفاض طفيف بلغ 0.3 نقطة مئوية خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) السابقين.

وشهدت الصادرات انخفاضاً أقل حدة بعد أن فرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية أساسية بنسبة 15 في المائة على جميع الواردات اليابانية تقريباً، بعد أن كانت 27.5 في المائة على السيارات، وهددت في البداية بفرض 25 في المائة على معظم السلع الأخرى.

وقال مايدا: «يبدو أن تأثير التعريفات الجمركية قد بلغ ذروته في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، ولكن بالنظر إلى النتائج الأخيرة، هناك احتمال، ولو بشكل ضئيل، أن تستمر الشركات في اتخاذ موقف حذر إلى حد ما في الفترة المقبلة».