كمال مرجان: أعتزم الترشح لرئاسة تونس.. وتوقعت فوز «النهضة»

وزير الخارجية الأسبق يقول لـ «الشرق الأوسط» إنه لم يخطر بباله حدوث ثورة في بلده بهذا الحجم

كمال مرجان
كمال مرجان
TT

كمال مرجان: أعتزم الترشح لرئاسة تونس.. وتوقعت فوز «النهضة»

كمال مرجان
كمال مرجان

قال كمال مرجان، وزير الخارجية التونسية الأسبق، إن ما حصل في تونس كان بمثابة زلزال كبير ضرب دون سابق إنذار، وإن معظم الطبقة السياسية التونسية لم تكن تتوقع حصول ثورة تقلب النظام بأكمله. وأقر في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في تونس العاصمة أنه كان يساند فكرة إجراء تغيير في أسلوب الحكم وتوجهات الحكام من الداخل قبل حصول الثورة، وليس التخلص من النظام السياسي برمته. وأشار إلى أن زين العابدين بن علي ظل يمارس عمله الرئاسي حتى حدود الساعات الأخيرة من 14 يناير (كانون الثاني) 2011، وهو اليوم الذي شهد انتفاضة الشعب التونسي، وأن ما حصل طيلة ذلك اليوم والأيام التي تلته كان غير قابل للتفسير. كما اعترف بمساندة الدول الغربية لفكرة التغيير على مستوى الأنظمة العربية، وقدم معطيات حول آخر يوم في حياة النظام التونسي الأسبق. وفيما يلي نص الحوار.

* يختلف التونسيون في تصنيف ما حدث في البلاد، إذ يعده البعض ثورة غير مسبوقة، بينما يرى آخرون أن الأمر مجرد انتفاضة اجتماعية. كيف تقيمون ما حدث خلال 14 يناير 2011؟
- الحقيقة أنني لم أكن أتوقع حدوث ثورة بهذا الحجم في تونس، وكنت أساند فكرة إجراء بعض التغيير في أسلوب الحكم وتوجهات الحكام، لأن الواقع الاجتماعي والاقتصادي كان مختلفا تماما عما هو عليه في ليبيا أو سوريا أو مصر. وكنت على قناعة بصعوبة مواصلة الحكم بنفس الشكل، خاصة على مستوى العدالة وحقوق الإنسان.
* هل نفهم من كلامك أن الأوضاع الاجتماعية للتونسيين كانت جيدة؟
- لن ننكر وجود مجهود كبير بذلته حكومات ما قبل الثورة، ولكن الوقت لم يحن بعد لإجراء تقييم موضوعي ومجرد، بعيدا عن لغة العواطف والأحاسيس السلبية، بل بطريقة علمية وموضوعية. فتونس كانت لها مزايا كثيرة في مجال البنية التحتية، من طرقات ومسالك، إلى جانب التعليم والصحة والعناية بالطبقة الفقيرة.
* إذا كنت مقتنعا بضرورة التغيير السياسي من داخل المنظومة نفسها، فما الذي منعك من ذلك وقد كانت لديك مكانة خاصة لدى الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي؟
- من الصعب تقديم اقتراحات سياسية في عهد بن علي، فالتركيبة الأمنية والعسكرية للرئيس السابق كانت تفرض الانضباط بالسير العام للجلسة عند مقابلته بشأن العمل الحكومي، إذ لم يكن يسمح بتناول مواضيع أخرى غير مخصصة خلال الجلسة. أما خارج أوقات العمل الرسمي فلم أكن أقابله، وربما كانت هناك إمكانية المقابلة مرة أو مرتين على امتداد أكثر من خمس سنوات ونصف السنة من العمل بين وزارتي الدفاع والخارجية.
* راج خلال السنوات الأخيرة من حكم بن علي بأنك قد تكون خليفته في الحكم؟
- هذا الطرح كان موجودا بالفعل، وكانت لدي أسبقية على مستوى رجال السياسة. فقد خبرت كثيرا العمل السياسي وعرفت في الخارج من خلال العمل الإنساني. ولا أنكر أن علاقات طيبة كانت ولا تزال تربطني بمسؤولي الإدارة الأميركية. وكان هناك، على ما يبدو، اطمئنان حول شخصي، بحكم معرفتهم بي أكثر من باقي السياسيين التونسيين. ولكن ما أريد أن أؤكد عليه هو أنني لم أسع إلى الاتصال بأي جهة سياسية أو أي بلد من البلدان. وأنا في حقيقة الأمر أعتز بتفكير أطراف أخرى في شخصي لإنقاذ تونس.
* ولكنك زرت الولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة. ألا يمكن اعتبار هذه الزيارة إحياء لعلاقات قديمة؟
- الزيارة التي قمت بها لا دخل للولايات المتحدة فيها، فقد توجهت إلى مقر منظمة الأمم المتحدة ولم أزر أي مكان آخر. والزيارة جاءت في نطاق هيئة الأمن الإنساني في الأمم المتحدة التي أعد من أعضاء هيئتها الاستشارية.
* نعود إلى النظام التونسي السابق، هل لك أن تعطينا فكرة عن طبيعة معاملة بن علي لأعضاء الحكومة؟
- كان يحب الانضباط، ولم تكن الجلسات المخصصة لملفات العمل الحكومي تتجاوز حدود نصف ساعة، وكانت توضع على طاولته مجموعة كبيرة من المواعيد السياسية، ولم يكن يسمح بالتطرق إلى مواضيع خارج اختصاص الوزارة. أما بالنسبة لي فقد كانت علاقتي بابن علي طيبة ويسودها الاحترام المتبادل، لكن لم يكن يشجعني على تناول أي موضوع سياسي خلال المواعيد المذكورة.
* من خلال عملك في وزارة الخارجية لمدة عام تقريبا، هل لمست بالفعل بحث أطراف غربية فاعلة آلية إحداث تغيير سياسي في تونس؟
- لا أنكر أن العالم الغربي كان يبحث بطريقة ما عن تغيير داخل الأنظمة العربية، ولكن ما حدث في تونس، باعتبارها مهد أولى ثورات الربيع العربي، كان مفاجئا. وأنا شخصيا لم أستوعبه بالكامل حتى الآن.
* هل هذا موقف شخصي أم أن نظام حكم بن علي كان يتفاعل بنفس الطريقة ويدق ناقوس الخطر بسبب ما وصل إليه الوضع السياسي في البلاد؟
- لم يكن بن علي ينتظر ثورة مثل تلك التي حصلت في البلاد، والدليل على ذلك أنه قضى عطلة نهاية السنة بإحدى الدول العربية. ولكنني أعتقد أنه أحس بالخطر في الأيام الأخيرة قبل سقوط النظام، ولم يكن أبدا يتوقع حصول ثورة بداية 2011، ولعله تعامل مع ما حصل بنفس أسلوب أحداث الحوض المنجمي التي وقعت سنة 2008، وهدأت بعد تدخل الجيش التونسي.
* هل كانت لديك اتصالات خاصة بالرئيس بن علي خلال 14 يناير؟
- بالفعل، فقد كنت على علاقة به طوال ذلك اليوم، حيث طلبني في الصباح ولامني على تصريح أدليت به لإحدى الإذاعات الفرنسية حول قبوله بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وقال لي إنه يدعم فكرة حكومة ائتلافية، بمعنى أن تكون كل التيارات السياسية ممثلة في الحكومة، وهي الملاحظة الوحيدة التي قدمها لي. وفي حدود الساعة الحادية عشرة من نفس اليوم طلبني للاستفسار حول موضوع اطلع عليه في إحدى المجلات، وكان الانطباع السائد أنه يسير دواليب الدولة بصورة عادية على الرغم من خروج الآلاف للاحتجاج في شارع الحبيب بورقيبة. وفي حدود الساعة الثانية والنصف بعد الزوال طلبته، وأعلمته أن الأمور تسير بشكل غير عادي، وأن الأمن انسحب من محيط وزارة الخارجية التي تعد إحدى وزارات السيادة، فقال لي بالحرف الواحد: «هذا أمر خطير، سأتولى الأمر»، وكانت هذه الجملة آخر عبارة سمعتها منه.
* وعلى مستوى وزارة الخارجية، ماذا لاحظت من أحداث غير عادية؟
- كنت أتابع الأحداث، ولكنني فوجئت في حدود الساعة الواحدة بعد الزوال أن وزارة الخارجية أصبحت من دون حراسة أمنية بأوامر لم نعرف حتى الآن مصدرها. فاتصلت فورا بأربعة أشخاص هم أحمد فريعة، وزير الداخلية، ورضا قريرة، وزير الدفاع، والجنرال رشيد عمار، القائد العسكري بوزارة الدفاع، والجنرال علي السرياطي، المدير العام للأمن الرئاسي، وطلبت منهم توفير الحماية لإحدى وزارات السيادة. وبعد نحو ساعة أرسل الجنرال عمار الذي عمل معي في وزارة الدفاع دبابة وأحاط الوزارة بالأسلاك الشائكة. وطلبت أيضا جلب أفراد عائلتي إلى مقر وزارة الخارجية بعد إعلان حالة الطوارئ، وقضينا ليلة 14 يناير داخل مبنى الوزارة.
* لا شك أن كل هذه الأحداث تركت لديك مجموعة من التساؤلات؟
- هذا صحيح، فمرة أقول إنها ثورة، ومرة أخرى أرى أن هذا التصنيف لا يصح عليها. وفي كل الأحوال، ما حدث في تونس يعد يوما فاصلا في تاريخها، وهذا يتطلب طريقة تعامل مختلفة وطريقة تفكير مغايرة، وعلينا أن نقرأ الظرف الجديد قراءة تقطع مع الماضي مهما كانت منطلقات الأشخاص السياسية والعقائدية. وعلينا أن نعترف بأن ما حصل هو شيء كبير وبمثابة «زلزال سياسي». وعلى الرغم من سلبية معنى الزلزال وما يخلفه من دمار، فإننا نتطلع اليوم لإعادة بناء ما هدمه الزلزال، والنظر بعيون مختلفة إلى منظومة التنمية ومنوالها في تونس، وإلى قضايا الحريات والتنمية والتشغيل، والتوجه أكثر نحو التنمية عبر أقاليم بأكملها، ودعم الديمقراطية المحلية وإعطاء الأولوية لشراكة فعلية بين القطاعين العام والخاص. كما أن ما حدث من تطورات سياسية لا يمكن أن ينسينا أولوية المحافظة على وحدة البلاد، والالتفات إلى دور أبناء الجهات في النهوض بمشاريع التنمية.
* هل نفهم من هذا الكلام أنك انطلقت في حملة انتخابية سابقة لأوانها من خلال ما قدمته من معطيات حول منظومة التنمية المنتظرة في تونس؟
- لا أنكر تفكيري في الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، فالموضوع مطروح داخل حزب المبادرة الذي أسسته بعد الثورة، ولكن القرار النهائي سأتخذه وفق المصلحة العليا للوطن. أريد أن أكون نافعا في المكان الذي أحل به، وأنتظر فهما أعمق للخريطة السياسية حتى أتعرف على الأطراف التي سأعمل معها وفي أي ظروف سيكون عملي، بعيدا عن كل الحسابات السياسية.
* هل يعني هذا تقديم مرجان نفسه في المنافسات الرئاسية على أنه مرشح وفاقي لكل الأحزاب؟
- أعتقد أن دور الرئيس التونسي المقبل سيكون توفيقيا بالأساس، بل أبعد من ذلك أنتظر أن يكون أبا لكل التونسيين، وإذا تمكنت من الفوز بالرئاسة فلن أكون في كل الأحوال رئيسا بالمعنى القديم للرئاسة، أي من يقرر وينفذ، لأن القرار سيكون مشتركا وتوافقيا بالأساس. فالوضع السياسي بعد 14 يناير لن يكون أبدا نفس الوضع قبل هذا التاريخ.
* وما صعوبات منصب الرئيس، حسب رأيكم؟
- هناك صعوبات شخصية تهم فهم الدور المنوط بعهدة الرئيس، ومن ثم التنازل عن بعض الأمور الشخصية حتى يتمكن من تجاوز عقدة الرئاسة بمعناها التقليدي. وهناك صعوبات موضوعية تهم بالخصوص التجربة وضرورة الاتعاظ من الماضي حتى لا تتكرر التجارب الحاصلة، سواء في تونس أو خارجها.
* هل يعني هذا انتقادا مبطنا للرئيس التونسي الحالي المنصف المرزوقي؟
- أنا لا أنتقد المرزوقي، فهو بدوره جديد على السلطة والحكم.
* لكن رغم ما قدمتموه من تحاليل سياسية ورؤية مستقبلية للعمل السياسي فإنك كنت تنتمي إلى منظومة الحكم القديمة، فكيف يمكنكم اليوم تجاوز هذا العائق؟
- لا أنكر هذا الواقع، ولكنني قلت إن الوضع تغير بعد 14 يناير، ولن يعود أبدا إلى الوراء. لذلك تغيرت كذلك العلاقات بين القيادات السياسية التونسية، ولاحظنا هذا من خلال تعاملنا مع مختلف الأحزاب السياسية. فبعد الامتناع عن المصافحة العادية خلال الفترة التي لحقت الثورة بتنا اليوم نجتمع ونتناقش حول مستقبل البلاد لأن الكثير من رجال السياسة فهموا أن العودة إلى الماضي لن تكون في صالح أي طرف سياسي، وما علينا إلا النظر إلى المستقبل.
* هذا لا يخفي تخوف بعض الأطراف السياسية من إمكانية الالتفاف على الثورة وإعادة بناء نفس المنظومة القديمة من خلال عودة أنصار النظام السابق إلى واجهة الأحداث؟
- من الصعب العودة إلى الوراء، وهذا ملاحظ من خلال تصريحات من عادوا إلى واجهة العمل السياسي.
* لكنكم أعلنتم عن تحالفكم مع نداء تونس المتهمة بفتح الأبواب أمام رموز النظام السابق؟
- حزب المبادرة الذي أرأسه لا يختلف مع حركة نداء تونس التي يقودها الباجي قائد السبسي من حيث الأهداف والرؤى. كما أن هذا القرار استراتيجي، واتخذناه بعد نقاش طويل داخل المكتب الوطني لحزب المبادرة.
* وكيف تفسرون التحاقكم بحركة نداء تونس وإحجامكم عن نفس القرار تجاه حزب الحركة الدستورية التي أسسها ويقودها حامد القروي؟
- أعتقد أن حامد القروي لم يحاول بصفة جدية تشكيل جبهة سياسية قوية، بل أسس حزبا سياسيا أضيف إلى بقية الأحزاب السياسية. ولا أنكر أن اتصالات قد حصلت مع حزب القروي، ولكنها لم تتواصل، وقد تحصل مشاورات وننسق فيما بيننا على المستوى السياسي، ولكن لا توجد إمكانية للاندماج ضمن الحركة الدستورية التي يقودها القروي في الوقت الحاضر.
* بعد حسم مسألة الفصل أو التزامن في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، كيف تنظرون إلى خريطة الأحزاب السياسية في تونس؟ هل تتوقعون تغييرا جذريا على مستوى المشهد السياسي؟
- لن يطرأ تغيير كبير على الخريطة السياسية في البلاد. فحركة النهضة ذات الثقل الاجتماعي ستحصل على مراتب متقدمة وستحتل المرتبة الأولى أو الثانية. ومن المنتظر غربلة الأحزاب السياسية بعد الانتخابات وبقاء من تتمتع بتمثيل حقيقي بين التونسيين.
* تحدثتم بثقة كبيرة عن إمكانية فوز حركة النهضة من جديد في الانتخابات المقبلة، هل توقعتم فوزها في انتخابات 2011؟
- بالفعل توقعت نجاح حركة النهضة وفوزها في انتخابات 2011 لأنني أعتقد أن أنصارها يدركون حجم المعاناة والظروف الصعبة التي مروا بها، ولا بد من الاعتراف بالجميل لقياداتها التاريخيين. ولا بد من الإقرار بأن حركة النهضة متحدة وموحدة ولم تنقطع عن العمل السياسي طوال منعها قبل 14 يناير، لذلك لم يكن من الصعب عليها الانخراط من جديد في الحياة السياسية وإحياء كل هياكلها التي كانت مخفية. وبالمقارنة مع بقية الأحزاب السياسية، نلاحظ أن حركة النهضة لها امتداد شعبي، وتتوفر على إمكانيات مادية عريضة. ولكن في مقابل توقعي فوز حركة النهضة، فوجئت بضعف الأحزاب السياسية الأخرى، ذلك أن عدة قيادات سياسية ناشطة قبل الثورة كانت تبدي ثقلا سياسيا كبيرا، ولكن الانتخابات أظهرت عيوبها.
* هل لهذه القراءة الموضوعية لحجم حركة النهضة دور ما في دعم نواب حزب المبادرة في المجلس التأسيسي لحكومة علي العريض؟
- لا، أبدا، فقد اتخذنا قرار دعم حكومة العريض من منطلق مبدئي لأننا لا نريد أن نلعب دور المعارضة الهدامة، وأردنا بذلك إظهار نية البناء والتعبير الصادق عن حسن النية والابتعاد عن عقلية الإقصاء، وأن الكثير من أنصار النظام السابق فهموا الدرس جيدا. ولا أوافق من يذهب في اتجاه اتخاذ القرارات على أساس آيديولوجي. فما يحكم علاقاتنا اليوم هي مصلحة تونس.
* هل كنتم موافقين على حل التجمع الدستوري الديمقراطي (حزب بن علي)؟
- شخصيا، عارضت هذا القرار لأنه لم يكن قانونيا، ولأن حل التجمع لن يحل المشكل. ففي اعتقادي أن تبقي على خصم تعرفه وتدرك مختلف خططه أفضل من الدخول في المجهول.
* لكن التونسيين اليوم تتجاذبهم مخاوف من الدولة الدينية ومخاطر عودة التجمع المنحل وبالتالي الديكتاتورية، ما توقعكم لمجمل التطورات الممكنة في هذا الباب؟
- نحن مع الخيار الحداثي المدني، ونحن بالمناسبة ندعو حركة النهضة الإسلامية إلى تطوير نفسها للقبول النهائي بهذه الخيارات المدنية.
* نأتي الآن إلى ما راج بشأن ترشيحك لمنصب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا. هل من جديد حول هذا الاقتراح؟
- ذكر اسمي من بين عدة أسماء مرشحة لهذه المهمة الإنسانية الشاقة، واتصلت منظمة الأمم المتحدة بي، ويبدو أن الأمين العام للمنتظم الأممي لديه لائحة في المرشحين المحتملين لهذا المنصب. ولكن لم يتقرر أي شيء بصفة رسمية. وإذا حصل هذا الأمر فهو بالتأكيد سيكون تكريما كبيرا لتونس ولي شخصيا. فأنا ابن الأمم المتحدة وعملت لمدة 27 سنة بدءا من أسفل السلم إلى أعلاه، وقضيت في السابق 15 سنة في مهامي بالكونغو الديمقراطية. لكن لدي نقطة وحيدة لا تزال تشغلني، وأقصد بذلك التوفيق بين مصلحة حزب المبادرة الذي أرأسه، والمصلحة الوطنية وهذه المهمة الإنسانية الشاقة. وفي كل الأحوال لست من طلاب المناصب، ولو عرض علي الأمر رسميا فسأدلي بموقفي.
* ألا ترى أن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية بين تونس والنظام السوري قد يكون من بين العوائق التي تعقد مهمتك الإنسانية في حال تكليفك من قبل الأمم المتحدة؟
- أنا لم أتخذ أي موقف مما يحدث في سوريا، وقد لمت المسؤولين التونسيين الذين اتخذوا ذلك القرار على عجل، لأنه يحرم تونس من لعب دور في مساعدة سوريا والأمم المتحدة لحل المشكلة السياسية هناك. ولكن هذا القرار لن يكون مؤثرا على ترشيحي لهذا المنصب لأنني سأكون ممثلا للأمين العام للأمم المتحدة وليس لتونس كما يتبادر إلى الأذهان. وأعد هذا الترشيح شرفا كبيرا لي، وسوريا بلد شقيق وعزيز علينا، وإذا أمكن لنا تقديم المساعدة له فلن نبخل عليه.



عدن تستعيد ذاكرتها الثقافية بمبادرات أهلية

متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)
متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)
TT

عدن تستعيد ذاكرتها الثقافية بمبادرات أهلية

متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)
متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)

تُواصل مدينة عدن؛ حيث العاصمة اليمنية المؤقتة، والتي تعرضت مؤسساتها الثقافية لأضرار واسعة خلال سنوات الحرب، جهودها لاستعادة ذاكرتها الثقافية، عبر مبادرات أهلية يقودها ناشطون ومؤسسات مجتمع مدني؛ في محاولة للحفاظ على التراث اليمني وحمايته من الاندثار، بالتوازي مع مساعٍ لإحياء المؤسسات الثقافية واستعادة دورها في الحياة العامة.

وتبرز هذه الجهود في وقتٍ لا تزال فيه متاحف ومرافق ثقافية حكومية خارج الخدمة نتيجة الأضرار التي لحقتها، خلال اجتياح جماعة «الحوثي» المدينة، بينما يعتمد عدد من المشروعات الثقافية على التمويل الذاتي والمبادرات الفردية لمواصلة نشاطها، وسط دعوات لتوفير دعم رسمي يضمن استدامتها.

في هذا الإطار، زارت مديرة مكتب الثقافة في عدن، سميرة المشجري، متحف الموروث الشعبي اليمني في مديرية التواهي، الذي أسسته وتديره الشخصية الاجتماعية والثقافية نجلاء شمسان، ويضم آلاف المقتنيات التي تُوثق تنوع الحضارة اليمنية والموروث الشعبي بمختلف المحافظات.

وأشادت المشجري بما يحتويه المتحف من مقتنيات تراثية، وبالجهود التي بُذلت في جمعها وصيانتها، رغم محدودية الإمكانات وغياب الدعم الحكومي والمؤسساتي، وعدَّت أن استمرار هذا المشروع يمثل نموذجاً للمبادرات المدنية التي حافظت على جزء من الذاكرة الثقافية في ظل ظروف الحرب.

فنانون وناشطون يناقشون سبل استعادة المؤسسات الثقافية وحماية ذاكرة عدن (إعلام محلي)

وقالت إن جولتها بأقسام المتحف أظهرت حجم العمل المنظم الذي أُنجز لحفظ المقتنيات وصوْنها، مؤكدة التزام مكتب الثقافة بإيصال رسالة المتحف إلى الجهات المعنية والعمل على حشد الدعم اللازم لاستمراره وتطويره.

كما ناقش الجانبان آليات التعاون بين مكتب الثقافة وإدارة المتحف لتطوير برامج توثيق التراث الشعبي، والحفاظ على مقتنياته، والتواصل مع قيادة السلطة المحلية في عدن لتوفير دعم يضمن استمرار المشروع، خصوصاً أنه يوثّق الموروث الشعبي لمختلف المحافظات اليمنية، في وقت توقفت فيه أنشطة عدد من المتاحف الحكومية بسبب الحرب.

شراكة مع المجتمع المدني

امتدت جولة المشجري إلى مؤسسة «عدن أجين» للثقافة في مديرية خور مكسر، حيث اطلعت على برامج المؤسسة ومشروعاتها الهادفة إلى تنمية الإبداع لدى الشباب والحفاظ على التراث العمراني والثقافي للمدينة.

وأكدت أهمية تعزيز الشراكة بين مكتب الثقافة والمؤسسات المدنية، مُشيدة بالدور الذي تؤديه المبادرات الشبابية في حماية الهوية الثقافية وصون المواقع التاريخية والحِرف التقليدية.

مؤسسات مدنية تلعب دوراً فاعلاً في الحفاظ على الطراز العمراني والحِرف اليدوية بعدن (إعلام محلي)

وبحث اللقاء تنفيذ برامج مشتركة تستهدف الحفاظ على الأزياء الشعبية، والحِرف اليدوية، والطراز المعماري التاريخي، إلى جانب تنمية المواهب الفنية والإبداعية لدى الشباب، والتنسيق مع السلطة المحلية لتوفير الدعم اللازم لهذه المبادرات.

كما تفقدت المشجري أقسام المؤسسة، واطلعت على نماذج من المشغولات التراثية والملابس التقليدية والتحف والحِرف اليدوية التي ينتجها مُنتسبوها، مُعربة عن إعجابها بمستوى الأعمال المعروضة، ومؤكدة استعداد مكتب الثقافة لدعم المشروعات التي تسهم في حماية التراث والهوية الثقافية لعدن.

حماية ذاكرة المدينة

بالتوازي مع هذه المبادرات، واصل الصالون الثقافي الذي أسسته فرقة خليج عدن الفنية مناقشة سُبل استعادة دور المؤسسات الثقافية، في جلسةٍ حملت عنوان «من يحفظ ذاكرة عدن الثقافية؟».

وركز المشاركون على أهمية حماية الأرشيف الثقافي، والمسرح، والتلفزيون، والوثائق التاريخية، بوصفها مكونات أساسية لذاكرة المدينة، مُحذرين من أن فقدانها سيؤدي إلى ضياع أجزاء مهمة من تاريخ عدن الثقافي.

سيدة أعمال تولت جمع مقتنيات الموروث الشعبي في عدن وإنشاء متحف بجهود ذاتية (إعلام محلي)

وأكد المشاركون أن المدن تفقد جانباً من هويتها عندما تفقد ذاكرتها، مشيرين إلى أن إغلاق المسارح، وضياع الأرشيف، واختفاء الصور والوثائق التاريخية، تعني اختفاء كثير من الحكايات التي صنعت ملامح المدينة عبر عقود.

وشدد فنانون ومسرحيون ومهتمون بالشأن الثقافي على أن المؤسسات الثقافية لا تمثل مجرد مبانٍ، بل تُشكل أوعية تحفظ ذاكرة المجتمع وإبداعه، مؤكدين أن حماية الوثائق والصور القديمة وتذاكر العروض المسرحية والمقتنيات النادرة تمثل مسؤولية جماعية؛ لأن فقدانها لا يمكن تعويضه، ولأن الحفاظ عليها يُعد جزءاً من حماية هوية عدن في مرحلة ما بعد الحرب.

Your Premium trial has ended


العثور على جثة بحار هندي فُقد بعد هجوم على سفينته قبالة عُمان

سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

العثور على جثة بحار هندي فُقد بعد هجوم على سفينته قبالة عُمان

سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

عُثر على جثة بحار هندي فُقد بعد تعرض سفينته لهجوم قبالة سواحل سلطنة عُمان في خضم التصعيد الأخير بين طهران وواشنطن في الشرق الأوسط، وفق ما أعلن مسؤول في نقابة البحارة الهنود اليوم الأربعاء.

وكان هيرامب كارماكار، المهندس البحري البالغ 30 عاماً من مدينة بونا في غرب الهند، مفقوداً منذ هجوم استهدف الأحد السفينة «جي إف إس غالاكسي» التي ترفع العلم القبرصي.

وقال مانوج ياداف من نقابة البحارة الهنود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تلقيت اتصالاً مساء الثلاثاء من الشركة المالكة للسفينة، تُبلغني فيه بالعثور على جثة هيرامب كارماكار من جانب خفر السواحل العُمانيين»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «جاء ذلك بعد نحو 60 ساعة من تلقينا أول نبأ عن فقدانه».

وجرى إنقاذ باقي أفراد الطاقم البالغ عددهم 23 فرداً، بينهم 10 هنود، الأحد.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية أن السفينة تعطلت بسبب حريق وأضرار لحقت بغرفة محركاتها، متهمةً طهران بالهجوم عليها.

تُعدّ الهند من أكبر الدول المُساهمة بالبحارة في قطاع النقل البحري التجاري على مستوى العالم، إذ بلغ عدد بحارتها العاملين أكثر من 320 ألفاً في عام 2025، وفق مسؤولين في القطاع.

ووصفت وزارة الخارجية الهندية الثلاثاء الهجمات على السفن التجارية في المنطقة بأنها «مقلقة للغاية»، داعية إلى «وضع حد لاستهداف السفن التجارية، والبنية التحتية المدنية في المنطقة».

وجاء الهجوم في وقت أعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز، وأطلقت صواريخ وطائرات مُسيّرة على جيرانها في الخليج رداً على الضربات الأميركية.

ويُعدّ مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي كان يمر عبره نحو خُمس نفط العالم قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، نقطة خلاف رئيسة بين الولايات المتحدة وإيران.


وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

TT

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

الجيش اليمني قصف مدرّج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)
الجيش اليمني قصف مدرّج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)

أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي انتهاكات جديدة، وستتخذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية التي يكفلها الدستور والقانون الدولي، لمنع أي محاولة للمساس بسيادة اليمن أو فرض وقائع بالقوة.

وفي حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أعقب تطورات شهدت إعلان وزارة الدفاع اليمنية، الاثنين، استهداف مدرَّج مطار صنعاء الدولي، لمنع هبوط طائرة إيرانية حاولت الوصول إلى العاصمة خارج الإجراءات القانونية والسيادية، عدَّ الإرياني موقف الدولة اليمنية واضحاً منذ بداية الأزمة، حيث استنفدت الحكومة جميع المسارات السياسية والدبلوماسية والقانونية، وقدمت مبادرات عملية هدفت إلى استمرار الرحلات المدنية عبر الخطوط الجوية اليمنية، بما يحفظ مصالح المواطنين ويحترم سيادة الجمهورية اليمنية.

الإرياني قال إن «ميليشيا (الحوثي) الإرهابية، وبدعم مباشر من النظام الإيراني، رفضت تلك المبادرات وأصرَّت على فرض أمر واقع خارج مؤسسات الدولة، وقد أكد فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ومجلس الدفاع الأعلى، ومجلس الوزراء، ووزارة الدفاع، أن حماية سيادة الجمهورية اليمنية وأجوائها ومنافذها تمثل واجباً دستورياً لا يقبل التهاون».

ووجّه الوزير اليمني رسالة لطمأنة الشعب اليمني، قائلاً إن القوات المسلّحة والأجهزة الأمنية تقف، اليوم، في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ومجلس الدفاع الوطني، وقرارات مجلس الوزراء، وما أعلنته وزارة الدفاع، وكشف أنها قادرة على أداء واجبها الدستوري في حماية سيادة الجمهورية اليمنية والدفاع عن أجوائها ومنافذها البرية والبحرية والجوية.

غرفة إدارة الأزمة

بسؤاله عن خيارات بلاده، حال اختيار «الحوثي» التصعيد، سلّط الإرياني الضوء على غرفة لإدارة الأزمة، وكشف أن مؤسسات الدولة تعمل بتنسيق كامل ضِمنها، وتُتابع التطورات على مدار الساعة، وتتخذ ما يلزم من إجراءات، وفقاً للتقديرات العسكرية والأمنية والسياسية، بما يضمن حماية المواطنين وصون المصالح الوطنية، ويؤكد أن الدولة تمتلك زمام المبادرة والقدرة على التعامل مع أي تطورات بمسؤولية وحزم.

وألقى الإرياني أيضاً بالمسؤولية الكاملة عن أي تصعيد أو ما قد يترتب عليه من تداعيات «على عاتق مليشيا (الحوثي) والنظام الإيراني، اللذين اختارا رفض جميع المبادرات السلمية والاستمرار في انتهاك القانون الدولي وتقويض فرص السلام».

رفض حوثي لمبادرات الدولة اليمنية

أما عن هبوط الطائرة في مطار الحديدة، فسألت «الشرق الأوسط» عن موقف الحكومة من تلك الخطوة، ليشدّد وزير الإعلام اليمني على أن نجاح الدولة في هذه الأزمة لا يُقاس بمكان هبوط الطائرة، وإنما بمنع تحقيق الهدف الذي سعت إليه إيران ومليشيا «الحوثي»، والمتمثل في فرض مطار صنعاء كمنصة دائمة للرحلات الإيرانية خارج سلطة الدولة. واستدرك أن حكومة بلاده تعاملت مع الأزمة منذ بدايتها بمسؤولية وحزم، واستنفدت جميع المسارات السياسية والدبلوماسية والقانونية، وقدمت مبادرات عملية لتجنيب اليمن والمنطقة مزيداً من التصعيد، بما في ذلك تشغيل الرحلات المدنية عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية، واستعدادها لتسهيل نقل الوفد الحوثي عبر الناقل الوطني، إلا أن «المليشيا»، بدعم مباشر من «النظام الإيراني»، رفضت جميع تلك المبادرات.

الجيش اليمني قصف مدرّج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)

الإرياني كان أكثر تفصيلاً في هذه النقطة، بقوله: «عندما أصرت الميليشيا على فرض الأمر الواقع، نفذت الدولة ما أعلنته مسبقاً، ومنعت هبوط الطائرة الإيرانية في مطار صنعاء، مؤكدة أن تحذيراتها لم تكن للاستهلاك الإعلامي، وإنما تعبيراً عن موقف سيادي يستند إلى مسؤوليات الدولة في حماية أجوائها ومنافذها».

وتابع: «منع هبوط الطائرة في مطار صنعاء شكّل نقطة التحول الأهم في الأزمة؛ لأنه أفشل محاولة تكريس المطار كمنصة لرحلات إيرانية منتظمة وأكد أن الحكومة اليمنية لن تسمح بانتقاص سيادتها أو منح ميليشيا (الحوثي) صلاحيات سيادية لا تملكها».

السماح بالهبوط في مطار الحديدة

أشار الإيراني إلى أن «قرار السماح للطائرة بالهبوط في مطار الحديدة اتُّخذ من موقع القوة، بعد أن أثبتت الدولة جاهزيتها وقدرتها على فرض إرادتها، وهو لا يغير، بأي حال من الأحوال، الموقف القانوني والسيادي للجمهورية اليمنية الرافض لتسيير أي رحلات إيرانية خارج الأُطر الرسمية»، وعدَّ أن هذه الأزمة «أرست معادلة جديدة مفادها أن أي تحرك جوي إيراني نحو الأراضي اليمنية مستقبَلاً لن يُنظر إليه باعتباره رحلة مدنية، وإنما بوصفه محاولة لانتهاك سيادة الجمهورية اليمنية وفرض أمر واقع جديد»، مؤكّداً، في الإطار نفسه، أن الدولة (اليمنية) ستتعامل مع أي محاولة مماثلة وفقاً لما يكفله الدستور والقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمنه، ويمنع استخدام أراضيه ومطاراته لخدمة المشروع الإيراني.

صورة متداولة للطائرة الإيرانية بعد وصولها إلى مطار الحديدة (إكس)

كان الإرياني قد أعلن، الاثنين، احتجاز الحوثيين طائرة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي في مطار صنعاء، ومنعوا مغادرتها، كما احتجزوا الطيار ومساعده كرهينتين. وخلال حديثه، وصف ذلك بأنه «ليس سلوكاً طارئاً، بل يأتي ضِمن نمط مُمنهج دأبت عليه الميليشيا في انتهاك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وأردف: «الميليشيا سبق أن اختطفت عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في الوكالات الدولية والمنظمات الإنسانية من مقارّ أعمالهم ومنازلهم، واحتجزتهم بصورة تعسفية، كما استهدفت المؤسسات الإنسانية وصادرت ممتلكاتها، واستخدمت العاملين في المجال الإنساني ورقة ابتزاز سياسي، في انتهاك صارخ لكل الأعراف والمواثيق الدولية».

استيلاء الحوثيين على طائرات للناقل الوطني

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كشف الإرياني أن سِجل الحوثيين يشمل «الاستيلاء على أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، وتعطيل عمل الناقل الوطني، بما ألحق أضراراً جسيمة بالمواطنين وبقطاع الطيران المدني».

وأعرب عن استغرابه من استمرار بعض المنظمات الدولية في تسيير رحلات إلى مطار صنعاء، في ظل غياب الضمانات الأمنية والقانونية، وفي ظل استمرار الميليشيا باحتجاز الطائرات واحتجاز الأفراد وتهديد سلامة الطيران المدني.

طائرة أممية في مطار صنعاء تنقل شحنة إنسانية (الأمم المتحدة)

وزير الإعلام اليمني عدَّ ذلك يستوجب مراجعة جادة من قِبل «الأمم المتحدة» والمنظمات الدولية لطبيعة تعاملها مع هذه الانتهاكات، واتخاذ موقف أكثر حزماً يضمن حماية موظفيها ووسائلها الجوية، وعدم السماح للميليشيا باستخدام العمل الإنساني غطاءً لفرض الأمر الواقع أو ابتزاز المجتمع الدولي.

Your Premium trial has ended