تفاهمات أردنية ـ هندية لتعزيز العلاقات التجارية

توقيع 12 اتفاقية تعاون ومذكرة تفاهم خلال زيارة العاهل الأردني لدلهي

الملك عبد الله الثاني في دلهي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)
الملك عبد الله الثاني في دلهي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)
TT

تفاهمات أردنية ـ هندية لتعزيز العلاقات التجارية

الملك عبد الله الثاني في دلهي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)
الملك عبد الله الثاني في دلهي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)

تعهدت الهند والأردن بشكل متبادل على مكافحة الإرهاب، ووقعتا خلال زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على 12 مذكرة للتفاهم تتعلق بالصناعات الدفاعية، والدراسات العسكرية، والأمن السيبراني، والخدمات الطبية العسكرية. وهذه هي الزيارة الرسمية الثانية للعاهل الأردني للهند بعد زيارته الأخيرة في عام 2006. وملك الأردن معروف على الصعيد العالمي بمبادرته العالمية لمكافحة التطرف والإرهاب. ويسعى المسؤولون الهنود إلى إقامة علاقات وثيقة مع المملكة الأردنية من أجل الاستفادة من شبكة الأمن واسعة النطاق في المنطقة، إذ يمتلك الأردن واحدا من أكثر أجهزة الاستخبارات كفاءة في المنطقة العربية. وتعتبر الهند الأردن واحة من واحات الاستقرار والانسجام في منطقة غرب آسيا المفعمة بالصراعات والحروب، كما تقول مصادر هندية مطلعة، والتي أضافت أن كلا الجانبين يتطلعان إلى وضع اللمسات الأخيرة على إطار التعاون الدفاعي المشترك بين البلدين. ووفقا إلى تي. إس. تيرومورتي، مسؤول العلاقات الاقتصادية في وزارة الشؤون الخارجية الهندية فإن العاهل الأردني قد أشاد كثيرا بالدور المهم الذي تلعبه الهند في غرب آسيا. وردا على سؤال حول تفاصيل اتفاق التعاون الدفاعي بين البلدين قال تي. إس. تيرومورتي: «إنه اتفاق إطاري يدخل البلدان بموجبه في التعاون بشأن بعض المجالات المعروفة مثل التدريب، والصناعات الدفاعية، ومكافحة الإرهاب، والدراسات العسكرية، والأمن السيبراني، والخدمات الطبية العسكرية، ومهام حفظ السلام».
في حين أن التبادلات السياسية بين الجانبين قد تكون قليلة ومتباعدة، إلا أن العلاقات الاقتصادية تتحرك على قدم وساق منذ توقيع الجانبين على الاتفاق التجاري لعام 1976. وأثمر المنتدى الهندي – الأردني عن توقيع اتفاقيات تعاون في مجالات الجمارك، والدفاع، والفوسفات، ومذكرة تفاهم مع الجامعة الأردنية لتأسيس كُرسي أستاذ اللغة الهندية، ومذكرتي تفاهم في مجالي الصحة والعلوم الطبية، والعمل. وشهد العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، حفل التوقيع، مع رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي.
وعرض ممثلون عن القطاعين العام والخاص الأردني، أمام أصحاب الأعمال والمستثمرين الهنود، الفرص الاستثمارية والتجارية المتوفرة بالبلاد في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتم توقيع اتفاقيات ستعزز من صادرات الأردن خلال الفترة المقبلة. فقد وقعت شركة الفوسفات الأردنية ست اتفاقيات مع شركات هندية مختلفة، لتوريد مادة الفوسفات للسوق الهندية، وسيبدأ التنفيذ خلال العام الحالي. كما وقعت الشركة الأردنية اتفاقية مع إحدى الشركات الهندية لتوريد أسمدة فوسفاتية، تقدر كميتها بنحو 250 ألف طن، بالإضافة للاتفاق على مشروعات في الهند ستعتمد بشكل كامل على الفوسفات الأردني، بدأ العمل على إنجاز بنيتها التحتية. وتصدر شركة الفوسفات الأردنية ما يقرب من 60 في المائة من إنتاجها للسوق الهندية، التي تعتبر من الأسواق الرئيسية، سواء للفوسفات الخام أو الأسمدة، وستؤمن هذه الاتفاقيات سوقاً دائمة للفوسفات الأردني، خلال السنوات المقبلة.
كما تم على هامش المنتدى، توقيع مذكرة تفاهم بين شركتي البوتاس العربية و«إنديان بوتاش لمتد» الهندية، التي تعتبر من أكبر المشترين لمادة البوتاس بالهند. وبموجب مذكرة التفاهم، ستزود شركة البوتاس الشركة الهندية بنحو 375 ألف طن متري، بالإضافة لكميات اختيارية بشكل سنوي، ولمدة خمس سنوات، اعتبارا من العام الحالي.
وسيتم الاتفاق على الأسعار بشكل سنوي من قبل الطرفين، وعلى أساس المستويات العالمية السائدة، وتعكس مذكرة التفاهم استمرارية العلاقات الطويلة الأمد بين الشركتين التي بدأت قبل 25 عاما.
ووقعت شركة البوتاس مذكرة تفاهم أخرى، مع شركة «زواري أغرو كيميالز لمتد»، تقوم «البوتاس» بموجبها بتزويد الشركة الهندية، التي تعتبر من أكبر المصنعين للأسمدة بالهند، بكميات يتم الاتفاق عليها في بداية كل سنة زراعية. وسيتم الاتفاق بين الجانبين على الأسعار على أساس سنوي، وستكون مذكرة التفاهم صالحة لمدة ثلاث سنوات، وتعتبر امتداداً للعلاقات طويلة الأمد بين الشركتين، التي بدأت عام 1994.
وتأتي مذكرتا التفاهم تعزيزاً لوضع شركة البوتاس العربية بالسوق الهندية، التي تعتبر من أكبر الأسواق المستهلكة للبوتاس في العالم، ومن المتوقع أن تنمو في المستقبل جراء الزيادة السكانية بالهند، والطلب المتزايد على الغذاء. وتمثل الكميات المتوقع أن تبيعها «البوتاس العربية» للشركتين الهنديتين سنويا نحو 20 - 25 في المائة من إجمالي إنتاجها.
ويسعى الأردن لبناء شراكات تجارية واستثمارية مع الهند، القوة الاقتصادية التي تتقدم لتكون من بين «نمور الاقتصاد العالمي»، بعد أن مهد الطريق بإزالة معيقات العبور، ما دفع أصحاب الأعمال والمستثمرين الهنود للترحيب بهذه الخطوة. وخلال منتدى الأعمال الهندي - الأردني، أكد مسؤولون من القطاعين العام والخاص الأردني، وجود فرص واسعة لتعزيز التبادل التجاري، وإقامة المشروعات المشتركة بين البلدين. وقالوا خلال المنتدى، إن مجالات التعاون بين البلدين تتركز في قطاع تكنولوجيا المعلومات، والبنية التحتية، إضافة إلى السياحة واللوجيستيات والصناعة. وحسب أرقام رسمية حديثة، ارتفعت صادرات الأردن إلى الهند خلال العام الماضي بنسبة 5.7 في المائة، لتصل إلى 367 مليون دينار، مقابل 347 مليون دينار عام 2016. كما أظهرت الأرقام ارتفاع الواردات من الهند خلال العام الماضي بنسبة 7.2 في المائة، لتصل لنحو 356 مليون دينار، مقابل 332 مليون دينار خلال عام 2016.
ويرتبط الأردن مع الهند بكثير من الاتفاقيات، أبرزها اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، ومنع التهرب من الضرائب، ولا سيما فيما يتعلق بالضرائب على الدخل والنقل البحري والخدمات الجوية، وأخرى تجارية واقتصادية، إلى جانب برنامج تعاون تربوي.
وقال وزير الدولة لشؤون الاستثمار الأردني، مهند شحادة، إن الأردن لديه فرص عدة في قطاعات مختلفة، لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع الهند، أولها في مجال تكنولوجيا المعلومات، وخاصة في مجال تعريب المحتوى، كما يمكن أن يكون مركز خدمات إقليمياً. وأكد على وجود إمكانات وفرص متاحة لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى أكثر من 1.2 مليار دينار، وهو ما يتطلب تنويع القاعدة التصديرية لتشمل سلعاً جديدة.
وأوضح شحادة أن قرار رفع القيود عن الجنسية الهندية لدخول الأردن، سيساهم في زيادة أعداد السياح الهنود وخاصة القادمين للسياحة الدينية، إلى جانب الأثر الإيجابي المتوقع لقرارات أخيرة تتعلق بالسياحة العلاجية. إلى ذلك، أكد وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، يعرب القضاة، على أن العلاقات السياسية بين الأردن والهند قوية وتاريخية، وكذلك على مستوى رجال الأعمال، لافتاً إلى أن حجم الاستثمارات الهندية بالمملكة يبلغ حالياً نحو 1.5 مليار دولار. وأشار إلى التحديات التي تواجه الأردن بفعل الظروف غير المستقرة التي تعيشها المنطقة، ما دفع البلاد للتوجه نحو إصلاحات اقتصادية لمواجهة الضغوط التي خلفتها هذه التحديات، وأثرت سلباً على حركة التجارة.
ومن أبرز ما تم خلال الزيارة الملكية الأردنية كانت المحاضرة التي ألقاها العاهل الأردني حول قضية «التراث الإسلامي: وتعزيز التفاهم والاعتدال». ووصف المسؤولون الهنود الملك عبد الله الثاني بأنه يقف في طليعة جهود مكافحة التطرف والإرهاب. وقال العاهل الأردني في المحاضرة، بحضور رئيس الوزراء الهندي وجمع من المثقفين وعلماء الإسلام: «لا بد أن ننزع خدمات البث والإنترنت عن أولئك الذين ينشرون الكراهية ويسلبون الناس أرواحهم ليس فقط بطريق القنابل وإنما بنشر دعاوى الجهل والتضليل». وشدد العاهل الأردني على أن الحرب العالمية ضد الإرهاب اليوم ليست معركة قائمة بين مختلف الديانات. بل إنها معركة بين المعتدلين والمتطرفين والأفكار الراديكالية. ومن أجل زيادة الجذب السياحي الهندي قامت المملكة الأردنية بتبسيط إجراءات الحصول على التأشيرة لدى وصول الرعايا الهنود إلى البلاد. كما تتطلع المملكة الأردنية في حرص إلى جذب صناعة الأفلام الهندية إلى تصوير مختلف الأعمال الفنية في المواقع التاريخية والسياحية الجميلة في البلاد.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.