المصنِّعون الأميركيون يخشون «نيران ترمب الصديقة»

رسوم الصلب والألمنيوم تزيد التكاليف... وصندوق النقد يحذر من «سلوكيات انتقامية»

تتصاعد المخاوف بين عدد من المصنِّعين في الولايات المتحدة من انعكاس سلبي لرسوم الألمونيوم والحديد على نشاطهم... وكذلك أن تسفر عن ضغوط تضخمية كبرى (رويترز)
تتصاعد المخاوف بين عدد من المصنِّعين في الولايات المتحدة من انعكاس سلبي لرسوم الألمونيوم والحديد على نشاطهم... وكذلك أن تسفر عن ضغوط تضخمية كبرى (رويترز)
TT

المصنِّعون الأميركيون يخشون «نيران ترمب الصديقة»

تتصاعد المخاوف بين عدد من المصنِّعين في الولايات المتحدة من انعكاس سلبي لرسوم الألمونيوم والحديد على نشاطهم... وكذلك أن تسفر عن ضغوط تضخمية كبرى (رويترز)
تتصاعد المخاوف بين عدد من المصنِّعين في الولايات المتحدة من انعكاس سلبي لرسوم الألمونيوم والحديد على نشاطهم... وكذلك أن تسفر عن ضغوط تضخمية كبرى (رويترز)

بعد هجوم بلدان عدة على الرسوم الحمائية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على واردات الصلب والألمنيوم بنهاية الأسبوع الماضي، تصاعدت انتقادات من مصنعين أميركيين رأوا أن زيادة تكاليف تلك الخامات ستضر بنشاطهم الاقتصادي، وهو ما حذر منه صندوق النقد الدولي في بيان رسمي، قائلاً إن إجراءات الرئيس الأميركي تسيء إلى اقتصاد الولايات المتحدة.
ونقل بيان للصندوق عن جيري ريس، المتحدث باسم صندوق النقد، قوله إنه «من المرجح أن تتسبب قيود الاستيراد التي أعلنها الرئيس الأميركي في ضرر، ليس فقط على خارج الولايات المتحدة، ولكن أيضاً على اقتصاد الولايات المتحدة نفسه، متضمناً قطاعات التصنيع والإنشاءات، التي تعد مستخدماً رئيسياً للألمنيوم والصلب».
وكان ترمب أعلن أول من أمس أن بلاده ستفرض هذا الأسبوع تعريفات جمركية قدرها 25 في المائة على واردات الصلب و10 في المائة على الألمنيوم المستورد، وهي الخطوة التي تأتي استجابة لتوصيات من الحكومة لحماية مصالح الأمن القومي للبلاد وفق رؤيتها.
وأضاف المتحدث أن الصندوق قلق من أن تُسهِم كثير من البلدان الأخرى في تكرار السلوك الأميركي بفرض رسوم حمائية تحت ذريعة حماية الأمن القومي، معلقاً: «نشجع الولايات المتحدة وشركاءها التجاريين على العمل معاً بشكل بنّاء لتقليل الحواجز الجمركية وحل الخلافات التجارية دون اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات الطارئة».
وفي هذا السياق، قال تقرير لموقع «فوكس» إن إعلان الرئيس ترمب تسبب في موجة من الانتقادات من داخل الاقتصاد الأميركي، مرجعة هبوط مؤشر «داو جونز» بمعدل 600 نقطة بعد ساعات من تصريحات الرئيس إلى حالة القلق الداخلية من تبعات هذه الإجراءات.
وعلق الموقع أن «هذا حدث لأن كثيراً من الصناعات الأميركية تحتاج إلى الصلب والألمنيوم... يستخدمونهما في بناء السيارات، وناطحات السحاب، والطرق، والجسور، وغسالات الأطباق، والثلاجات، ومجموعة كاملة من المنتجات الأخرى. غلاء الصلب والألمنيوم يعني تكلفة أعلى للاستثمار الأميركي الذي ينتج هذه السلع - ومن الأرجح أن يتم تمرير التكلفة الأعلى إلى المستهلك».
وعلى الأرض، أعلنت أمس شركة «إلكترولوكس» السويدية للأجهزة المنزلية وقف استثمار مخطط له في الولايات المتحدة، بسبب الزيادة المتوقعة في أسعار الصلب بأميركا. وقالت الشركة إن رسوم الصلب ستعطي «المنتجات أجنبية الصنع ميزة غير عادلة من حيث التكلفة، مقارنة بالمنتجات المصنوعة في الولايات المتحدة»، مضيفة أن الشركة تشعر بالقلق إزاء قدرتها التنافسية الشاملة في العمليات الأميركية، ومن ثم فإن الشركة تعتزم وقف استثمار 250 مليون دولار في منشآت في ولاية تينيسي بشرق الولايات المتحدة.
وحذرت صحيفة «يو إس إيه توداي» من أن تتسبب الرسوم الحمائية في «زيادة الضغوط التضخمية» داخل أميركا، وهو ما سيشجع بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) على رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع مما كان يتوقعه السوق.
وكان «المركزي الأميركي» يتبع سياسة تبقي سعر الفائدة قرب الصفر منذ الأزمة المالية العالمية لتحفيز الاقتصاد على الخروج من موجة التباطؤ، ومع بدء ظهور بوادر التعافي الاقتصادي بدأ البنك في رفع الفائدة بشكل تدريجي.
وعلق التقرير: «ليس فقط سعر الألمنيوم هو الذي سيرتفع وراء جدار التعريفة، بل وسعر علب المشروبات... وفي نهاية المطاف سعر المشروبات التي ستذهب للمستهلك، ولن يستغرق الأمر طويلاً حتى ينتشر السرطان التضخمي... ما يحدث مع المشروبات سيحدث مع الشاحنات ومعدات المزارع وكل شيء مصنوع من المعدن، ثم يمرر غلاء تكلفة النقل والأدوات للبضائع التي ليس فيها معدن على الإطلاق».
وفي نهاية التقرير جاءت الإشارة للتخفيضات الضريبية التي وجهها ترمب للطبقة الوسطى، ضمن حزمة من التعديلات التي مررها في قانون للضرائب آثار جدلاً واسعاً، وقال الموقع إن «ما يفعله ترمب هو أنه يقدم تخفيض الضريبة باليد اليسرى، ويستعيدها باليد اليمنى»، في إشارة لتأثير الضغوط التضخمية المتوقَّعَة من الإجراءات الحمائية على معيشة الأميركيين.
لكن مقالاً في موقع «ماركت ووتش» الاقتصادي الأميركي أشار إلى الخسائر التي تسببت فيها واردات المعادن الرخيصة، فالولايات المتحدة هي أكبر مستورد للصلب في العالم، وتتجاوز وارداتها من هذه السلعة أربعة أضعاف صادراتها منها تقريباً. ومنذ عام 2000 اضطرت 10 أفران للصلب في البلاد للإغلاق، وخسر الاقتصاد 52 ألف فرصة عمل في مجال الصلب منذ هذا التاريخ.
وأشار المقال إلى أن الطاقات الإنتاجية لصناعة الصلب عالمياً زادت بنسبة 127 في المائة منذ بداية الألفية الجديدة، لتصل إلى 2.4 مليار مليار طن متري. وهناك طاقة فائضة بنحو 700 مليون طن، أي ما يقارب 30 في المائة من مجمل الطاقات الإنتاجية المتاحة. وتعد الصين هي أكبر منتج ومصدر للصلب في العالم، وأكبر مصدر للطاقة الفائضة في هذا المجال على مستوى العالم، وفقاً للمقال.
وعلى مستوى صناعة الألمنيوم، تقول «ماركت ووتش» إن الوظائف في هذا القطاع بأميركا تقلصت بنسبة 68 في المائة في الفترة ما بين أعوام 2013 إلى 2016. وأغلقت ستة مصاهر، واثنين فقط من الخمسة مصاهر الباقية تعمل بطاقتها الكاملة، وذلك رغم تزايد الطلب الداخلي على الألمنيوم خلال الفترة الماضية.
وأشار المقال إلى أهمية فرض التعريفات الحمائية على واردات «الأساس (الخام) والمصب (المصنعة)»، من الصلب والألمنيوم المقبلة من كل بلدان العالم وليس فقط الصين، وذلك نظراً إلى انتشار الصادرات الصينية على مستوى العالم، فبفرض أن صادرات الصلب الصينية تُسعر بشكل غير عادل، فهي يمكن أن تدخل أميركا بشكل غير مباشر في صورة منتجات معدنية منتجة في بلدان أخرى تستورد الخام الصيني.
وأوضح المقال أن أكبر مستورد للصلب الصيني، في الفترة ما بين أعوام 2009 إلى 2015، كان كوريا الجنوبية واليابان ثم روسيا وتركيا.
وخلال السنوات الأخيرة صعدت فيتنام للمرتبة الثانية بين هذه البلدان، وزادت حصة المكسيك أيضاً من الواردات بشكل حاد.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

الاقتصاد الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيف شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحليل إخباري «مأزق هرمز»... هل صار نفط إيران «ضرورة اقتصادية» لواشنطن؟

تخوض إدارة ترمب سباقاً محموماً لتأمين كل برميل نفط متاح في الأسواق العالمية، في محاولة لاحتواء أزمة طاقة متفاقمة وضعت الاقتصاد العالمي في «حالة طوارئ».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«سوفت بنك» تستثمر 33 مليار دولار لبناء أكبر محطة طاقة في أميركا

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، يوم السبت، عن خططها لبناء محطة طاقة جديدة ضخمة تعمل بالغاز الطبيعي في ولاية أوهايو الأميركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الذهب يوسع خسائره متراجعاً 4 % إلى 4300 دولار للأونصة

عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة في جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة في جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
TT

الذهب يوسع خسائره متراجعاً 4 % إلى 4300 دولار للأونصة

عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة في جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة في جاوة الشرقية (أ.ف.ب)

وسّع الذهب الفوري خسائره بنسبة 4 في المائة ليصل إلى 4306 دولارات للأونصة، ليكسر بذلك مستويات دعم رئيسية تحت ضغط الارتفاع الجنوني لمؤشر الدولار والمخاوف من استمرار إغلاق مضيق هرمز.

ولم تكن الفضة بمنأى عن هذا الانكسار، حيث واصلت نزيفها بخسارة تجاوزت 5 في المائة لتستقر عند 64.18 دولار للأونصة.


الأسواق الناشئة في مهب الريح... تخارج بـ44 مليار دولار بسبب الحرب

أحد تجار العملات يمر أمام شاشة تعرض مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (كوسبي) وسعر صرف الوون الكوري مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)
أحد تجار العملات يمر أمام شاشة تعرض مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (كوسبي) وسعر صرف الوون الكوري مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)
TT

الأسواق الناشئة في مهب الريح... تخارج بـ44 مليار دولار بسبب الحرب

أحد تجار العملات يمر أمام شاشة تعرض مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (كوسبي) وسعر صرف الوون الكوري مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)
أحد تجار العملات يمر أمام شاشة تعرض مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (كوسبي) وسعر صرف الوون الكوري مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم والعملات في الأسواق الناشئة بآسيا بشكل حاد يوم الاثنين، بقيادة كوريا الجنوبية وتايوان. يأتي هذا الضغط نتيجة تصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط والمخاوف من حرب مطولة، مما أبقى أسعار النفط فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، وأدى إلى تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين عالمياً.

نزيف المؤشرات

شهد مؤشر «أم أس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة في آسيا تراجعاً بنسبة 3 في المائة خلال اليوم، لتبلغ خسائره التراكمية في شهر مارس (آذار) أكثر من 11 في المائة. وبهذا الأداء، يتجه المؤشر لتسجيل أسوأ أداء شهري له منذ سبتمبر (أيلول) 2022. كما لامس مقياس عملات الأسواق الناشئة العالمية أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر.

أزمة الغذاء والأسمدة تلوح في الأفق

لم يتوقف تأثير الصراع عند قطاع الطاقة فحسب، بل امتد ليشمل الأسمدة. وأشار محللو بنك «دي بي أس» إلى أن اضطراب الإمدادات يرفع مخاطر تضخم الغذاء في دول «آسيان-6»، معتبرين أن تايلاند وفيتنام والفلبين هي الدول الأكثر عرضة للمخاطر في حال استمرار الأزمة. ورغم الإفراج عن ملايين البراميل من النفط الإيراني المنقول بحراً بعد رفع العقوبات مؤقتاً، إلا أن التهديدات المتبادلة باستهداف المنشآت الطاقية أبقت الأسعار فوق 110 دولارات.

زلزال في شرق آسيا

  • كوريا الجنوبية: هبط مؤشر «كوسبي» بنسبة وصلت إلى 6.4 في المائة، وتراجعت أسهم العملاقين «سامسونغ" و«إس كي هاينكس" بنسب 4.81 في المائة و6.06 في المائة على التوالي. كما ضعف الوون ليصل إلى 1512.30 مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى له منذ مارس 2009.
  • تايوان: فقدت الأسهم في تايبيه 3.2 في المائة من قيمتها، وتراجع الدولار التايواني إلى 32.125 مقابل الدولار الأميركي، وهو الأضعف منذ أواخر أبريل (نيسان) 2025.

44 مليار دولار خارج السوق

أفاد محللو «غولدمان ساكس» بأن الأسواق الناشئة (باستثناء الصين) شهدت عمليات بيع أجنبية تراكمية بلغت 44 مليار دولار منذ اندلاع صراع إيران. كما قامت صناديق التحوط العالمية بالتخلص من الأسهم الآسيوية الأسبوع الماضي بأسرع وتيرة منذ أبريل 2025، وسط توقعات باستمرار تصفية المراكز المالية في حال تصاعد التوترات.

أرقام قياسية للعملات الآسيوية

شهدت عملات المنطقة مستويات متدنية تاريخية:

  • الروبية الهندية: سجلت مستوى قياسياً منخفضاً عند 93.94 مقابل الدولار.
  • البيزو الفلبيني: اقترب من أدنى مستوياته على الإطلاق عند 60.306.
  • البات التايلاندي: تراجع إلى أدنى مستوى له في 10 أشهر عند 33.075 للدولار.

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفع الدولار، يوم الاثنين، مع تصاعد التهديدات الانتقامية في صراع الشرق الأوسط، مما أدى إلى كبح شهية المخاطرة ورفع الطلب على أصول الملاذ الآمن.

وانخفض الدولار الأسترالي، وهو مؤشر سيولة يعكس المعنويات العالمية، مع عمليات بيع الأسهم في جميع أنحاء آسيا. وقال كبير مسؤولي العملة في اليابان إن حكومته مستعدة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات سوق الصرف الأجنبي مع انخفاض الين بشكل طفيف.

وتضاءلت الآمال في إنهاء الأعمال العدائية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية، وتعهد طهران بالرد على البنية التحتية لجيرانها. وصرح رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول بأن الأزمة الحالية أسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين.

وقال رودريغو كاتريل، خبير استراتيجيات العملات في بنك أستراليا الوطني، في بودكاست: «يميل السوق إلى الاعتقاد بأن الدول والاقتصادات التي تشهد زيادة في إمدادات الطاقة من المرجح أن يكون أداؤها أفضل من تلك التي تعاني من نقص في الإمدادات. لذا نرى اليورو والين يكافحان من أجل تحقيق أداء جيد. وإذا ما استمر هذا الصراع لفترة طويلة، فمن المتوقع أن تتأثر هاتان العملتان بشكل أكبر».

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.08 في المائة ليصل إلى 99.62.

وكان المؤشر أنهى يوم الجمعة أول انخفاض أسبوعي له منذ بدء الحرب، حيث دفعت أسعار النفط المرتفعة، مدفوعةً بالتضخم، البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية متشددة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.16 في المائة إلى 1.1552 دولار، بينما انخفض الين بنسبة 0.14 في المائة إلى 159.45 ين للدولار. وهبط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.06 في المائة إلى 1.3331 دولار.

وجّه ترمب تهديده الأخير لإيران يوم السبت، بعد أقل من يوم من إشارته إلى أن الولايات المتحدة قد تدرس إنهاء الصراع. فيما تعهدت إيران بشن ضربات انتقامية على البنية التحتية في الدول المجاورة، وأن يظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة النفطية. إن احتمال وقوع هجمات متبادلة على البنية التحتية المدنية في المنطقة يهدد سبل عيش ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على محطات تحلية المياه.

ومع انخفاض قيمة الين الياباني مقترباً من مستوى 160 يناً للدولار، حذر كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، من احتمال امتداد المضاربات في أسواق النفط إلى سوق الصرف الأجنبي.

وفي حديثه في سيدني، حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أن الأزمة الحالية تشكل تهديداً كبيراً للاقتصاد العالمي، متجاوزةً صدمات الطاقة في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي.

مؤشرات الأسهم الأسيوية

وشهدت مؤشرات الأسهم الرئيسية في آسيا تراجعاً حاداً، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة تصل إلى 5 في المائة في وقت من الأوقات.

وأثرت مخاوف التضخم على أسواق الدين العالمية، حيث انخفضت سندات الحكومة اليابانية بشكل حاد، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ ثمانية أشهر تقريباً، مسجلاً 4.415 في المائة.

قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، توقع المستثمرون خفضين محتملين لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. لكن حتى خفضاً واحداً بات يُعتبر احتمالًا بعيدًا، وتتجه البنوك المركزية الكبرى الأخرى نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً.

وكتب جوزيف كابورسو، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في بنك الكومنولث الأسترالي، في مذكرة: «إذا توقعت الأسواق دورة تشديد نقدي أميركية، فسيرتفع الدولار الأميركي بقوة مقابل جميع العملات، حسب رأينا. أما الدولار الأسترالي، فسينخفض ​​مقابل معظم العملات الرئيسية، إن لم يكن جميعها، في حال حدوث تخفيضات في التصنيف الائتماني العالمي».

وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة يوم الخميس، لكنه حذر من التضخم الناجم عن أسعار الطاقة. كما أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة ثابتة، بينما أبقى بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام رفعها في أبريل.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.43 في المائة مقابل الدولار الأميركي ليصل إلى 0.6993 دولار، وتراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 0.5819 دولار.

في سوق العملات الرقمية، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 0.06 في المائة ليصل إلى 68220.97 دولار، وارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.23 في المائة ليصل إلى 2063.29 دولار.